..و للـــــديمـــقراطيــــة شجـــــــــــون
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
..و للـــــديمـــقراطيــــة شجـــــــــــون
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 ماي 2018

لم يكن شهر ماي هذا العام اعتياديا بالنسبة الى ثلاث دول عربية تونس،والعراق ولبنان لأن أحداثا انتخابية حاسمة قد فرضت نفسها على المشهد السياسي هناك حتى قبل موعدها بزمن طويل.و إن كان الحدث اعتياديا بالنسبة للبنانيين نظرا الى أن لبنان يملك تقاليد انتخابية عريقة في المنطقة العربية، فإن الحدث ليس اعتياديا على الإطلاق بالنسبة للعراقيين والتونسيين الذين وصلتهم قاطرة «الديمقراطية» بعد 2011 على اعتبار أن الانتخابات هي واحدة من أبرز مظاهر الديمقراطية.
قد تبدو الأمور في ظاهرها براقة ومتفائلة وتدعو الى الفخر الى درجة يود الناخب لو أنه يعلق إصبعه المغطسة بالحبر الانتخابي على علم ليراه القاصي والداني.
ولكن معرفة باطن الأمور قد ينغص تلك السعادة . قد يخال لشعوبنا أنهم يمارسون حقا انتخابيا، وحرية اختيار من سيحمل آمالهم وآلامهم ويحقق تطلعاتهم المستقبلية، بينما هم في حقيقة الأمر ضحايا المحاصصات الحزبية، والتقسيمات الطائفية والمذهبية ،و حتى الفوارق الطبقية. والأهم هم وقود المخططات الخارجية المبتكرة في مراكز القرار الأجنبية من وراء الحدود، شرقية كانت أم غربية، صديقة كانت أم معادية، والأمر سيان. فنحن شعوب تنتخب مثل (سجين)، له حرية الاختيار في تناول ما يقدم له في زنزانته ويا لنعم الاختيار. فعن أية ديمقراطية يتحدثون :
أعن ديمقراطية ندفع ونحن تحت مظلتها ثمن كل كلمة أو كل رأي أو موقف مخالف لا يعجب أولي الأمر؟
أم عن ديمقراطية خطوطها الحمراء أضيق من حدود زنزانة، ولونها أكثر حمرة من الدم وثمنها أرخص من رصاصة ؟
عن أية ديمقراطية وبلداننا مرهونة بأكملها للصناديق المالية الدولية.. صندوق النقد الدولي، والبنك العالمي، وغيرها من البنوك والمؤسسات الدولية ومقيدة بحبال القروض و«الهبات» الخارجية الغامضة، تسلبها قرارها الوطني في برامجها السياسية، ومشاريعها الاقتصادية، ومنابرها الإعلامية وحتى في مناهجها التعليمية الدراسية.. وتضع على فمها شريطا لاصقا لتسمع بموجبه بدون أن تتكلم؟
أم عن ديمقراطية أحزاب ونخب سياسية تباع وتشترى في سوق النخاسة السياسية؟
حقيقة مرة علينا الاعتراف بها. وهي أننا شعوب غير مؤهلة لاحتضان الديمقراطية بين أرجائها لأسباب عديدة.. أولها أن داخل كل عربي يعيش ديكتاتور صغير جاهز للنمو بقدر ما تتاح له الفرصة . ولا يتورع عن هرسلة من يختلف معه بوجهة نظر.. برأي أو بموقف مخالف إلا ان كان أعلى من مستوى نظره. ولأننا شعوب.. حكامهم و«الرعية».. نخبهم المثقفة ونخبهم «الأمية» .. كلهم في بحر الخوف يسبحون ولكل مياهه الاقليمية. فقد يكون عزاؤنا الوحيد هو أن المفاهيم نسبية. وأنه لا وجود لديمقراطية مطلقة على وجه الأرض. ففي الأنظمة الرأسمالية، الديمقراطية هي ديمقراطية رأس المال، والمصالح الحيوية للطبقة الرأسمالية المعدلة جينيا بتأثير الصراع الطبقي والمفاهيم الانسانية المتقدمة، والتي تتيح لشعوبها بأن تتقاسم معها بعض ثرواتها وحق تقرير مصيرها، لكنها في المقابل تفرض قراراتها السلطوية بيد حديدية مغلفة بقفاز حريري اسمه (حرية التعبير والانتخاب).
