طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 ماي 2018

منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من حين لآخر حول تحوير وزاري او تغيير رئيس الحكومة. وضعية من شأنها ان تخلق وفق المختصين والخبراء حالة من الارتباك والتردد والخوف في عمل الفريق الحكومي ومختلف المسؤولين.

تونس ـ الشروق:
طوال الاشهر الماضية، ظل ملف التحوير الوزاري او تغيير رئيس الحكومة الحالي بآخر هو الملف الطاغي على المشهد العام في البلاد. إذ لا يكاد يمر اجتماع من اجتماعات الموقعين على وثيقة قرطاج برئيس الجمهورية إلا وتظهر توقعات بان الاطراف اتفقت على تغيير الشاهد او حكومته او البعض منها. كما تعددت في الآونة الاخيرة الدعوات الى «ضخ دماء جديدة في الحكومة» وكانت ابرزها دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل ونقلها عنه بعض السياسيين والاحزاب والخبراء..فما مدى تاثير هذه الدعوات على المناخ العام في البلاد؟
مستقبل مجهول
ما تردد عن تغيير الحكومة او رئيسها يتسبب حسب المختصين والخبراء في حالة من الحيرة والمخاوف لدى الراي العام حول المستقبل، نتيجة الشكوك الكثيرة حول ما ستفرزه الايام القادمة على مستوى السلطة الحاكمة. كما يمكن ان تدفع هذه الحالة ببعض الفاعلين الاقتصاديين إلى تأجيل ما كانوا ينوون القيام به من مجهودات ونوايا استثمار ومبادرات بعث مشاريع جديدة الى حين وضوح الرؤية حول الحكومة وحول الوضع السياسي العام في البلاد، وهو ما يزيد حتما في ارباك واضعاف الاقتصاد.
ما تردد طوال الايام الاخيرة حول "النهاية المحتملة والقريبة " لحكومة الشاهد او لبعض مكوناتها وتمسك بعض الاطراف الفاعلة بذلك (اتحاد الشغل..) وعدم وضوح مواقف بقية الاطراف الفاعلة الاخرى (رئيس الجمهورية ـ حزبي النداء والنهضة..) جعل الاعتقاد يسود ان البلاد دخلت مرحة «فراغ» على مستوى السلطة وعدم وجود طرف فاعل وواضح يحكم وهو ما ساهم ايضا في تفاقم بعض مظاهر الفوضى وعدم احترام القانون في شتى المجالات ومظاهر الاستقواء على الدولة الى جانب تواصل قيام مظاهر الفساد والاستيلاء على المال العام وتردي الخدمات العمومية ولامبالاة بعض المسؤولين والاعوان والاداريين بعملهم.
ارتباك
الجانب الآخر الذي تسببت فيه هذه الوضعية يتعلق بعمل الحكومة والادارة بشكل عام. حيث يتحدث البعض عن ظهور حالة من «البرود» لدى بعض الوزراء او كتاب الدولة خصوصا الذين ترددت اسماؤهم في الآونة الاخيرة على قائمة التحوير الوزاري وهو ما حصل تقريبا بالنسبة لبعض كبار المسؤولين وبدرجة اقل على مستوى الادارات. وهذا امر طبيعي وفق المختصين لانه مهما كان اسم الوزير او المسؤول فان أداءه سيتأثر كثيرا عندما يتردد اسمه على قائمة « المطلوبة رؤوسهم» مثلما حصل بالنسبة لبعضهم في الآونة الاخيرة. وبالنسبة للمسؤولين والاداريين فان الحديث عن تحوير وزاري منتظر من شانه ان يدفع بهم الى التردد في اتخاذ القرار المناسب على مستوى اداراتهم وذلك خوفا من تحميلهم المسؤولية او معاقبتهم وهو ما يزيد من تعطيل مصالح المواطنين والمستثمرين وبالتالي تعطيل المنظومة الاقتصادية بشكل عام.
ثقة الخارج
يتحدث المتابعون ايضا عن امكانية تسبب هذا الوضع الغامض على مستوى السلطة في تراجع ثقة الاطراف الدولية في البلاد وفي اقتصادها وفي مدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها خاصة اذا كانت وضعية الطرف الذي سيتعهد تجاههم بالتعاون وبامضاء الوثائق وبخلاص المستحقات المالية ( الحكومة) غير واضحة ولا يعرف ان كانت ستواصل ام لا. ومعلوم ان الحكومة الحالية ابرمت تعهدات دولية عديدة للحصول على تمويلات وقروض مختلفة وبالتالي فان وضعيتها الغامضة حاليا قد تدفع بهذه الاطراف الدولية الى ايقاف تنفيذ تعهداتهم وبالتالي توقف بعض المشاريع التنموية الكبرى التي انطلق تنفيذها.

