حول«وعد» ترومب...للصهاينة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
حول«وعد» ترومب...للصهاينة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 ماي 2018

ينفّذ الرئيس الأمريكي دونالد ترومب اليوم قراره بنقل سفارة بلاده الى القدس معلنا بذلك عن قرار خطير لا يستبطن فقط رغبة أمريكية في مشاركة الصهاينة احتفالاتهم باغتصاب فلسطين، وإقامة كيانهم الغاصب على أنقاض الشعب الفلسطيني بل أيضا دق المسمار الأخير في نعش القضية الفلسطينية والانطلاق بشكل مدروس في تصفيتها عن طريق كسر أخطر المحرمات الفلسطينية المتمثلة في القدس.
ولا شك أن هذه الخطوة التي تنم عن صفاقة أمريكية غير مسبوقة تذكرنا باعتراف الولايات المتحدة سابقا بإسرائيل خلال نكبة عام 1948 تنطوي على انعكاسات خطيرة على أرض الواقع، الذي يسعى الاحتلال لفرضه عبر حرق مراحل مفاوضات التسوية النهائية ، والقفز على الشروط الفلسطينية في المفاوضات ، بما يمكنه من المضي قدما في العدوان والاستيطان، تحت غطاء ما يسمى «صفقة القرن».
لكن الحقيقة أنه رغم كل ما يُعرف عن ترومب من حماقة وصفاقة فانه لم يكن ليقدم على مثل هذه الخطوة لولا الصمت الذي يرقى الى التواطؤ من قبل النظام الرسمي العربي الذي لم يعد يجد أدنى حرج في المجاهرة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني بعد أن أصبحت اسرائيل في «عرفه» أقرب اليه حتى من دول عربية ودول أخرى مجاورة.
هذا التواطؤ والخذلان العربيان هما اللذان جعلا ترومب يقدّم بعد مائة عام من «وعد بلفور» المشؤوم القدس هدية للكيان الصهيوني متجاوزا بذلك كل الخطوط الحمراء.
لكن ترومب هذا لم يخترع العجلة في واقع الأمر لأنه بقراره هذا إنما يستجيب الى قرارات الكونغرس الأمريكي الذي صادق عام 1995 على قانون يسمح بنقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لـ «إسرائيل»؛ ونقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس في موعد أقصاه 31 ماي 1999.
وقد منح الكونغرس الحرية للرئيس الأمريكي سلطة تأجيل التنفيذ لمدة ستة أشهر، مع إحاطة الكونغرس بهذا التأجيل، لكنه لم يسر على خطى أيٌّ من الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه: بيل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما، بسبب وجود أولويات استراتيجية مغايرة لهم في المنطقة؛ منها غزو العراق، وتدمير ليبيا، وتفتيت سوريا واليمن؛ قبل أن يأتي الدور هذه المرة على ترومب ليقوم بالخطوة المؤجلة، بعد أن أيقن أن اللحظة مناسبة وأن العرب في حالة «موت سريري».
«الكونغرس الأمريكي» ، في المحصلة، أعاد إنتاج «مسلكية بلفور»؛ بلعب دور المانح الذي «يمنح مالا يمتلك إلى من لا يستحق»؛ وفي الحالتين كان الطرف المستفيد هو الكيان الصهيوني» الابن الشرعي للنظام الاستعماري في طوريه: التقليدي «بريطانيا»، والحديث «الولايات المتحدة الأمريكية».
وبذلك تكون بريطانيا عبر «بلفور» أول من اغتصب «فلسطين العربية» وحوّلها إلى «إسرائيل الصهيونية»؛ وتكون أمريكا عبر دونالد ترومب أول من اغتصب «القدس القديمة» وأعلنها عاصمة رسمية للصهاينة.
