إشراقــــــــــات 2:أليـــــس الصبــــــــــــح بقريــــــــب ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
إشراقــــــــــات 2:أليـــــس الصبــــــــــــح بقريــــــــب ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 ماي 2018

الإسلام التونسيّ مالكيّ المذهب أشعريّ العقيدة. هذا هو الأصل. أمّا في الواقع فهو قريب من المذهب الحنفيّ نتيجة وجود هذا المذهب في فترتين من تاريخ البلاد، مع الأغالبة ومع الأتراك. بل هو المستعان به لقضاء الحوائج والمستغاث به عند الشدائد لما فيه من تيسير ومراعاة للظروف والطوارئ بفضل اجتهاد إمام العراق مقارنة بتقيّد إمام المدينة بالنصّ وبعمل أهلها في اقتدائهم بالرسول (ص). والنزعة العقليّة المراعية في التشريع لجلب المصلحة والمعتبرة للمقاصد نزعة مميّزة للثقافة ولمنهج التفكير والتأليف والتعليم في الغرب الإسلامي. والتونسيّ واقعيّ قد طوّع دينه لبيئته وجعله دينا متفتّحا على عادات أهل البلاد المتفاعلة مع مختلف الشعوب المتوسّطيّة عبر العصور بدءا من الأصل الأمازيغي. وإذ جعله متفتّحا جعله أيضا متسامحا. وبتينك الصّفتين الهامّتين ظلّ الإسلام وسوف يبقى في هذه الأرض الطيّبة صالحا لكلّ زمان وفي منأى عن التشدّد والتطرّف . غايته التيسير وهدفه تقبّل الرأي المخالف والتعايش مع الآخر مهما كان مذهبه وعقيدته وديانته . فالمهمّ أن يسود السلام، بمعنى السلم والأمان ، جميع الطوائف والأطياف. وكلّ على دينه كما يقال ، والقانون فوق الجميع ، بفصوله المدنيّة وروحه الإسلاميّة .
فلا غرابة في تونس التي أشعّت واستقطبت بجامع الزيتونة أن يكون الجدل الإسلامي المسيحي مشغل العلماء أمثال عبد الله الترجمان مؤلّف « تحفة الأريب في الردّ على أهل الصليب» في العهد الحفصي وإبراهيم التّيبلي مؤلّف « الأنشودة الإسلاميّة « في نفس السياق، وهو أحد المهاجرين الموريسكيّين . ولا عجب اليوم أن تفرز الجامعة التونسيّة نخبة من أساتذة الآداب والحقوق والشريعة منشغلة بالشأن الديني حسب مناهج مستحدثة ومقاربات مختلفة، لا تتجانس في مدرسة فكريّة . بل تجتهد في نقد النصّ المؤسّس. وربّما تتقارب لتندمج ذات يوم في رؤية مفيدة للمسلمين في صبحهم القريب.
فجدير بنا، بدل السخرية و التقزيم والتكفير، أن نبارك الجهود الجادّة المخلصة لتجديد الفكر الديني الذي استهدفه المفكّر الباكستاني محمد إقبال وواصله آخرون وصولا إلى محمد الطالبي وهشام جعيّط وعبد المجيد الشرفي ويوسف الصدّيق وألفة يوسف وإن تباينت بينهم السبل والمناهج واختلفت الرؤى والمواقف. والكلّ قابل للنقاش.
وحريّ بنا، قبل الحكم مهما كان، أن نقرأ لهؤلاء ونستمع إلى خطاباتهم، ونعمل العقل فيها بالتحليل والمقارنة ، لنوافق على ما نراه مقبولا ونحترز ممّا نجده مرفوضا . فيكون لنا نحن أيضا رأي أنسب للمنطق وأقرب من الحقّ الذي لا يدرك كلّه، خاصّة أنّنا في مرحلة مخاض في جميع المجالات وعلى كافّة المستويات. وهذا هو سرّ الحياة بدل برد اليقين و إيمان العجائز ممّا لا يصمد أمام عواصف التحدّيات ومقاييس العلوم.
وما نقوله وندعو إليه ونباركه في موضوع الدين ضروريّ أيضا لكامل التراث الذي لا يمكن توظيفه إلاّ بغربال كغربال نعيمة في الأدب حتّى نفتح به عهدا جديدا في هذا العالم المتسارع التطوّر. فيكون لبنة لبناء التقدّم ومقوّما حيّا من مقوّمات الهويّة. و لعلّنا بذلك التمشّي ، وعندئذ، نكون أهلا للإرث الإصلاحي التونسي من إبراهيم الرياحي وسالم بوحاجب وخير الدين وقابادو وبيرم الخامس وابن أبي الضياف إلى الطاهر الحدّاد ومحمد الطاهر بن عاشور فإلى المجتهدين المعاصرين، والمجتهدات أيضا. ولكلّ أجر على الأقلّ.

