"الرّاوي المقتول" في "كتابة القتل" لـ .د.آمنة الرّميلي 3- 4
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
"الرّاوي المقتول" في "كتابة القتل" لـ .د.آمنة الرّميلي 3- 4
19 ماي 2018 | 15:51

وبتدبّر عميق أثبتت الباحثة أنّ هذا السّمت المأساوي الجامع بين الآداب والثقافات بناه الرّاوي في خبر المقتل بناء متقنا ونسج سرده وفق بناء حكائيّ مدبّر متخيّرا شخصيّات فذّة قادرة على الصّراع واجهت عن وعي مصيرها وصارعت قوى لا قبل لها سواء أ كانت غيبيّة كالقدر والغيب أم بشريّة متمثّلة في السلطة مسحوبة إلى نهاية محتومة معلومة: الموت، نهاية ترشح بالانكسار والألم والوعي الحادّ بشراسة القوى الغالبة (وضّاح اليمن بشّار ابن المقفّع عديّ بن زيد النعمان بن المنذر..) ص97:" كلّ أخبار القتل التي جاءت مضمّخة بالمأساة مبنيّة على صور المواجهة التراجيديّة بين الإنسان والقوى المحيطة به تدفعه بلا هوادة نحو مصيره المحتوم." فالرّاوي إذن لعب دورا في بناء هذه الأخبار وصناعة هذا السّمت المأساوي ص102: "ويبني الرّاوي أجواء المقتل بملامح مأساويّة لا تخطئها عين القارئ"

إذن عقدت الباحثة مبحثها على استقراء المدوّنة وتتبّع بعض المقاتل لتقف عند صناعة الخبر في القتل وإلى أيّ حدّ تصرّف الاصفهاني في الجانب المرجعي في سبيل أن يحقّق فنّية الخبر وطرافتَه ومتعتَه حتّى يكون خبرا جيّدا فخطّط له فنّيّا بالتفصيل والتضخيم في صورة البطل السّردي ليقوده إلى مصيره الحتميّ: القتل

&الثأر في لعبة البحث:

انبرت الباحثة تحاول الكشف عن لعبة الرّاوي وخطّته في أخبار الأغاني كيف بناها ص128:"ولكن للرّاوي ومن ورائه المؤلّف خطّة أخرى هي بناء خبره " فانخرطت في لعبة فنّيّة تطارد فيها نوازع الرّاوي وتحاصر حيله وتكشف تواطؤه لتدفع به نحو مضيق التحليل لتصيبه في مقتل وتجهز عليه بكشف حيله وألاعيبه وقتل هيبته الفنّيّة في الخطاب السردي ص138:" والأمثال في محاورة جذيمة مع قصير كانت حيلة من حيل الرّاوي ليجعل من الحدث حدثا ضخما" إذن الرّاوي يواجه قوّة غالبة تدفعه نحو التعرّي والانكشاف والانهزام إلّا أنّه لا يستسلم بسهولة ولا ينقاد إليها بمرونة  بل يلاعب ويتواطأ ويسكت عن التفسير ويوهم القارئ ويستفزّ ص142:" هذا الاستفزاز هو لبّ الحكاية ووجهة نظرها وانخراط فعليّ في الحدث الأكبر حدث القتل"

وتبقى قيمة البحث في هذا الصّراع بين راو فذّ منذور بصفاته أن يخوض الصّراع في مواجهة باحثة قارئة غالبة تترصّد حركته داخل النص وخارجه باعتبارها قوة يدور في فلكها.

وفي سياق خارج النصّ نجد حركة عنف أخرى تفطّنت إليها الباحثة من خلال محاورتها للرّاوي في كتاب الأغاني وأشارت إليها في كلّ فصولها وهي عنف الرّاوي وتعمّده إيلام القارئ وشغفه بتعذيبه وإثارة كوامنه بأخبار القتل بمختلف الطّرائق المذكورة اقتضابا وتكثيفا وتفصيلا وتركيبا وتخطيطا واستطرادا وتضمينا وإن جاز لنا السؤال فنّيا ومجازا:

إن دارت عجلة الثأر من سيثأر لهذا القارئ؟ من سيحوّل هذا الرّاوي من "قاتل" إلى "مقتول"؟

لئن اتّخذ الاصفهاني من مائة صوت مختارة بأبياتها وألحانها مادّة أوليّة لنقل عديد الأخبار والقصص الشائقة فإنّ كاتبتنا حاورت هذه النصوص واتّخذتها منطلقا للتحليل الأدبي. وبين الاصفهاني وآمنة الرّميلي دائرة منغلقة انعقدت على وجهين ملتحمين من وجوه الفنّ وهما: الموسيقى والأدب. والطرّيف في الأمر أنّ بين الفنّين يكمن القتل نواة مشعّة في دائرة تستقطب بذات القدر كلَّ الفنون شعرا وسردا وخبرا وموسيقى.