الحسم مطلوب من رئيس الجمهورية

الحديث عن تغيير الحكومة طال اكثر من اللزوم في راي اغلب التونسيين، دون ان تبدي الاطراف الفاعلة موقفا واضحا وصريحا منه خاصة الحزبين الحاكمين النداء والنهضة وايضا رئيس الجمهورية. وهو ما يؤكد ضرورة الحسم فيه في اقرب وقت إما بالاعلان عن اجراء تحوير وزاري او تغيير رئيس الحكومة او اقرار مواصلة الحكومة الحالية ورئيسها الى انتخابات 2019، وذلك حماية للمصلحة الوطنية وحماية للبلاد من كل اشكال الفوضى والارتباك والفراغ الذي قد يستغله البعض لغايات اخرى ( ارهاب – فساد – فوضى – اجرام ..) .وهو الدور الموضوع على عاتق رئيس الجمهرية والذي من المفروض ان يخرج في اقرب وقت ويصارح الشعب بما سيحصل على مستوى الحكومة في الفترة القادمة لان الشعب التونسي ملّ وسئم مثل هذه التقلبات التي اصبحت تؤثر سلبا على حياته اليومية.

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 ماي 2018

منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من حين لآخر حول تحوير وزاري او تغيير رئيس الحكومة. وضعية من شأنها ان تخلق وفق المختصين والخبراء حالة من الارتباك والتردد والخوف في عمل الفريق الحكومي ومختلف المسؤولين.

