ذلك هو ناجي الفلسطيني
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ذلك هو ناجي الفلسطيني
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ماي 2018

 

كان كل مساء يجوب شارع بورقيبة طولا وعرضا بعد ما يعييه عمله الدؤوب في التعبئة والتأطير والتوعية والتنظير ما بين الليل والنهار. كان منذ صغرسنه عرضة للهجرة والتهجير القصري من وطنه القضية وهو يحمل مفتاحها معه . كثيرا ما تحمل الأوجاع والآلام وهو طفل. ذاق ويلات قصف المدافع وهو يستيقظ على أصوات أزيز الرصاص في حروب التطهير الأولى. وهكذا ولد في أتون الصراع والحروب الظالمة على شعبه وأمته .أمسك بالسلاح والبندقية منذ بلوغه ونبوغه الوطني وسط المعارك الدامية مع المحتل . نهل من منبع الوطنية الصافية والمخلصة المضرّجة بدماء الشهداء على مذبح الحرية ومسلخ الشهادة بالحق والوفاء والعزة لفلسطين المعبد والقضية . لقد فهم منذ أولى خطوات حياته وهو ينهل من منهل العلم والمعرفة أن التاريخ موقف . و لن يكون هذا الموقف إلا مع القضية الأم وبالتالي القضية المركزية . قضية أمته العربية باعتبارها قضية قومية لشعب عربي هجّر من دياره وأرضه واغتصب حقه من طرف الحركة العنصرية الصهيونية العالمية وعصابات الهاجانا والشتيرن وغيرها. وطبعا بدعم لا محدود من الإستعمار والإمبريالية قديمها وحديثها، في الماضي والحاضر المعاصر. بل إنها أم القضايا الإنسانية العادلة دون منازع خلال أكثر من نصف قرن أو ما يزيد بقليل .فوجد نفسه من أول وهلة وجها لوجه مع العدو الغاصب المحتل. من البيرة الى بئر السبع الى رام الله إلى جنين، وهو يقاتل في الصفوف الأولى لحركة «فتح». صمّم و أقسم بالإنجيل والتوراة والقرآن على معاهدة أرض حطين، أرض كنعان والكنعانيين والعرب أجمعين. و ما لبث أن سار على درب المقاومة مع رفاقه من كل الفصائل الوطنية، مقاوما شرسا. يدرّب هذه الكتيبة، ويقاتل مع الأخرى، ينام في هذا المخيم، ويصحى بين الفدائيين في المخيمات الأخرى. لكن وبما أنه تربى وسط الهجرات الأولى، فسيكون رسم بيان حياته هجرة تليها هجرة، منذ زواجه و بداية مشوار حياته النشيطة. سينتقل من بلد إلى آخر ومن قارة إلى أخرى، ليصل من مهد هجرته الأولى بدمشق، إلى بيروت، إلى عمان، ثم إلى أفغانستان، إلى أن يصل أوروبا متنقلا بين عواصمها. ويأبى القدر إلا أن يرسله إلى فضاء قرطاج وعليسة وحنبعل بتونس، عبر وادي الزرقة، زمن التحريك والتدوير والتسليم والإستسلام. وقد ترك وراءه إرثا ثقيلا من قمم عمان والقاهرة وفاس1 وفاس 2 وبيروت والرياض، و تاريخ من المؤتمرات التصفوية للقضية. لكن ما بقي محفورا في ذاكرته العربية من كل تلك القمم على كثرتها ونسخها المتناسخة، هي قمة الخرطوم ولا ءاتها الثلاث. كما لم ينس أيضا المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي إنعقد في الجزائر. ذلك أن هذا المؤتمر كان مفصلا تاريخيا في القضية، بما يعني محاولة إسقاط أوراق التوت على الأنظمة العربية الرجعية ، وإعداد العدة لمشروع المقاومة السياسية والعسكرية ولو من شباك أوسلو الذي سيأتي فيما بعد. نعم هكذا إختزلت ذاكرة ناجي كل التناقضات الجدلية في كل المحطات، بوعي المثقف الرسالي، والسياسي الملتزم، والمنظر القائد، والدبلوماسي النشط والذكي. وما أن حط رحاله على متن باخرة الحبيب بميناء حلق الوادي، حتى حمل معه حقيبته اليدوية والبعض من أغراضه والكثير من أفكاره المشتتة، المتلاطمة، المزدحمة، كتشتت و تلاطم وإزدحام القضية في وجدان أبو ناجي. لكن الشيء الأكيد، والذي لا جدال فيه، على الرغم من تشتت وتلاطم وإزدحام الأفكار في ذهنه وعبر خياله، أنه كان لا محالة يحمل معه وضوحا لا مثيل له في الرؤية والتفكير العميق والتخطيط الإستراتيجيين. واصل مشواره كناشط ثقافي بالمعنى الحركي الديناميكي القرامشي مع شعبه وأمته. هنا ندوة سياسية، وهناك نشاط فكري. من تونس يسافر إلى كل أصقاع الدنيا معلّما وناشطا ورسولا من أجل القضية، ومن أجل مآرب أخرى يروح بها عن نفسه تارة، ويطربها تارة أخرى. ذلك ليجدد طاقاته المتجددة دوما لغده المنظور في حلمه الوطني المنشود. كان يجيد رقصة الدبكة الفلسطينية في غمرة التظاهرات الجماهيرية، يحتشد مع الجماهير المتعطشة للحظة وقفة عز مع الوجدان الفلسطيني التي وجدته في وجدان ناجي. كان صديقا صدوقا لكل الناس، من أحب فلسطين، ولربما حتى لمن تنكر لها ذات يوم.عاش تونسيا في فلسطين و مات فلسطينيا في تونس وفلسطين.ذلك هو ناجي أبو وجدان الفلسطيني التونسي.

