مسلسل «الشروق» العربي والدولي (4):القذافي والعمل السرّي
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
مسلسل «الشروق» العربي والدولي (4):القذافي والعمل السرّي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 ماي 2018

في نهاية الخمسينات بدأت فكرة الاطاحة بالملك ادريس السنوسي تخامر الطالب معمر القذافي كان عمره في ذلك الوقت 17 عاما او اقل قليلا، في ذلك الوقت كان القذافي يحمل رتبة ضابط عسكري كان يستخدم سيارة «الفولكس فاغن» التي كان يملكها في تنقلاته لزيادة عدد «الخلايا المدنية»، بعد أن قام وهو في الكلية الحربية بدخول مرحلة تشكيل «الخلايا العسكرية»، التي ساعدته في الإطاحة بالنظام القديم، لكن زملاءه الضباط الذين قاموا معه بـ"الثورة" كانت لديهم طموحاتهم في الحكم أيضا، فقرر التخلص منهم، من خلال إعادتهم إلى معسكراتهم أو الزج بهم في السجون، أو كما يقول قذاف الدم «كان قاسيا معهم».
يحكي الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، في كتابِهِ «قِصَّة الثورة»، أنهُ من المستحيل تحديد يوم بعينِهِ لبدايةِ الثورةِ، كما هو الحال في أيَّة ثورة، لا يمكن تحديد بداية لها؛ عكس الانقلاب، الذي هو «خاطِرة طارئة، تطرأ على خاطر القادة الكبار».
اعترف الزعيم الليبي معمر القذافي لأول مرة في ندوة تلفزيونية عقدها في سبتمبر 1999 بوقوع عمليات تصفية في صفوف قادة «ثورة الفاتح من سبتمبر» معللاً ذلك بوجود ثوار غير حقيقيين .
وقال في رد على سؤال عن مقولة أن الثورة قد تقضى أحيانا على بعض من شاركوا فيها ان ذلك يحدث بكل أسف كما أنه قد تحدث أخطاء ومغالطات وخيانة وسوء فهم.
وأضاف أنه بعد قيام الثورة فى ليبيا حدثت مثل هذه الاشياء كالضباط الكبار الذين رفضوا أن يكون بمجلس الثورة ضباط صغار رغم أنهم انضموا فى أخر وقت الى الثورة وهؤلاء الضباط الصغار لهم الاقدمية الثورية كما أن هناك من انحرف عن الثورة وهناك من تآمر وخان. كما كشف القذافى عن أسرار الخلاف الذى نشب بعد قيام الثورة من جانب بعض الضباط الكبار الذين ضمهم للحركة قبيل اندلاعها وقال ان هذا الخلاف كان يرجع الى أن بعض هؤلاء الضباط الكبار كانوا يرون أن مجلس قيادة الثورة يضم ضباطا أقل منهم رتبةعشر سنوات من العمل السري، تطلّبتها المرحلةُ التحضيرية لإنطلاق «ثورة الفاتح» من سبتمبر عام 1969، التي يصفها القذافي قائلا بأنها كانت"مشقة ثقيلة وقاتلة 4000 يوم كل يوم منها مرٌ بي ومررت به وفي كل ساعة من ساعاته توقعات مخيفة وفي كل ليلة وكل يوم أشباح مفزعة".
استُهِلَّت الاجتماعات لوضع منهج يُغطي جميع عناصر وأدوات الثورة على حكم الملك ادريس السنوسي في ليبيا، في مدينة سبها؛ حيث تكوَّنت أول لجنة قياديَّة في المدرسة الثانوية.
تم تجهيز أول مظاهرة في سبها، 5 أكتوبر من عام 1961، قادها القذافي، ومعهُ عدد من العناصر. كانت أجواء المظاهرة عروبيَّة خالِصة، حيث طالبت بالوحدة العربية بعد انفصال سوريا عن الوحدة مع مصر.
لكن هذه المظاهرة «العروبية الخالصة»، لم تناد فقط بالوحدة والتحرير بل سرعان ما تحولت الى مظاهرة ضد نظام الحكم القائم، وبدا أن ما توقعه البعض بأن تكون مجرَّد عمليَّة عفويَّة ، أو حركة عابِرة ؛ قد فجّر صداما عنيفا مع السُلطات الأمنية القائمة هناك.
