بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 ماي 2018

تونس- الشروق:
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في الغرض لا يزال مسار تركيز المحكمة الدستورية في تونس يكتنفه الغموض بعد تجاوز آجال احداثها ما يقارب 3 سنوات.
واثر حل المجلس الدستوري إبان الثورة أقر الدستور بعد 3 سنوات من ذلك التنصيص على احداث المحكمة الدستورية في خطوة مهمة نحو تشييد دولة القانون وضمان الحقوق والحريات، والمحكمة الدستورية بمثابة اعلى جهاز في الدولة تقريبا، حيث أورد الدستور في فصله 118 تركيبتها بوصفها هيئة قضائية مستقلة تتركب من 12 عضوا من ذوي الكفاءة ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون الذين لا تقل خبرتهم عن 20 سنة ويقع تعيين 4 منهم من قبل رئيس الجمهورية و 4 ينتخبهم البرلمان و4 ينتخبهم المجلس الاعلى للقضاء لفترة واحدة مدتها 9 سنوات.
اعلى هيئة في البلاد
وتكتسي المحكمة الدستورية اهمية بالغة بوصفها من المؤسسات الجوهرية والاساسية في المنظومة السياسية وسير التشريعات حيث تختص دون سواها في مراقبة دستورية مشاريع القوانين بناء على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو 30 عضوا من البرلمان وفي مراقبة مشاريع القوانين الدستورية التي تعرض عليها من قبل البرلمان فضلا عن مراقبة المعاهدات والقوانين والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وهي تقريبا الهيئة الوحيدة التي شدد الدستور على احداثها سنة واحدة بعد المصادقة على الدستور غير أن هذا التنصيص لم يتحقق وماتزال أزمة المحكمة الدستورية تلقي بظلالها على المشهد السياسي.
تعطيل
وبعيد المصادقة على دستور 2014 تم إحداث هيئة وقتية تختص بمراقبة دستورية مشاريع القوانين الى حين إرساء المحكمة الدستورية، غير أن المأمول لم يتحقق واصطدم تركيز المحكمة بتعطيل اول قبل حله سببه ازمة المجلس الاعلى للقضاء الذي ينتخب قانونا ثلث أعضاء المحكمة، ثم بتعطيل ثان سببه عدم توفق البرلمان في انتخاب الثلث المعني به في 4 دورات انتخابية سيما وان التصويت يقتضي اغلبية الثلثين وهذه الاغلبية المعززة وضعها المشرع كضمانة لانتخاب قضاة يحظون بتأييد واسع داخل البرلمان غير أن الفشل في افرازها لاي عضو سوى روضة الورسيغني أثار الجدل في طريقة الانتخاب نفسها.
جدل حول مبادرة الحكومة
وفي خطاب عيد الاستقلال ألمح رئيس الجمهورية الى ضرورة تدخل وزارة العدل في ازمة المحكمة الدستورية التي تعطلت في البرلمان، وتعهد الشاهد اثرها بتقديم الحكومة لمبادرة تشريعية تنهي الخلاف وهو ماتم بداية الاسبوع المنقضي حيث احالت الحكومة على البرلمان مبادرة تشريعية تتعلق بتنقيح واتمام القانون الاساسي عدد 50 لسنة 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية وقداقترحت في انتخاب الاعضاء من قبل البرلمان المرور الى دورة ثانية يتم فيها الانتخاب بالاغلبية المطلقة اذا ما حصل الفشل في الانتخاب باغلبية الثلثين وفي حالة الفشل مرة اخرى يتم اللجوء الى دورة ثالثة بين المترشحين المحرزين على أكبر عدد من الاصوات.
هذا الحل الذي فسره وزير العدل بتجاوز آجال تركيز المحكمة الدستورية وباستنفاد البرلمان لدوراته الانتخابية الثلاث مضيفا بأنّ أغلبية الثلثين مصدر تعطيل وان الحكومة لا تريد انتهاء الدورة البرلمانية دون إرساء المحكمة الدستورية. وفي المقابل تشير الكواليس البرلمانية الى تواصل الضبابية وتباين وجهات النظر من مبادرة الحكومة خاصة وانه وقع انتخاب عضو من اصل ثلاثة وفق اغلبية الثلثين بما يحرج عملية انتخاب الباقي باغلبية اقل علاوة على احتجاج بعض الاحزاب ومكونات المجتمع المدني على أنّ النزول بسقف الأصوات الوارد في مقترح الحكومة مدخل لفرض مرشحي الأحزاب الحاكمة.
في المحصلة تبرز المحكمة الدستورية اولوية مطلقة ومن المأمول أن تحظى مبادرة الحكومة لحل أزمتها بنقاش مستفيض بين المشرعين لتغيير محتواها ان اقتضى الامر واحراز التوافق الواسع من حول ارساء ركيزة اساسية في النظام السياسي طال أمدها.