النفطي حولة (ناشط نقابي وسياسي مناضل في الجبهة الشعبية)
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ذلك هو ناجي الفلسطيني
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ماي 2018

 

كان كل مساء يجوب شارع بورقيبة طولا وعرضا بعد ما يعييه عمله الدؤوب في التعبئة والتأطير والتوعية والتنظير ما بين الليل والنهار. كان منذ صغرسنه عرضة للهجرة والتهجير القصري من وطنه القضية وهو يحمل مفتاحها معه . كثيرا ما تحمل الأوجاع والآلام وهو طفل. ذاق ويلات قصف المدافع وهو يستيقظ على أصوات أزيز الرصاص في حروب التطهير الأولى. وهكذا ولد في أتون الصراع والحروب الظالمة على شعبه وأمته .أمسك بالسلاح والبندقية منذ بلوغه ونبوغه الوطني وسط المعارك الدامية مع المحتل . نهل من منبع الوطنية الصافية والمخلصة المضرّجة بدماء الشهداء على مذبح الحرية ومسلخ الشهادة بالحق والوفاء والعزة لفلسطين المعبد والقضية . لقد فهم منذ أولى خطوات حياته وهو ينهل من منهل العلم والمعرفة أن التاريخ موقف . و لن يكون هذا الموقف إلا مع القضية الأم وبالتالي القضية المركزية . قضية أمته العربية باعتبارها قضية قومية لشعب عربي هجّر من دياره وأرضه واغتصب حقه من طرف الحركة العنصرية الصهيونية العالمية وعصابات الهاجانا والشتيرن وغيرها. وطبعا بدعم لا محدود من الإستعمار والإمبريالية قديمها وحديثها، في الماضي والحاضر المعاصر. بل إنها أم القضايا الإنسانية العادلة دون منازع خلال أكثر من نصف قرن أو ما يزيد بقليل .فوجد نفسه من أول وهلة وجها لوجه مع العدو الغاصب المحتل. من البيرة الى بئر السبع الى رام الله إلى جنين، وهو يقاتل في الصفوف الأولى لحركة «فتح». صمّم و أقسم بالإنجيل والتوراة والقرآن على معاهدة أرض حطين، أرض كنعان والكنعانيين والعرب أجمعين. و ما لبث أن سار على درب المقاومة مع رفاقه من كل الفصائل الوطنية، مقاوما شرسا. يدرّب هذه الكتيبة، ويقاتل مع الأخرى، ينام في هذا المخيم، ويصحى بين الفدائيين في المخيمات الأخرى. لكن وبما أنه تربى وسط الهجرات الأولى، فسيكون رسم بيان حياته هجرة تليها هجرة، منذ زواجه و بداية مشوار حياته النشيطة. سينتقل من بلد إلى آخر ومن قارة إلى أخرى، ليصل من مهد هجرته الأولى بدمشق، إلى بيروت، إلى عمان، ثم إلى أفغانستان، إلى أن يصل