ألقت هذه السلطات القبض على القذافي، واقتادته إلى داخل مكتب التحقيقات في المبنى المكتوب على واجهته «المملكة الليبية المتحدة - ولاية فزان - قوة بوليس فزان». وقال له المحقق وفق ما ينقله قذاف الدم في مذكراته: «أنت كنت تقود المظاهرة، والمحضر يثبت هذا.. ومصيرك السجن. قل لي ماذا تريد من هذه الأعمال التي تقوم بها. المفيد لك هو أن تراجع دروسك». لكن الولاية فوجئت بعد ذلك بـ"تورط" الطالب نفسه في التحريض على مظاهرة أكبر من الأولى، في صورة جنازة رمزية للمناضل الأفريقي باتريس لومومبا (كان أول رئيس وزراء منتخب للكونغو أثناء الاحتلال البلجيكي لبلاده) والذي قتل عام 1961.
ليتقرر اثر ذلك منعه من الدراسة والإقامة في فزان. حيث تم ترحيله في أول شاحنة ذاهبة إلى الشمال الليبي..
يقول القذافي «كانت هذه المظاهرة السبب في طردي من المدرسة بل ومن اقليم فزان كله. فمظاهرة اكتوبر اظهرت قدرتي على تعبئة الجماهير في أي وقت وكانت مظاهرة منظمة تحتوي على 4 آلاف شخص تطوف بشوارع سبها حتى القسم الداخلي».
انتقل القذافي بعد هذه المظاهرة - التي تعرَّض خلالها للتحقيق من قبل السلطات الأمنية في ولاية فزان - إلى مدينة مصراته للدراسة بها، لكن القذافي لم يكتف هناك فقط بالدراسة بل عمل أيضا على إنشاء المزيد من المجموعات والخلايا الثوريَّة.
في مصراتة وقف القذافي شاهدا على وحشية الاستعمار الايطالي وقسوته، وبدأ يتردد من حين الى آخر أيضا على العاصمة طرابلس، هنا اكتشف القذافي القواعد الأجنبية الموجودة في ليبيا، وشكل «الخلايا المدنية» من الطلاب، فأصبحت لديه كما يتذكر قذاف الدم مجموعات في سبها وأخرى في مصراتة، ثم طرابلس، وغيرها من الضواحي والقرى، بما فيها سرت، مسقط رأسه. لكنه بدأ يفكر في تشكيل «خلايا عسكرية» أو «تنظيم عسكري»، وهو يتأهب للانتهاء من دراسته الثانوية والالتحاق بالكلية الحربية في بنغازي.
هذه هي الظروف والأقدار والتحوّلات ، التي وضعت هذا «البدوي» الطامح ورفاقه في فوهة أحداث عاصفة، دون أنْ يراكم مع رفاقه أيّاً من أنواع الخبرة والنضج السياسي والذاتي، فهم فتية لا يملكون غير الحماس يومذاك؛ لكن هل الحماس وحده كاف للوصول الى السلطة؟
من الواضح أن هناك عوامل أخرى ساعدت على ذلك تكتشفونها في الحلقة القادمة
فإلى حلقة قادمة

بقلم: النوري الصل
شبهات فساد في بيع جنسية "جزر القمر" تضع الرئيس السابق رهن الإقامة الجبرية
21 ماي 2018 السّاعة 09:25
فرضت السلطات في جزر القمر الإقامة الجبرية على الرئيس السابق أحمد عبد الله سامبي، وذلك عقب مرور أيام على...
المزيد >>
وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
بالفيديو.. الدفاع الجوي السعودي يدمر صاروخا حوثيا في سماء جازان
21 ماي 2018 السّاعة 08:22
أفادت وسائل إعلام رسمية سعودية، بأن الدفاعات الجوية تصدت فجر اليوم الاثنين، لصاروخ باليستي فوق مدينة جازان...
