مقدمات للمطر:الحالة الدينية في تونس... بين «التكفير والتنوير»
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
مقدمات للمطر:الحالة الدينية في تونس... بين «التكفير والتنوير»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 ماي 2018


تقاطعات الشأن الديني ومختلف أسئلة وتضاريس الخارطة الدينية بكل ألوانها من معتقدات وأنماط التدين ومؤسساته وكل ما يشكل الحالة الدينية في تونس كل هذه المعطيات كانت مدار إهتمام خمسة وثلاثين باحثا من أكاديميين وباحثين أحرار وخبراء تنوعت إختصاصاتهم لتشمل علم الإجتماع والإنتربولوجيا والتاريخ والعلوم السياسية والعلوم الثقافية وعلوم الأخبار والعلوم الدينية هؤلاء الباحثون الذين ينتمون إلى جامعات تونسية مختلفة عقدوا خمسة وعشرين إجتماعا بإشراف «د.منير السعيداني» أستاذ علم الإجتماع بجامعة تونس وبتكليف وتمويل من مؤسسة «مؤمنون بلا حدود» ليعدوا تقريرا ضخما عن الحالة الدينية في تونس (2011 - 2015).
صدور التقرير في ثلاثة مجلدات وأكثر من ألف وأربع مائة صفحة كان محل إهتمام النخب التونسية ودوائر القرار في تونس مما يؤكد إنشغال الرأي العام التونسي بالمسألة الدينية وعودتها بقوة وخاصة منذ قيام ثورة 14 يناير 2011.
يأتي هذا التقرير الذي ظهر للمرة الأولى خلال فعاليات الدورة الأخيرة لمعرض تونس للكتاب ليرصد الحالة الدينية في تونس في الفترة الممتدة من 2011 إلى 2015.
في قراءة لهذا التقرير وما توصل إليه من إستنتاجات يمكن الإشارة إلى التالي:
إن أول الأسئلة التي طرحها المعدون للتقرير تتعلق بمفهوم الحالة الدينية في تونس وما هو المقصود بها فيما يتعلق بالممارسات الدينية وأنماط التدين ووضعية المعتقدات والممارسات الإسلامية والمسيحية واليهودية، وحتى يكون وصف هذه الحالة دقيقا وتحليلها العلمي موضوعيا إعتمد الفريق مسحا وطنيا ميدانيا بالتعاون مع منتدى العلوم الإجتماعية والتطبيقية في تونس من خلال الإستبيانات المباشرة (170 سؤالا) عرضت على عينه من المستجوبين (1800 شخص) وقع تركيبها وفق التوزيع السكاني التونسي وكانت متوافقة مع الجداول الرسمية للمعهد الوطني للإحصاء حرصا على التمثيلية من حيث الكم والنوع.
أما فيما يتعلق بمحاور وإهتمامات التقرير فقد شملت الآخر والتسامح الديني إنطلاقا من الإختلافات الدينية والمذهبية، التدين الصوفي في المجتمع التونسي،الرمزية والشعائرية في الفضاء الديني التونسي ما بعد الثورة، منزلة الدين والتدين والتشريع في تونس.
وأخيرا اهتم التقرير بمظاهر التدين في الفضاء العام التونسي.
في رصدنا للنتائج التي إنتهى إليها التقرير نجد سؤال الدولة والشأن الديني فهل تظل الدولة راعية للشأن الديني أم يترك هذا الأمر للمجتمع المدني؟
وذلك حرصا على مدنية الدولة وحرية الضمير كما جاء في الفصل السادس من دستور الجمهورية الثانية (2014).
كما يوصلنا التقرير من جهة أخرى إلى معطى هام مفاده أن المجال الديني في تونس مثل نقطة توتر في المجتمع ونلمس هذا التوتر في المساجد بعد الثورة خاصة وقد يكون مرد ذلك إلى محاولات إستئثار السلفية الجهادية بأغلب المساجد وأهمها (جامع الفتح نموذجا) الذي شهد حادثة إحتماء الإرهابي «أبو عياض» به إبان حكم الترويكا (2012 - 2014) إمام هذا التوتر الدخيل على الحالة الدينية التونسية والذي غذته كذلك بعض الفضائيات ذات الخطاب المتشدد وإتاحة الفرصة لدعاة إعتلوا منابر تونس في تلك الفترة لتمرير خطاب غريب عن الوعي الجمعي المشترك مما أحدث صدمة حادة في وجدان المتدينين التونسيين...أمام هذا التوتر برزت كذلك نزعة التدين الفردي أو التعبد المباشر الذي لا يعترف بالوسائط.
