استثمارات مالية حوّلت وجهة القائمات الانتخابية:من «المصلحة الوطنية» إلى خدمة «المصالح الشخصية»
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
استثمارات مالية حوّلت وجهة القائمات الانتخابية:من «المصلحة الوطنية» إلى خدمة «المصالح الشخصية»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 ماي 2018

تونس ـ الشروق:
تحولت العملية الانتخابية في تونس من الوظيفة «التمثيلية» حيث يقوم المُنتخب بتمثيل الناخب ويدافع عن مصالحه، إلى «إستثمار» تتحكم فيه مجموعات مالية تضخ مبالغ ضخمة لتحقيق ما أمكن من نفوذ، تستخدمه بعد ذلك في خدمة مصالحها الخاصة.
ينص الدستور في فصله 58 على أن يؤدي كل عضو بمجلس نواب الشعب في بداية مباشرته لمهامه اليمين التالية: «أقسم بالله العظيم أن أخدم الوطن بإخلاص، وأن ألتزم بأحكام الدستور وبالولاء التام لتونس». هذا القسم الذي يجعل من النائب في البرلمان يصبح نائبا عن كل الشعب لا عن حزب معيّن او دائرة انتخابية معينة ويتعهّد بالعمل خدمة للوطن فقط.
هذا القسم بقي للاسف مجرّد معطى نظري لا علاقة له بالمجال التطبيقي فالواقع حمل في طياته معطيات مخالفة كليا لمضمون القسم حتى أن الترشح للانتخابات مهما كانت طبيعتها تشريعية او بلدية ..يتحوّل من رغبة في خدمة المصلحة الوطنية وهي مسألة أصبحت طوباوية في الوقت الحالي، الى رغبة في خدمة مصالح لوبيات معينة.
هذا التغيّر في المفهوم العام للترشح والانتخاب جعل الامر يبدو في جزء كبير منه حكرا على مجموعات مالية معينة تُحكم قبضتها على المشهد، حيث تتقدم هذه المجموعات بقائمات انتخابية سواء كانت مستقلة او حزبية وتدفع بقوة في سياق فوزها ثم تُشكّل بها بعد ذلك مجموعات ضغط تخدم مصالحها.
هذا الامر إتضح في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 برصد حجم إنفاق هائل على عدد كبير من القائمات لكن للاسف لم تتمكن دائرة المحاسبات من توضيح المشهد بشكل دقيق، ثم أُعيد هذا المشهد في الانتخابات البلدية، حيث أطلق عدد من مكونات المجتمع المدني صيحة فزع لحجم الانفاق في عدد من الدوائر. حسب ما توفر للشروق من معلومات فان بعض القائمات الحزبية تجاوزت سقف الانفاق في الانتخابات البلدية بشكل كبير ففي دائرة القيروان أنفقت قائمة حزبية اكثر من 400 الف دينار في حين قامت قائمة اخرى في دائرة القصرين بانفاق اكثر من 300 الف دينار وفي دائرة اريانة انفقت قائمة انتخابية ما يقارب المليار.. هذه المبالغ الضخمة التي تم انفاقها ليست مجرد هبة بل تنتظر المُقابل.
اللوبيات المالية التي تُنفق على القائمات الانتخابية تنتظر مقابلا يُعاد لها بشكل مباشر بعد الفوز فهذه اللوبيات تسعى الى تحقيق « أصل تجاري « ومجموعات نافذة في المجالس البلدية او التشريعية لتتمكن بعد ذلك من تحويل مسارات هذه المجالس خدمة لمصالحها الخاصة وبالتالي تخرج هذه المجالس عن وظيفتها الاساسية باعتبارها اطارات لخدمة المصلحة الوطنية لتتحول الى اطار لخدمة المصالح الشخصية.
هذا الامر اصبح شديد الوضوح في الفترة الاخيرة حتى ان الجلسات العامة في البرلمان لا تخلو من تبادل للتهم في هذا السياق و تاكيدات على ان المؤسسة التشريعية مخترقة من قبل مجموعات مالية تدفع باتجاه تحقيق مصالحها عبر عدد من النواب، والامر ذاته من المنتظر ان يتكرر في المجالس البلدية وهو ما يحتّم ضرورة التعاطي الرسمي والقانوني مع هذه الظاهرة في محاولة للحد منها حتى تحافظ العملية الانتخابية على هدفها ومضمونها الاساسي.
شبهات فساد
ارسل قاضي التحقيق الاول بالمكتب الاول لدى المحكمة الابتدائية بتونس قبل اشهر مراسلة الى رئيس البرلمان محمد الناصر، تضمّنت طلب استدعاء الممثل القانوني لمجلس نواب الشعب للبحث في «مدى وجود شبهات فساد مالي بمجلس نواب الشعب أدّت إلى «تمرير بعض مشاريع القوانين التي ترمي إلى تسوية وضعيات خارقة للقانون ضمن بعض القوانين الاستثنائية أو التي تمت صياغتها والدّفع لإصدارها خدمة لفئة معيّنة».