أوروبا متنقلا بين عواصمها. ويأبى القدر إلا أن يرسله إلى فضاء قرطاج وعليسة وحنبعل بتونس، عبر وادي الزرقة، زمن التحريك والتدوير والتسليم والإستسلام. وقد ترك وراءه إرثا ثقيلا من قمم عمان والقاهرة وفاس1 وفاس 2 وبيروت والرياض، و تاريخ من المؤتمرات التصفوية للقضية. لكن ما بقي محفورا في ذاكرته العربية من كل تلك القمم على كثرتها ونسخها المتناسخة، هي قمة الخرطوم ولا ءاتها الثلاث. كما لم ينس أيضا المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي إنعقد في الجزائر. ذلك أن هذا المؤتمر كان مفصلا تاريخيا في القضية، بما يعني محاولة إسقاط أوراق التوت على الأنظمة العربية الرجعية ، وإعداد العدة لمشروع المقاومة السياسية والعسكرية ولو من شباك أوسلو الذي سيأتي فيما بعد. نعم هكذا إختزلت ذاكرة ناجي كل التناقضات الجدلية في كل المحطات، بوعي المثقف الرسالي، والسياسي الملتزم، والمنظر القائد، والدبلوماسي النشط والذكي. وما أن حط رحاله على متن باخرة الحبيب بميناء حلق الوادي، حتى حمل معه حقيبته اليدوية والبعض من أغراضه والكثير من أفكاره المشتتة، المتلاطمة، المزدحمة، كتشتت و تلاطم وإزدحام القضية في وجدان أبو ناجي. لكن الشيء الأكيد، والذي لا جدال فيه، على الرغم من تشتت وتلاطم وإزدحام الأفكار في ذهنه وعبر خياله، أنه كان لا محالة يحمل معه وضوحا لا مثيل له في الرؤية والتفكير العميق والتخطيط الإستراتيجيين. واصل مشواره كناشط ثقافي بالمعنى الحركي الديناميكي القرامشي مع شعبه وأمته. هنا ندوة سياسية، وهناك نشاط فكري. من تونس يسافر إلى كل أصقاع الدنيا معلّما وناشطا ورسولا من أجل القضية، ومن أجل مآرب أخرى يروح بها عن نفسه تارة، ويطربها تارة أخرى. ذلك ليجدد طاقاته المتجددة دوما لغده المنظور في حلمه الوطني المنشود. كان يجيد رقصة الدبكة الفلسطينية في غمرة التظاهرات الجماهيرية، يحتشد مع الجماهير المتعطشة للحظة وقفة عز مع الوجدان الفلسطيني التي وجدته في وجدان ناجي. كان صديقا صدوقا لكل الناس، من أحب فلسطين، ولربما حتى لمن تنكر لها ذات يوم.عاش تونسيا في فلسطين و مات فلسطينيا في تونس وفلسطين.ذلك هو ناجي أبو وجدان الفلسطيني التونسي.

النفطي حولة (ناشط نقابي وسياسي مناضل في الجبهة الشعبية)
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>