المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 ماي 2018

تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن النخب فهي موضوع رهان سياسي كبير من مختلف الأحزاب والتشكيلات السياسية لذلك تنوعت الوعود وتعددت الاغراءات لاستقطاب الناخبين ونيل ثقتهم.
إن المتأمل في البرامج الانتخابية لأغلب القوائم المترشحة للانتخابات البلدية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية يلاحظ أن الطفولة والشباب والرياضة والتربية لا تشكل عناصر أساسية ضمن اهتمامات واضعي هذه البرامج.
تطوير البنايات المدرسية
تستهدف خطة تطوير البنايات المدرسية أبراز المدرسة التونسية بمواصفات جيدة، تلبي الطموحات، ورغم حرص وزارة التربية على القيام بما يلزم لتوفير بيئة تعليمية محفزة، وجاذبة للتلاميذ ، وتزويد المدارس باحتياجاتها ، فإن هذه الجهود تبدو غير كافية ، في ظل عدم تمكن وزارة التربية من تغطية مختلف المصاريف ، لأن معظم ميزانيتها تذهب أجورا لمنظوريها.
أكّد وزير التربية السيد حاتم بن سالم في بعض التصريحات الصحفية، أن حالة البنية الأساسية لقطاع التربية يرثى لها، حيث أن أكثر من 50 بالمائة من المؤسسات التربوية يزيد عمرها عن خمسين سنة»، مؤكدا أن 549 مؤسسة تربوية بمختلف جهات البلاد في حاجة أكيدة جدا للتدخل الفوري للصيانة. وهي أمور تتطلب –حسب رأينا-العمل على تنسيق الجهود ويمكن للبلديات ان تضطلع بدور كبير جدا في دعم المدرسة، مختلف المجالات التربوية، على غرار المطاعم المدرسية والبنية الأساسية، من خلال التعهد بقاعات التدريس وتجهيزاتها، والأبواب، والنوافذ، والحدائق، والمبيتات المدرسية، والأنشطة الثقافية، والرياضية، والترفيهية، في مسعى لمعاضدة جهود الوزارة، لا سيما من حيث تأمين شراء الأدوات المكتبية وتسجيل عدد من التلاميذ المعوزين ودعم المتفوقين وتوزيع الجوائز والهدايا عليهم وتنظيم برامج للدعم المدرسي لعدد منهم فضلا عن حملات الكشف الطبي وغيرها من الالتزامات والأنشطة التي يمكن تنفيذها من قبل المجالس البلدية.
وتستطيع البلديات أن تخصص فضاءات استقطاب للأطفال في سن ما قبل الدراسة. ولعب دور هام في دعم تفتح قدرات الأطفال العقلية والجسمية والحركية. وتكثيف المجهود لفائدة المناطق الأقل حظا. عبر بعث مؤسسات ما قبل الدراسة إضافة للتجهيزات المدرسية والمكتبية ووسائل التدفئة التي تساعد في تأمينها البلدية.
التفاعل بين المدرسة والمجتمع المحلي
من المسلم به أن المدرسة ليست مؤسسة تعليمية فقط وإنما هي مؤسسة تربوية تعليمية لها وظائفها الاجتماعية الهامة ومن الضروري أن يتم التفاعل بينها وبين المجتمع المحلي، فهي جزء لا يتجزأ من واقع هذا المجتمع تتأثر به وتؤثر فيه وتعد أفراده للحياة وللمساهمة الإيجابية في تنميته.
وفي البداية لابد لنا أن نحدد مفهوم تدخل البلديات في المجال المدرسي حتى يتسنى لنا فيما بعد أن نتكلم بشكل أوسع عن الشراكة. بهدف إنجاح وظيفة المدرسة في تنمية شخصيات التلاميذ والاستفادة من الفرص والخبرات الى أقصى حد تسمح به مقدراتهم واستعداداتهم المختلفة.
فالمدرسة تهتم بناحيتين لكي تنمو شخصية التلميذ نموا متكاملا وهما إشباع حاجات الفرد الجسمية والعقلية والوجدانية والاجتماعية من ناحية وتشجيع العلاقات الاجتماعية السليمة للفرد مع البيئة ومجتمعه من ناحية أخرى.