أحمد الحمروني
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
إشراقــــــــــات 2:أليـــــس الصبــــــــــــح بقريــــــــب ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 ماي 2018

الإسلام التونسيّ مالكيّ المذهب أشعريّ العقيدة. هذا هو الأصل. أمّا في الواقع فهو قريب من المذهب الحنفيّ نتيجة وجود هذا المذهب في فترتين من تاريخ البلاد، مع الأغالبة ومع الأتراك. بل هو المستعان به لقضاء الحوائج والمستغاث به عند الشدائد لما فيه من تيسير ومراعاة للظروف والطوارئ بفضل اجتهاد إمام العراق مقارنة بتقيّد إمام المدينة بالنصّ وبعمل أهلها في اقتدائهم بالرسول (ص). والنزعة العقليّة المراعية في التشريع لجلب المصلحة والمعتبرة للمقاصد نزعة مميّزة للثقافة ولمنهج التفكير والتأليف والتعليم في الغرب الإسلامي. والتونسيّ واقعيّ قد طوّع دينه لبيئته وجعله دينا متفتّحا على عادات أهل البلاد المتفاعلة مع مختلف الشعوب المتوسّطيّة عبر العصور بدءا من الأصل الأمازيغي. وإذ جعله متفتّحا جعله أيضا متسامحا. وبتينك الصّفتين الهامّتين ظلّ الإسلام وسوف يبقى في هذه الأرض الطيّبة صالحا لكلّ زمان وفي منأى عن التشدّد والتطرّف . غايته التيسير وهدفه تقبّل الرأي المخالف والتعايش مع الآخر مهما كان مذهبه وعقيدته وديانته . فالمهمّ أن يسود السلام، بمعنى السلم والأمان ، جميع الطوائف والأطياف. وكلّ على دينه كما يقال ، والقانون فوق الجميع ، بفصوله المدنيّة وروحه الإسلاميّة .
فلا غرابة في تونس التي أشعّت واستقطبت بجامع الزيتونة أن يكون الجدل الإسلامي المسيحي مشغل العلماء أمثال عبد الله الترجمان مؤلّف « تحفة الأريب في الردّ على أهل الصليب» في العهد الحفصي وإبراهيم التّيبلي مؤلّف « الأنشودة الإسلاميّة « في نفس السياق، وهو أحد المهاجرين الموريسكيّين . ولا عجب اليوم أن تفرز الجامعة التونسيّة نخبة من أساتذة الآداب والحقوق والشريعة منشغلة بالشأن الديني حسب مناهج مستحدثة ومقاربات مختلفة، لا تتجانس في مدرسة فكريّة . بل تجتهد في نقد النصّ المؤسّس. وربّما تتقارب لتندمج ذات يوم في رؤية مفيدة للمسلمين في صبحهم القريب.
فجدير بنا، بدل السخرية و التقزيم والتكفير، أن نبارك الجهود الجادّة المخلصة لتجديد الفكر الديني الذي استهدفه المفكّر الباكستاني محمد إقبال وواصله آخرون وصولا إلى محمد الطالبي وهشام جعيّط وعبد المجيد الشرفي ويوسف الصدّيق وألفة يوسف وإن تباينت بينهم السبل والمناهج واختلفت الرؤى والمواقف. والكلّ قابل للنقاش.
وحريّ بنا، قبل الحكم مهما كان، أن نقرأ لهؤلاء ونستمع إلى خطاباتهم، ونعمل العقل فيها بالتحليل والمقارنة ، لنوافق على ما نراه مقبولا ونحترز ممّا نجده مرفوضا . فيكون لنا نحن أيضا رأي أنسب للمنطق وأقرب من الحقّ الذي لا يدرك كلّه، خاصّة أنّنا في مرحلة مخاض في جميع المجالات وعلى كافّة المستويات. وهذا هو سرّ الحياة بدل برد اليقين و إيمان العجائز ممّا لا يصمد أمام عواصف التحدّيات ومقاييس العلوم.
وما نقوله وندعو إليه ونباركه في موضوع الدين ضروريّ أيضا لكامل التراث الذي لا يمكن توظيفه إلاّ بغربال كغربال نعيمة في الأدب حتّى نفتح به عهدا جديدا في هذا العالم المتسارع التطوّر. فيكون لبنة لبناء التقدّم ومقوّما حيّا من مقوّمات الهويّة. و لعلّنا بذلك التمشّي ، وعندئذ، نكون أهلا للإرث الإصلاحي التونسي من إبراهيم الرياحي وسالم بوحاجب وخير الدين وقابادو وبيرم الخامس وابن أبي الضياف إلى الطاهر الحدّاد ومحمد الطاهر بن عاشور فإلى المجتهدين المعاصرين، والمجتهدات أيضا. ولكلّ أجر على الأقلّ.

أحمد الحمروني
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>