تحاليل «الشروق»:درس انتخابي جديد:صدمة المقاطعة وضرورة المراجعة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
تحاليل «الشروق»:درس انتخابي جديد:صدمة المقاطعة وضرورة المراجعة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ماي 2018

في انتظار أن تُعلن الهيئة المستقلّة للانتخابات عن النتائج النهائيّة والرسمية للانتخابات البلدية التي جرت أمس، فإنّ الكثير من المعطيات تسمحُ بقراءة مؤشرات مهمّة جدا عن السلوك الانتخابي العام والذي تميّز مثلما عكست ذلك النتائج الأوليّة ارتفاعا ملحوظا في نسبة المقاطعين بما يرتقي بالمقاطعة الى مستوى الظاهرة التي تحتاجُ التحليل والقراءة.
والسؤال الأبرز هل ستمتلكُ النخبة السياسية الجرأة والشجاعة لمقاربة تلك المسألة بالموضوعية اللازمة وأخذ الدروس والعبر، فما من شكّ أنّ العزوف الانتخابي يحتاجُ إلى رؤية واقعية تبحث في الأسباب أولا وتفسحُ المجال لمعالجات فعليّة مستقبلا خاصة وأنّ البلاد مقلبة في غضون العام القادم على انتخابات عامة كبرى يُنظر لها على أنّها ستكون المختبر الحقيقي للتجربة الديمقراطية في تونس.
على النخبة السياسيّة أن تتساءل
لماذا تراجعت نسبة المشاركة في الانتخابات عمّا سجلته في مواعيد سابقة حينما بلغت النسبة 49 ٪ في انتخابات 2011 وحوالي 60 ٪ سنة 2014؟
الحقيقة انّ العزوف الراهن يعكس موقفا سياسيا وليس مجرّد سلوك اعتباطي مجاني، وإلا ما الذي دفع بمئات الآلاف من الناخبين عن اجماع رافض للتوجّه الى مكاتب الاقتراع هل كلّ هؤلاء على ضلالة؟
في علم الاجتماع نحن إزاء ظاهرة كاملة ولسنا حيال شيء اعتيادي او أمر مالوف، وفكّ هذا الإلغاز مطروح على كلّ الفاعلين السياسيّين من أحزاب ومبادرات مواطنية رفعت شعار الاستقلالية، فالجميع عجز عن استقطاب الناخبين وخاصة الشباب منهم وإقناعهم بأهمية الانتخاب، والسؤال مطروح على أحزاب الحكم وأحزاب المعارضة بنفس الدرجة فالجميع تقدّم الى هذه الانتخابات وقام بالدعاية الانتخابية وَسَخّروا لها جميع إمكانياتهم وطاقاتهم وصرفوا لأجلها أموالا طائلة، ولكن في النهاية خاب ظَنُّهم وثبت بالدليل القاطع أنّ غالبية المعنيين بالانتخابات لم يلتفتوا الى كلّ تلك الجهود الدعائيّة.
هل أثّرت الاوضاع العامة في البلاد والتي تميّزت خلال السنوات الاخيرة بمظاهر تراجع كبيرة على مستوى عيش المواطنين وتكثّف الضغوطات على مقدرتهم الشرائيّة ومعيشهم اليومي؟
هل كان لأداء النخبة السياسية المهزوز والمتصف بالتذبذب وكثرة التجاذبات الجانبيّة والفوضى أحيانا مثلما عايشنا ذلك تحت قبّة البرلمان، اثر في فقدان قطاعات وفئات واسعة من التونسيّين والتونسيّات الثقة في تلك النخبة؟
هل كان لأداء الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات الذي وصفه كثيرون بأنّه دون المأمول واتّصف بالضعف في اتخاذ القرارات اللازمة وفي حينها منذ بدء المسار الانتخابي؟
هل كانت لأجندات الأطراف المرذّلة للمسار الانتقالي الديمقراطي جاذبية استطاعت أن تستميل اليها كلّ ذلك الكم الهائل من الناخبين؟
هل جاذبية الانتخابات البلدية أقل من الانتخابات العامة التشريعيّة والرئاسيّة، وفي هذا الصدد يقدّم البعض نسب مشاركة في البلديات في دول ديمقراطية عريقة كونها عادة ما تكون نسبا ضعيفة مقارنة بالانتخابات العامة؟
ففي انتظار استكمال الحصول على المعطيات والمؤشرات الدقيقة، فمن الوجيه التأكيد على أنّ تونس اختارت النهج الديمقراطي وهي تبني مساراته المختلفة ببعض الصعوبات، والأمل يبقى قائما في أن يكون هناك تقييم جدي ودقيق لنتائج العملية الانتخابية برمّتها لأخذ العبر واستخلاص الدروس المستلزمة والضروريّة وإصلاح ما يجب إصلاحه في مواعيد قادمة.
