رغم تساقط الأمطار:نقص في مياه السدود.. واستعدادات لمجابهة «العطش» صيفا
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
رغم تساقط الأمطار:نقص في مياه السدود.. واستعدادات لمجابهة «العطش» صيفا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ماي 2018

تونس ـ الشروق:
رغم تسجيل تهاطل كميات هامة من الأمطار هذا العام إلا أن الواقع يشير إلى ان نسبة امتلاء السدود مازالت دون المأمول في تونس، وهو ما يثير المخاوف من انقطاع الماء.
يبدو أن مخزون السدود في تونس لهذا العام ضعيف مقارنة بمعدّل الثلاث سنوات الماضية حيث تعتبر السنة جافة. وحسب مصادر من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تعاني البلاد من عجز في الموارد المائية بالسدود بلغ 164 مليون متر مكعب مع منتصف شهر ماي الجاري ويتواصل الجفاف للسنة الثالثة على التوالي.
نقص عام
وتبلغ مخزونات السدود التونسية من المياه (38 سدا منجزا) حاليا نحو 1056 مليون متر مكعب مما يشكل 50 بالمائة من القدرات التخزينية لهذه المنشآت.
وعموما تعاني أغلب السدود في البلاد من نقص في المياه باستثناء السدود الواقعة بولايتي جندوبة وبنزرت وسدود جنوب البلاد التي عرفت تساقط كميات من الامطار اكثر من المعدلات، ونقصا في الامطار رغم التحسن خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة.
وتعاني البلاد من مناخ جاف يتكرر بسبب عوامل التغييرات المناخية حسب ما تبينه مصادرنا، وهو ما قد يفرز مشاكل في التزويد بالمياه خاصة خلال موسم الصيف .
وكان كاتب الدولة للموارد المالية قد اشار إلى أن مستوى الموارد المائية المتاحة يقارب المستوى المسجل خلال نفس الفترة من السنة المنقضية اذ استقر في حدود 1.06 مليار متر مكعب متوقعا ان تكون سنة 2018 صعبة في ما يتعلق بالتصرف في هذه الموارد. ويعود هذا الوضع إلى نقص في كميات الامطار يقدر بـ 700 مليون متر مكعب مقارنة بالمعدلات العادية.
سدود وعطش
وخلال حديث الرئيس المدير العام لـ"الصوناد" السيد مصباح الهلالي مع «الشروق» أشار إلى ان نسبة امتلاء السدود هذا العام تبقى دون المأمول رغم التساقطات الأخيرة، حيث تعيش تونس منذ ثلاث سنوات حالة من الجفاف.
وقال :"نعيش للسنة الثالثة على التوالي سنة جفاف، والمخزون في السدود غير كاف، وإذا قارناه بالسنة الماضية فهو أقل . وللإشارة فإن استعمال مياه السدود كمياه للشرب ليس في كل الأماكن من الجمهورية، فالجهات المعنية هي جهات الشمال الغربي والشريط الساحلي وصولا إلى صفاقس."
ورغم أن الكمية العامة لمياه السدود هي تقريبا نفس الكمية في السنة الماضية، إلا ان الإشكال يتمثل في تراجع منسوب بعض السدود الهامة مقارنة بالسنة الماضية أيضا، أي أن الإشكال يتعلق بتوزيع المخزون. وعلى سبيل المثال تراجع مخزون سد سيدي سالم، وهو سد هام جدا ويمثل شريانا يروي العطش في الشمال الغربي، ويقدر مخزونه هذا العام بحوالي 182 مليون متر مكعب مقابل 208 ملايين متر مكعب في نفس الفترة السنة الماضية. كما تراجع بشدة مخزون سد نبهانة والذي قدر السنة الماضية خلال هذه الفترة بحوالي 12 مليون متر مكعب ولم يتجاوز هذا العام الثلاثة ملايين متر مكعب، ويمكن سد نبهانة من المساعدة على توفير المياه في جهة صفاقس والساحل لا سيما في فترة الذروة وفي أشهر جوان وجويلية وأوت وجزء من سبتمر، لكن المياه لم تتساقط بالشكل الكافي في هذه المناطق مما تسبب في نقص الإيرادات.
وتم تسجيل تراجع في منسوب المياه في عدد من السدود مع العلم أن السنة الماضية ايضا هي سنة جفاف، مما ينذر بأن يكون الوضع هذا العام صعبا من حيث تزويد السكان بالماء.
