بكل موضوعية:ضعف التواصل في البيئة العلميّة!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
بكل موضوعية:ضعف التواصل في البيئة العلميّة!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 ماي 2018

من الظواهر الأكثر شيوعا ووضوحا في البيئة العلمية ببلادنا ظاهرة غياب الحوارات العلمية بين الجامعيين المنتجين للمعرفة وللعلم. هناك نوع من الصمت الخطير ومن التجاهل المتبادل على نحو يُعزز فكرة انعدام التواصل العلمي.فكم من مرة يصدر فيها جامعي مختص في التاريخ أو في علم الاجتماع أو في الدين والحضارة وغير ذلك كتابا مهما مثيرا للحوار والنقاش العلميين ولكن النتيجة تكون اللاحوار واللانقاش وكأن كتابا لم يصدر وموضوعا مغريا لم يطرح!
ويمكن توصيف هده الظاهرة كما يلي: جامعيون لا يتابعون ولا تعنيهم أعمال زملاء الدرب الصعب. وآخرون يتابعون ولكنهم يختارون الصمت السلبي والتجاهل التام والمدروس وسط سلوك لا يخلو من مكر العارفين.
وهناك صنف ثالث يُخير إطلاق العنان للانتقاد اللاذع في الكواليس وذلك للحط من قيمة المنجز العلمي وإنزال العقاب ضد الفاعل المعرفي بسبب تمرده على حالة الاستقالة العلمية وإيمانه بإنتاج المعرفة وبالكتابة العلمية والنشر وركوب مغامرة الاجتهاد والجرأة من أجل إثبات الذات بالمعنى الفردي والجمعي علميا وذهنيا.
من ناحية أخرى يبدو أننا ارتكبنا خطأ منهجيا إذ شرعنا في الإشارة إلى غياب الحوارات العلمية بين المفكرين ومنتجي المعرفة في البيئة العلميّة ببلادنا والحال أن المنطق يستوجب التقاط خاصية تواضع الرهان على الإنتاج العلمي لدى صفوف المنتجين أنفسهم بمعنى أن تركيز عدد من الجامعين في الجامعة التونسية اليوم قلما يتجاوز الاشتغال على ملفات الترقية من رتبة إلى أخرى ، في حين أن تلك العلاقة المفتوحة والعاشقة للعمل والبحث العلميين تكاد تكون حكرا على بعض الأساتذة الذين يؤمنون بأن التّدريس وظيفة لا تؤهل مفردة صاحبها اكتساب صفة المنتج للمعرفة.
وبالتالي فإن البيئة العلمية ليست خصبة كما يجب أن تكون فهي بين العزوف عن الإنتاج وبين اللامبالاة كموقف سلبي ضد من يرون أنه يقوم بمزايدة علمية ضدهم.
ومن ثمة فقد شكلت ظاهرة غياب الحوارات العلمية داخل بيئتنا العلمية ظاهرة أساسية، مما ساهم في ضعف الحراك العلمي داخل جامعاتنا وخارجها في المنابر العلمية والثقافية.
ويبدو أن غياب الحوارات العلمية والنقاشات البناءة يعود إلى اللاوعي الذين يرون في محاوراتهم وفي مشاركاتهم في النقاش كتابيا إثراء لرصيد صاحب الكتاب أو المقال العلمي المهم، الذي من المفروض أنه يثير شهية التواصل علميا.
وفي ظل حالة البخل العلمي، فإن الخاسر الأول هي البيئة العلمية في حد ذاتها التي تُحرم من فرص التواصل والتحاور التي وحدها تحقق الخصوبة والتطور للأفكار وللعقل العلمي بشكل عام. ناهيك عن حالة الإحباط التي سيعرفها المنكب على الإنتاج والكتابة والعمل، فهو كائن ينفق وقته وجهده وينتظر في أدنى الحالات شيئا من الصدى والتشجيع والتفاعل.
آما إذا حصل العكس وحزم البعض أمتعتهم للنقاش العلمي، فإنه سرعان ما نكتشف في معظم الأحيان أن أغلب ما في أمتعتهم أسلحة فتاكة لضرب ذلك الإنتاج العلمي وتدميره بدل التفاعل معه في جو من الاحترام والموضوعية والطموح إلى المعرفة الأكثر دقة وإبداعا. بل كثيرا ما تحولت حتى الانتقادات القاسية إلى ممارسات تهدف إلى التهميش والتهجم خصوصا إذا ما اتصف المنتوج المعرفي بجرأة غير مسبوقة في مجالي الديني والمقدس وغيرهما.
بيت القصيد أن هذه الظواهر وغيرها كثير، تحول دون خصوبة البيئة العلمية التّونسية وهي بيئة مهمة وتعتبر رافدا حيويا من روافد التقدم والنماء.

