سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 ماي 2018

قدّمت الفنانة سنية مبارك وزيرة الثقافة السابقة في لقاء مع "الشروق" رؤيتها للعمل الثقافي من داخل الوزارة ومن وجهة نظر المبدع الفنان بعيدا عن الممارسة السياسية، داعية إلى ضرورة "تحييد" الثقافة عن العمل السياسي بتعيين مستقلين على رأس الوزارة واعتبار هذه الوزارة سيادية.

(الشروق) ـ مكتب الساحل
وتحدثت سنيا مبارك عن مهرجان قرطاج ومهرجان الحمامات، معتبرة أنّ وزارة الثقافة ليست وزارة مهرجانات فحسب بل هي وزارة بناء وتأسيس لثقافة القرب، للثقافة الديمقراطية... وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

كيف تصفين تجربتك السياسية كوزيرة ثقافة؟
لم يكن لي طموح بالمعنى السياسوي لكن أعتبر أن السياسة هي فن ومهم أن يكون لنا طبقة سياسية واعية بكل الإشكاليات التي نعيشها على مختلف المستويات فعندما نبتعد عن مجتمعنا نفقد ثقته فينا، والإبداع يخلق فينا أكثر أريحية لنتواصل مع الناس في المضامين الحقيقية فاليوم لنا قيم لا بد أن نسترجعها، وأكبر قيمة في العالم هي الإنسان فالملكة الإبداعية لا يمكن أن نبنيها إلا بإنسان متوازن ولا يمكن تحقيق هذا التوزان والدولة مكبلة بهذا الكم الهائل من المشاكل الاقتصادية فكيف سنقنعه بذلك ونسترجع ثقته فينا في ظل العزوف الكبير الذي نلاحظه على العمل السياسي وفي خضم كل هذا لا أستطيع أن أكون بعيدة عنه فكمثقفة وكفنانة وكجامعية أهتم بهذه الظواهر وفي بعض الأحيان أدق ناقوس الخطر رغم أن ما يحدث في بلادنا أمر طبيعي تعيشه كل الشعوب التي هي في طور الانتقال الديمقراطي.
بعد التجربة السياسية على رأس وزارة الثقافة أي وجهة تركزين عليها الآن؟
رجعت إلى الجانب العلمي والذي لم يكن يمكنني التفرغ له وأحاول تجسيمه من خلال محاضرات وإصدارات ولي كتاب جديد باللغة الفرنسية صدر منذ شهر تقريبا بفرنسا بعنوان "مكانة الموسيقي في تونس" وهو ملخّص لأطروحة الدكتوراه التي قمت بها، وفي الحقيقة السياسة تزامننا فالفعل السياسي ليس مشروطا بالضرورة باحتلال وظيفة في الحكومة فالإنسان عندما يتنقل في الجهات ويتواصل مع الناس فهو يمارس السياسة ولا أعني السياسوية.
ما هي المنجزات التي مكنتك سلطة القرار من تحقيقها وأنت على رأس الوزارة؟
هناك العديد من الأشياء التي تحققت وأنا وزيرة مثل مدينة الثقافة التي كانت مشروعا معطلا ولكن في سنة 2016 أرجعته حتى يكون جاهزا في 2017 ويفتتح في 2018 وكنت قد أعلنت عن هذه المواعيد مسبقا في عدة مناسبات كذلك قانون المبدع الذي وضع اليوم أمام أنظار نواب مجلس نواب الشعب، اشتغلت كثيرا في الجهات على رسكلة جديدة للإطار الذي يدير الثقافة في الجهة لتمكينه من نجاعة أكثر في عمله وكل هذه الأعمال نلاحظ تواصلها اليوم بحكم مبدإ استمرارية الدولة.
ما هي الأشياء التي وددت تحقيقها لو طالت مدة بقائك كوزيرة؟
ما هو مؤكّد أن مسؤولية وزير تتطلب مدة كافية لتحقيق المشاريع التي يبرمجها وعلى المستوى الهيكلي والقوانين وفي المقابل لا بد من القبول أن العمل السياسي اليوم غير مضمون الاستقرار بحكم تعدد الأحزاب ومسألة التداول على السلطة ومن البداية يجب القبول بذلك وأعتقد أن الشخص الملتزم بخدمة بلاده ليس بالضرورة أن يكون له التزام حزبي وينسحب هذا المبدأ حتى على المواطن العادي وهذا ما أدافع عنه فكل مواطن من موقعه عليه بخدمة وطنه.