وقد توصل التقرير كذلك إلى نتائج أخرى كانت الفترة التي إستهدفها مجالا لها:ظهور ما يسمى بحرب المساجد التي إنطلقت مباشرة لإنهيار سلطة الرئيس «زين العابدين بن علي» حيث برزت ظاهرة ما يسمى بالمساجد والجوامع الخارجة عن السيطرة التي تراوح عددها أكثر من 30 بالمائة من المجموع العام لهذه المساجد وقد شملت هذه الظاهرة أكبر الجوامع وأعرقها جامع الزيتونة المعمور الذي كان مؤخرا محل تجاذبات نشرتها الصحافة بين من إعتبره رمزا تاريخيا للوسطية التونسية وبالتالي لتيارات إصلاحية رافضة لكل دعوات التزمت والإنغلاق (كتابات «أنس الشابي» في الشارع المغاربي)،وبين من إعتبره على عكس ذلك منبرا لتكفير ذوي النزعات التحررية والقراءات الحداثية أمثال الشيخ «عبد العزيز الثعالبي» والمصلح «الطاهر الحداد» والزعيم «الحبيب بورقيبة» (أنظر كتاب «شكري المبخوت» تاريخ التكفير في تونس).
التقرير كذلك أبرز لأول مرة ظاهرة التشيع في تونس ورصد وضع اليهود التونسيين والمسيحيين التونسيين (حوالي ثلاثين ألف مسيحي) التقرير في مجمله كان حدثا علميا هاما رصد لأول مرة الحالة الدينية في تونس رغم بعض النواقص الأساسية أهمها إخراج دراسة الحالة الدينية الراهنة عن سياقها التاريخي والأنتروبولوجي والجغرافي وكذلك عن الخيارات التربوية والثقافية والسياسية التي أسهمت في تشكيل معالم هذه الحالة الدينية.
نشير في الختام إلى الملف الهام الذي نشرته مجلة «ليدرز» حول هذا التقدير وهي بادرة تذكر فتشكر.
حبذا لو تنسج غيرها من وسائل الإعلام على ما أقدمت عليه «ليدرز».

يكتبها: د.محمد أحمد القابسي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مقدمات للمطر:الحالة الدينية في تونس... بين «التكفير والتنوير»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 ماي 2018


تقاطعات الشأن الديني ومختلف أسئلة وتضاريس الخارطة الدينية بكل ألوانها من معتقدات وأنماط التدين ومؤسساته وكل ما يشكل الحالة الدينية في تونس كل هذه المعطيات كانت مدار إهتمام خمسة وثلاثين باحثا من أكاديميين وباحثين أحرار وخبراء تنوعت إختصاصاتهم لتشمل علم الإجتماع والإنتربولوجيا والتاريخ والعلوم السياسية والعلوم الثقافية وعلوم الأخبار والعلوم الدينية هؤلاء الباحثون الذين ينتمون إلى جامعات تونسية مختلفة عقدوا خمسة وعشرين إجتماعا بإشراف «د.منير السعيداني» أستاذ علم الإجتماع بجامعة تونس وبتكليف وتمويل من مؤسسة «مؤمنون بلا حدود» ليعدوا تقريرا ضخما عن الحالة الدينية في تونس (2011 - 2015).
صدور التقرير في ثلاثة مجلدات وأكثر من ألف وأربع مائة صفحة كان محل إهتمام النخب التونسية ودوائر القرار في تونس مما يؤكد إنشغال الرأي العام التونسي بالمسألة الدينية وعودتها بقوة وخاصة منذ قيام ثورة 14 يناير 2011.
يأتي هذا التقرير الذي ظهر للمرة الأولى خلال فعاليات الدورة الأخيرة لمعرض تونس للكتاب ليرصد الحالة الدينية في تونس في الفترة الممتدة من 2011 إلى 2015.
في قراءة لهذا التقرير وما توصل إليه من إستنتاجات يمكن الإشارة إلى التالي:
إن أول الأسئلة التي طرحها المعدون للتقرير تتعلق بمفهوم الحالة الدينية في تونس وما هو المقصود بها فيما يتعلق بالممارسات الدينية وأنماط التدين ووضعية المعتقدات والممارسات الإسلامية والمسيحية واليهودية، وحتى يكون وصف هذه الحالة دقيقا وتحليلها العلمي موضوعيا إعتمد الفريق مسحا وطنيا ميدانيا بالتعاون مع منتدى العلوم الإجتماعية والتطبيقية في تونس من خلال الإستبيانات المباشرة (170 سؤالا) عرضت على عينه من المستجوبين (1800 شخص) وقع تركيبها وفق التوزيع السكاني التونسي وكانت متوافقة مع الجداول الرسمية للمعهد الوطني للإحصاء حرصا على التمثيلية من حيث الكم والنوع.