أشرف الرياحي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 ماي 2018

تونس- الشروق:
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في الغرض لا يزال مسار تركيز المحكمة الدستورية في تونس يكتنفه الغموض بعد تجاوز آجال احداثها ما يقارب 3 سنوات.
واثر حل المجلس الدستوري إبان الثورة أقر الدستور بعد 3 سنوات من ذلك التنصيص على احداث المحكمة الدستورية في خطوة مهمة نحو تشييد دولة القانون وضمان الحقوق والحريات، والمحكمة الدستورية بمثابة اعلى جهاز في الدولة تقريبا، حيث أورد الدستور في فصله 118 تركيبتها بوصفها هيئة قضائية مستقلة تتركب من 12 عضوا من ذوي الكفاءة ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون الذين لا تقل خبرتهم عن 20 سنة ويقع تعيين 4 منهم من قبل رئيس الجمهورية و 4 ينتخبهم البرلمان و4 ينتخبهم المجلس الاعلى للقضاء لفترة واحدة مدتها 9 سنوات.
اعلى هيئة في البلاد
وتكتسي المحكمة الدستورية اهمية بالغة بوصفها من المؤسسات الجوهرية والاساسية في المنظومة السياسية وسير التشريعات حيث تختص دون سواها في مراقبة دستورية مشاريع القوانين بناء على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو 30 عضوا من البرلمان وفي مراقبة مشاريع القوانين الدستورية التي تعرض عليها من قبل البرلمان فضلا عن مراقبة المعاهدات والقوانين والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، وهي تقريبا الهيئة الوحيدة التي شدد الدستور على احداثها سنة واحدة بعد المصادقة على الدستور غير أن هذا التنصيص لم يتحقق وماتزال أزمة المحكمة الدستورية تلقي بظلالها على المشهد السياسي.
تعطيل
وبعيد المصادقة على دستور 2014 تم إحداث هيئة وقتية تختص بمراقبة دستورية مشاريع القوانين الى حين إرساء المحكمة الدستورية، غير أن المأمول لم يتحقق واصطدم تركيز المحكمة بتعطيل اول قبل حله سببه ازمة المجلس الاعلى للقضاء الذي ينتخب قانونا ثلث أعضاء المحكمة، ثم بتعطيل ثان سببه عدم توفق البرلمان في انتخاب الثلث المعني به في 4 دورات انتخابية سيما وان التصويت يقتضي اغلبية الثلثين وهذه الاغلبية المعززة وضعها المشرع كضمانة لانتخاب قضاة يحظون بتأييد واسع داخل البرلمان غير أن الفشل في افرازها لاي عضو سوى روضة الورسيغني أثار الجدل في طريقة الانتخاب نفسها.
جدل حول مبادرة الحكومة
وفي خطاب عيد الاستقلال ألمح رئيس الجمهورية الى ضرورة تدخل وزارة العدل في ازمة المحكمة الدستورية التي تعطلت في البرلمان، وتعهد الشاهد اثرها بتقديم الحكومة لمبادرة تشريعية تنهي الخلاف وهو ماتم بداية الاسبوع المنقضي حيث احالت الحكومة على البرلمان مبادرة تشريعية تتعلق بتنقيح واتمام القانون الاساسي عدد 50 لسنة 2015 المتعلق بالمحكمة الدستورية وقداقترحت في انتخاب الاعضاء من قبل البرلمان المرور الى دورة ثانية يتم فيها الانتخاب بالاغلبية المطلقة اذا ما حصل الفشل في الانتخاب باغلبية الثلثين وفي حالة الفشل مرة اخرى يتم اللجوء الى دورة ثالثة بين المترشحين المحرزين على أكبر عدد من الاصوات.
هذا الحل الذي فسره وزير العدل بتجاوز آجال تركيز المحكمة الدستورية وباستنفاد البرلمان لدوراته الانتخابية الثلاث مضيفا بأنّ أغلبية الثلثين مصدر تعطيل وان الحكومة لا تريد انتهاء الدورة البرلمانية دون إرساء المحكمة الدستورية. وفي المقابل تشير الكواليس البرلمانية الى تواصل الضبابية وتباين وجهات النظر من مبادرة الحكومة خاصة وانه وقع انتخاب عضو من اصل ثلاثة وفق اغلبية الثلثين بما يحرج عملية انتخاب الباقي باغلبية اقل علاوة على احتجاج بعض الاحزاب ومكونات المجتمع المدني على أنّ النزول بسقف الأصوات الوارد في مقترح الحكومة مدخل لفرض مرشحي الأحزاب الحاكمة.
في المحصلة تبرز المحكمة الدستورية اولوية مطلقة ومن المأمول أن تحظى مبادرة الحكومة لحل أزمتها بنقاش مستفيض بين المشرعين لتغيير محتواها ان اقتضى الامر واحراز التوافق الواسع من حول ارساء ركيزة اساسية في النظام السياسي طال أمدها.

أشرف الرياحي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>