بقلم: د. آمال موسى
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعية:ضعف التواصل في البيئة العلميّة!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 ماي 2018

من الظواهر الأكثر شيوعا ووضوحا في البيئة العلمية ببلادنا ظاهرة غياب الحوارات العلمية بين الجامعيين المنتجين للمعرفة وللعلم. هناك نوع من الصمت الخطير ومن التجاهل المتبادل على نحو يُعزز فكرة انعدام التواصل العلمي.فكم من مرة يصدر فيها جامعي مختص في التاريخ أو في علم الاجتماع أو في الدين والحضارة وغير ذلك كتابا مهما مثيرا للحوار والنقاش العلميين ولكن النتيجة تكون اللاحوار واللانقاش وكأن كتابا لم يصدر وموضوعا مغريا لم يطرح!
ويمكن توصيف هده الظاهرة كما يلي: جامعيون لا يتابعون ولا تعنيهم أعمال زملاء الدرب الصعب. وآخرون يتابعون ولكنهم يختارون الصمت السلبي والتجاهل التام والمدروس وسط سلوك لا يخلو من مكر العارفين.
وهناك صنف ثالث يُخير إطلاق العنان للانتقاد اللاذع في الكواليس وذلك للحط من قيمة المنجز العلمي وإنزال العقاب ضد الفاعل المعرفي بسبب تمرده على حالة الاستقالة العلمية وإيمانه بإنتاج المعرفة وبالكتابة العلمية والنشر وركوب مغامرة الاجتهاد والجرأة من أجل إثبات الذات بالمعنى الفردي والجمعي علميا وذهنيا.
من ناحية أخرى يبدو أننا ارتكبنا خطأ منهجيا إذ شرعنا في الإشارة إلى غياب الحوارات العلمية بين المفكرين ومنتجي المعرفة في البيئة العلميّة ببلادنا والحال أن المنطق يستوجب التقاط خاصية تواضع الرهان على الإنتاج العلمي لدى صفوف المنتجين أنفسهم بمعنى أن تركيز عدد من الجامعين في الجامعة التونسية اليوم قلما يتجاوز الاشتغال على ملفات الترقية من رتبة إلى أخرى ، في حين أن تلك العلاقة المفتوحة والعاشقة للعمل والبحث العلميين تكاد تكون حكرا على بعض الأساتذة الذين يؤمنون بأن التّدريس وظيفة لا تؤهل مفردة صاحبها اكتساب صفة المنتج للمعرفة.
وبالتالي فإن البيئة العلمية ليست خصبة كما يجب أن تكون فهي بين العزوف عن الإنتاج وبين اللامبالاة كموقف سلبي ضد من يرون أنه يقوم بمزايدة علمية ضدهم.
ومن ثمة فقد شكلت ظاهرة غياب الحوارات العلمية داخل بيئتنا العلمية ظاهرة أساسية، مما ساهم في ضعف الحراك العلمي داخل جامعاتنا وخارجها في المنابر العلمية والثقافية.
ويبدو أن غياب الحوارات العلمية والنقاشات البناءة يعود إلى اللاوعي الذين يرون في محاوراتهم وفي مشاركاتهم في النقاش كتابيا إثراء لرصيد صاحب الكتاب أو المقال العلمي المهم، الذي من المفروض أنه يثير شهية التواصل علميا.
وفي ظل حالة البخل العلمي، فإن الخاسر الأول هي البيئة العلمية في حد ذاتها التي تُحرم من فرص التواصل والتحاور التي وحدها تحقق الخصوبة والتطور للأفكار وللعقل العلمي بشكل عام. ناهيك عن حالة الإحباط التي سيعرفها المنكب على الإنتاج والكتابة والعمل، فهو كائن ينفق وقته وجهده وينتظر في أدنى الحالات شيئا من الصدى والتشجيع والتفاعل.
آما إذا حصل العكس وحزم البعض أمتعتهم للنقاش العلمي، فإنه سرعان ما نكتشف في معظم الأحيان أن أغلب ما في أمتعتهم أسلحة فتاكة لضرب ذلك الإنتاج العلمي وتدميره بدل التفاعل معه في جو من الاحترام والموضوعية والطموح إلى المعرفة الأكثر دقة وإبداعا. بل كثيرا ما تحولت حتى الانتقادات القاسية إلى ممارسات تهدف إلى التهميش والتهجم خصوصا إذا ما اتصف المنتوج المعرفي بجرأة غير مسبوقة في مجالي الديني والمقدس وغيرهما.
بيت القصيد أن هذه الظواهر وغيرها كثير، تحول دون خصوبة البيئة العلمية التّونسية وهي بيئة مهمة وتعتبر رافدا حيويا من روافد التقدم والنماء.

بقلم: د. آمال موسى
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>