أما فيما يتعلق بمحاور وإهتمامات التقرير فقد شملت الآخر والتسامح الديني إنطلاقا من الإختلافات الدينية والمذهبية، التدين الصوفي في المجتمع التونسي،الرمزية والشعائرية في الفضاء الديني التونسي ما بعد الثورة، منزلة الدين والتدين والتشريع في تونس.
وأخيرا اهتم التقرير بمظاهر التدين في الفضاء العام التونسي.
في رصدنا للنتائج التي إنتهى إليها التقرير نجد سؤال الدولة والشأن الديني فهل تظل الدولة راعية للشأن الديني أم يترك هذا الأمر للمجتمع المدني؟
وذلك حرصا على مدنية الدولة وحرية الضمير كما جاء في الفصل السادس من دستور الجمهورية الثانية (2014).
كما يوصلنا التقرير من جهة أخرى إلى معطى هام مفاده أن المجال الديني في تونس مثل نقطة توتر في المجتمع ونلمس هذا التوتر في المساجد بعد الثورة خاصة وقد يكون مرد ذلك إلى محاولات إستئثار السلفية الجهادية بأغلب المساجد وأهمها (جامع الفتح نموذجا) الذي شهد حادثة إحتماء الإرهابي «أبو عياض» به إبان حكم الترويكا (2012 - 2014) إمام هذا التوتر الدخيل على الحالة الدينية التونسية والذي غذته كذلك بعض الفضائيات ذات الخطاب المتشدد وإتاحة الفرصة لدعاة إعتلوا منابر تونس في تلك الفترة لتمرير خطاب غريب عن الوعي الجمعي المشترك مما أحدث صدمة حادة في وجدان المتدينين التونسيين...أمام هذا التوتر برزت كذلك نزعة التدين الفردي أو التعبد المباشر الذي لا يعترف بالوسائط.
وقد توصل التقرير كذلك إلى نتائج أخرى كانت الفترة التي إستهدفها مجالا لها:ظهور ما يسمى بحرب المساجد التي إنطلقت مباشرة لإنهيار سلطة الرئيس «زين العابدين بن علي» حيث برزت ظاهرة ما يسمى بالمساجد والجوامع الخارجة عن السيطرة التي تراوح عددها أكثر من 30 بالمائة من المجموع العام لهذه المساجد وقد شملت هذه الظاهرة أكبر الجوامع وأعرقها جامع الزيتونة المعمور الذي كان مؤخرا محل تجاذبات نشرتها الصحافة بين من إعتبره رمزا تاريخيا للوسطية التونسية وبالتالي لتيارات إصلاحية رافضة لكل دعوات التزمت والإنغلاق (كتابات «أنس الشابي» في الشارع المغاربي)،وبين من إعتبره على عكس ذلك منبرا لتكفير ذوي النزعات التحررية والقراءات الحداثية أمثال الشيخ «عبد العزيز الثعالبي» والمصلح «الطاهر الحداد» والزعيم «الحبيب بورقيبة» (أنظر كتاب «شكري المبخوت» تاريخ التكفير في تونس).
التقرير كذلك أبرز لأول مرة ظاهرة التشيع في تونس ورصد وضع اليهود التونسيين والمسيحيين التونسيين (حوالي ثلاثين ألف مسيحي) التقرير في مجمله كان حدثا علميا هاما رصد لأول مرة الحالة الدينية في تونس رغم بعض النواقص الأساسية أهمها إخراج دراسة الحالة الدينية الراهنة عن سياقها التاريخي والأنتروبولوجي والجغرافي وكذلك عن الخيارات التربوية والثقافية والسياسية التي أسهمت في تشكيل معالم هذه الحالة الدينية.
نشير في الختام إلى الملف الهام الذي نشرته مجلة «ليدرز» حول هذا التقدير وهي بادرة تذكر فتشكر.
حبذا لو تنسج غيرها من وسائل الإعلام على ما أقدمت عليه «ليدرز».

يكتبها: د.محمد أحمد القابسي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>