بين تحسن المؤشرات الاقتصادية واصرار البعض على رحيلها:أي مبرّر لتغيير الحكومة حاليا؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بين تحسن المؤشرات الاقتصادية واصرار البعض على رحيلها:أي مبرّر لتغيير الحكومة حاليا؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ماي 2018

تونس – الشروق:  
نادت مؤخرا بعض الاطراف بإدخال تغيير على الحكومة عبر تحوير وزاري معمق أو تغيير رئيسها. غير ان اطرافا أخرى تبدو غير متحمسة لهذا الخيار بسبب التخوف من انعكاساته السلبية المنتظرة.
أصبح الحديث عن إدخال تحويرات على الفريق الحكومي وعلى رأس الحكومة مسلسلا طويلا يلقي بظلاله على الوضع العام في البلاد.
يحصل ذلك رغم ان الفترة الفاصلة عن انتخابات 2019 لا تتعدى سنة وبضعة أشهر وبالتالي فإن أي تحوير لشكل الحكومة ولهيكلتها وتركيبتها قد يصبح غير ذي معنى بما ان الوقت يضغط وقد لا تكفي هذه الفترة لتحقيق الفائدة المرجوة من التغيير. كما يحصل ذلك أيضا رغم ان الحكومة اعلنت مؤخرا عن بعض النجاحات الهامة خاصة من حيث نسبة النمو.
إضاعة وقت
التحوير الذي ينادي به البعض سيتطلب حتما مشاورات سابقة بين الاطراف الفاعلة وقد تمتد على شهر أو أكثر للتوافق حول الاسماء. وبعد ذلك، وفي صورة تغيير رئيس الحكومة فان الرئيس الجديد سيطلب بدوره مهلة لاختيار الاعضاء الجدد لفريقه الحكومي. وبعد الانتهاء من الجوانب الشكلية، سيحتاج كل عضو حكومة جديد (أو رئيسها في صورة تغييره) وقتا طويلا للتحضير قبل الشروع في العمل الفعلي (الاطلاع على الملفات والمشاكل – التعرف على المساعدين ومسؤولي الوزارة – تعيين مساعدين جدد..).
كما انه في صورة التغيير ايضا لن يكون امام الفريق الجديد متسع من الوقت للعمل بشكل جيد لانه سيكون تحت ضغط التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية المنتظرة طيلة العام القادم.
ويرى متابعون ان البلاد لم تعد تحتاج الى إضاعة المزيد من الوقت في التشاور وفي تغيير الحكومات وفي التحويرات الوزارية، وهو ما تعاني منه البلاد من أكثر من 7 سنوات.
نجاحات لكن..
تم الاعلان مؤخرا عن تحقيق نسبة نمو خلال الثلاثي الاول بلغت 2.5 بالمائة، وهي نسبة محترمة في نظر المختصين بالنظر الى الوضع العام الصعب الذي تعيشه البلاد وسط توقعات بان تبلغ هذه النسبة 3 بالمائة موفى العام الجاري. كما تم الاعلان ايضا عن ارتفاع في نسبة الصادرات وفي المؤشرات السياحية وفي الصناعات المعملية. ويدور الحديث هذه الايام ايضا عن تقدم نسق انجاز المشاريع العمومية للتنمية التي وقع اطلاقها في عديد المناطق على غرار الطرقات والجسور والسدود ..
هذه الأرقام والاستنتاجات التي أعلنتها الحكومة في الايام الاخيرة لم تمنع من توجيه أصابع اتهام كثيرة للحكومة بالعجز والفشل عن تحقيق المنتظر منها على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. في حين يعتبر آخرون ان المشكل في تونس هو مشكل برامج وخيارات ومشكل منظومة الحكم بمختلف مُكوّناتها الحزبية وغيرها والتي يجب تحميلها هي ايضا جانبا من المسؤولية لانها لم تنجح في خلق مناخ عام ملائم لعمل الحكومة ولم تتقدم بالحلول وبالبدائل عند عدم قدرة الحكومة على معالجة مشكل ما واكتفت أحيانا بالانتقاد وبالمطالبة بالتغييرات المتواصلة.
لا للتسرّع
ويبقى الحل الامثل في رأي أغلب المختصين والخبراء هو ضرورة تأنّي كل الاطراف الفاعلة خاصة الموقعين على وثيقة قرطاج قبل اتخاذ اي قرار يتعلق بتركيبة الحكومة لان الفترة المتبقية قبل 2019 ليست طويلة. وبالتالي بالامكان إعطاء الفرصة للحكومة الحالية لمواصلة العمل خاصة بعد المؤشرات الايجابية التي وقع استعراضها مؤخرا مع ضرورة دعمها للقيام ببعض الاصلاحات العاجلة ومساعدتها على تنفيذ القانون والتصدي للفساد ومحاربة كل أشكال الفوضى وتعطيل العمل.

