بكل موضوعيّة:الضباب يملأ المستقبــــــل (2-1)
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:الضباب يملأ المستقبــــــل (2-1)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ماي 2018

يمكن أن نقرأ الضباب على معنيين مختلفين: الأوّل الضباب الكثيف كمرادف للغيوم التي تسبق هطول المطر وخضرة الأرض والخير. والثاني معنى الضباب الذي يحجب الرؤية ويحد من القدرة على التمييز. وعندما يرتبط حديثنا عن الضباب بالمستقبل فإن المعنى الثاني هو أغلب الظن الأقرب إلى المعنى المقصود.

طبعا لا شك في أن الضباب يملأ مستقبل كل العالم وليس العالم العربي وحده. ولكن هناك درجات في الضبابية. ذلك أن الآتي بشكل عام يستبطن لزوما شيئا من الضبابية. مهما بلغنا من القوة والتحكم في الطبيعة فإن شيئا من الضبابية قد يقلب كل حساباتنا….
إذن نحن لا نقصد الجرعة الطبيعية من الضبابية بدليل أن المجتمعات الأوروبية والغربية بشكل عام لأنها حسمت الكثير من المعارك القيمية والثقافية واشتغلت قطارات التنمية منذ عقود طويلة فإن الضبابية في آفاقها أقل كثافة الشيء الذي يجعل من عملية الرؤية دائما ممكنة وقابلة للتحديد والبناء عليها. أما الضبابية في العالم العربي فهي ذات كثافة عالية بشكل يحجب الرؤية تماما وإذا حصل مثل هذا الحجب، فإن ذلك يعني أن العواصف والزوابع هي التي ستتحكم في المناخ السياسي الاجتماعي في المستقبل العربي.
نحن حاليا ومنذ سنوات نسير بصعوبة. وإذا أردنا التأريخ للضباب الكثيف وصعوبة الرؤية وتحديد خطة مستقبلية فإن حرب الخليج الأولى هي بداية دخول البلدان العربية في مصير مجهول وغامض.
والمشكلة أنّه منذ حرب الخليج الأولى وقرار صدام حسين غزو الكويت خرج القرار العربي من الأيادي العربية لأن تلك الأيادي نفسها انقسمت في المواقف ولم تقرأ خطأ صدام حسين قراءة قانونية سياسية. ومع الأسف المستفيد الأكبر كان الفكر الجهادي المتأزم مع ذاته والغيرية الثقافية.
إنّ تتالي المآزق وانفلات الوضع والانتقال من معالجة تداعيات حرب الخليج الأولى إلى الحرب على الإرهاب وتداعيات تلك الحرب على بلداننا وصورتنا وصولا إلى ما يسمى الثورات العربية ....كل هذا أضعف الدول الإقليمية العربية وجعلها غارقة في مشاكلها الداخلية. بل إن خريطة الدول الإقليمية تبدلت والعلاقات بين الدول الإقليمية عرفت تصدعات ولا تزال.
مثلا كان اجتماع القمة في جامعة الدول العربيّة محط الأنظار والمتابعة وعليه تُبنى القرارات ونتمكن من رؤية المدى القريب من المستقبل السياسي العربي. أما اليوم فالمشكلة الأساسية، تكمن في تضاؤل عدد الدول الإقليمية في العالم العربي وتراجع الدور الإقليمي لهذه الدول: مصر تعاني من مشاكل داخلية كثيرة أرهقتها وقوّضت دورها الإقليمي بشكل كبير. سوريا خرجت تماما من دائرة الدول العربية الإقليمية.
إذن هناك تراجع قوي لدور الدول الإقليمية في المنطقة العربيّة أسهم في تكثيف الضباب حول مستقبل المنطقة خصوصا أن حتى الاتفاقات التي تتم حول مشاكل معينة هي تدخل في معالجة مشاكل اللحظة لا أكثر ولا أقل وليست وليدة استراتيجية واضحة تمتد على المدى البعيد.

