غيّبها الموت أمس:وداعا... ميّــــــة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
غيّبها الموت أمس:وداعا... ميّــــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 ماي 2018

غيب الموت امس أيقونة النضال والأمينة العامة السابقة للحزب الجمهوري مية الجريبي بعد صراع مع المرض.
من اب اصيل ولادة تطاوين وام جزائرية ولدت مية الجريبي يوم 29 جانفي 1960 بجهة بوعرادة من ولاية سليانة، زاولت تعليمها العالي بكلية العلوم بصفاقس من سنة 1979 الى سنة 1983حيث انضمت في هذه الفترة الى صفوف الاتحاد العام لطلبة تونس والى فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وكانت عضوا نشطا في الجريدة الاسبوعية المستقلة «الرأي» وبعدها «الموقف».

برز اسم مية الجريبي صلب المجتمع المدني مطلع الثمانينات حيث كانت عضوا في مجموعة دراسة حول وضع المرأة بالنادي الثقافي الطاهر الحداد وشاركت في الجمعية التونسية لمكافحة السرطان وساهمت في جمعية بحوث عن المرأة والتنمية، وكل هذه الانشطة وغيرها سبقت مشاركتها في تأسيس التجمع الإشتراكي التقدمي مع أحمد نجيب الشابي وهي النواة الاولى للحزب الديمقراطي التقدمي الذي انضمت الى مكتبه السياسي سنة 1986 لتكون بذلك من النساء النادرات بمكتب الحزب.
وعطاء الراحلة كان غزيرا حيث كانت مسؤولة في اليونيسف بجمع التبرعات والاتصال من سنة 1986 إلى غاية 1991. في 1996، أصبحت مكلفة بالدراسات بمعهد لعموري وهو مكتب دراسات وتسويق لتتقلد بعد ذلك في 2001 منصب المديرة العامة والمتخصصة في الدراسات النوعية. تم انتخابها سنة 2006 على رأس الحزب الديمقراطي التقدمي خلفا لأحمد نجيب الشابي وأصبحت إثر ذلك أول امرأة تقود حزبا سياسيا في تونس والثانية في المغرب العربي على رأس حزب يتكون أساسا من رجال بعد الجزائرية لويزة حنون.
ومية الجريبي مدرسة نضال عطاؤها لا ينضب حيث يقول نائب المجلس الوطني التأسيسي رابح الخرايفي بوصفه عايش مية الجريبي عن قرب في الحزب وفي البرلمان للشروق :» مية الجريبي امراة فاضلة كانت لا تمل ولاتكل في مقارعة الستبداد بالكلمة وبالفعل ، لقد كنت الى جانبها لمدة خمسة عشر سنة تقريبا، هي امراة لم تعرف يوما الإنكسار لقد كانت تشحننا كلما لاحظت ان هناك تعبا وفتورا، لقد كانت تجوب كامل البلاد من شمالها الى جنوبها ومتفائلة الى حد كبير بان التغيير في تونس سيحصل مرددة عبارة «لاتيأسوا».....وبالفعل كانت الثورة تتويجا لنضالات التونسيين والتونسيات وهي من هن «
ودخلت في إضراب جوع من غرة اكتوبر إلى 20 من نفس الشهر سنة 2007 وذلك صحبة نجيب الشابي للاحتجاج على قرار المحكمة في 1 أكتوبر بطرد الحزب من المكاتب التي يشغلها في وسط تونس، وقارعت نظام الفساد والاستبداد النوفمبري بكل قوة ولم تضعف ولم تتردد ولم تساوم.
أيقونة النضال تعرضت لشتى انواع الهرسلة والمضايقات وحتى الاعتداءات ولكنها صمدت صمودا اسطوريا وبذلت الغالي والنفيس من اجل اداء رسالتها وحتى المرض لم يحد من عطائها ونشاطها سواء قبل الثورة او بعدها ويكفيها شرفا انها يوم 14 جانفي 2011 كانت تنادي برحيل الديكتاتورية امام وزارة الداخلية، وفي 23 أكتوبر 2011 تم انتخابها على دائرة بن عروس في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وترشحت لرئاسة هذا المجلس في 22 نوفمبر فتحصلت على 68 صوتا ضد 145 لصالح مصطفى بن جعفر. إثر الإعلان على التحالف بين الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب آفاق تونس والحزب الجمهوري، تم انتخابها في 09 أفريل 2012 الأمينة العامة للتحالف الجديد الذي سمي «الحزب الجمهوري» خلال المؤتمر الخامس والأخير للحزب الديمقراطي التقدمي.
وبعد 30 سنة من النضال قررت مية الجريبي في جانفي الانسحاب من الحزب الجمهوري رغم اقتراح عدد من القياديين عليها بتولي منصب الرئيسة الشرفية للحزب لتفسح المجال امام قيادات جديدة لتولي مناصب قيادية بذلك اعلنت مغادرتها الحياة السياسية بشكل نهائي بعد مشوار نضالي شاق استمر لاكثر من ثلاثين سنة قبل ان تلتحق بالرفيق الاعلى امس اثر صراع مستمر مع المرض مخلفة اللوعة والحسرة في المشهد السياسي بكل اطيافه حيث قال طارق الفتيتي من حزب الاتحاد الوطني الحر :» حرة من حرائر تونس في ذمة الله... فارقتنا صاحبة الاخلاق العالية والقلب النقي رحمك الله واسكنك فراديس جنانه» ونعت العديد من الاحزاب مية الجريبي في هذه هذه المناسبة الأليمة وتقدمت بخالص التعازي إلى عائلتها وزملائها في الحزب الجمهوري راجين من الله أن يهبهم الصبر والسلوان وأن يتقبل الفقيدة بواسع رحمته.
وبدورها تنعى اسرة الشروق لبؤة النضال مية الجريبي راجية من الله ان يتغمدها بواسع رحمته وليكن موكب مواراتها التراب اليوم جنازة وطنية مهيبة تليق بماقدمته لتونس.