تونس ـ الشروق:
طوال الاشهر الماضية، ظل ملف التحوير الوزاري او تغيير رئيس الحكومة الحالي بآخر هو الملف الطاغي على المشهد العام في البلاد. إذ لا يكاد يمر اجتماع من اجتماعات الموقعين على وثيقة قرطاج برئيس الجمهورية إلا وتظهر توقعات بان الاطراف اتفقت على تغيير الشاهد او حكومته او البعض منها. كما تعددت في الآونة الاخيرة الدعوات الى «ضخ دماء جديدة في الحكومة» وكانت ابرزها دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل ونقلها عنه بعض السياسيين والاحزاب والخبراء..فما مدى تاثير هذه الدعوات على المناخ العام في البلاد؟
مستقبل مجهول
ما تردد عن تغيير الحكومة او رئيسها يتسبب حسب المختصين والخبراء في حالة من الحيرة والمخاوف لدى الراي العام حول المستقبل، نتيجة الشكوك الكثيرة حول ما ستفرزه الايام القادمة على مستوى السلطة الحاكمة. كما يمكن ان تدفع هذه الحالة ببعض الفاعلين الاقتصاديين إلى تأجيل ما كانوا ينوون القيام به من مجهودات ونوايا استثمار ومبادرات بعث مشاريع جديدة الى حين وضوح الرؤية حول الحكومة وحول الوضع السياسي العام في البلاد، وهو ما يزيد حتما في ارباك واضعاف الاقتصاد.
ما تردد طوال الايام الاخيرة حول "النهاية المحتملة والقريبة " لحكومة الشاهد او لبعض مكوناتها وتمسك بعض الاطراف الفاعلة بذلك (اتحاد الشغل..) وعدم وضوح مواقف بقية الاطراف الفاعلة الاخرى (رئيس الجمهورية ـ حزبي النداء والنهضة..) جعل الاعتقاد يسود ان البلاد دخلت مرحة «فراغ» على مستوى السلطة وعدم وجود طرف فاعل وواضح يحكم وهو ما ساهم ايضا في تفاقم بعض مظاهر الفوضى وعدم احترام القانون في شتى المجالات ومظاهر الاستقواء على الدولة الى جانب تواصل قيام مظاهر الفساد والاستيلاء على المال العام وتردي الخدمات العمومية ولامبالاة بعض المسؤولين والاعوان والاداريين بعملهم.
ارتباك
الجانب الآخر الذي تسببت فيه هذه الوضعية يتعلق بعمل الحكومة والادارة بشكل عام. حيث يتحدث البعض عن ظهور حالة من «البرود» لدى بعض الوزراء او كتاب الدولة خصوصا الذين ترددت اسماؤهم في الآونة الاخيرة على قائمة التحوير الوزاري وهو ما حصل تقريبا بالنسبة لبعض كبار المسؤولين وبدرجة اقل على مستوى الادارات. وهذا امر طبيعي وفق المختصين لانه مهما كان اسم الوزير او المسؤول فان أداءه سيتأثر كثيرا عندما يتردد اسمه على قائمة « المطلوبة رؤوسهم» مثلما حصل بالنسبة لبعضهم في الآونة الاخيرة. وبالنسبة للمسؤولين والاداريين فان الحديث عن تحوير وزاري منتظر من شانه ان يدفع بهم الى التردد في اتخاذ القرار المناسب على مستوى اداراتهم وذلك خوفا من تحميلهم المسؤولية او معاقبتهم وهو ما يزيد من تعطيل مصالح المواطنين والمستثمرين وبالتالي تعطيل المنظومة الاقتصادية بشكل عام.
ثقة الخارج
يتحدث المتابعون ايضا عن امكانية تسبب هذا الوضع الغامض على مستوى السلطة في تراجع ثقة الاطراف الدولية في البلاد وفي اقتصادها وفي مدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها خاصة اذا كانت وضعية الطرف الذي سيتعهد تجاههم بالتعاون وبامضاء الوثائق وبخلاص المستحقات المالية ( الحكومة) غير واضحة ولا يعرف ان كانت ستواصل ام لا. ومعلوم ان الحكومة الحالية ابرمت تعهدات دولية عديدة للحصول على تمويلات وقروض مختلفة وبالتالي فان وضعيتها الغامضة حاليا قد تدفع بهذه الاطراف الدولية الى ايقاف تنفيذ تعهداتهم وبالتالي توقف بعض المشاريع التنموية الكبرى التي انطلق تنفيذها.

الحسم مطلوب من رئيس الجمهورية

الحديث عن تغيير الحكومة طال اكثر من اللزوم في راي اغلب التونسيين، دون ان تبدي الاطراف الفاعلة موقفا واضحا وصريحا منه خاصة الحزبين الحاكمين النداء والنهضة وايضا رئيس الجمهورية. وهو ما يؤكد ضرورة الحسم فيه في اقرب وقت إما بالاعلان عن اجراء تحوير وزاري او تغيير رئيس الحكومة او اقرار مواصلة الحكومة الحالية ورئيسها الى انتخابات 2019، وذلك حماية للمصلحة الوطنية وحماية للبلاد من كل اشكال الفوضى والارتباك والفراغ الذي قد يستغله البعض لغايات اخرى ( ارهاب – فساد – فوضى – اجرام ..) .وهو الدور الموضوع على عاتق رئيس الجمهرية والذي من المفروض ان يخرج في اقرب وقت ويصارح الشعب بما سيحصل على مستوى الحكومة في الفترة القادمة لان الشعب التونسي ملّ وسئم مثل هذه التقلبات التي اصبحت تؤثر سلبا على حياته اليومية.

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>