د. آمال موسى
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:الضباب يملأ المستقبــــــل (2-1)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 ماي 2018

يمكن أن نقرأ الضباب على معنيين مختلفين: الأوّل الضباب الكثيف كمرادف للغيوم التي تسبق هطول المطر وخضرة الأرض والخير. والثاني معنى الضباب الذي يحجب الرؤية ويحد من القدرة على التمييز. وعندما يرتبط حديثنا عن الضباب بالمستقبل فإن المعنى الثاني هو أغلب الظن الأقرب إلى المعنى المقصود.

طبعا لا شك في أن الضباب يملأ مستقبل كل العالم وليس العالم العربي وحده. ولكن هناك درجات في الضبابية. ذلك أن الآتي بشكل عام يستبطن لزوما شيئا من الضبابية. مهما بلغنا من القوة والتحكم في الطبيعة فإن شيئا من الضبابية قد يقلب كل حساباتنا….
إذن نحن لا نقصد الجرعة الطبيعية من الضبابية بدليل أن المجتمعات الأوروبية والغربية بشكل عام لأنها حسمت الكثير من المعارك القيمية والثقافية واشتغلت قطارات التنمية منذ عقود طويلة فإن الضبابية في آفاقها أقل كثافة الشيء الذي يجعل من عملية الرؤية دائما ممكنة وقابلة للتحديد والبناء عليها. أما الضبابية في العالم العربي فهي ذات كثافة عالية بشكل يحجب الرؤية تماما وإذا حصل مثل هذا الحجب، فإن ذلك يعني أن العواصف والزوابع هي التي ستتحكم في المناخ السياسي الاجتماعي في المستقبل العربي.
نحن حاليا ومنذ سنوات نسير بصعوبة. وإذا أردنا التأريخ للضباب الكثيف وصعوبة الرؤية وتحديد خطة مستقبلية فإن حرب الخليج الأولى هي بداية دخول البلدان العربية في مصير مجهول وغامض.
والمشكلة أنّه منذ حرب الخليج الأولى وقرار صدام حسين غزو الكويت خرج القرار العربي من الأيادي العربية لأن تلك الأيادي نفسها انقسمت في المواقف ولم تقرأ خطأ صدام حسين قراءة قانونية سياسية. ومع الأسف المستفيد الأكبر كان الفكر الجهادي المتأزم مع ذاته والغيرية الثقافية.
إنّ تتالي المآزق وانفلات الوضع والانتقال من معالجة تداعيات حرب الخليج الأولى إلى الحرب على الإرهاب وتداعيات تلك الحرب على بلداننا وصورتنا وصولا إلى ما يسمى الثورات العربية ....كل هذا أضعف الدول الإقليمية العربية وجعلها غارقة في مشاكلها الداخلية. بل إن خريطة الدول الإقليمية تبدلت والعلاقات بين الدول الإقليمية عرفت تصدعات ولا تزال.
مثلا كان اجتماع القمة في جامعة الدول العربيّة محط الأنظار والمتابعة وعليه تُبنى القرارات ونتمكن من رؤية المدى القريب من المستقبل السياسي العربي. أما اليوم فالمشكلة الأساسية، تكمن في تضاؤل عدد الدول الإقليمية في العالم العربي وتراجع الدور الإقليمي لهذه الدول: مصر تعاني من مشاكل داخلية كثيرة أرهقتها وقوّضت دورها الإقليمي بشكل كبير. سوريا خرجت تماما من دائرة الدول العربية الإقليمية.
إذن هناك تراجع قوي لدور الدول الإقليمية في المنطقة العربيّة أسهم في تكثيف الضباب حول مستقبل المنطقة خصوصا أن حتى الاتفاقات التي تتم حول مشاكل معينة هي تدخل في معالجة مشاكل اللحظة لا أكثر ولا أقل وليست وليدة استراتيجية واضحة تمتد على المدى البعيد.

د. آمال موسى
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>