يمكن أن يشكل النشاط الاجتماعي التطوعي للبلديات في المدرسة أساسا لمساعدتها على حل مشاكلها في علاقة بالبيئة والنظافة، وتحقيق رسالتها في التربية وتعليم التلاميذ واعدادهم للمستقبل. وبذلك فان التدخلات الاجتماعية للبلديات هي عنوان انتماء ومواطنة قبل أن تكون مجرد نشاط.
شراكة وتعاون
ومن المهم لتيسير التواصل بين البلديات والمؤسسات التربوية ان يتم ابرام اتفاقية تعاون وشراكة اطارية بين وزارة التربية ووزارة الشؤون المحلية والبيئة لتكون منطلقا لخدمة للقطاع التربوي، وتساعد -بما تتميز به من مرونة -على الاستفادة-من-خدمات-المؤسسة-البلدية-بعيدا-عن التدابير البيروقراطية الجامدة التي قد تجهض أي مبادرة مجتمعية جادة في التنمية سواء في التخطيط أو في التنفيذ، لاسيما على المستوى المحلي .
وينبغي أن تتميز الاتفاقية الاطارية الى جانب المرونة بالشمولية ،التي تدعم كل شكل من أشكال المشاركة الاجتماعية في إدارة الشؤون المحلية، حيث يتجسد هذا الامر بوضوح، من خلال مشاركة المجالس البلدية في متابعة المسائل والقضايا التربوية الهامة ، ورسم وتخطيط مستقبل المدرسة المعماري والهندسي والجمالي لمصالحتها مع محيطها، وبذلك تساهم البلديات في وضع الأسس والملامح الرئيسة لكيان المدرسة الاجتماعي ومستقبلها المجتمعي، بدءا بالمستوى المحلي وصولا إلى المستوى الجهوي فالوطني. ، ويهدف الى توعية السكان بكيفية اتخاذ إجراءات للحد من الاعتداء على المدارس، وكل مظاهر التخريب المنهج الذي تتعرض له البنايات المدرسية
وعموما، يمكن للمشاريع البلدية أن تعالج العديد من المواضيع التي تساعد بشكل مباشر او غير مباشر على الحد من مظاهر الاعتداء على المدارس، واعتبار هذه المسألة أولوية في المخططات البلدية تقوم على قاعدة مؤسساتية صلبة للتنفيذ، وقادرة على تعزيز الالتزام بمنهج شامل ومتكامل للحد من التلوث في محيط هذه المدارس وهذا يعني الالتزام بمفاهيم الحكم الرشيد.
يستدعي هذا التمشي من البلديات بناء القدرات على المجابهة من خلال الاهتمام ببرامج التوعية والإرشاد على المستوى المحلي، والتدريب، مع التركيز على مساهمة وسائل الإعلام، والبرامج المدرسية على الحد من الاعتداء على الفضاءات المدرسية، هذا فضلا عن دور البلديات في حماية المدارس من مخاطر الكوارث الطبيعية كالفيضانات وإدراج ذلك في برنامج المدارس الامنة وذلك بوضع معايير واليات تنفيذية للبلديات ، بحيث يتم من خلالها إقامة مدارس ومؤسسات تربوية قادرة على مواجهة الكوارث، وهذا يعني وجوب العمل من قبل المجالس البلدية على تقييم سلامة جميع المدارس والمرافق الصحية ورفع مستويات السلامة لهذه المرافق كلما احتاجت لذلك.
ومن الممكن لرؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية أن يلعبوا دورا قياديا في هذه البرامج من خلال طرق مختلفة، اهمها تبني بعض المدارس على المستوى المحلي لمتابعة صيانتها وحمايتها والدفاع عنها في مداولات المجالس البلدية مع الالتزام بالحياد السياسي وعدم توظيف هذه التدخلات في اجندات حزبية، وهذا الامر من شأنه ان يساعد على خلق تدابير لصيانة المؤسسات التربوية وحمايتها من كل المخاطر على المستوى المحلي، والتعهد بالابتكار وإطلاق المبادرات التي تساعد مدارسهم على أن تكون أكثر أمانا.
