القدس...و دموع التماسيح
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ماي 2018

المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة» التي طغت على عباراته و نبراته الا أنها في الحقيقة لم تكن كافية كي تقنعنا بان الرئيس التركي جاد في تحركاته لانقاذ القدس و أنّ ما يعبّر عنه في العلن هو ذاته ما يفعله في السر...الشواهد على ذلك كثيرة بلا شك...وهذه الشواهد تقول لنا انه ليس هناك رئيس تاجر بقضية فلسطين مثلما تاجر بها اردوغان ، وحقق من ورائها مكاسب، مادية أحياناً... وسياسية في الكثير من الأحيان.
فليس هناك ما هو أفضل اليوم بالنسبة الى اردوغان من القضية الفلسطينية للحصول على «ممر عبور» جديد يمكنه من احياء أهدافه و مشاريعه بعد سقوط رهاناته في سوريا، و العراق و لاستعادة شيء من رصيده السياسي المتآكل في الداخل التركي لا سيما قبل اسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية المبكرة المنتظرة في تركيا في 24 جوان القادم.
على هذه الارضية يمكن «فهم» قرار أردوغان احتضان القمة الإسلامية الطارئة المزمع عقدها في مدينة إسطنبول اليوم الجمعة، و على هذه الخلفية يمكن ايضا توقع النتائج التي يمكن أن تفضي اليها هذه القمة التي يدرك القاصي و الداني انها لن تأتي باي جديد... و أن سقفها لن يتخطى اصدار بيان استنكار و تنديد.
مواقف و تصريحات أردوغان حول القدس، و القمة الاسلامية التي يعقدها اليوم في اسطمبول حمالة أوجه و معان لكنها لا تقرأ خارج سياق السعي المكشوف الذي يبديه اردوغان و يجاهر به لتزعم العالم الإسلامي ، أملا في اعادة إحياء أمجاد أجداده «متنكرا» لحقائق التاريخ التي تؤكّد أن بلاده كانت من بين أول الدول التي اعترفت بـالكيان الصهيوني عام 1949 و أن حكومته كانت من أوائل الحكومات التي اعترفت بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني في 2005 خلال زيارة أردوغان الى تل أبيب.
ولعل ما صدع به السفير التركي لدى إسرائيل، كمال أوكام ، مؤخرا من تصريحات قال فيها بصريح العبارة ان نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، لن يضر بعملية السلام، يكشف بوضوح حقيقة هذا الموقف الرسمي التركي و يزيح القناع عن موقف اردوغان تحديدا من القضية الفلسطينية.
أكثر من ذلك أنه في الوقت الذي يتباكى فيه أردوغان على القدس يقوم الاحتلال الصهيوني باطلاق صواريخ تركية الصنع على قطاع غزة في اطار التحالف الأمني القائم بين تل ابيب وانقرة وان ظلت هذه الاتفاقيات سرية وغامضة امام الرأي العام العربي والإسلامي.
وفي اطار هذا «التباكي» الاردوغاني على القضية الفلسطينية ايضا يكفي أن نتذكر هنا ايضا تلك المسرحية سيئة الاخراج التي قام بها الرئيس التركي عندما كان رئيسا للوزراء في جانفي عام 2009 وهو ينسحب من قاعدة منتدى دافوس إثر ملاسنة حادة مع الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز بسبب غزة،والتي ذرف فيها أردوغان دموع التماسيح على ابادة أطفال غزة بدم بارد، قبل أن يضحّي بغزة وبضحايا سفينة مرمرة التركية التي قتلت إسرائيل فيها نحو 9 مواطنين أتراك، وراح يبرم اتفاق التطبيع مع تل أبيب عام 2016، دون المطالبة بفك حصار غزة، و التخلي عن مطالبته للكيان الصهيوني بتعويضات للجرحى من السفينة التركية ... يكفي أن نتذكر ذلك حتى ندرك حقيقة الموقف التركي من قضية فلسطين.
