النّمُوّ بلغ ٪2,5 .. وتضخم الأسعار ناهز ٪8:أرقام حكومة الشاهد لا تعكس حقيقة معيشة التونسيين!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
النّمُوّ بلغ ٪2,5 .. وتضخم الأسعار ناهز ٪8:أرقام حكومة الشاهد لا تعكس حقيقة معيشة التونسيين!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 ماي 2018

تونس – الشروق: 
ما يهم المواطن هو انخفاض الأسعار.. أما ارتفاع نسبة النمو وتطور الصناعات المعملية فانه لا يعني شيئا بالنسبة إليه.
أعلنت الحكومة في المدة الاخيرة عن بعض المؤشرات الاقتصادية وقالت انها شهدت تحسّنا ملحوظا. غير أن ما يثير الحيرة لدى الرأي العام هو عدم انعكاس هذا التحسن على المعيشة اليومية للمواطن في مجال الأسعار والتشغيل والتنمية..
تحدثت الحكومة في الايام الاخيرة عن تحسّن نسبة النمو خلال الثلاثي الاول من السنة الحالية لتبلغ 2,5 بالمائة وتطور مؤشر الصادرات والصناعات المعملية والانتاج الفلاحي والصيد البحري والخدمات المُسوّقة، الى جانب تحسن منتظر في الموسم السياحي الجديد..
بالتوازي مع ذلك، لم يلمس التونسيون لهذا الارتفاع في نسبة النمو وفي بعض المؤشرات الاقتصادية الاخرى أي أثر على ارض الواقع وذلك من حيث الأسعار والتشغيل والتنمية في الجهات.. وهو ما يدفع إلى التساؤل عن الفائدة من تحسن المؤشرات الاقتصادية ونسبة النّمو ما لم يستفد منها المواطن بشكل مباشر في معيشته اليومية.
8 بالمائة تضخم
رغم التحسن الذي ذكرته الحكومة مؤخرا في بعض المؤشرات الاقتصادية إلا أن الاسعار مازالت مرتفعة للغاية في نظر المواطن. فقد بلغ مِؤشر الأسعار عند الاستهلاك في موفى شهر أفريل من السنة الحالية 7.7% بحساب الانزلاق السنوي، ومن المنتظر ان تواصل الاسعار الارتفاع خلال شهر ماي بالتزامن مع شهر رمضان خاصة ان اغلب الاسعار زادت في اليومين الاخيرين بما في ذلك بعض المواد الأساسية (البيض – اللحوم البيضاء والحمراء – الاسماك – بعض الخضر – اغلب الغلال- المصبرات الغذائية – مواد التنظيف والغسيل..). وبالتالي يتوقع مختصون ان تتجاوز نسبة التضخم موفى ماي أوجوان عتبة 8 بالمائة وقد تصل الى 9 بالمائة ما لم تتخذ الحكومة الاجراءات المناسبة للحد منه. وهي أرقام «مُخيفة» لم يسبق ان عرفتها تونس على مر التاريخ حتى في أصعب الفترات الاقتصادية قبل الثورة وبعدها.
لم يلمس المواطن كذلك أي انعكاس على مستوى التشغيل باعتبار ان كل نقطة نمو تعني آليا خلق آلاف مواطن الشغل الاضافية. ورغم اعلان الحكومة ان نسبة البطالة تراجعت من 15.5% خلال الثلاثي الرابع لسنة 2017 إلى 15.4% خلال الثلاثي الأول من سنة 2018، إلا ان ذلك يبقى دون المأمول لا سيما بالنسبة لحاملي الشهائد العليا التي مازالت مرتفعة ومرشحة لمزيد الارتفاع في الفترة القادمة خاصة بعد غلق باب الانتداب في القطاع العام.. ويبقى مشكل البطالة من اكبر المشاكل التي تمثل في اغلب دول العالم كابوسا للسلطة وتبدو اليوم كذلك بالنسبة لحكومة يوسف الشاهد في ظل ما تتسبب فيه باستمرار من احتقان اجتماعي وغضب شعبي وذلك مهما بلغت نسب النمو والتطور في مختلف المجالات.
تنمية
المجال الثالث الذي لم يلمس فيه المواطن تحسنا رغم ارتفاع نسبة النمو هو التنمية خاصة بعث المشاريع التنموية بالجهات المحرومة حيث لا يزال الوضع التنموي على ما هو عليه في عدة مجالات ( البنية التحتية – المؤسسات التربوية والصحّية – غياب المشاريع الخاصة..). وكل ذلك يساهم ايضا في تواصل حالات الاحتقان والغضب لدى سكان هذه المناطق ما لم تتخذ الحكومة الاجراءات الكفيلة بتحويل الارقام الاقتصادية الكبرى الى اشياء ملموسة من المواطن من حيث الاسعار والتشغيل والتنمية في الجهات..

البنك المركزي يُحذّر
حذّر البنك المركزي التونسي في بيانه الاخير من تواصل هذا النسق الذي تعيشه البلاد في مجال تطور الأسعار. وقال ان ذلك من شأنه أن يؤثر بصفة سلبية على الانتعاشة التي يشهدها الاقتصاد، وهو ما يستدعي مواصلة التركيز على المتابعة الدقيقة لمصادر التضخم، ومزيد اتساق السياسات الاقتصادية وتفعيل الآليات الملائمة للحد من مخاطره.