العديد يتحدثون عن عراقيل داخل وزارة الثقافة أمام كل من يريد الإصلاح أو التغيير إلى أي حد يمكن التسليم بذلك؟
في أي مجال هناك عراقيل، فالإشكال في وزارة الثقافة يتعلق بضعف الميزانية المرصودة من جهة وكثرة التطلعات من أهل الثقافة في ظل تنوع المشهد الثقافي، فكل له متطلبات وفي نفس الوقت لا بد من التخلص من النظرة التي ترى وزارة الثقافة كوزارة مهرجانات.
للأسف لم نتخلص من تلك الرؤية، فوزارة الثقافة هي وزارة بناء وتأسيس لثقافة القرب، للثقافة الديمقراطية وللثقافة المقترنة بالعلم وبالمشاريع الكبرى وهذا هو دور وزارة الثقافة فما ينتظره المجتمع الثقافي قليل مقارنة بما يجب أن تضطلع به الوزارة في أي دولة كانت، وكم كنت أودّ أن تكون وزارة الثقافة والتربية أو وزارة الثقافة والتكنولوجيات الحديثة أو وزارة الثقافة والديمقراطية فوزارة الثقافة يجب أن تكون وزارة سيادية مثلها مثل وزارة الدفاع أو الخارجية.
هل عملت في أريحية في الوزارة أم كنت تواجهين جملة من الضغوطات؟
اشتغلت بأريحية لأني لم أعد بأن أحقق كل شيء في نفس الوقت فقد حددت ثلاثة مسائل أساسية وأعلنتها منذ بداية تسلم مهامي وهي تنقيح بعض القوانين بصفة تدريجية بدأنا ببطاقة الاحتراف لذلك اقترحت قانون المبدع الذي كان من أولوياتي واشتغلت مع خبراء بحكم أني لا أعمل في المكاتب المغلقة لأنني أنتمي إلى المجتمع المدني كذلك اشتغلت على منوال الحوكمة في المجال الثقافي وفسحت المجال لكل جهة بأن تدافع عن خصوصيتها وبدأنا في ذلك وأتصور أن هذا العمل لا يزال متواصلا، المسألة الثالثة التي اشتغلت عليها كثيرا هي محاولة إرساء استراتيجية ثقافية خارجية بحكم أن تونس مازالت بعيدة عن هذا المستوى مما يتطلب جهدا كبيرا على المستوى الوطني مثل تهيئة المتاحف والمناطق الأثرية السياحية خاصة تعزيز الجانب الأمني. كما اقترحت مراكز ثقافية في دول بها عدد كبير من جاليتنا التونسية وغيرها من المقترحات التي تركتها في الوزارة قبل خروجي.
اخترت عدم التحزّب فهل كان ذلك سببا في تنحيتك من الوزارة؟
لا أعرف وفي كل الحالات لو سأختار فإني سأختار طريق المجتمع المدني رغم أنه كان من الممكن أن أوجد في قائمة مستقلة ولكني لم أختر ذلك وأعتبر أن العمل السياسي يتطلب العمل الحزبي ولكن أعتقد أيضا أن وزارات مثل الثقافة والتربية من المفروض أن لا ندخل فيها العمل الحزبي فمن يعين وزيرا في إحداها يجب أن يكون مستقلا، وبالنسبة لي أستطيع العمل أفضل عندما لا أكون متحزبة لأني أنظر إلى الأمور بصفة شاملة لا من منظار حزبي.