بهذا المعنى فان المواقف و الخطب الحماسية الاخيرة التي عبر عنها اردوغان بشأن نقل السفارة الأمريكية الى القدس و التي وصلت حدّ طرد سفير اسرائيل في انقرة ليست سوى مجرد انفعالات مزيفة من أجل خداع العرب و تعبئة الشعوب العربية و الاسلامية سعيا الى التغلغل في الوعي الشعبي العربي، هذا في العلن أما في السر فإن اردوغان لا يتقن مع الصهاينة سوى لغة الصفقات و التسويات و الاستثمارات.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
القدس...و دموع التماسيح
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 ماي 2018

المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة» التي طغت على عباراته و نبراته الا أنها في الحقيقة لم تكن كافية كي تقنعنا بان الرئيس التركي جاد في تحركاته لانقاذ القدس و أنّ ما يعبّر عنه في العلن هو ذاته ما يفعله في السر...الشواهد على ذلك كثيرة بلا شك...وهذه الشواهد تقول لنا انه ليس هناك رئيس تاجر بقضية فلسطين مثلما تاجر بها اردوغان ، وحقق من ورائها مكاسب، مادية أحياناً... وسياسية في الكثير من الأحيان.
فليس هناك ما هو أفضل اليوم بالنسبة الى اردوغان من القضية الفلسطينية للحصول على «ممر عبور» جديد يمكنه من احياء أهدافه و مشاريعه بعد سقوط رهاناته في سوريا، و العراق و لاستعادة شيء من رصيده السياسي المتآكل في الداخل التركي لا سيما قبل اسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية المبكرة المنتظرة في تركيا في 24 جوان القادم.
على هذه الارضية يمكن «فهم» قرار أردوغان احتضان القمة الإسلامية الطارئة المزمع عقدها في مدينة إسطنبول اليوم الجمعة، و على هذه الخلفية يمكن ايضا توقع النتائج التي يمكن أن تفضي اليها هذه القمة التي يدرك القاصي و الداني انها لن تأتي باي جديد... و أن سقفها لن يتخطى اصدار بيان استنكار و تنديد.
مواقف و تصريحات أردوغان حول القدس، و القمة الاسلامية التي يعقدها اليوم في اسطمبول حمالة أوجه و معان لكنها لا تقرأ خارج سياق السعي المكشوف الذي يبديه اردوغان و يجاهر به لتزعم العالم الإسلامي ، أملا في اعادة إحياء أمجاد أجداده «متنكرا» لحقائق التاريخ التي تؤكّد أن بلاده كانت من بين أول الدول التي اعترفت بـالكيان الصهيوني عام 1949 و أن حكومته كانت من أوائل الحكومات التي اعترفت بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني في 2005 خلال زيارة أردوغان الى تل أبيب.
ولعل ما صدع به السفير التركي لدى إسرائيل، كمال أوكام ، مؤخرا من تصريحات قال فيها بصريح العبارة ان نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، لن يضر بعملية السلام، يكشف بوضوح حقيقة هذا الموقف الرسمي التركي و يزيح القناع عن موقف اردوغان تحديدا من القضية الفلسطينية.
أكثر من ذلك أنه في الوقت الذي يتباكى فيه أردوغان على القدس يقوم الاحتلال الصهيوني باطلاق صواريخ تركية الصنع على قطاع غزة في اطار التحالف الأمني القائم بين تل ابيب وانقرة وان ظلت هذه الاتفاقيات سرية وغامضة امام الرأي العام العربي والإسلامي.
وفي اطار هذا «التباكي» الاردوغاني على القضية الفلسطينية ايضا يكفي أن نتذكر هنا ايضا تلك المسرحية سيئة الاخراج التي قام بها الرئيس التركي عندما كان رئيسا للوزراء في جانفي عام 2009 وهو ينسحب من قاعدة منتدى دافوس إثر ملاسنة حادة مع الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز بسبب غزة،والتي ذرف فيها أردوغان دموع التماسيح على ابادة أطفال غزة بدم بارد، قبل أن يضحّي بغزة وبضحايا سفينة مرمرة التركية التي قتلت إسرائيل فيها نحو 9 مواطنين أتراك، وراح يبرم اتفاق التطبيع مع تل أبيب عام 2016، دون المطالبة بفك حصار غزة، و التخلي عن مطالبته للكيان الصهيوني بتعويضات للجرحى من السفينة التركية ... يكفي أن نتذكر ذلك حتى ندرك حقيقة الموقف التركي من قضية فلسطين.
بهذا المعنى فان المواقف و الخطب الحماسية الاخيرة التي عبر عنها اردوغان بشأن نقل السفارة الأمريكية الى القدس و التي وصلت حدّ طرد سفير اسرائيل في انقرة ليست سوى مجرد انفعالات مزيفة من أجل خداع العرب و تعبئة الشعوب العربية و الاسلامية سعيا الى التغلغل في الوعي الشعبي العربي، هذا في العلن أما في السر فإن اردوغان لا يتقن مع الصهاينة سوى لغة الصفقات و التسويات و الاستثمارات.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>