سرحان الشيخاوي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
استثمارات مالية حوّلت وجهة القائمات الانتخابية:من «المصلحة الوطنية» إلى خدمة «المصالح الشخصية»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 ماي 2018

تونس ـ الشروق:
تحولت العملية الانتخابية في تونس من الوظيفة «التمثيلية» حيث يقوم المُنتخب بتمثيل الناخب ويدافع عن مصالحه، إلى «إستثمار» تتحكم فيه مجموعات مالية تضخ مبالغ ضخمة لتحقيق ما أمكن من نفوذ، تستخدمه بعد ذلك في خدمة مصالحها الخاصة.
ينص الدستور في فصله 58 على أن يؤدي كل عضو بمجلس نواب الشعب في بداية مباشرته لمهامه اليمين التالية: «أقسم بالله العظيم أن أخدم الوطن بإخلاص، وأن ألتزم بأحكام الدستور وبالولاء التام لتونس». هذا القسم الذي يجعل من النائب في البرلمان يصبح نائبا عن كل الشعب لا عن حزب معيّن او دائرة انتخابية معينة ويتعهّد بالعمل خدمة للوطن فقط.
هذا القسم بقي للاسف مجرّد معطى نظري لا علاقة له بالمجال التطبيقي فالواقع حمل في طياته معطيات مخالفة كليا لمضمون القسم حتى أن الترشح للانتخابات مهما كانت طبيعتها تشريعية او بلدية ..يتحوّل من رغبة في خدمة المصلحة الوطنية وهي مسألة أصبحت طوباوية في الوقت الحالي، الى رغبة في خدمة مصالح لوبيات معينة.
هذا التغيّر في المفهوم العام للترشح والانتخاب جعل الامر يبدو في جزء كبير منه حكرا على مجموعات مالية معينة تُحكم قبضتها على المشهد، حيث تتقدم هذه المجموعات بقائمات انتخابية سواء كانت مستقلة او حزبية وتدفع بقوة في سياق فوزها ثم تُشكّل بها بعد ذلك مجموعات ضغط تخدم مصالحها.
هذا الامر إتضح في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 برصد حجم إنفاق هائل على عدد كبير من القائمات لكن للاسف لم تتمكن دائرة المحاسبات من توضيح المشهد بشكل دقيق، ثم أُعيد هذا المشهد في الانتخابات البلدية، حيث أطلق عدد من مكونات المجتمع المدني صيحة فزع لحجم الانفاق في عدد من الدوائر. حسب ما توفر للشروق من معلومات فان بعض القائمات الحزبية تجاوزت سقف الانفاق في الانتخابات البلدية بشكل كبير ففي دائرة القيروان أنفقت قائمة حزبية اكثر من 400 الف دينار في حين قامت قائمة اخرى في دائرة القصرين بانفاق اكثر من 300 الف دينار وفي دائرة اريانة انفقت قائمة انتخابية ما يقارب المليار.. هذه المبالغ الضخمة التي تم انفاقها ليست مجرد هبة بل تنتظر المُقابل.
اللوبيات المالية التي تُنفق على القائمات الانتخابية تنتظر مقابلا يُعاد لها بشكل مباشر بعد الفوز فهذه اللوبيات تسعى الى تحقيق « أصل تجاري « ومجموعات نافذة في المجالس البلدية او التشريعية لتتمكن بعد ذلك من تحويل مسارات هذه المجالس خدمة لمصالحها الخاصة وبالتالي تخرج هذه المجالس عن وظيفتها الاساسية باعتبارها اطارات لخدمة المصلحة الوطنية لتتحول الى اطار لخدمة المصالح الشخصية.
هذا الامر اصبح شديد الوضوح في الفترة الاخيرة حتى ان الجلسات العامة في البرلمان لا تخلو من تبادل للتهم في هذا السياق و تاكيدات على ان المؤسسة التشريعية مخترقة من قبل مجموعات مالية تدفع باتجاه تحقيق مصالحها عبر عدد من النواب، والامر ذاته من المنتظر ان يتكرر في المجالس البلدية وهو ما يحتّم ضرورة التعاطي الرسمي والقانوني مع هذه الظاهرة في محاولة للحد منها حتى تحافظ العملية الانتخابية على هدفها ومضمونها الاساسي.
شبهات فساد
ارسل قاضي التحقيق الاول بالمكتب الاول لدى المحكمة الابتدائية بتونس قبل اشهر مراسلة الى رئيس البرلمان محمد الناصر، تضمّنت طلب استدعاء الممثل القانوني لمجلس نواب الشعب للبحث في «مدى وجود شبهات فساد مالي بمجلس نواب الشعب أدّت إلى «تمرير بعض مشاريع القوانين التي ترمي إلى تسوية وضعيات خارقة للقانون ضمن بعض القوانين الاستثنائية أو التي تمت صياغتها والدّفع لإصدارها خدمة لفئة معيّنة».

سرحان الشيخاوي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>