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بين تحسن المؤشرات الاقتصادية واصرار البعض على رحيلها:أي مبرّر لتغيير الحكومة حاليا؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ماي 2018

تونس – الشروق:  
نادت مؤخرا بعض الاطراف بإدخال تغيير على الحكومة عبر تحوير وزاري معمق أو تغيير رئيسها. غير ان اطرافا أخرى تبدو غير متحمسة لهذا الخيار بسبب التخوف من انعكاساته السلبية المنتظرة.
أصبح الحديث عن إدخال تحويرات على الفريق الحكومي وعلى رأس الحكومة مسلسلا طويلا يلقي بظلاله على الوضع العام في البلاد.
يحصل ذلك رغم ان الفترة الفاصلة عن انتخابات 2019 لا تتعدى سنة وبضعة أشهر وبالتالي فإن أي تحوير لشكل الحكومة ولهيكلتها وتركيبتها قد يصبح غير ذي معنى بما ان الوقت يضغط وقد لا تكفي هذه الفترة لتحقيق الفائدة المرجوة من التغيير. كما يحصل ذلك أيضا رغم ان الحكومة اعلنت مؤخرا عن بعض النجاحات الهامة خاصة من حيث نسبة النمو.
إضاعة وقت
التحوير الذي ينادي به البعض سيتطلب حتما مشاورات سابقة بين الاطراف الفاعلة وقد تمتد على شهر أو أكثر للتوافق حول الاسماء. وبعد ذلك، وفي صورة تغيير رئيس الحكومة فان الرئيس الجديد سيطلب بدوره مهلة لاختيار الاعضاء الجدد لفريقه الحكومي. وبعد الانتهاء من الجوانب الشكلية، سيحتاج كل عضو حكومة جديد (أو رئيسها في صورة تغييره) وقتا طويلا للتحضير قبل الشروع في العمل الفعلي (الاطلاع على الملفات والمشاكل – التعرف على المساعدين ومسؤولي الوزارة – تعيين مساعدين جدد..).
كما انه في صورة التغيير ايضا لن يكون امام الفريق الجديد متسع من الوقت للعمل بشكل جيد لانه سيكون تحت ضغط التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية المنتظرة طيلة العام القادم.
ويرى متابعون ان البلاد لم تعد تحتاج الى إضاعة المزيد من الوقت في التشاور وفي تغيير الحكومات وفي التحويرات الوزارية، وهو ما تعاني منه البلاد من أكثر من 7 سنوات.
نجاحات لكن..
تم الاعلان مؤخرا عن تحقيق نسبة نمو خلال الثلاثي الاول بلغت 2.5 بالمائة، وهي نسبة محترمة في نظر المختصين بالنظر الى الوضع العام الصعب الذي تعيشه البلاد وسط توقعات بان تبلغ هذه النسبة 3 بالمائة موفى العام الجاري. كما تم الاعلان ايضا عن ارتفاع في نسبة الصادرات وفي المؤشرات السياحية وفي الصناعات المعملية. ويدور الحديث هذه الايام ايضا عن تقدم نسق انجاز المشاريع العمومية للتنمية التي وقع اطلاقها في عديد المناطق على غرار الطرقات والجسور والسدود ..
هذه الأرقام والاستنتاجات التي أعلنتها الحكومة في الايام الاخيرة لم تمنع من توجيه أصابع اتهام كثيرة للحكومة بالعجز والفشل عن تحقيق المنتظر منها على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. في حين يعتبر آخرون ان المشكل في تونس هو مشكل برامج وخيارات ومشكل منظومة الحكم بمختلف مُكوّناتها الحزبية وغيرها والتي يجب تحميلها هي ايضا جانبا من المسؤولية لانها لم تنجح في خلق مناخ عام ملائم لعمل الحكومة ولم تتقدم بالحلول وبالبدائل عند عدم قدرة الحكومة على معالجة مشكل ما واكتفت أحيانا بالانتقاد وبالمطالبة بالتغييرات المتواصلة.
لا للتسرّع
ويبقى الحل الامثل في رأي أغلب المختصين والخبراء هو ضرورة تأنّي كل الاطراف الفاعلة خاصة الموقعين على وثيقة قرطاج قبل اتخاذ اي قرار يتعلق بتركيبة الحكومة لان الفترة المتبقية قبل 2019 ليست طويلة. وبالتالي بالامكان إعطاء الفرصة للحكومة الحالية لمواصلة العمل خاصة بعد المؤشرات الايجابية التي وقع استعراضها مؤخرا مع ضرورة دعمها للقيام ببعض الاصلاحات العاجلة ومساعدتها على تنفيذ القانون والتصدي للفساد ومحاربة كل أشكال الفوضى وتعطيل العمل.

فاضل الطياشي
سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>