مكاسب مهمة
فعلى الرغم من كل تلك التساؤلات والاستفسارات المشروعة، فقد انتهت انتخابات أمس الى ايجابيات عديدة يُمكن البناء عليها مستقبلا، من أبرزها على الإطلاق:
1- صعود سلوك سياسي مدني يرى أنّ المقاطعة يُمكن أن تكون شكلا من العقاب والمساءلة القوية، هذا اذا ما اعتبرنا أنّ العزوف في غالبيته قد نتح عن رؤية سياسية وموقف من الواقع المعيش وليس موقفا رافضا للمسار الديمقراطي في حدّ ذاته.
2- انجاز الانتخابات في موعدها مكسب في حدّ ذاته بغض النظر عن نسبة المشاركة، وهذا مهم جدا لتثبيت المواعيد الانتخابية وإفشال نوايا سابقة في تعطيل المسار الانتخابي البلدي برمّته.
3- تأكيد معطى حياد المؤسسة الأمنية والعسكرية في المنافسات الانتخابية وهو مكسب هام على طريق الديمقراطية والأمن الجمهوري، فلم يقع تسجيل أية تجاوزات من هؤلاء.
4- قوّة رصد هام لمجريات العملية الانتخابية، فلقد تمّت معاينة كل التجاوزات وفضحها مع كشف الجهات التي تقف وراءها، وهذا مهم جدا يسمح اولا بالحق في المطالبة بتطبيق القانون ومعاقبة المخالفين وثانيا تفادي كل نلك المظاهر السلبيّة لاحقا.
تونس اختارت دونما شكّ الخيار الديمقراطي كأفق لاجتماع سياسي منظم يحتكم الى ارادة الشعب والتداول السلمي على السلطة، ومن الأكيد أنّه لا توجد مطلقا بدائل أخرى عن ذلك الخيار، وهو ما يجعل من مهمة التصويب والمعالجات العاجلة للسلوك الانتخابي أولا ولعموم العملية السياسيّة امرا مؤكدا يتطلب الجرأة والشجاعة من جميع الفاعلين لاقرار ما يلزم دون مُكابرة او عناد املا في مشهد انتخابي افضل سنة 2019.

بقلم: خالد الحدّاد
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تحاليل «الشروق»:درس انتخابي جديد:صدمة المقاطعة وضرورة المراجعة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 ماي 2018

في انتظار أن تُعلن الهيئة المستقلّة للانتخابات عن النتائج النهائيّة والرسمية للانتخابات البلدية التي جرت أمس، فإنّ الكثير من المعطيات تسمحُ بقراءة مؤشرات مهمّة جدا عن السلوك الانتخابي العام والذي تميّز مثلما عكست ذلك النتائج الأوليّة ارتفاعا ملحوظا في نسبة المقاطعين بما يرتقي بالمقاطعة الى مستوى الظاهرة التي تحتاجُ التحليل والقراءة.
والسؤال الأبرز هل ستمتلكُ النخبة السياسية الجرأة والشجاعة لمقاربة تلك المسألة بالموضوعية اللازمة وأخذ الدروس والعبر، فما من شكّ أنّ العزوف الانتخابي يحتاجُ إلى رؤية واقعية تبحث في الأسباب أولا وتفسحُ المجال لمعالجات فعليّة مستقبلا خاصة وأنّ البلاد مقلبة في غضون العام القادم على انتخابات عامة كبرى يُنظر لها على أنّها ستكون المختبر الحقيقي للتجربة الديمقراطية في تونس.
على النخبة السياسيّة أن تتساءل
لماذا تراجعت نسبة المشاركة في الانتخابات عمّا سجلته في مواعيد سابقة حينما بلغت النسبة 49 ٪ في انتخابات 2011 وحوالي 60 ٪ سنة 2014؟
الحقيقة انّ العزوف الراهن يعكس موقفا سياسيا وليس مجرّد سلوك اعتباطي مجاني، وإلا ما الذي دفع بمئات الآلاف من الناخبين عن اجماع رافض للتوجّه الى مكاتب الاقتراع هل كلّ هؤلاء على ضلالة؟
في علم الاجتماع نحن إزاء ظاهرة كاملة ولسنا حيال شيء اعتيادي او أمر مالوف، وفكّ هذا الإلغاز مطروح على كلّ الفاعلين السياسيّين من أحزاب ومبادرات مواطنية رفعت شعار الاستقلالية، فالجميع عجز عن استقطاب الناخبين وخاصة الشباب منهم وإقناعهم بأهمية الانتخاب، والسؤال مطروح على أحزاب الحكم وأحزاب المعارضة بنفس الدرجة فالجميع تقدّم الى هذه الانتخابات وقام بالدعاية الانتخابية وَسَخّروا لها جميع إمكانياتهم وطاقاتهم وصرفوا لأجلها أموالا طائلة، ولكن في النهاية خاب ظَنُّهم وثبت بالدليل القاطع أنّ غالبية المعنيين بالانتخابات لم يلتفتوا الى كلّ تلك الجهود الدعائيّة.