ومن خلال متابعة واقع المؤسسات التربوية التي تعمل في الاستجابة للطوارئ، أظهرت هذه المؤسسات تطورا واضحا ونقلة نوعية، ومع ذلك لا يمكن اعتبار القدرات الحالية لهذه المؤسسات كافية وتحقق المطلوب، فلا تزال هناك حاجة لكثير من العمل، بالتالي يتطلب من الحكومة ومؤسساتها، ومن، البلديات بشكل خاص ، اتخاذ إجراءات نوعية ومتقدمة للحد من المخاطر بمختلف اشكالها التي تستهدف المدرسة.
تأخذ المشاركة المجتمعية في العملية التربوية على المستوى المحلي، أشكالا وآليات متباينة قد تشكل مجالا لحوار طويل حول الشأن التربوي في بلادنا في خضم مشهد سياسي متوتر تسيطر عليه نقاشات أيديولوجية على حساب الفاعلية التربوية، بما ترك آثارا سلبية على المدرسة.
ومن هنا يطرح السؤال حول إمكانية واستطاعة الجماعات المحلية والبلديات وقدرتها على المساهمة في تطوير المنظومة التربوية والارتقاء بالمدرسة العمومية.
إن أكبر المشاكل التي قد تعرقل نجاعة تدخل البلديات في الشأن التربوي، قد تتمثل أساسا في أعضاء المجالس البلدية المستندين على ولاءات سياسية يمكن أن تمنحهم التحكم في الشأن المحلي والتصرف في ميزانيات البلديات، وتوظيف مواردها من اجل أنشطة وتجارب رديئة لا تتأتى من ورائها فائدة مجتمعية.
ورغم هذه الصعوبات فإننا ننتظر من المجالس المنتخبة – وخاصة تلك المرتبطة بأحزاب مهيكلة وقوية وفاعلة (كنداء تونس وحزب حركة النهضة) أن تعمد في علاقتها بالمجال التربوي والثقافي على الصعيد المحلي الى التخطيط الجدي والفعال.

بقلم الدكتور منذر عافي (باحث في علم الاجتماع)
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 ماي 2018

تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن النخب فهي موضوع رهان سياسي كبير من مختلف الأحزاب والتشكيلات السياسية لذلك تنوعت الوعود وتعددت الاغراءات لاستقطاب الناخبين ونيل ثقتهم.
إن المتأمل في البرامج الانتخابية لأغلب القوائم المترشحة للانتخابات البلدية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية يلاحظ أن الطفولة والشباب والرياضة والتربية لا تشكل عناصر أساسية ضمن اهتمامات واضعي هذه البرامج.
تطوير البنايات المدرسية
تستهدف خطة تطوير البنايات المدرسية أبراز المدرسة التونسية بمواصفات جيدة، تلبي الطموحات، ورغم حرص وزارة التربية على القيام بما يلزم لتوفير بيئة تعليمية محفزة، وجاذبة للتلاميذ ، وتزويد المدارس باحتياجاتها ، فإن هذه الجهود تبدو غير كافية ، في ظل عدم تمكن وزارة التربية من تغطية مختلف المصاريف ، لأن معظم ميزانيتها تذهب أجورا لمنظوريها.
أكّد وزير التربية السيد حاتم بن سالم في بعض التصريحات الصحفية، أن حالة البنية الأساسية لقطاع التربية يرثى لها، حيث أن أكثر من 50 بالمائة من المؤسسات التربوية يزيد عمرها عن خمسين سنة»، مؤكدا أن 549 مؤسسة تربوية بمختلف جهات البلاد في حاجة أكيدة جدا للتدخل الفوري للصيانة. وهي أمور تتطلب –حسب رأينا-العمل على تنسيق الجهود ويمكن للبلديات ان تضطلع بدور كبير جدا في دعم المدرسة، مختلف المجالات التربوية، على غرار المطاعم المدرسية والبنية الأساسية، من خلال التعهد بقاعات التدريس وتجهيزاتها، والأبواب، والنوافذ، والحدائق، والمبيتات المدرسية، والأنشطة الثقافية، والرياضية، والترفيهية، في مسعى لمعاضدة جهود الوزارة، لا سيما من حيث تأمين شراء الأدوات المكتبية وتسجيل عدد من التلاميذ المعوزين ودعم المتفوقين وتوزيع الجوائز والهدايا عليهم وتنظيم برامج للدعم المدرسي لعدد منهم فضلا عن حملات الكشف الطبي وغيرها من الالتزامات والأنشطة التي يمكن تنفيذها من قبل المجالس البلدية.