وأمام هذه التحديات قال المدير العام لشركة المياه أن الشركة تضع كل الفرضيات بما في ذلك تراجع إيرادات مياه السدود نظرا لما يعيشه العالم من تغيييرات مناخية، وتراجع كميات الأمطار. وقد تم وضع برنامج من «الصوناد» لمجابهة تراجع الموارد وعدم انتظام إيرادات الماء والمرور بفترات جفاف. وقد انطلق العمل منذ الصائفة المنقضية على تأمين حاجيات الحرفاء من المياه لهذا العام، كما انطلقت اشغال الصيانة والإصلاح منذ موسم الشتاء.
وعموما طمأن المدير العام الحرفاء بأن العلاقة بين انقطاع الماء وتراجع مخزون المياه ضعيفة وقد تحدث بنسبة قليلة في بعض الأماكن البعيدة في الصيف. وتعمل الشركة التونسية لتوزيع المياه مع وزارة الفلاحة على وضع خطة لمجابهة تراجع مخزون المياه في السدود للسنة الثالثة على التوالي.
حلول ولكن
ومن الحلول التي تم وضعها إنجاز 87 بئرا عميقة منها 18 لمنظومة المياه بالوطن القبلي وصفاقس والساحل وهو ما سيساهم في امتصاص الآثار السلبية لتراجع منسوب المياه لا سيما في سدي سيدي سالم ونبهانة. ويشمل البرنامج عموما إنجاز آبار ومد قنوات وتغيير المعدات من معدات الضخ وغيرها، وتبلغ الكلفة الجملية للاستعداد للصائفة حوالي 40 مليون دينار، مع مواصلة ترشيد الاستهلاك، إضافة إلى تحلية مياه البحر.
وشدد الرئيس المدير العام لـ«الصوناد» السيد مصباح الهلالي على أن العلاقة بين انقطاع المياه في الحنفيات وتراجع منسوب المياه عموما في السدود علاقة ضعيفة، وليست ظاهرة عامة وإلا لكانت الدولة لجأت إلى تقسيط استعمال الماء.
كما تم وضع استراتيجية إلى حدود سنة 2035 بالنسبة لكامل الجمهورية عامة وخاصة الجنوب الشرقي من خلال انجاز محطات التحلية المبرمجة على غرار محطة جربة التي انطلقت في الاشتغال ومحطة تحلية مياه البحر بالزارات بمرحلتيها الاثنتين (50 الف متر مكعب ثم 100 الف متر مكعب) اضافة الى عديد الابار التي سيتم انجازها بتطاوين. وهو ما يندرج ضمن استراتيجية لتجاوز ندرة المياه في الجنوب الشرقي وتغطية حاجياته.

ابتسام جمال
وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
رغم تساقط الأمطار:نقص في مياه السدود.. واستعدادات لمجابهة «العطش» صيفا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ماي 2018

تونس ـ الشروق:
رغم تسجيل تهاطل كميات هامة من الأمطار هذا العام إلا أن الواقع يشير إلى ان نسبة امتلاء السدود مازالت دون المأمول في تونس، وهو ما يثير المخاوف من انقطاع الماء.
يبدو أن مخزون السدود في تونس لهذا العام ضعيف مقارنة بمعدّل الثلاث سنوات الماضية حيث تعتبر السنة جافة. وحسب مصادر من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تعاني البلاد من عجز في الموارد المائية بالسدود بلغ 164 مليون متر مكعب مع منتصف شهر ماي الجاري ويتواصل الجفاف للسنة الثالثة على التوالي.
نقص عام
وتبلغ مخزونات السدود التونسية من المياه (38 سدا منجزا) حاليا نحو 1056 مليون متر مكعب مما يشكل 50 بالمائة من القدرات التخزينية لهذه المنشآت.
وعموما تعاني أغلب السدود في البلاد من نقص في المياه باستثناء السدود الواقعة بولايتي جندوبة وبنزرت وسدود جنوب البلاد التي عرفت تساقط كميات من الامطار اكثر من المعدلات، ونقصا في الامطار رغم التحسن خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة.
وتعاني البلاد من مناخ جاف يتكرر بسبب عوامل التغييرات المناخية حسب ما تبينه مصادرنا، وهو ما قد يفرز مشاكل في التزويد بالمياه خاصة خلال موسم الصيف .
وكان كاتب الدولة للموارد المالية قد اشار إلى أن مستوى الموارد المائية المتاحة يقارب المستوى المسجل خلال نفس الفترة من السنة المنقضية اذ استقر في حدود 1.06 مليار متر مكعب متوقعا ان تكون سنة 2018 صعبة في ما يتعلق بالتصرف في هذه الموارد. ويعود هذا الوضع إلى نقص في كميات الامطار يقدر بـ 700 مليون متر مكعب مقارنة بالمعدلات العادية.
سدود وعطش
وخلال حديث الرئيس المدير العام لـ"الصوناد" السيد مصباح الهلالي مع «الشروق» أشار إلى ان نسبة امتلاء السدود هذا العام تبقى دون المأمول رغم التساقطات الأخيرة، حيث تعيش تونس منذ ثلاث سنوات حالة من الجفاف.