وتنبعث من الكتاب أصوات متعدّدة (التاريخ والدين والشعر والخبر والفلسفة والأسطورة والألحان...) ليستحيل فضاؤه السّرديّ إلى حلبة رقص قاتلٍ تراقص فيه الكاتبة الرّميلي الرّاوي باقتدار شديد بعد أن تعلّمت الرّقص على أغانيه المختارة ومطاردة أخباره المثيرة ومراوغة حيله الكثيرة. فلمن ستكون الغلبة في هذه الحلبة السرديّة المنذورة بالصّراع حدّ الموت؟ والاصفهاني احتال فنّياّ في بناء أخبار المقاتل وكلُّ خبر على حدّ قول الكاتبة: "يبسط شركه اللّغويّ أمام الشخصيّة وأمام القارئ فتقع الشخصيّة في شرك الموت ويقع القارئ معها في شرك الحكاية " ص 116 وبما أنّ النصوص أصبحت فضاء صيدٍ وشرك ولا صيدَ دون قتل ودون قاتلٍ ومقتول فمن سيكون القاتل والمقتول في هذه اللّعبة الأدبيّة: باني الخبر في الأغاني أم الباحثة في الخبر؟

تنتصب الباحثة لهذا الرّاوي كالقدر بل كالثأر، كعين لا تنام، تصيد الرّاوي الذي استفزّ القارئ ومخاوفه وآلمه بوصف المقتل وسرد تفاصيله. تثأر الباحثة القارئة للقارئ المهزوم ص54:" وتتشابك في السياق السردي صور الألم في أعلى عنفوانها الدّلالي حين يرحل الوصف إلى تُخوم موغلة في الإثارة ويلامس درجات عالية من القدرة على استفزاز كوامن الذات المتلقّية ومحاصرتها داخل دائرة رهيبة من تمثّل الإحساس بالألم الذي تعيشه الشخصيّة" فكما حاصر حُوصر ويتحوّل في فضاء الفعل الحكائي من مشروع "راو" إلى مشروع "شخصيّة" لتنقلب الأدوار ويتحوّل من "قاتل مؤلم " فنّيّا بحشد كلّ الإمكانيّات التعبيريّة لاستثارة ما أمكن من غرائز القارئ أمام الألم، يتحوّل إلى " مقتول " باعتبار أنّ كلّ "قاتل" هو بمنطق الثأر "مقتول" فحشدت الباحثة كلّ معاولها لتعريته وكشف حيله.

وتخصّ الكاتبة قصّة "جذيمة الأبرش والزّبّاء" بنصيب الأسد من التحليل والتأويل لشأن في نفسها وهذا الإيثار لخبر ورد استطرادا للقصّة الأمّ ليس اعتباطيّا بل يشي بعثور الكاتبة على ضالّة ما في هذا الخبر وهو ندرة "المرأة القاتلة" في أخبار المقاتل ورأت فيه طرافة وغرابة مثيرة صادمة ومستفزّة بل مخيفة تقلب كلّ توقّعات القارئ عبر شخصيّة "الزّبّاء" التي ثأرت لأبيها من الملك جذيمة واتّخذت الباحثة هذا الخبر مادّة سرديّة مولّدة للدّهشة ومفتوحة على الرّمزيّة والتأويلات ص141:" ولكن مجال البحث والنّقد ليس البقاء في حدود الأثر الأوّل(الدّهشة) على قيمته وإنّما محاولة تفكيك الصّورة والبحث في دلالاتها البعيدة"

وباقتدار مكين قدرت الباحثة على رصد حركات الرّاوي في هذا الخبر وكشفت حيله الفنّية ووسائله الرّمزيّة وتلاعبَه بمتلقّيه لاستثارته بتخيّر أدوات القتل الرّمزيّة ليؤثّث بها مشهد قتل جذيمة من نطع وطست ذهبيّ وأمواس..