ففي الدول «الأقل تحضرا»، الديمقراطية هي ديمقراطية الاحتياجات، بمعنى إن كان الشعب بحاجة الى الأمن ينتخب العسكر. وإن كان بحاجة الى جرعة غذاء ينتخب الأغنى (بوهم أنه سيدعم بنكه المركزي). وإن كان بحاجة لله (بعد عقود من التحجير الديني مثلا) فإنه ينتخب الدين السياسي. وان كان بحاجة الى المهادنة الطائفية ينتخب على أساس طائفي توافقي. وإن كان لا حول له ولا قوة فهو إما أن ينتخب حسب قاعدة الـ (العدد السحري) 99 بالمائة أو أن يهتف (مات الملك..عاش الملك). وكل ما ذكر على الاطلاق إنما يحدث تحت تأثير ماكينة إعلامية ضخمة توجه الناخبين الى الوجهة التي تحددها لهم مراكز القرار الفعلية. بحيث يعتقد الناخب أنه يمارس قناعاته الشخصية بينما هو في الحقيقة واقع تحت سحر الوحي الانتخابي الموجه. ولا شك أن الناخب اللبناني يتمنى أن يختار مثلا رئيسا للجمهورية بغض النظر عن انتمائه الطائفي والناخب العراقي يتساءل لم لا يستطيع الدخول الى قلب المنطقة» الخضراء»؟ أما الناخب التونسي فلم يتخل بعد عن رعشة خوف تداهمه لدى مروره قرب إحدى المناطق السيادية.
ويبقى القبول بقواعد اللعبة الانتخابية أيا كانت خصوصياتها هو جزء من واقع يحمل وجها آخر بائسا فيه نسبة الأمية العربية تفوق الـ20 بالمائة والمديونية الخارجية تفوق 300 مليار دولار وفيه ميزانية البحث العلمي في الدول العربية لا تتجاوز 0،3 بالمائة بينما هي في الكيان الصهيوني 4،5 بالمائة من الناتج المحلي. واقع نتقبله ما دمنا نسمى (رعايا ورعية) وما دمنا لا نأكل مما نزرع، ولا نلبس مما نصنع، أي بتعبير أكثر أناقة لا نملك الأمن الغذائي ولا الصناعي ولا استقلال القرار الوطني، وواقع نتقبله بكل ما فيه من التعسف على الفطرة الانسانية التواقة الى الحرية، و بكل ما فيه من القسوة ومن الآمال المجهضة والشموع «المطفأة» فعن أية ديمقراطية تتحدثون ولها كل ذاك.... الشجون.

د. نادية الحكيم
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
..و للـــــديمـــقراطيــــة شجـــــــــــون
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 ماي 2018

لم يكن شهر ماي هذا العام اعتياديا بالنسبة الى ثلاث دول عربية تونس،والعراق ولبنان لأن أحداثا انتخابية حاسمة قد فرضت نفسها على المشهد السياسي هناك حتى قبل موعدها بزمن طويل.و إن كان الحدث اعتياديا بالنسبة للبنانيين نظرا الى أن لبنان يملك تقاليد انتخابية عريقة في المنطقة العربية، فإن الحدث ليس اعتياديا على الإطلاق بالنسبة للعراقيين والتونسيين الذين وصلتهم قاطرة «الديمقراطية» بعد 2011 على اعتبار أن الانتخابات هي واحدة من أبرز مظاهر الديمقراطية.
قد تبدو الأمور في ظاهرها براقة ومتفائلة وتدعو الى الفخر الى درجة يود الناخب لو أنه يعلق إصبعه المغطسة بالحبر الانتخابي على علم ليراه القاصي والداني.