هل أثّرت الاوضاع العامة في البلاد والتي تميّزت خلال السنوات الاخيرة بمظاهر تراجع كبيرة على مستوى عيش المواطنين وتكثّف الضغوطات على مقدرتهم الشرائيّة ومعيشهم اليومي؟
هل كان لأداء النخبة السياسية المهزوز والمتصف بالتذبذب وكثرة التجاذبات الجانبيّة والفوضى أحيانا مثلما عايشنا ذلك تحت قبّة البرلمان، اثر في فقدان قطاعات وفئات واسعة من التونسيّين والتونسيّات الثقة في تلك النخبة؟
هل كان لأداء الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات الذي وصفه كثيرون بأنّه دون المأمول واتّصف بالضعف في اتخاذ القرارات اللازمة وفي حينها منذ بدء المسار الانتخابي؟
هل كانت لأجندات الأطراف المرذّلة للمسار الانتقالي الديمقراطي جاذبية استطاعت أن تستميل اليها كلّ ذلك الكم الهائل من الناخبين؟
هل جاذبية الانتخابات البلدية أقل من الانتخابات العامة التشريعيّة والرئاسيّة، وفي هذا الصدد يقدّم البعض نسب مشاركة في البلديات في دول ديمقراطية عريقة كونها عادة ما تكون نسبا ضعيفة مقارنة بالانتخابات العامة؟
ففي انتظار استكمال الحصول على المعطيات والمؤشرات الدقيقة، فمن الوجيه التأكيد على أنّ تونس اختارت النهج الديمقراطي وهي تبني مساراته المختلفة ببعض الصعوبات، والأمل يبقى قائما في أن يكون هناك تقييم جدي ودقيق لنتائج العملية الانتخابية برمّتها لأخذ العبر واستخلاص الدروس المستلزمة والضروريّة وإصلاح ما يجب إصلاحه في مواعيد قادمة.
مكاسب مهمة
فعلى الرغم من كل تلك التساؤلات والاستفسارات المشروعة، فقد انتهت انتخابات أمس الى ايجابيات عديدة يُمكن البناء عليها مستقبلا، من أبرزها على الإطلاق:
1- صعود سلوك سياسي مدني يرى أنّ المقاطعة يُمكن أن تكون شكلا من العقاب والمساءلة القوية، هذا اذا ما اعتبرنا أنّ العزوف في غالبيته قد نتح عن رؤية سياسية وموقف من الواقع المعيش وليس موقفا رافضا للمسار الديمقراطي في حدّ ذاته.
2- انجاز الانتخابات في موعدها مكسب في حدّ ذاته بغض النظر عن نسبة المشاركة، وهذا مهم جدا لتثبيت المواعيد الانتخابية وإفشال نوايا سابقة في تعطيل المسار الانتخابي البلدي برمّته.
3- تأكيد معطى حياد المؤسسة الأمنية والعسكرية في المنافسات الانتخابية وهو مكسب هام على طريق الديمقراطية والأمن الجمهوري، فلم يقع تسجيل أية تجاوزات من هؤلاء.
4- قوّة رصد هام لمجريات العملية الانتخابية، فلقد تمّت معاينة كل التجاوزات وفضحها مع كشف الجهات التي تقف وراءها، وهذا مهم جدا يسمح اولا بالحق في المطالبة بتطبيق القانون ومعاقبة المخالفين وثانيا تفادي كل نلك المظاهر السلبيّة لاحقا.
تونس اختارت دونما شكّ الخيار الديمقراطي كأفق لاجتماع سياسي منظم يحتكم الى ارادة الشعب والتداول السلمي على السلطة، ومن الأكيد أنّه لا توجد مطلقا بدائل أخرى عن ذلك الخيار، وهو ما يجعل من مهمة التصويب والمعالجات العاجلة للسلوك الانتخابي أولا ولعموم العملية السياسيّة امرا مؤكدا يتطلب الجرأة والشجاعة من جميع الفاعلين لاقرار ما يلزم دون مُكابرة او عناد املا في مشهد انتخابي افضل سنة 2019.

بقلم: خالد الحدّاد
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>