وتستطيع البلديات أن تخصص فضاءات استقطاب للأطفال في سن ما قبل الدراسة. ولعب دور هام في دعم تفتح قدرات الأطفال العقلية والجسمية والحركية. وتكثيف المجهود لفائدة المناطق الأقل حظا. عبر بعث مؤسسات ما قبل الدراسة إضافة للتجهيزات المدرسية والمكتبية ووسائل التدفئة التي تساعد في تأمينها البلدية.
التفاعل بين المدرسة والمجتمع المحلي
من المسلم به أن المدرسة ليست مؤسسة تعليمية فقط وإنما هي مؤسسة تربوية تعليمية لها وظائفها الاجتماعية الهامة ومن الضروري أن يتم التفاعل بينها وبين المجتمع المحلي، فهي جزء لا يتجزأ من واقع هذا المجتمع تتأثر به وتؤثر فيه وتعد أفراده للحياة وللمساهمة الإيجابية في تنميته.
وفي البداية لابد لنا أن نحدد مفهوم تدخل البلديات في المجال المدرسي حتى يتسنى لنا فيما بعد أن نتكلم بشكل أوسع عن الشراكة. بهدف إنجاح وظيفة المدرسة في تنمية شخصيات التلاميذ والاستفادة من الفرص والخبرات الى أقصى حد تسمح به مقدراتهم واستعداداتهم المختلفة.
فالمدرسة تهتم بناحيتين لكي تنمو شخصية التلميذ نموا متكاملا وهما إشباع حاجات الفرد الجسمية والعقلية والوجدانية والاجتماعية من ناحية وتشجيع العلاقات الاجتماعية السليمة للفرد مع البيئة ومجتمعه من ناحية أخرى.
يمكن أن يشكل النشاط الاجتماعي التطوعي للبلديات في المدرسة أساسا لمساعدتها على حل مشاكلها في علاقة بالبيئة والنظافة، وتحقيق رسالتها في التربية وتعليم التلاميذ واعدادهم للمستقبل. وبذلك فان التدخلات الاجتماعية للبلديات هي عنوان انتماء ومواطنة قبل أن تكون مجرد نشاط.
شراكة وتعاون
ومن المهم لتيسير التواصل بين البلديات والمؤسسات التربوية ان يتم ابرام اتفاقية تعاون وشراكة اطارية بين وزارة التربية ووزارة الشؤون المحلية والبيئة لتكون منطلقا لخدمة للقطاع التربوي، وتساعد -بما تتميز به من مرونة -على الاستفادة-من-خدمات-المؤسسة-البلدية-بعيدا-عن التدابير البيروقراطية الجامدة التي قد تجهض أي مبادرة مجتمعية جادة في التنمية سواء في التخطيط أو في التنفيذ، لاسيما على المستوى المحلي .
وينبغي أن تتميز الاتفاقية الاطارية الى جانب المرونة بالشمولية ،التي تدعم كل شكل من أشكال المشاركة الاجتماعية في إدارة الشؤون المحلية، حيث يتجسد هذا الامر بوضوح، من خلال مشاركة المجالس البلدية في متابعة المسائل والقضايا التربوية الهامة ، ورسم وتخطيط مستقبل المدرسة المعماري والهندسي والجمالي لمصالحتها مع محيطها، وبذلك تساهم البلديات في وضع الأسس والملامح الرئيسة لكيان المدرسة الاجتماعي ومستقبلها المجتمعي، بدءا بالمستوى المحلي وصولا إلى المستوى الجهوي فالوطني. ، ويهدف الى توعية السكان بكيفية اتخاذ إجراءات للحد من الاعتداء على المدارس، وكل مظاهر التخريب المنهج الذي تتعرض له البنايات المدرسية
وعموما، يمكن للمشاريع البلدية أن تعالج العديد من المواضيع التي تساعد بشكل مباشر او غير مباشر على الحد من مظاهر الاعتداء على المدارس، واعتبار هذه المسألة أولوية في المخططات البلدية تقوم على قاعدة مؤسساتية صلبة للتنفيذ، وقادرة على تعزيز الالتزام بمنهج شامل ومتكامل للحد من التلوث في محيط هذه المدارس وهذا يعني الالتزام بمفاهيم الحكم الرشيد.