نظرتك لوزير الثقافة وأنت فنانة هل بقيت نفس النظرة عندما ترأست هذه الوزارة؟
دخلت الوزارة بنظرة المواطنة التي تريد الدفاع عن وطنها ولم أدخل بمنطق سياسي رغم أني أعرف أن المنصب هو سياسي، مهرجان قرطاج أيضا هو منصب سياسي، هناك صعوبات كثيرة واجهتني من حيث أني أريد الإسراع في تفعيل العديد من الأشياء مثل تطبيق الرعاية الثقافية وقمت بمدّ جسور تواصل مع المبدعين في مختلف المجالات في إطار تشاركية ولكن للأسف منوال الحوكمة في تونس وفي كل المجالات هو الدولة الراعية مما يقتضي التخلي عنه وتغيير القوانين المتعلقة به ونغير العلاقة السائدة بين المواطن والإداري فهناك عقلية كاملة وجب تغييرها وهذا يتطلب وقتا.
كان المسرحي عاطف بن حسين قد صرّح بأنك لست سيدة الموقف في الوزارة وهناك من يتحكم في دواليب هذه الوزارة؟
عاطف بن حسين لم يشتغل معي في الوزارة عندما تسلمت المسؤولية وجدته قد استقال وذهب لإدارة السينما وما يعرف عني أني لا أقبل التدخل في شؤوني فحتى عندما كنت مديرة مهرجان قرطاج تحملت مسؤولية البرمجة إلى الآخر ودافعت عنها رغم الانتقادات التي واجهتها.
كيف تقبّلت خروج آمال موسى من إدارة مهرجان قرطاج؟
نفس المشاكل التي واجهتها آمال موسى هي نفسها التي واجهها محمد زين العابدين عندما عينته على رأس مهرجان قرطاج فيما يخص النزاع بين برمجة الإدارة وما هو خارج الإدارة وكنت في تلك الفترة مع محمد زين العابدين ودافعت عنه وكانت تعليماتي واضحة بأن لا يتدخل أحد في اختياراته بحكم أني اشتغلت بأريحية مع الوزيرين السابقين لطيفة لخضر ومراد الصكلي وإيمانا مني بأن مدير المهرجان مسؤوليته خلق تصورات والوزارة تتابع ولا تتسلّط على مدير المهرجان أو تملي عليه فهذا لا سبيل إليه.
هل يعني ذلك أن محمد زين العابدين رغم أنه وجد حماية منك كوزيرة فهو كوزير لم يحم آمال موسى؟
في الحقيقة كنت أود أن يحمي آمال لأنه عند اختيار شخص لا بد أن نحميه ولا أن نتحامل عليه فهو الذي اختار آمال موسى وهي كفاءة تونسية في عدة مجالات ولا أحد يشكك في ذلك فهي امرأة جدية جدا.
من يتحكم فعليا في مهرجان قرطاج؟
اليوم هناك إدارة فنية وتقنية، لا أتحدث عن غيري ولكن عندما كنت مديرة مهرجان قرطاج لا أحد تحكم في اختياراتي حتى وإن كانوا وزراء وعندما كنت وزيرة ثقافة لم أتدخل في أي عرض برمجه محمد زين العابدين وكل ما طلبته أن تتم المحافظة على مختلف الفنون وأن نبتعد عن المركزية ونمكن عدة ولايات من حقها في متابعة هذا المهرجان، ورغم أن هناك من الفنانين من طلب مني برمجته في المهرجان أخبرتهم بأن هناك استقلالية تامة لإدارة المهرجان، وقد ذكرت سابقا ان إدارة مهرجان قرطاج أصعب من مسؤولية وزير لأن مديره في فوهة مدفع مع الإعلام مع الفنانين وغيرهم فعلى من يترأسه ان يكون مقتنعا باختياراته للدفاع عنها .
يُقال أن هناك لوبيات تتحكم في البرمجة؟
يتحكمون في أنفسهم وليس في مهرجان قرطاج، وفي وقت من الأوقات وفرت الإمكانية للفنان بالاتصال بإدارة المهرجان مباشرة دون وسيط وفي نفس الوقت لم نرفض التعاون مع متعهد الحفلات بحكم قانونية عمله والفيصل بيننا هو المبلغ الذي سيتقاضاه الفنان ورغم أني تعاملت في نسبة سبعين بالمائة من العروض مع المتعهدين فلم نسلم من انتقاداتهم.