السبسي ينعى المناضلة مية الجريبي

نعى رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، في برقية تعزية توجه بها امس السبت إلى الشعب التونسي وإلى ذويها، المناضلة ميّة الجريبي الأمينة العامة السابقة للحزب الجمهوري، «التي جعلت من مسيرتها عنوانا للكلمة الحرة، ورمزا للإباء والصدق والوفاء، والثبات على المبدأ ونكران الذات، والتفاني في خدمة تونس وقيم الديمقراطية والحريّة والعدالة والمساواة والدولة المدنيّة».
وأكد قايد السبسي في برقيته، «أن التاريخ والشعب التونسي سيحفظ لميّة الجريبي مكانة متميّزة في سجل الملاحم التي خاضها من أجل التحرّر»، مذكرا بأنها كانت «مناضلة صادقة من طينة أولئك الذين ضحّوا ورابطوا وثبتوا، وعانوا لقاء وفائهم وثباتهم وإخلاصهم وصلابة مواقفهم وما بدّلوا تبديلاً».
وتقدم رئيس الجمهورية بخالص عبارات التعازي إلى الشعب التونسي وإلى عائلة المناضلة الراحلة، سائلا المولى أن يتغمّد فقيدة تونس بواسع رحمته وفيض مغفرته، ويسكنها فسيح جنانه، وأن يلهم أهلها جميل الصبر والسلوان.

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
غيّبها الموت أمس:وداعا... ميّــــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 ماي 2018

غيب الموت امس أيقونة النضال والأمينة العامة السابقة للحزب الجمهوري مية الجريبي بعد صراع مع المرض.
من اب اصيل ولادة تطاوين وام جزائرية ولدت مية الجريبي يوم 29 جانفي 1960 بجهة بوعرادة من ولاية سليانة، زاولت تعليمها العالي بكلية العلوم بصفاقس من سنة 1979 الى سنة 1983حيث انضمت في هذه الفترة الى صفوف الاتحاد العام لطلبة تونس والى فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وكانت عضوا نشطا في الجريدة الاسبوعية المستقلة «الرأي» وبعدها «الموقف».