وهل من العبث أن تكون هذه القوة القاتلة الغالبة أنثى؟ ص132:" والملاحظ في أخبار المقاتل على كثرتها وانتشارها في كتاب الأغاني أنّه نادرا ما يكون القاتل امرأة"

ألا يكون هذا ردّا من الباحثة على ذهنيّة الرّاوي الذكر الذي يرى أنّ فعل القتل فعل ذكوريّ بالدّرجة الأولى؟ ومن زاوية أدبيّة لفظيّة تخصّ نسيج النّصّ انخرطت الباحثة في لعبة القتل الفنّي ولمّا كان القتل فعل قوّة غالبة تُسلّط على المقتول فقد كان لابدّ أن يكون القاتل متمتّعا بالصفات والشّروط اللّائقة بهذا الفعل: قوّة العقل والقلم. وكما اللّحظة السرديّة التي وضع فيها الرّاوي الملكَ جذيمة الأبرش بكلّ ما يتوفّر فيه من صفات حربيّة مسحوبا بهزيمته أمام امرأة هي نفس اللّحظة التي يوضع فيها راوي الأغاني بما تحلّى به من صفات فنّيّة محاصرا من قبل امرأة دورها في الحكاية نقله من وضعيّة "القاتل" إلى وضعيّة "المقتول".

 

 

بقلم: الأستاذة إلهام بوصفارة
فيروز تغني "القدس" مجددا (فيديو)
20 ماي 2018 السّاعة 22:49
عادت المطربة اللبنانية، فيروز، للغناء للقدس مجددا، وسط الاشتباكات الواقعة هناك بين الفلسطينيين مع الجيش...
المزيد >>
وجه من رمضان :«ميقالو» لـ«الشروق»:لا تتسرّعوا في تقييمي وانتظروني في «وان مان شو»
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعتبر وسيم المحيرصي المشهور باسم «ميقالو» واحدا من أبرز الكوميديين الذين يجيدون التقليد كما برز أيضا في...
المزيد >>
أثار جدلا كبيرا لدى المشاهدين:«علي شورّب» في نظر أخصّائيِّي علم الاجتماع وعلم النفس
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حفلت المشاهد الأولى من المسلسل الدرامي « علي شورب» بكم هائل من مشاهد العنف والعري والكباريهات والراقصات مما...
المزيد >>
زابينغ رمضان
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بثّت قناة تلفزة تي في مساء الجمعة الثاني من رمضان الحلقة الأولى من البرنامج القديم الجديد موزيكا الذي يعده...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
"الرّاوي المقتول" في "كتابة القتل" لـ .د.آمنة الرّميلي 3- 4
19 ماي 2018 | 15:51

وبتدبّر عميق أثبتت الباحثة أنّ هذا السّمت المأساوي الجامع بين الآداب والثقافات بناه الرّاوي في خبر المقتل بناء متقنا ونسج سرده وفق بناء حكائيّ مدبّر متخيّرا شخصيّات فذّة قادرة على الصّراع واجهت عن وعي مصيرها وصارعت قوى لا قبل لها سواء أ كانت غيبيّة كالقدر والغيب أم بشريّة متمثّلة في السلطة مسحوبة إلى نهاية محتومة معلومة: الموت، نهاية ترشح بالانكسار والألم والوعي الحادّ بشراسة القوى الغالبة (وضّاح اليمن بشّار ابن المقفّع عديّ بن زيد النعمان بن المنذر..) ص97:" كلّ أخبار القتل التي جاءت مضمّخة بالمأساة مبنيّة على صور المواجهة التراجيديّة بين الإنسان والقوى المحيطة به تدفعه بلا هوادة نحو مصيره المحتوم." فالرّاوي إذن لعب دورا في بناء هذه الأخبار وصناعة هذا السّمت المأساوي ص102: "ويبني الرّاوي أجواء المقتل بملامح مأساويّة لا تخطئها عين القارئ"

إذن عقدت الباحثة مبحثها على استقراء المدوّنة وتتبّع بعض المقاتل لتقف عند صناعة الخبر في القتل وإلى أيّ حدّ تصرّف الاصفهاني في الجانب المرجعي في سبيل أن يحقّق فنّية الخبر وطرافتَه ومتعتَه حتّى يكون خبرا جيّدا فخطّط له فنّيّا بالتفصيل والتضخيم في صورة البطل السّردي ليقوده إلى مصيره الحتميّ: القتل

&الثأر في لعبة البحث:

