أفادوا دون أن يستفيدوا:قوة مشتتة اسمها «الدساترة»
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
أفادوا دون أن يستفيدوا:قوة مشتتة اسمها «الدساترة»
26 جانفي 2015 | 11:14

هي قوة انتخابية قد لا تقل اليوم عن مليون صوت، نجدها في نداء تونس وعدد من الأحزاب ذات المرجعية الدستورية... استفاد منها حزب النداء خلال الانتخابات التشريعية ورئيسه الباجي قايد السبسي خلال الانتخابات الرئاسية دون أن تستفيد. الدساترة أو الحاضرون المغيبون لم يظلمهم أحد بل أنفسهم يظلمون.

تونس ـ الشروق: 
بعد حل التجمع الدستوري الديمقراطي تساءل البعض عن مآل مليونين تقريبا من منخرطيه. هل يعتزلون السياسة؟ هل ينشئون حزبا جديدا؟ هل ينضمون إلى حزب أو أحزاب أخرى ناشطة؟.
علينا الاقرار بأن هذا العدد لا يمثل جميع التجمعيين لأن نصفهم على الأقل كان ينتسب إلى التجمع المنحل أملا في الحصول على منفعة شخصية (موطن شغل أو ترقية أو خطة وظيفية عليا أو استفادة مالية...) ما يعني أن علاقتهم بالتجمع كانت تقوم على مجرد انخراط وعندما تم حله التحقوا بالأحزاب الكبرى أملا في الحصول على المنافع ذاتها.
أما البقية فقد التحقوا بالأحزاب الجديدة ذات المرجعية الدستورية مثلهم في ذلك مثل الدساترة الذين لم ينضموا إلى التجمع عندما غير ثوبه وتسميته.
وقد تلقى الدساترة والتجمعيون هديتين من السماء أولاهما عدم اقصائهم بالقانون من الحياة السياسية ووقوف بعض الأحزاب وخاصة منها حركة النهضة دون اقصائهم. وثانيتهما تأسيس حزب نداء تونس الذي احتضن العديد من الدساترة وحتى التجمعيين السابقين سواء في القيادة أو في القاعدة.
تشتت الدساترة (والتجمعيون) إذن بين الأحزاب الدستورية لكننا لا نجد في مجلس نواب الشعب ممثلين لأكثر من حزب واحد وهو المبادرة (3 مقاعد) الذي أسسه كمال مرجان. وتكرر التشتت في الانتخابات الرئاسية إذ ترشح عدد من الشخصيات الدستورية دون أن يقدر أي منها على بلوغ الدور الثاني. فيما كان الفوز في الاستحقاقين الانتخابيين لنداء تونس (التشريعية) وزعيمه قايد السبسي (الرئاسية).
ويفسر رئيس حركة «الدستوريون الأحرار» توفيق بنخود هذه النتائج بالإشارة إلى أن نداء تونس وزعيمه استفادا كثيرا من القاعدة الدستورية التي التحقت بالحزب من جهة والتي اختارت التصويت الفعال أو الموجه من جهة أخرى. ويفسر رئيس هذه الحركة ذات المرجعية الدستورية أن تشتت الأحزاب وتعدد الزعامات الدستورية أقنع الدساترة بضرورة التصويت لقايد السبسي وحزبه اقتناعا منهم بأن في هذا التصويت تغليبا للمصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية أو الشخصية. وذهب إلى أبعد من هذا عندما أكد أن أعضاء حركته جابوا البلاد طولا وعرضا (وخاصة في الجنوب التونسي) في إطار حملة انتخابية لصالح نداء تونس ثم زعيمه رغم غياب التنسيق بينهم وبين قياديي حزب النداء.