ما موقفك من إقالة مدير مهرجان الحمامات الدولي معز مرابط على خلفية سوء تصرف حسب ما صرّح به وزير الثقافة علما أنه اشتغل في فترة مسؤوليتك كوزيرة؟
أنا التي قمت بتعيين معز مرابط مديرا لمهرجان الحمامات بحكم اني أعرف أنه شخص ملتزم وقدم إضافة كبيرة لمهرجان الحمامات الدولي ولدار المتوسط، وكنت سعيدة بما قام به معز في فترة مسؤوليتي وأعتقد ان المسؤول وإن كان وزيرا يجب عليه أن يتخلص من نرجسيته وأنانيته ويدرك أن العمل ليس فرديا وإنما هو جماعي وفي كل الحالات لا أحد سيبقى مسؤولا إلى الأبد وأنا مقتنعة بالأشخاص الذين اخترتهم في مختلف المسؤوليات.

رضوان شبيل صور منذر بن يزة
وجه من رمضان :نجيب مناصرية مخرج فاميليا لول :الإدارة أنقذت العمل والطفلة هديل أبهرتني
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
بعد ثلاث سنوات من الانتظار وبعد سلسلة من القضايا في المحاكم بين المنتج المنفذ ومؤسسة التلفزة التونسية...
المزيد >>
سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قدّمت الفنانة سنية مبارك وزيرة الثقافة السابقة في لقاء مع "الشروق" رؤيتها للعمل الثقافي من داخل الوزارة ومن...
المزيد >>
فاضل موسى لـ «الشروق»:هذه وصفة نجـاحي في الانتخابــات
10 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكد الأستاذ فاضل موسى رئيس قائمة «الأفضل» التي فازت في أريانة ان سر النجاح يكمن في الاستماع الى الناس بدل...
المزيد >>
الممثلة زهيرة بن عمار لـ«الشروق»:سخَّرْت عمري للمسرح... ولكن لـم يقف معي أحد
05 ماي 2018 السّاعة 21:00
الممثلة زهيرة بن عمارة هي واحدة من المبدعات اللاتي صنعن الزمن الجميل للمسلسلات التلفزية التونسية وخطت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 ماي 2018

قدّمت الفنانة سنية مبارك وزيرة الثقافة السابقة في لقاء مع "الشروق" رؤيتها للعمل الثقافي من داخل الوزارة ومن وجهة نظر المبدع الفنان بعيدا عن الممارسة السياسية، داعية إلى ضرورة "تحييد" الثقافة عن العمل السياسي بتعيين مستقلين على رأس الوزارة واعتبار هذه الوزارة سيادية.

(الشروق) ـ مكتب الساحل
وتحدثت سنيا مبارك عن مهرجان قرطاج ومهرجان الحمامات، معتبرة أنّ وزارة الثقافة ليست وزارة مهرجانات فحسب بل هي وزارة بناء وتأسيس لثقافة القرب، للثقافة الديمقراطية... وفي ما يلي تفاصيل الحوار:

كيف تصفين تجربتك السياسية كوزيرة ثقافة؟
لم يكن لي طموح بالمعنى السياسوي لكن أعتبر أن السياسة هي فن ومهم أن يكون لنا طبقة سياسية واعية بكل الإشكاليات التي نعيشها على مختلف المستويات فعندما نبتعد عن مجتمعنا نفقد ثقته فينا، والإبداع يخلق فينا أكثر أريحية لنتواصل مع الناس في المضامين الحقيقية فاليوم لنا قيم لا بد أن نسترجعها، وأكبر قيمة في العالم هي الإنسان فالملكة الإبداعية لا يمكن أن نبنيها إلا بإنسان متوازن ولا يمكن تحقيق هذا التوزان والدولة مكبلة بهذا الكم الهائل من المشاكل الاقتصادية فكيف سنقنعه بذلك ونسترجع ثقته فينا في ظل العزوف الكبير الذي نلاحظه على العمل السياسي وفي خضم كل هذا لا أستطيع أن أكون بعيدة عنه فكمثقفة وكفنانة وكجامعية أهتم بهذه الظواهر وفي بعض الأحيان أدق ناقوس الخطر رغم أن ما يحدث في بلادنا أمر طبيعي تعيشه كل الشعوب التي هي في طور الانتقال الديمقراطي.