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النّمُوّ بلغ ٪2,5 .. وتضخم الأسعار ناهز ٪8:أرقام حكومة الشاهد لا تعكس حقيقة معيشة التونسيين!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 ماي 2018

تونس – الشروق: 
ما يهم المواطن هو انخفاض الأسعار.. أما ارتفاع نسبة النمو وتطور الصناعات المعملية فانه لا يعني شيئا بالنسبة إليه.
أعلنت الحكومة في المدة الاخيرة عن بعض المؤشرات الاقتصادية وقالت انها شهدت تحسّنا ملحوظا. غير أن ما يثير الحيرة لدى الرأي العام هو عدم انعكاس هذا التحسن على المعيشة اليومية للمواطن في مجال الأسعار والتشغيل والتنمية..
تحدثت الحكومة في الايام الاخيرة عن تحسّن نسبة النمو خلال الثلاثي الاول من السنة الحالية لتبلغ 2,5 بالمائة وتطور مؤشر الصادرات والصناعات المعملية والانتاج الفلاحي والصيد البحري والخدمات المُسوّقة، الى جانب تحسن منتظر في الموسم السياحي الجديد..
بالتوازي مع ذلك، لم يلمس التونسيون لهذا الارتفاع في نسبة النمو وفي بعض المؤشرات الاقتصادية الاخرى أي أثر على ارض الواقع وذلك من حيث الأسعار والتشغيل والتنمية في الجهات.. وهو ما يدفع إلى التساؤل عن الفائدة من تحسن المؤشرات الاقتصادية ونسبة النّمو ما لم يستفد منها المواطن بشكل مباشر في معيشته اليومية.
8 بالمائة تضخم
رغم التحسن الذي ذكرته الحكومة مؤخرا في بعض المؤشرات الاقتصادية إلا أن الاسعار مازالت مرتفعة للغاية في نظر المواطن. فقد بلغ مِؤشر الأسعار عند الاستهلاك في موفى شهر أفريل من السنة الحالية 7.7% بحساب الانزلاق السنوي، ومن المنتظر ان تواصل الاسعار الارتفاع خلال شهر ماي بالتزامن مع شهر رمضان خاصة ان اغلب الاسعار زادت في اليومين الاخيرين بما في ذلك بعض المواد الأساسية (البيض – اللحوم البيضاء والحمراء – الاسماك – بعض الخضر – اغلب الغلال- المصبرات الغذائية – مواد التنظيف والغسيل..). وبالتالي يتوقع مختصون ان تتجاوز نسبة التضخم موفى ماي أوجوان عتبة 8 بالمائة وقد تصل الى 9 بالمائة ما لم تتخذ الحكومة الاجراءات المناسبة للحد منه. وهي أرقام «مُخيفة» لم يسبق ان عرفتها تونس على مر التاريخ حتى في أصعب الفترات الاقتصادية قبل الثورة وبعدها.
لم يلمس المواطن كذلك أي انعكاس على مستوى التشغيل باعتبار ان كل نقطة نمو تعني آليا خلق آلاف مواطن الشغل الاضافية. ورغم اعلان الحكومة ان نسبة البطالة تراجعت من 15.5% خلال الثلاثي الرابع لسنة 2017 إلى 15.4% خلال الثلاثي الأول من سنة 2018، إلا ان ذلك يبقى دون المأمول لا سيما بالنسبة لحاملي الشهائد العليا التي مازالت مرتفعة ومرشحة لمزيد الارتفاع في الفترة القادمة خاصة بعد غلق باب الانتداب في القطاع العام.. ويبقى مشكل البطالة من اكبر المشاكل التي تمثل في اغلب دول العالم كابوسا للسلطة وتبدو اليوم كذلك بالنسبة لحكومة يوسف الشاهد في ظل ما تتسبب فيه باستمرار من احتقان اجتماعي وغضب شعبي وذلك مهما بلغت نسب النمو والتطور في مختلف المجالات.
تنمية
المجال الثالث الذي لم يلمس فيه المواطن تحسنا رغم ارتفاع نسبة النمو هو التنمية خاصة بعث المشاريع التنموية بالجهات المحرومة حيث لا يزال الوضع التنموي على ما هو عليه في عدة مجالات ( البنية التحتية – المؤسسات التربوية والصحّية – غياب المشاريع الخاصة..). وكل ذلك يساهم ايضا في تواصل حالات الاحتقان والغضب لدى سكان هذه المناطق ما لم تتخذ الحكومة الاجراءات الكفيلة بتحويل الارقام الاقتصادية الكبرى الى اشياء ملموسة من المواطن من حيث الاسعار والتشغيل والتنمية في الجهات..

البنك المركزي يُحذّر
حذّر البنك المركزي التونسي في بيانه الاخير من تواصل هذا النسق الذي تعيشه البلاد في مجال تطور الأسعار. وقال ان ذلك من شأنه أن يؤثر بصفة سلبية على الانتعاشة التي يشهدها الاقتصاد، وهو ما يستدعي مواصلة التركيز على المتابعة الدقيقة لمصادر التضخم، ومزيد اتساق السياسات الاقتصادية وتفعيل الآليات الملائمة للحد من مخاطره.

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>