انبرت الباحثة تحاول الكشف عن لعبة الرّاوي وخطّته في أخبار الأغاني كيف بناها ص128:"ولكن للرّاوي ومن ورائه المؤلّف خطّة أخرى هي بناء خبره " فانخرطت في لعبة فنّيّة تطارد فيها نوازع الرّاوي وتحاصر حيله وتكشف تواطؤه لتدفع به نحو مضيق التحليل لتصيبه في مقتل وتجهز عليه بكشف حيله وألاعيبه وقتل هيبته الفنّيّة في الخطاب السردي ص138:" والأمثال في محاورة جذيمة مع قصير كانت حيلة من حيل الرّاوي ليجعل من الحدث حدثا ضخما" إذن الرّاوي يواجه قوّة غالبة تدفعه نحو التعرّي والانكشاف والانهزام إلّا أنّه لا يستسلم بسهولة ولا ينقاد إليها بمرونة  بل يلاعب ويتواطأ ويسكت عن التفسير ويوهم القارئ ويستفزّ ص142:" هذا الاستفزاز هو لبّ الحكاية ووجهة نظرها وانخراط فعليّ في الحدث الأكبر حدث القتل"

وتبقى قيمة البحث في هذا الصّراع بين راو فذّ منذور بصفاته أن يخوض الصّراع في مواجهة باحثة قارئة غالبة تترصّد حركته داخل النص وخارجه باعتبارها قوة يدور في فلكها.

وفي سياق خارج النصّ نجد حركة عنف أخرى تفطّنت إليها الباحثة من خلال محاورتها للرّاوي في كتاب الأغاني وأشارت إليها في كلّ فصولها وهي عنف الرّاوي وتعمّده إيلام القارئ وشغفه بتعذيبه وإثارة كوامنه بأخبار القتل بمختلف الطّرائق المذكورة اقتضابا وتكثيفا وتفصيلا وتركيبا وتخطيطا واستطرادا وتضمينا وإن جاز لنا السؤال فنّيا ومجازا:

إن دارت عجلة الثأر من سيثأر لهذا القارئ؟ من سيحوّل هذا الرّاوي من "قاتل" إلى "مقتول"؟

لئن اتّخذ الاصفهاني من مائة صوت مختارة بأبياتها وألحانها مادّة أوليّة لنقل عديد الأخبار والقصص الشائقة فإنّ كاتبتنا حاورت هذه النصوص واتّخذتها منطلقا للتحليل الأدبي. وبين الاصفهاني وآمنة الرّميلي دائرة منغلقة انعقدت على وجهين ملتحمين من وجوه الفنّ وهما: الموسيقى والأدب. والطرّيف في الأمر أنّ بين الفنّين يكمن القتل نواة مشعّة في دائرة تستقطب بذات القدر كلَّ الفنون شعرا وسردا وخبرا وموسيقى.

وتنبعث من الكتاب أصوات متعدّدة (التاريخ والدين والشعر والخبر والفلسفة والأسطورة والألحان...) ليستحيل فضاؤه السّرديّ إلى حلبة رقص قاتلٍ تراقص فيه الكاتبة الرّميلي الرّاوي باقتدار شديد بعد أن تعلّمت الرّقص على أغانيه المختارة ومطاردة أخباره المثيرة ومراوغة حيله الكثيرة. فلمن ستكون الغلبة في هذه الحلبة السرديّة المنذورة بالصّراع حدّ الموت؟ والاصفهاني احتال فنّياّ في بناء أخبار المقاتل وكلُّ خبر على حدّ قول الكاتبة: "يبسط شركه اللّغويّ أمام الشخصيّة وأمام القارئ فتقع الشخصيّة في شرك الموت ويقع القارئ معها في شرك الحكاية " ص 116 وبما أنّ النصوص أصبحت فضاء صيدٍ وشرك ولا صيدَ دون قتل ودون قاتلٍ ومقتول فمن سيكون القاتل والمقتول في هذه اللّعبة الأدبيّة: باني الخبر في الأغاني أم الباحثة في الخبر؟

تنتصب الباحثة لهذا الرّاوي كالقدر بل كالثأر، كعين لا تنام، تصيد الرّاوي الذي استفزّ القارئ ومخاوفه وآلمه بوصف المقتل وسرد تفاصيله. تثأر الباحثة القارئة للقارئ المهزوم ص54:" وتتشابك في السياق السردي صور الألم في أعلى عنفوانها الدّلالي حين يرحل الوصف إلى تُخوم موغلة في الإثارة ويلامس درجات عالية من القدرة على استفزاز كوامن الذات المتلقّية ومحاصرتها داخل دائرة رهيبة من تمثّل الإحساس بالألم الذي تعيشه الشخصيّة" فكما حاصر حُوصر ويتحوّل في فضاء الفعل الحكائي من مشروع "راو" إلى مشروع "شخصيّة" لتنقلب الأدوار ويتحوّل من "قاتل مؤلم " فنّيّا بحشد كلّ الإمكانيّات التعبيريّة لاستثارة ما أمكن من غرائز القارئ أمام الألم، يتحوّل إلى " مقتول " باعتبار أنّ كلّ "قاتل" هو بمنطق الثأر "مقتول" فحشدت الباحثة كلّ معاولها لتعريته وكشف حيله.