وقال :"نعيش للسنة الثالثة على التوالي سنة جفاف، والمخزون في السدود غير كاف، وإذا قارناه بالسنة الماضية فهو أقل . وللإشارة فإن استعمال مياه السدود كمياه للشرب ليس في كل الأماكن من الجمهورية، فالجهات المعنية هي جهات الشمال الغربي والشريط الساحلي وصولا إلى صفاقس."
ورغم أن الكمية العامة لمياه السدود هي تقريبا نفس الكمية في السنة الماضية، إلا ان الإشكال يتمثل في تراجع منسوب بعض السدود الهامة مقارنة بالسنة الماضية أيضا، أي أن الإشكال يتعلق بتوزيع المخزون. وعلى سبيل المثال تراجع مخزون سد سيدي سالم، وهو سد هام جدا ويمثل شريانا يروي العطش في الشمال الغربي، ويقدر مخزونه هذا العام بحوالي 182 مليون متر مكعب مقابل 208 ملايين متر مكعب في نفس الفترة السنة الماضية. كما تراجع بشدة مخزون سد نبهانة والذي قدر السنة الماضية خلال هذه الفترة بحوالي 12 مليون متر مكعب ولم يتجاوز هذا العام الثلاثة ملايين متر مكعب، ويمكن سد نبهانة من المساعدة على توفير المياه في جهة صفاقس والساحل لا سيما في فترة الذروة وفي أشهر جوان وجويلية وأوت وجزء من سبتمر، لكن المياه لم تتساقط بالشكل الكافي في هذه المناطق مما تسبب في نقص الإيرادات.
وتم تسجيل تراجع في منسوب المياه في عدد من السدود مع العلم أن السنة الماضية ايضا هي سنة جفاف، مما ينذر بأن يكون الوضع هذا العام صعبا من حيث تزويد السكان بالماء.
وأمام هذه التحديات قال المدير العام لشركة المياه أن الشركة تضع كل الفرضيات بما في ذلك تراجع إيرادات مياه السدود نظرا لما يعيشه العالم من تغيييرات مناخية، وتراجع كميات الأمطار. وقد تم وضع برنامج من «الصوناد» لمجابهة تراجع الموارد وعدم انتظام إيرادات الماء والمرور بفترات جفاف. وقد انطلق العمل منذ الصائفة المنقضية على تأمين حاجيات الحرفاء من المياه لهذا العام، كما انطلقت اشغال الصيانة والإصلاح منذ موسم الشتاء.
وعموما طمأن المدير العام الحرفاء بأن العلاقة بين انقطاع الماء وتراجع مخزون المياه ضعيفة وقد تحدث بنسبة قليلة في بعض الأماكن البعيدة في الصيف. وتعمل الشركة التونسية لتوزيع المياه مع وزارة الفلاحة على وضع خطة لمجابهة تراجع مخزون المياه في السدود للسنة الثالثة على التوالي.
حلول ولكن
ومن الحلول التي تم وضعها إنجاز 87 بئرا عميقة منها 18 لمنظومة المياه بالوطن القبلي وصفاقس والساحل وهو ما سيساهم في امتصاص الآثار السلبية لتراجع منسوب المياه لا سيما في سدي سيدي سالم ونبهانة. ويشمل البرنامج عموما إنجاز آبار ومد قنوات وتغيير المعدات من معدات الضخ وغيرها، وتبلغ الكلفة الجملية للاستعداد للصائفة حوالي 40 مليون دينار، مع مواصلة ترشيد الاستهلاك، إضافة إلى تحلية مياه البحر.
وشدد الرئيس المدير العام لـ«الصوناد» السيد مصباح الهلالي على أن العلاقة بين انقطاع المياه في الحنفيات وتراجع منسوب المياه عموما في السدود علاقة ضعيفة، وليست ظاهرة عامة وإلا لكانت الدولة لجأت إلى تقسيط استعمال الماء.
كما تم وضع استراتيجية إلى حدود سنة 2035 بالنسبة لكامل الجمهورية عامة وخاصة الجنوب الشرقي من خلال انجاز محطات التحلية المبرمجة على غرار محطة جربة التي انطلقت في الاشتغال ومحطة تحلية مياه البحر بالزارات بمرحلتيها الاثنتين (50 الف متر مكعب ثم 100 الف متر مكعب) اضافة الى عديد الابار التي سيتم انجازها بتطاوين. وهو ما يندرج ضمن استراتيجية لتجاوز ندرة المياه في الجنوب الشرقي وتغطية حاجياته.

ابتسام جمال
وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>