ولكن معرفة باطن الأمور قد ينغص تلك السعادة . قد يخال لشعوبنا أنهم يمارسون حقا انتخابيا، وحرية اختيار من سيحمل آمالهم وآلامهم ويحقق تطلعاتهم المستقبلية، بينما هم في حقيقة الأمر ضحايا المحاصصات الحزبية، والتقسيمات الطائفية والمذهبية ،و حتى الفوارق الطبقية. والأهم هم وقود المخططات الخارجية المبتكرة في مراكز القرار الأجنبية من وراء الحدود، شرقية كانت أم غربية، صديقة كانت أم معادية، والأمر سيان. فنحن شعوب تنتخب مثل (سجين)، له حرية الاختيار في تناول ما يقدم له في زنزانته ويا لنعم الاختيار. فعن أية ديمقراطية يتحدثون :
أعن ديمقراطية ندفع ونحن تحت مظلتها ثمن كل كلمة أو كل رأي أو موقف مخالف لا يعجب أولي الأمر؟
أم عن ديمقراطية خطوطها الحمراء أضيق من حدود زنزانة، ولونها أكثر حمرة من الدم وثمنها أرخص من رصاصة ؟
عن أية ديمقراطية وبلداننا مرهونة بأكملها للصناديق المالية الدولية.. صندوق النقد الدولي، والبنك العالمي، وغيرها من البنوك والمؤسسات الدولية ومقيدة بحبال القروض و«الهبات» الخارجية الغامضة، تسلبها قرارها الوطني في برامجها السياسية، ومشاريعها الاقتصادية، ومنابرها الإعلامية وحتى في مناهجها التعليمية الدراسية.. وتضع على فمها شريطا لاصقا لتسمع بموجبه بدون أن تتكلم؟
أم عن ديمقراطية أحزاب ونخب سياسية تباع وتشترى في سوق النخاسة السياسية؟
حقيقة مرة علينا الاعتراف بها. وهي أننا شعوب غير مؤهلة لاحتضان الديمقراطية بين أرجائها لأسباب عديدة.. أولها أن داخل كل عربي يعيش ديكتاتور صغير جاهز للنمو بقدر ما تتاح له الفرصة . ولا يتورع عن هرسلة من يختلف معه بوجهة نظر.. برأي أو بموقف مخالف إلا ان كان أعلى من مستوى نظره. ولأننا شعوب.. حكامهم و«الرعية».. نخبهم المثقفة ونخبهم «الأمية» .. كلهم في بحر الخوف يسبحون ولكل مياهه الاقليمية. فقد يكون عزاؤنا الوحيد هو أن المفاهيم نسبية. وأنه لا وجود لديمقراطية مطلقة على وجه الأرض. ففي الأنظمة الرأسمالية، الديمقراطية هي ديمقراطية رأس المال، والمصالح الحيوية للطبقة الرأسمالية المعدلة جينيا بتأثير الصراع الطبقي والمفاهيم الانسانية المتقدمة، والتي تتيح لشعوبها بأن تتقاسم معها بعض ثرواتها وحق تقرير مصيرها، لكنها في المقابل تفرض قراراتها السلطوية بيد حديدية مغلفة بقفاز حريري اسمه (حرية التعبير والانتخاب).
ففي الدول «الأقل تحضرا»، الديمقراطية هي ديمقراطية الاحتياجات، بمعنى إن كان الشعب بحاجة الى الأمن ينتخب العسكر. وإن كان بحاجة الى جرعة غذاء ينتخب الأغنى (بوهم أنه سيدعم بنكه المركزي). وإن كان بحاجة لله (بعد عقود من التحجير الديني مثلا) فإنه ينتخب الدين السياسي. وان كان بحاجة الى المهادنة الطائفية ينتخب على أساس طائفي توافقي. وإن كان لا حول له ولا قوة فهو إما أن ينتخب حسب قاعدة الـ (العدد السحري) 99 بالمائة أو أن يهتف (مات الملك..عاش الملك). وكل ما ذكر على الاطلاق إنما يحدث تحت تأثير ماكينة إعلامية ضخمة توجه الناخبين الى الوجهة التي تحددها لهم مراكز القرار الفعلية. بحيث يعتقد الناخب أنه يمارس قناعاته الشخصية بينما هو في الحقيقة واقع تحت سحر الوحي الانتخابي الموجه. ولا شك أن الناخب اللبناني يتمنى أن يختار مثلا رئيسا للجمهورية بغض النظر عن انتمائه الطائفي والناخب العراقي يتساءل لم لا يستطيع الدخول الى قلب المنطقة» الخضراء»؟ أما الناخب التونسي فلم يتخل بعد عن رعشة خوف تداهمه لدى مروره قرب إحدى المناطق السيادية.
ويبقى القبول بقواعد اللعبة الانتخابية أيا كانت خصوصياتها هو جزء من واقع يحمل وجها آخر بائسا فيه نسبة الأمية العربية تفوق الـ20 بالمائة والمديونية الخارجية تفوق 300 مليار دولار وفيه ميزانية البحث العلمي في الدول العربية لا تتجاوز 0،3 بالمائة بينما هي في الكيان الصهيوني 4،5 بالمائة من الناتج المحلي. واقع نتقبله ما دمنا نسمى (رعايا ورعية) وما دمنا لا نأكل مما نزرع، ولا نلبس مما نصنع، أي بتعبير أكثر أناقة لا نملك الأمن الغذائي ولا الصناعي ولا استقلال القرار الوطني، وواقع نتقبله بكل ما فيه من التعسف على الفطرة الانسانية التواقة الى الحرية، و بكل ما فيه من القسوة ومن الآمال المجهضة والشموع «المطفأة» فعن أية ديمقراطية تتحدثون ولها كل ذاك.... الشجون.

د. نادية الحكيم
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>