كانت النتيجة إذن فوز النداء في التشريعية وزعيمه في الرئاسية لكن الإفادة لم تلحق بالدساترة حسب رأي السيد بنخود ودليله في ذلك أن الحكومة القادمة قد لا تضم دستوريا واحدا إرضاء لبعض الأطراف من داخل النداء ومن خارجه. ما يعني أن هناك إفادة لا تقابلها استفادة.
ويضيف هذا الدستوري أن حجم الدساترة حاليا لا يقل عن مليون صوت ما يؤهله للمنافسة على المركز الأول في الانتخابات لكن تشتت هذه القوة جعلها تفيد غيرها دون أن تستفيد من حجمها. وقد أرجع هذا التشتت إلى تعدد الأحزاب الدستورية والعجز عن توحيدها أو انصهارها في حزب واحد. ولكن ما سبب هذا العجز؟ السبب الوحيد هو تمسك قياديي تلك الأحزاب أو على الأقل جلهم بأحقيتهم في الزعامة هكذا يجيب بنخود قبل أن يضيف قائلا: صحيح أن هؤلاء القياديين لم يتورطوا في النظام السابق، ويتمتعون فعلا بالكفاءة والأهلية ولكن عليهم أن يقتنعوا بأن مصلحة الدساترة والبلاد تقتضي توحدهم واستبدال الوجوه المألوفة بقيادات جديدة تتوفر فيها كل الشروط لتحمل المسؤولية. ولكن أي مصلحة للدساترة اليوم، هل في مواصلة السعي العبثي إلى التوحد تحت حزب دستوري واحد أم في النزول بثقلهم داخل حزب نداء تونس؟.
هناك مبرر وجيه للفرضية الثانية مرده أن الشق اليساري والنقابي داخل النداء مستاء من التقارب مع النهضة، وأن فرض هذه الحركة في الحكومة القادمة قد يدفع بذلك الشق الغاضب إلى الاستقالة من النداء والانضمام إلى حزب أو تحالف حزبي آخر (الجبهة الشعبية مثلا) أو تأسيس حزب جديد ذي نزعة يسارية ما يعني انفراد شق الدساترة بحزب النداء. لكن السيد بنخود لا يوافق هذا الرأي ويقر باستحالة تحقيق هذا السيناريو لسبب منطقي وجيه من وجهة نظره وهو أن الباجي قايد السبسي لم يؤسس نداء تونس بمفرده بل بمعية وجوه أخرى غير دستورية لا يمكن لها أن تتخلى عن الحزب الذي أسسته والذي فرض نفسه على الساحة السياسية. فماذا بقي للدساترة حتى يستفيدوا من قوتهم؟
لا خيار أمامهم حسب رئيس حركة «الدستوريون الأحرار» غير التوحد. «يمكن أن يحدث هذا التوحد بالانصهار داخل حزب دستوري ينشط حاليا أو بإنشاء حزب موحد جديد..». المهم في نظره ليس في الشكل وإنما في الموضوع وهو ضرورة التوحد حتى يفرضوا أنفسهم وتستفيد البلاد من كفاءة العديد منهم بعيدا عن الاقصاء والاتهام بالتبعية لنظام سابق.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أفادوا دون أن يستفيدوا:قوة مشتتة اسمها «الدساترة»
26 جانفي 2015 | 11:14