برز اسم مية الجريبي صلب المجتمع المدني مطلع الثمانينات حيث كانت عضوا في مجموعة دراسة حول وضع المرأة بالنادي الثقافي الطاهر الحداد وشاركت في الجمعية التونسية لمكافحة السرطان وساهمت في جمعية بحوث عن المرأة والتنمية، وكل هذه الانشطة وغيرها سبقت مشاركتها في تأسيس التجمع الإشتراكي التقدمي مع أحمد نجيب الشابي وهي النواة الاولى للحزب الديمقراطي التقدمي الذي انضمت الى مكتبه السياسي سنة 1986 لتكون بذلك من النساء النادرات بمكتب الحزب.
وعطاء الراحلة كان غزيرا حيث كانت مسؤولة في اليونيسف بجمع التبرعات والاتصال من سنة 1986 إلى غاية 1991. في 1996، أصبحت مكلفة بالدراسات بمعهد لعموري وهو مكتب دراسات وتسويق لتتقلد بعد ذلك في 2001 منصب المديرة العامة والمتخصصة في الدراسات النوعية. تم انتخابها سنة 2006 على رأس الحزب الديمقراطي التقدمي خلفا لأحمد نجيب الشابي وأصبحت إثر ذلك أول امرأة تقود حزبا سياسيا في تونس والثانية في المغرب العربي على رأس حزب يتكون أساسا من رجال بعد الجزائرية لويزة حنون.
ومية الجريبي مدرسة نضال عطاؤها لا ينضب حيث يقول نائب المجلس الوطني التأسيسي رابح الخرايفي بوصفه عايش مية الجريبي عن قرب في الحزب وفي البرلمان للشروق :» مية الجريبي امراة فاضلة كانت لا تمل ولاتكل في مقارعة الستبداد بالكلمة وبالفعل ، لقد كنت الى جانبها لمدة خمسة عشر سنة تقريبا، هي امراة لم تعرف يوما الإنكسار لقد كانت تشحننا كلما لاحظت ان هناك تعبا وفتورا، لقد كانت تجوب كامل البلاد من شمالها الى جنوبها ومتفائلة الى حد كبير بان التغيير في تونس سيحصل مرددة عبارة «لاتيأسوا».....وبالفعل كانت الثورة تتويجا لنضالات التونسيين والتونسيات وهي من هن «
ودخلت في إضراب جوع من غرة اكتوبر إلى 20 من نفس الشهر سنة 2007 وذلك صحبة نجيب الشابي للاحتجاج على قرار المحكمة في 1 أكتوبر بطرد الحزب من المكاتب التي يشغلها في وسط تونس، وقارعت نظام الفساد والاستبداد النوفمبري بكل قوة ولم تضعف ولم تتردد ولم تساوم.
أيقونة النضال تعرضت لشتى انواع الهرسلة والمضايقات وحتى الاعتداءات ولكنها صمدت صمودا اسطوريا وبذلت الغالي والنفيس من اجل اداء رسالتها وحتى المرض لم يحد من عطائها ونشاطها سواء قبل الثورة او بعدها ويكفيها شرفا انها يوم 14 جانفي 2011 كانت تنادي برحيل الديكتاتورية امام وزارة الداخلية، وفي 23 أكتوبر 2011 تم انتخابها على دائرة بن عروس في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وترشحت لرئاسة هذا المجلس في 22 نوفمبر فتحصلت على 68 صوتا ضد 145 لصالح مصطفى بن جعفر. إثر الإعلان على التحالف بين الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب آفاق تونس والحزب الجمهوري، تم انتخابها في 09 أفريل 2012 الأمينة العامة للتحالف الجديد الذي سمي «الحزب الجمهوري» خلال المؤتمر الخامس والأخير للحزب الديمقراطي التقدمي.
وبعد 30 سنة من النضال قررت مية الجريبي في جانفي الانسحاب من الحزب الجمهوري رغم اقتراح عدد من القياديين عليها بتولي منصب الرئيسة الشرفية للحزب لتفسح المجال امام قيادات جديدة لتولي مناصب قيادية بذلك اعلنت مغادرتها الحياة السياسية بشكل نهائي بعد مشوار نضالي شاق استمر لاكثر من ثلاثين سنة قبل ان تلتحق بالرفيق الاعلى امس اثر صراع مستمر مع المرض مخلفة اللوعة والحسرة في المشهد السياسي بكل اطيافه حيث قال طارق الفتيتي من حزب الاتحاد الوطني الحر :» حرة من حرائر تونس في ذمة الله... فارقتنا صاحبة الاخلاق العالية والقلب النقي رحمك الله واسكنك فراديس جنانه» ونعت العديد من الاحزاب مية الجريبي في هذه هذه المناسبة الأليمة وتقدمت بخالص التعازي إلى عائلتها وزملائها في الحزب الجمهوري راجين من الله أن يهبهم الصبر والسلوان وأن يتقبل الفقيدة بواسع رحمته.
وبدورها تنعى اسرة الشروق لبؤة النضال مية الجريبي راجية من الله ان يتغمدها بواسع رحمته وليكن موكب مواراتها التراب اليوم جنازة وطنية مهيبة تليق بماقدمته لتونس.

السبسي ينعى المناضلة مية الجريبي

نعى رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، في برقية تعزية توجه بها امس السبت إلى الشعب التونسي وإلى ذويها، المناضلة ميّة الجريبي الأمينة العامة السابقة للحزب الجمهوري، «التي جعلت من مسيرتها عنوانا للكلمة الحرة، ورمزا للإباء والصدق والوفاء، والثبات على المبدأ ونكران الذات، والتفاني في خدمة تونس وقيم الديمقراطية والحريّة والعدالة والمساواة والدولة المدنيّة».
وأكد قايد السبسي في برقيته، «أن التاريخ والشعب التونسي سيحفظ لميّة الجريبي مكانة متميّزة في سجل الملاحم التي خاضها من أجل التحرّر»، مذكرا بأنها كانت «مناضلة صادقة من طينة أولئك الذين ضحّوا ورابطوا وثبتوا، وعانوا لقاء وفائهم وثباتهم وإخلاصهم وصلابة مواقفهم وما بدّلوا تبديلاً».
وتقدم رئيس الجمهورية بخالص عبارات التعازي إلى الشعب التونسي وإلى عائلة المناضلة الراحلة، سائلا المولى أن يتغمّد فقيدة تونس بواسع رحمته وفيض مغفرته، ويسكنها فسيح جنانه، وأن يلهم أهلها جميل الصبر والسلوان.

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>