وتخصّ الكاتبة قصّة "جذيمة الأبرش والزّبّاء" بنصيب الأسد من التحليل والتأويل لشأن في نفسها وهذا الإيثار لخبر ورد استطرادا للقصّة الأمّ ليس اعتباطيّا بل يشي بعثور الكاتبة على ضالّة ما في هذا الخبر وهو ندرة "المرأة القاتلة" في أخبار المقاتل ورأت فيه طرافة وغرابة مثيرة صادمة ومستفزّة بل مخيفة تقلب كلّ توقّعات القارئ عبر شخصيّة "الزّبّاء" التي ثأرت لأبيها من الملك جذيمة واتّخذت الباحثة هذا الخبر مادّة سرديّة مولّدة للدّهشة ومفتوحة على الرّمزيّة والتأويلات ص141:" ولكن مجال البحث والنّقد ليس البقاء في حدود الأثر الأوّل(الدّهشة) على قيمته وإنّما محاولة تفكيك الصّورة والبحث في دلالاتها البعيدة"

وباقتدار مكين قدرت الباحثة على رصد حركات الرّاوي في هذا الخبر وكشفت حيله الفنّية ووسائله الرّمزيّة وتلاعبَه بمتلقّيه لاستثارته بتخيّر أدوات القتل الرّمزيّة ليؤثّث بها مشهد قتل جذيمة من نطع وطست ذهبيّ وأمواس..

وهل من العبث أن تكون هذه القوة القاتلة الغالبة أنثى؟ ص132:" والملاحظ في أخبار المقاتل على كثرتها وانتشارها في كتاب الأغاني أنّه نادرا ما يكون القاتل امرأة"

ألا يكون هذا ردّا من الباحثة على ذهنيّة الرّاوي الذكر الذي يرى أنّ فعل القتل فعل ذكوريّ بالدّرجة الأولى؟ ومن زاوية أدبيّة لفظيّة تخصّ نسيج النّصّ انخرطت الباحثة في لعبة القتل الفنّي ولمّا كان القتل فعل قوّة غالبة تُسلّط على المقتول فقد كان لابدّ أن يكون القاتل متمتّعا بالصفات والشّروط اللّائقة بهذا الفعل: قوّة العقل والقلم. وكما اللّحظة السرديّة التي وضع فيها الرّاوي الملكَ جذيمة الأبرش بكلّ ما يتوفّر فيه من صفات حربيّة مسحوبا بهزيمته أمام امرأة هي نفس اللّحظة التي يوضع فيها راوي الأغاني بما تحلّى به من صفات فنّيّة محاصرا من قبل امرأة دورها في الحكاية نقله من وضعيّة "القاتل" إلى وضعيّة "المقتول".

 

 

بقلم: الأستاذة إلهام بوصفارة
فيروز تغني "القدس" مجددا (فيديو)
20 ماي 2018 السّاعة 22:49
عادت المطربة اللبنانية، فيروز، للغناء للقدس مجددا، وسط الاشتباكات الواقعة هناك بين الفلسطينيين مع الجيش...
المزيد >>
وجه من رمضان :«ميقالو» لـ«الشروق»:لا تتسرّعوا في تقييمي وانتظروني في «وان مان شو»
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعتبر وسيم المحيرصي المشهور باسم «ميقالو» واحدا من أبرز الكوميديين الذين يجيدون التقليد كما برز أيضا في...
المزيد >>
أثار جدلا كبيرا لدى المشاهدين:«علي شورّب» في نظر أخصّائيِّي علم الاجتماع وعلم النفس
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حفلت المشاهد الأولى من المسلسل الدرامي « علي شورب» بكم هائل من مشاهد العنف والعري والكباريهات والراقصات مما...
المزيد >>
زابينغ رمضان
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بثّت قناة تلفزة تي في مساء الجمعة الثاني من رمضان الحلقة الأولى من البرنامج القديم الجديد موزيكا الذي يعده...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>