وفي الحالتين لا تفسير لقرار نقل السفارة الامريكية الى القدس في ذكرى اغتصاب فلسطين سوى الاصرار على الاستفزاز الوقح، الذي تمارسه ادارة ترومب، وتعمدها توجيه الإهانة تلو الأخرى لمشاعر ملايين العرب والمسلمين.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حول«وعد» ترومب...للصهاينة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 14 ماي 2018

ينفّذ الرئيس الأمريكي دونالد ترومب اليوم قراره بنقل سفارة بلاده الى القدس معلنا بذلك عن قرار خطير لا يستبطن فقط رغبة أمريكية في مشاركة الصهاينة احتفالاتهم باغتصاب فلسطين، وإقامة كيانهم الغاصب على أنقاض الشعب الفلسطيني بل أيضا دق المسمار الأخير في نعش القضية الفلسطينية والانطلاق بشكل مدروس في تصفيتها عن طريق كسر أخطر المحرمات الفلسطينية المتمثلة في القدس.
ولا شك أن هذه الخطوة التي تنم عن صفاقة أمريكية غير مسبوقة تذكرنا باعتراف الولايات المتحدة سابقا بإسرائيل خلال نكبة عام 1948 تنطوي على انعكاسات خطيرة على أرض الواقع، الذي يسعى الاحتلال لفرضه عبر حرق مراحل مفاوضات التسوية النهائية ، والقفز على الشروط الفلسطينية في المفاوضات ، بما يمكنه من المضي قدما في العدوان والاستيطان، تحت غطاء ما يسمى «صفقة القرن».
لكن الحقيقة أنه رغم كل ما يُعرف عن ترومب من حماقة وصفاقة فانه لم يكن ليقدم على مثل هذه الخطوة لولا الصمت الذي يرقى الى التواطؤ من قبل النظام الرسمي العربي الذي لم يعد يجد أدنى حرج في المجاهرة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني بعد أن أصبحت اسرائيل في «عرفه» أقرب اليه حتى من دول عربية ودول أخرى مجاورة.
هذا التواطؤ والخذلان العربيان هما اللذان جعلا ترومب يقدّم بعد مائة عام من «وعد بلفور» المشؤوم القدس هدية للكيان الصهيوني متجاوزا بذلك كل الخطوط الحمراء.
لكن ترومب هذا لم يخترع العجلة في واقع الأمر لأنه بقراره هذا إنما يستجيب الى قرارات الكونغرس الأمريكي الذي صادق عام 1995 على قانون يسمح بنقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لـ «إسرائيل»؛ ونقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس في موعد أقصاه 31 ماي 1999.
وقد منح الكونغرس الحرية للرئيس الأمريكي سلطة تأجيل التنفيذ لمدة ستة أشهر، مع إحاطة الكونغرس بهذا التأجيل، لكنه لم يسر على خطى أيٌّ من الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه: بيل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما، بسبب وجود أولويات استراتيجية مغايرة لهم في المنطقة؛ منها غزو العراق، وتدمير ليبيا، وتفتيت سوريا واليمن؛ قبل أن يأتي الدور هذه المرة على ترومب ليقوم بالخطوة المؤجلة، بعد أن أيقن أن اللحظة مناسبة وأن العرب في حالة «موت سريري».
«الكونغرس الأمريكي» ، في المحصلة، أعاد إنتاج «مسلكية بلفور»؛ بلعب دور المانح الذي «يمنح مالا يمتلك إلى من لا يستحق»؛ وفي الحالتين كان الطرف المستفيد هو الكيان الصهيوني» الابن الشرعي للنظام الاستعماري في طوريه: التقليدي «بريطانيا»، والحديث «الولايات المتحدة الأمريكية».
وبذلك تكون بريطانيا عبر «بلفور» أول من اغتصب «فلسطين العربية» وحوّلها إلى «إسرائيل الصهيونية»؛ وتكون أمريكا عبر دونالد ترومب أول من اغتصب «القدس القديمة» وأعلنها عاصمة رسمية للصهاينة.
وفي الحالتين لا تفسير لقرار نقل السفارة الامريكية الى القدس في ذكرى اغتصاب فلسطين سوى الاصرار على الاستفزاز الوقح، الذي تمارسه ادارة ترومب، وتعمدها توجيه الإهانة تلو الأخرى لمشاعر ملايين العرب والمسلمين.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>