المزيد >>
بالفيديو.. حريق ضخم على الحدود بين السعودية والإمارات
20 ماي 2018 السّاعة 23:56
أكدت سلطات السعودية أن حريقا ضخما شب اليوم الأحد على منفذ جمارك البطحاء السعودي القريب من معبر الغويفات على...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مسلسل «الشروق» العربي والدولي (4):القذافي والعمل السرّي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 ماي 2018

في نهاية الخمسينات بدأت فكرة الاطاحة بالملك ادريس السنوسي تخامر الطالب معمر القذافي كان عمره في ذلك الوقت 17 عاما او اقل قليلا، في ذلك الوقت كان القذافي يحمل رتبة ضابط عسكري كان يستخدم سيارة «الفولكس فاغن» التي كان يملكها في تنقلاته لزيادة عدد «الخلايا المدنية»، بعد أن قام وهو في الكلية الحربية بدخول مرحلة تشكيل «الخلايا العسكرية»، التي ساعدته في الإطاحة بالنظام القديم، لكن زملاءه الضباط الذين قاموا معه بـ"الثورة" كانت لديهم طموحاتهم في الحكم أيضا، فقرر التخلص منهم، من خلال إعادتهم إلى معسكراتهم أو الزج بهم في السجون، أو كما يقول قذاف الدم «كان قاسيا معهم».
يحكي الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، في كتابِهِ «قِصَّة الثورة»، أنهُ من المستحيل تحديد يوم بعينِهِ لبدايةِ الثورةِ، كما هو الحال في أيَّة ثورة، لا يمكن تحديد بداية لها؛ عكس الانقلاب، الذي هو «خاطِرة طارئة، تطرأ على خاطر القادة الكبار».
اعترف الزعيم الليبي معمر القذافي لأول مرة في ندوة تلفزيونية عقدها في سبتمبر 1999 بوقوع عمليات تصفية في صفوف قادة «ثورة الفاتح من سبتمبر» معللاً ذلك بوجود ثوار غير حقيقيين .
وقال في رد على سؤال عن مقولة أن الثورة قد تقضى أحيانا على بعض من شاركوا فيها ان ذلك يحدث بكل أسف كما أنه قد تحدث أخطاء ومغالطات وخيانة وسوء فهم.
وأضاف أنه بعد قيام الثورة فى ليبيا حدثت مثل هذه الاشياء كالضباط الكبار الذين رفضوا أن يكون بمجلس الثورة ضباط صغار رغم أنهم انضموا فى أخر وقت الى الثورة وهؤلاء الضباط الصغار لهم الاقدمية الثورية كما أن هناك من انحرف عن الثورة وهناك من تآمر وخان. كما كشف القذافى عن أسرار الخلاف الذى نشب بعد قيام الثورة من جانب بعض الضباط الكبار الذين ضمهم للحركة قبيل اندلاعها وقال ان هذا الخلاف كان يرجع الى أن بعض هؤلاء الضباط الكبار كانوا يرون أن مجلس قيادة الثورة يضم ضباطا أقل منهم رتبةعشر سنوات من العمل السري، تطلّبتها المرحلةُ التحضيرية لإنطلاق «ثورة الفاتح» من سبتمبر عام 1969، التي يصفها القذافي قائلا بأنها كانت"مشقة ثقيلة وقاتلة 4000 يوم كل يوم منها مرٌ بي ومررت به وفي كل ساعة من ساعاته توقعات مخيفة وفي كل ليلة وكل يوم أشباح مفزعة".
استُهِلَّت الاجتماعات لوضع منهج يُغطي جميع عناصر وأدوات الثورة على حكم الملك ادريس السنوسي في ليبيا، في مدينة سبها؛ حيث تكوَّنت أول لجنة قياديَّة في المدرسة الثانوية.
تم تجهيز أول مظاهرة في سبها، 5 أكتوبر من عام 1961، قادها القذافي، ومعهُ عدد من العناصر. كانت أجواء المظاهرة عروبيَّة خالِصة، حيث طالبت بالوحدة العربية بعد انفصال سوريا عن الوحدة مع مصر.
لكن هذه المظاهرة «العروبية الخالصة»، لم تناد فقط بالوحدة والتحرير بل سرعان ما تحولت الى مظاهرة ضد نظام الحكم القائم، وبدا أن ما توقعه البعض بأن تكون مجرَّد عمليَّة عفويَّة ، أو حركة عابِرة ؛ قد فجّر صداما عنيفا مع السُلطات الأمنية القائمة هناك.