هي قوة انتخابية قد لا تقل اليوم عن مليون صوت، نجدها في نداء تونس وعدد من الأحزاب ذات المرجعية الدستورية... استفاد منها حزب النداء خلال الانتخابات التشريعية ورئيسه الباجي قايد السبسي خلال الانتخابات الرئاسية دون أن تستفيد. الدساترة أو الحاضرون المغيبون لم يظلمهم أحد بل أنفسهم يظلمون.

تونس ـ الشروق: 
بعد حل التجمع الدستوري الديمقراطي تساءل البعض عن مآل مليونين تقريبا من منخرطيه. هل يعتزلون السياسة؟ هل ينشئون حزبا جديدا؟ هل ينضمون إلى حزب أو أحزاب أخرى ناشطة؟.
علينا الاقرار بأن هذا العدد لا يمثل جميع التجمعيين لأن نصفهم على الأقل كان ينتسب إلى التجمع المنحل أملا في الحصول على منفعة شخصية (موطن شغل أو ترقية أو خطة وظيفية عليا أو استفادة مالية...) ما يعني أن علاقتهم بالتجمع كانت تقوم على مجرد انخراط وعندما تم حله التحقوا بالأحزاب الكبرى أملا في الحصول على المنافع ذاتها.
أما البقية فقد التحقوا بالأحزاب الجديدة ذات المرجعية الدستورية مثلهم في ذلك مثل الدساترة الذين لم ينضموا إلى التجمع عندما غير ثوبه وتسميته.
وقد تلقى الدساترة والتجمعيون هديتين من السماء أولاهما عدم اقصائهم بالقانون من الحياة السياسية ووقوف بعض الأحزاب وخاصة منها حركة النهضة دون اقصائهم. وثانيتهما تأسيس حزب نداء تونس الذي احتضن العديد من الدساترة وحتى التجمعيين السابقين سواء في القيادة أو في القاعدة.
تشتت الدساترة (والتجمعيون) إذن بين الأحزاب الدستورية لكننا لا نجد في مجلس نواب الشعب ممثلين لأكثر من حزب واحد وهو المبادرة (3 مقاعد) الذي أسسه كمال مرجان. وتكرر التشتت في الانتخابات الرئاسية إذ ترشح عدد من الشخصيات الدستورية دون أن يقدر أي منها على بلوغ الدور الثاني. فيما كان الفوز في الاستحقاقين الانتخابيين لنداء تونس (التشريعية) وزعيمه قايد السبسي (الرئاسية).
ويفسر رئيس حركة «الدستوريون الأحرار» توفيق بنخود هذه النتائج بالإشارة إلى أن نداء تونس وزعيمه استفادا كثيرا من القاعدة الدستورية التي التحقت بالحزب من جهة والتي اختارت التصويت الفعال أو الموجه من جهة أخرى. ويفسر رئيس هذه الحركة ذات المرجعية الدستورية أن تشتت الأحزاب وتعدد الزعامات الدستورية أقنع الدساترة بضرورة التصويت لقايد السبسي وحزبه اقتناعا منهم بأن في هذا التصويت تغليبا للمصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية أو الشخصية. وذهب إلى أبعد من هذا عندما أكد أن أعضاء حركته جابوا البلاد طولا وعرضا (وخاصة في الجنوب التونسي) في إطار حملة انتخابية لصالح نداء تونس ثم زعيمه رغم غياب التنسيق بينهم وبين قياديي حزب النداء.
كانت النتيجة إذن فوز النداء في التشريعية وزعيمه في الرئاسية لكن الإفادة لم تلحق بالدساترة حسب رأي السيد بنخود ودليله في ذلك أن الحكومة القادمة قد لا تضم دستوريا واحدا إرضاء لبعض الأطراف من داخل النداء ومن خارجه. ما يعني أن هناك إفادة لا تقابلها استفادة.
ويضيف هذا الدستوري أن حجم الدساترة حاليا لا يقل عن مليون صوت ما يؤهله للمنافسة على المركز الأول في الانتخابات لكن تشتت هذه القوة جعلها تفيد غيرها دون أن تستفيد من حجمها. وقد أرجع هذا التشتت إلى تعدد الأحزاب الدستورية والعجز عن توحيدها أو انصهارها في حزب واحد. ولكن ما سبب هذا العجز؟ السبب الوحيد هو تمسك قياديي تلك الأحزاب أو على الأقل جلهم بأحقيتهم في الزعامة هكذا يجيب بنخود قبل أن يضيف قائلا: صحيح أن هؤلاء القياديين لم يتورطوا في النظام السابق، ويتمتعون فعلا بالكفاءة والأهلية ولكن عليهم أن يقتنعوا بأن مصلحة الدساترة والبلاد تقتضي توحدهم واستبدال الوجوه المألوفة بقيادات جديدة تتوفر فيها كل الشروط لتحمل المسؤولية. ولكن أي مصلحة للدساترة اليوم، هل في مواصلة السعي العبثي إلى التوحد تحت حزب دستوري واحد أم في النزول بثقلهم داخل حزب نداء تونس؟.
هناك مبرر وجيه للفرضية الثانية مرده أن الشق اليساري والنقابي داخل النداء مستاء من التقارب مع النهضة، وأن فرض هذه الحركة في الحكومة القادمة قد يدفع بذلك الشق الغاضب إلى الاستقالة من النداء والانضمام إلى حزب أو تحالف حزبي آخر (الجبهة الشعبية مثلا) أو تأسيس حزب جديد ذي نزعة يسارية ما يعني انفراد شق الدساترة بحزب النداء. لكن السيد بنخود لا يوافق هذا الرأي ويقر باستحالة تحقيق هذا السيناريو لسبب منطقي وجيه من وجهة نظره وهو أن الباجي قايد السبسي لم يؤسس نداء تونس بمفرده بل بمعية وجوه أخرى غير دستورية لا يمكن لها أن تتخلى عن الحزب الذي أسسته والذي فرض نفسه على الساحة السياسية. فماذا بقي للدساترة حتى يستفيدوا من قوتهم؟
لا خيار أمامهم حسب رئيس حركة «الدستوريون الأحرار» غير التوحد. «يمكن أن يحدث هذا التوحد بالانصهار داخل حزب دستوري ينشط حاليا أو بإنشاء حزب موحد جديد..». المهم في نظره ليس في الشكل وإنما في الموضوع وهو ضرورة التوحد حتى يفرضوا أنفسهم وتستفيد البلاد من كفاءة العديد منهم بعيدا عن الاقصاء والاتهام بالتبعية لنظام سابق.

عادل العوني
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>