بعد التجربة السياسية على رأس وزارة الثقافة أي وجهة تركزين عليها الآن؟
رجعت إلى الجانب العلمي والذي لم يكن يمكنني التفرغ له وأحاول تجسيمه من خلال محاضرات وإصدارات ولي كتاب جديد باللغة الفرنسية صدر منذ شهر تقريبا بفرنسا بعنوان "مكانة الموسيقي في تونس" وهو ملخّص لأطروحة الدكتوراه التي قمت بها، وفي الحقيقة السياسة تزامننا فالفعل السياسي ليس مشروطا بالضرورة باحتلال وظيفة في الحكومة فالإنسان عندما يتنقل في الجهات ويتواصل مع الناس فهو يمارس السياسة ولا أعني السياسوية.
ما هي المنجزات التي مكنتك سلطة القرار من تحقيقها وأنت على رأس الوزارة؟
هناك العديد من الأشياء التي تحققت وأنا وزيرة مثل مدينة الثقافة التي كانت مشروعا معطلا ولكن في سنة 2016 أرجعته حتى يكون جاهزا في 2017 ويفتتح في 2018 وكنت قد أعلنت عن هذه المواعيد مسبقا في عدة مناسبات كذلك قانون المبدع الذي وضع اليوم أمام أنظار نواب مجلس نواب الشعب، اشتغلت كثيرا في الجهات على رسكلة جديدة للإطار الذي يدير الثقافة في الجهة لتمكينه من نجاعة أكثر في عمله وكل هذه الأعمال نلاحظ تواصلها اليوم بحكم مبدإ استمرارية الدولة.
ما هي الأشياء التي وددت تحقيقها لو طالت مدة بقائك كوزيرة؟
ما هو مؤكّد أن مسؤولية وزير تتطلب مدة كافية لتحقيق المشاريع التي يبرمجها وعلى المستوى الهيكلي والقوانين وفي المقابل لا بد من القبول أن العمل السياسي اليوم غير مضمون الاستقرار بحكم تعدد الأحزاب ومسألة التداول على السلطة ومن البداية يجب القبول بذلك وأعتقد أن الشخص الملتزم بخدمة بلاده ليس بالضرورة أن يكون له التزام حزبي وينسحب هذا المبدأ حتى على المواطن العادي وهذا ما أدافع عنه فكل مواطن من موقعه عليه بخدمة وطنه.
العديد يتحدثون عن عراقيل داخل وزارة الثقافة أمام كل من يريد الإصلاح أو التغيير إلى أي حد يمكن التسليم بذلك؟
في أي مجال هناك عراقيل، فالإشكال في وزارة الثقافة يتعلق بضعف الميزانية المرصودة من جهة وكثرة التطلعات من أهل الثقافة في ظل تنوع المشهد الثقافي، فكل له متطلبات وفي نفس الوقت لا بد من التخلص من النظرة التي ترى وزارة الثقافة كوزارة مهرجانات.
للأسف لم نتخلص من تلك الرؤية، فوزارة الثقافة هي وزارة بناء وتأسيس لثقافة القرب، للثقافة الديمقراطية وللثقافة المقترنة بالعلم وبالمشاريع الكبرى وهذا هو دور وزارة الثقافة فما ينتظره المجتمع الثقافي قليل مقارنة بما يجب أن تضطلع به الوزارة في أي دولة كانت، وكم كنت أودّ أن تكون وزارة الثقافة والتربية أو وزارة الثقافة والتكنولوجيات الحديثة أو وزارة الثقافة والديمقراطية فوزارة الثقافة يجب أن تكون وزارة سيادية مثلها مثل وزارة الدفاع أو الخارجية.