ألقت هذه السلطات القبض على القذافي، واقتادته إلى داخل مكتب التحقيقات في المبنى المكتوب على واجهته «المملكة الليبية المتحدة - ولاية فزان - قوة بوليس فزان». وقال له المحقق وفق ما ينقله قذاف الدم في مذكراته: «أنت كنت تقود المظاهرة، والمحضر يثبت هذا.. ومصيرك السجن. قل لي ماذا تريد من هذه الأعمال التي تقوم بها. المفيد لك هو أن تراجع دروسك». لكن الولاية فوجئت بعد ذلك بـ"تورط" الطالب نفسه في التحريض على مظاهرة أكبر من الأولى، في صورة جنازة رمزية للمناضل الأفريقي باتريس لومومبا (كان أول رئيس وزراء منتخب للكونغو أثناء الاحتلال البلجيكي لبلاده) والذي قتل عام 1961.
ليتقرر اثر ذلك منعه من الدراسة والإقامة في فزان. حيث تم ترحيله في أول شاحنة ذاهبة إلى الشمال الليبي..
يقول القذافي «كانت هذه المظاهرة السبب في طردي من المدرسة بل ومن اقليم فزان كله. فمظاهرة اكتوبر اظهرت قدرتي على تعبئة الجماهير في أي وقت وكانت مظاهرة منظمة تحتوي على 4 آلاف شخص تطوف بشوارع سبها حتى القسم الداخلي».
انتقل القذافي بعد هذه المظاهرة - التي تعرَّض خلالها للتحقيق من قبل السلطات الأمنية في ولاية فزان - إلى مدينة مصراته للدراسة بها، لكن القذافي لم يكتف هناك فقط بالدراسة بل عمل أيضا على إنشاء المزيد من المجموعات والخلايا الثوريَّة.
في مصراتة وقف القذافي شاهدا على وحشية الاستعمار الايطالي وقسوته، وبدأ يتردد من حين الى آخر أيضا على العاصمة طرابلس، هنا اكتشف القذافي القواعد الأجنبية الموجودة في ليبيا، وشكل «الخلايا المدنية» من الطلاب، فأصبحت لديه كما يتذكر قذاف الدم مجموعات في سبها وأخرى في مصراتة، ثم طرابلس، وغيرها من الضواحي والقرى، بما فيها سرت، مسقط رأسه. لكنه بدأ يفكر في تشكيل «خلايا عسكرية» أو «تنظيم عسكري»، وهو يتأهب للانتهاء من دراسته الثانوية والالتحاق بالكلية الحربية في بنغازي.
هذه هي الظروف والأقدار والتحوّلات ، التي وضعت هذا «البدوي» الطامح ورفاقه في فوهة أحداث عاصفة، دون أنْ يراكم مع رفاقه أيّاً من أنواع الخبرة والنضج السياسي والذاتي، فهم فتية لا يملكون غير الحماس يومذاك؛ لكن هل الحماس وحده كاف للوصول الى السلطة؟
من الواضح أن هناك عوامل أخرى ساعدت على ذلك تكتشفونها في الحلقة القادمة
فإلى حلقة قادمة

بقلم: النوري الصل
شبهات فساد في بيع جنسية "جزر القمر" تضع الرئيس السابق رهن الإقامة الجبرية
21 ماي 2018 السّاعة 09:25
فرضت السلطات في جزر القمر الإقامة الجبرية على الرئيس السابق أحمد عبد الله سامبي، وذلك عقب مرور أيام على...
المزيد >>
وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
بالفيديو.. الدفاع الجوي السعودي يدمر صاروخا حوثيا في سماء جازان
21 ماي 2018 السّاعة 08:22
أفادت وسائل إعلام رسمية سعودية، بأن الدفاعات الجوية تصدت فجر اليوم الاثنين، لصاروخ باليستي فوق مدينة جازان...
المزيد >>
بالفيديو.. حريق ضخم على الحدود بين السعودية والإمارات
20 ماي 2018 السّاعة 23:56
أكدت سلطات السعودية أن حريقا ضخما شب اليوم الأحد على منفذ جمارك البطحاء السعودي القريب من معبر الغويفات على...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>