يستدعي هذا التمشي من البلديات بناء القدرات على المجابهة من خلال الاهتمام ببرامج التوعية والإرشاد على المستوى المحلي، والتدريب، مع التركيز على مساهمة وسائل الإعلام، والبرامج المدرسية على الحد من الاعتداء على الفضاءات المدرسية، هذا فضلا عن دور البلديات في حماية المدارس من مخاطر الكوارث الطبيعية كالفيضانات وإدراج ذلك في برنامج المدارس الامنة وذلك بوضع معايير واليات تنفيذية للبلديات ، بحيث يتم من خلالها إقامة مدارس ومؤسسات تربوية قادرة على مواجهة الكوارث، وهذا يعني وجوب العمل من قبل المجالس البلدية على تقييم سلامة جميع المدارس والمرافق الصحية ورفع مستويات السلامة لهذه المرافق كلما احتاجت لذلك.
ومن الممكن لرؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية أن يلعبوا دورا قياديا في هذه البرامج من خلال طرق مختلفة، اهمها تبني بعض المدارس على المستوى المحلي لمتابعة صيانتها وحمايتها والدفاع عنها في مداولات المجالس البلدية مع الالتزام بالحياد السياسي وعدم توظيف هذه التدخلات في اجندات حزبية، وهذا الامر من شأنه ان يساعد على خلق تدابير لصيانة المؤسسات التربوية وحمايتها من كل المخاطر على المستوى المحلي، والتعهد بالابتكار وإطلاق المبادرات التي تساعد مدارسهم على أن تكون أكثر أمانا.
ومن خلال متابعة واقع المؤسسات التربوية التي تعمل في الاستجابة للطوارئ، أظهرت هذه المؤسسات تطورا واضحا ونقلة نوعية، ومع ذلك لا يمكن اعتبار القدرات الحالية لهذه المؤسسات كافية وتحقق المطلوب، فلا تزال هناك حاجة لكثير من العمل، بالتالي يتطلب من الحكومة ومؤسساتها، ومن، البلديات بشكل خاص ، اتخاذ إجراءات نوعية ومتقدمة للحد من المخاطر بمختلف اشكالها التي تستهدف المدرسة.
تأخذ المشاركة المجتمعية في العملية التربوية على المستوى المحلي، أشكالا وآليات متباينة قد تشكل مجالا لحوار طويل حول الشأن التربوي في بلادنا في خضم مشهد سياسي متوتر تسيطر عليه نقاشات أيديولوجية على حساب الفاعلية التربوية، بما ترك آثارا سلبية على المدرسة.
ومن هنا يطرح السؤال حول إمكانية واستطاعة الجماعات المحلية والبلديات وقدرتها على المساهمة في تطوير المنظومة التربوية والارتقاء بالمدرسة العمومية.
إن أكبر المشاكل التي قد تعرقل نجاعة تدخل البلديات في الشأن التربوي، قد تتمثل أساسا في أعضاء المجالس البلدية المستندين على ولاءات سياسية يمكن أن تمنحهم التحكم في الشأن المحلي والتصرف في ميزانيات البلديات، وتوظيف مواردها من اجل أنشطة وتجارب رديئة لا تتأتى من ورائها فائدة مجتمعية.
ورغم هذه الصعوبات فإننا ننتظر من المجالس المنتخبة – وخاصة تلك المرتبطة بأحزاب مهيكلة وقوية وفاعلة (كنداء تونس وحزب حركة النهضة) أن تعمد في علاقتها بالمجال التربوي والثقافي على الصعيد المحلي الى التخطيط الجدي والفعال.

بقلم الدكتور منذر عافي (باحث في علم الاجتماع)
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>