هل عملت في أريحية في الوزارة أم كنت تواجهين جملة من الضغوطات؟
اشتغلت بأريحية لأني لم أعد بأن أحقق كل شيء في نفس الوقت فقد حددت ثلاثة مسائل أساسية وأعلنتها منذ بداية تسلم مهامي وهي تنقيح بعض القوانين بصفة تدريجية بدأنا ببطاقة الاحتراف لذلك اقترحت قانون المبدع الذي كان من أولوياتي واشتغلت مع خبراء بحكم أني لا أعمل في المكاتب المغلقة لأنني أنتمي إلى المجتمع المدني كذلك اشتغلت على منوال الحوكمة في المجال الثقافي وفسحت المجال لكل جهة بأن تدافع عن خصوصيتها وبدأنا في ذلك وأتصور أن هذا العمل لا يزال متواصلا، المسألة الثالثة التي اشتغلت عليها كثيرا هي محاولة إرساء استراتيجية ثقافية خارجية بحكم أن تونس مازالت بعيدة عن هذا المستوى مما يتطلب جهدا كبيرا على المستوى الوطني مثل تهيئة المتاحف والمناطق الأثرية السياحية خاصة تعزيز الجانب الأمني. كما اقترحت مراكز ثقافية في دول بها عدد كبير من جاليتنا التونسية وغيرها من المقترحات التي تركتها في الوزارة قبل خروجي.
اخترت عدم التحزّب فهل كان ذلك سببا في تنحيتك من الوزارة؟
لا أعرف وفي كل الحالات لو سأختار فإني سأختار طريق المجتمع المدني رغم أنه كان من الممكن أن أوجد في قائمة مستقلة ولكني لم أختر ذلك وأعتبر أن العمل السياسي يتطلب العمل الحزبي ولكن أعتقد أيضا أن وزارات مثل الثقافة والتربية من المفروض أن لا ندخل فيها العمل الحزبي فمن يعين وزيرا في إحداها يجب أن يكون مستقلا، وبالنسبة لي أستطيع العمل أفضل عندما لا أكون متحزبة لأني أنظر إلى الأمور بصفة شاملة لا من منظار حزبي.
نظرتك لوزير الثقافة وأنت فنانة هل بقيت نفس النظرة عندما ترأست هذه الوزارة؟
دخلت الوزارة بنظرة المواطنة التي تريد الدفاع عن وطنها ولم أدخل بمنطق سياسي رغم أني أعرف أن المنصب هو سياسي، مهرجان قرطاج أيضا هو منصب سياسي، هناك صعوبات كثيرة واجهتني من حيث أني أريد الإسراع في تفعيل العديد من الأشياء مثل تطبيق الرعاية الثقافية وقمت بمدّ جسور تواصل مع المبدعين في مختلف المجالات في إطار تشاركية ولكن للأسف منوال الحوكمة في تونس وفي كل المجالات هو الدولة الراعية مما يقتضي التخلي عنه وتغيير القوانين المتعلقة به ونغير العلاقة السائدة بين المواطن والإداري فهناك عقلية كاملة وجب تغييرها وهذا يتطلب وقتا.
كان المسرحي عاطف بن حسين قد صرّح بأنك لست سيدة الموقف في الوزارة وهناك من يتحكم في دواليب هذه الوزارة؟
عاطف بن حسين لم يشتغل معي في الوزارة عندما تسلمت المسؤولية وجدته قد استقال وذهب لإدارة السينما وما يعرف عني أني لا أقبل التدخل في شؤوني فحتى عندما كنت مديرة مهرجان قرطاج تحملت مسؤولية البرمجة إلى الآخر ودافعت عنها رغم الانتقادات التي واجهتها.
كيف تقبّلت خروج آمال موسى من إدارة مهرجان قرطاج؟
نفس المشاكل التي واجهتها آمال موسى هي نفسها التي واجهها محمد زين العابدين عندما عينته على رأس مهرجان قرطاج فيما يخص النزاع بين برمجة الإدارة وما هو خارج الإدارة وكنت في تلك الفترة مع محمد زين العابدين ودافعت عنه وكانت تعليماتي واضحة بأن لا يتدخل أحد في اختياراته بحكم أني اشتغلت بأريحية مع الوزيرين السابقين لطيفة لخضر ومراد الصكلي وإيمانا مني بأن مدير المهرجان مسؤوليته خلق تصورات والوزارة تتابع ولا تتسلّط على مدير المهرجان أو تملي عليه فهذا لا سبيل إليه.
هل يعني ذلك أن محمد زين العابدين رغم أنه وجد حماية منك كوزيرة فهو كوزير لم يحم آمال موسى؟
في الحقيقة كنت أود أن يحمي آمال لأنه عند اختيار شخص لا بد أن نحميه ولا أن نتحامل عليه فهو الذي اختار آمال موسى وهي كفاءة تونسية في عدة مجالات ولا أحد يشكك في ذلك فهي امرأة جدية جدا.
من يتحكم فعليا في مهرجان قرطاج؟
اليوم هناك إدارة فنية وتقنية، لا أتحدث عن غيري ولكن عندما كنت مديرة مهرجان قرطاج لا أحد تحكم في اختياراتي حتى وإن كانوا وزراء وعندما كنت وزيرة ثقافة لم أتدخل في أي عرض برمجه محمد زين العابدين وكل ما طلبته أن تتم المحافظة على مختلف الفنون وأن نبتعد عن المركزية ونمكن عدة ولايات من حقها في متابعة هذا المهرجان، ورغم أن هناك من الفنانين من طلب مني برمجته في المهرجان أخبرتهم بأن هناك استقلالية تامة لإدارة المهرجان، وقد ذكرت سابقا ان إدارة مهرجان قرطاج أصعب من مسؤولية وزير لأن مديره في فوهة مدفع مع الإعلام مع الفنانين وغيرهم فعلى من يترأسه ان يكون مقتنعا باختياراته للدفاع عنها .
يُقال أن هناك لوبيات تتحكم في البرمجة؟
يتحكمون في أنفسهم وليس في مهرجان قرطاج، وفي وقت من الأوقات وفرت الإمكانية للفنان بالاتصال بإدارة المهرجان مباشرة دون وسيط وفي نفس الوقت لم نرفض التعاون مع متعهد الحفلات بحكم قانونية عمله والفيصل بيننا هو المبلغ الذي سيتقاضاه الفنان ورغم أني تعاملت في نسبة سبعين بالمائة من العروض مع المتعهدين فلم نسلم من انتقاداتهم.
ما موقفك من إقالة مدير مهرجان الحمامات الدولي معز مرابط على خلفية سوء تصرف حسب ما صرّح به وزير الثقافة علما أنه اشتغل في فترة مسؤوليتك كوزيرة؟
أنا التي قمت بتعيين معز مرابط مديرا لمهرجان الحمامات بحكم اني أعرف أنه شخص ملتزم وقدم إضافة كبيرة لمهرجان الحمامات الدولي ولدار المتوسط، وكنت سعيدة بما قام به معز في فترة مسؤوليتي وأعتقد ان المسؤول وإن كان وزيرا يجب عليه أن يتخلص من نرجسيته وأنانيته ويدرك أن العمل ليس فرديا وإنما هو جماعي وفي كل الحالات لا أحد سيبقى مسؤولا إلى الأبد وأنا مقتنعة بالأشخاص الذين اخترتهم في مختلف المسؤوليات.

رضوان شبيل صور منذر بن يزة
وجه من رمضان :نجيب مناصرية مخرج فاميليا لول :الإدارة أنقذت العمل والطفلة هديل أبهرتني
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
بعد ثلاث سنوات من الانتظار وبعد سلسلة من القضايا في المحاكم بين المنتج المنفذ ومؤسسة التلفزة التونسية...
المزيد >>
سنيا مبارك لــ «الشروق»:وزير الثقــافة يجب أن يكون غيـر متحــزّب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قدّمت الفنانة سنية مبارك وزيرة الثقافة السابقة في لقاء مع "الشروق" رؤيتها للعمل الثقافي من داخل الوزارة ومن...
المزيد >>
فاضل موسى لـ «الشروق»:هذه وصفة نجـاحي في الانتخابــات
10 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكد الأستاذ فاضل موسى رئيس قائمة «الأفضل» التي فازت في أريانة ان سر النجاح يكمن في الاستماع الى الناس بدل...
المزيد >>
الممثلة زهيرة بن عمار لـ«الشروق»:سخَّرْت عمري للمسرح... ولكن لـم يقف معي أحد
05 ماي 2018 السّاعة 21:00
الممثلة زهيرة بن عمارة هي واحدة من المبدعات اللاتي صنعن الزمن الجميل للمسلسلات التلفزية التونسية وخطت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>