نهاية المطاف...حرب استنزاف
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
نهاية المطاف...حرب استنزاف
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ماي 2018

مصير الحروب لا تحددها شدة المعارك أو قوة الجيوش والعتاد فحسب وإنما أيضا حرب الاستنزاف التي تليها أو حتى تسبقها... انتصرت سوريا في حربها على الإرهاب انتصارا كلفها عشرين عاما من عمر حضارتها، ودمارا غير مسبوقا لبنيتها التحتية، لاقتصادها ،و لتركيبتها الديمغرافية.و لعل تلك كانت هي المهمة الأساسية الموكولة للجماعات الارهابية التي دخلت الأراضي السورية من كل حدب وصوب لتدمر آخر قلعة من قلاع العروبة والكرامة العربية.
لم تنته الحرب بعد... فهناك حرب جديدة قادمة، تلوح طلائعها في الأفق ،ولكن المستهدف فيها الآن هم حلفاء سوريا الذين آزروها في حربها على الارهاب ،والذين يشكلون بحد ذاتهم أطرافا مستهدفة بالنزاع القائم من قريب أو بعيد إما بالمواجهة المباشرة أو بالاستدراج الممض، والمقصود هنا روسيا ،إيران ،و حزب الله .
فروسيا من جهة هي الغريم التاريخي للغرب والولايات المتحدة الأمريكية ولكنها في المقابل هي حليف استراتيجي وتاريخي لسوريا ، وجدت نفسها معنية بشكل مباشر في الصراع على أرض سوريا وسمائها لاعتبارات مهمة.أولها أن سورية كانت دائما الموطئ الآمن لها في منطقة الشرق الأوسط وحليفها الأول منذ خمسينيات القرن الماضي وهو عمر العلاقات بين سورية وروسيا وريثة الاتحاد السوفييتي.ثانيا باعتبار الخطورة التي تمثلها عودة الارهابيين من الشيشان الى روسيا والذين قدر عددهم بحوالي 1400مقاتل يعتبرون من أشرس المقاتلين ويشكلون قنابل موقوتة في حال عودتهم الى روسيا وقد عبر عن ذلك أحد المسؤولين الروس بقوله (دعهم يموتون هناك وهم في طريقهم إلى الله بدلا من أن يعودوا بالإرهاب إلى هنا).وثالثا باعتبار الحصار الاقتصادي، الديبلوماسي، والسياسي المحكم من قبل الناتو ودول الاتحاد الأوروبي على روسيا والذي شهد تصعيدا واضحا إثر استرجاعها لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا بحيث أصبحت العلاقة بين الطرفين أقرب الى الصراع المباشر منه إلى الحرب الباردة و تجندت لأجله كل الذرائع ل «تقليم أظافر» الطرف الروسي والمثال الأوضح كان قضية الجاسوس المزدوج المفتعلة وما تبعها من حصار ديبلوماسي مشدد على روسيا، وانتهاءا بالهجوم الكيماوي المزعوم في دوما ،و الهدف دائما هو اطالة زمن الحرب بكل ما يعنيه هذا من استنزاف اقتصادي ،لوجستي ،و بشري لروسيا واقتصادها الذي يعاني من الضغوط والعقوبات الاقتصادية الغربية .
أما إيران المرتبطة مع سوريا بمعاهدة دفاع مشترك موقعة عام 2006 تتيح لها فتح جسرجوي عسكري مع سوريا فلم تجد بدا من الزج بعتادها وخبرائها العسكريين للوقوف الى جانب الجيش السوري في حربه على الإرهاب لاعتبارات متعددة أيضا: فإيران مهددة بالغاء اتفاقها النووي مع الغرب الذي لن يتوان وبتأثير من الولايات المتحدة عن اعادة تضييق الخناق عليها سواء ديبلوماسيا بدلالة قطع المغرب لعلاقاته معها مؤخرا أو عسكريا بدليل الهجمات المتتالية على قواعدها العسكرية في سوريا والتي قضى فيها ثلة من خير خبرائها العسكريين أو حتى اقتصاديا عن طريق العقوبات الاقتصادية ،عدا عن ذلك فان إيران التي تعيش عزلة حادة في محيطها الإقليمي ولا سيما الخليجي لاتهامها بمحاولة التمدد الشيعي في المنطقة عدا عن نفوذها المتزايد والمرتبط بقوتها العسكرية المريبة بالنسبة للغرب و«لبعض» العرب فإنها قد وجدت في سوريا متنفسا لها اقتصاديا وسياسيا ،مكنها من كسر عزلتها خاصة مع دول الشرق العربي لبنان ،الأردن. ولذلك فإن بقاء الدولة السورية بكيانها السياسي القائم هو ضرورة ملحة لإيران ولنفس السبب يرى الغرب وحلفاؤه بأن «الطريق إلى طهران» يمر عبر سوريا والخطوة التالية في هذا الطريق هي حرب استنزاف طويلة الأمد تدرك إيران حتميتها ولكنها تفضل أن تتم وقائعها على الأرض السورية بدﻻ من أرضها ولربما على الأرض اللبنانية بحكم ارتباطها الوثيق بحزب الله والذي هو الطرف الثالث المعني بحرب الاستنزاف.
فحزب الله استطاع فرض نفسه كقوة اقليمية يحسب لها ألف حساب، ولكنه مهدد داخليا وخارجيا بنزع سلاحه وبمحاولات اقصائه سياسيا عبر تصنيفه كمنظمة إرهابية تصنيف صادقت عليه حتى بعض الدول العربية. علاقاته الوثيقة مع إيران وامتلاكه لترسانة صاروخية لا يستهان بها جعلت منه خطرا حقيقيا على الكيان الصهيوني لابد من التخلص منه، باعتبار أن أمن اسرائيل هو الحقيقة الوحيدة الثابتة للسياسة الأمريكية.
أما بالنسبة لتركيا وبغض النظر عن التحاقها مؤخرا بهذا المحور وتحالفها مع طرفيه روسيا وإيران فإنه لا يمكن تصنيفها ضمن محور الدول المعنية مباشرة بحرب«تكسير العظام» وذلك بسبب مواقفها المتذبذبة وخطواتها المتناقضة بساق في الشرق وأخرى في الغرب بحيث لا يمكن اعتمادها كحليف استراتيجي وثيق بقدر ما هي شريك عابر.
قد تبدو نهاية الحرب قريبة بموجب مؤشرات عسكرية ميدانية لصالح الجيش السوري وحلفائه أو بموجب تحركات دولية لتفعيل عملية اعادة اللاجئين الى ديارهم بدلالة المؤتمر المنعقد مؤخرا في أفريل(بروكسيل2) او عقد مؤتمر المانحين لاعادة الاعمار (يهدمون الدار فوق رؤوس أصحابها ثم يتباحثون في إعادة إعمارها ولكن بدون أصحابها بحجة أن لهم إله سيعيد خلقهم يوم القيامة).كل تلك المؤشرات قد توحي بقرب انتهاء الحرب ولكن التحركات الاستفزازية الواقعة كالعدوان الثلاثي في أفريل أو الضربات الصاروخية الاسرائيلية الأخيرة على مطار تيفور وعلى مواقع عسكرية اخرى والتحركات الأمريكية الداعمة للأكراد في شمال شرق سوريا وغيرها كثير ،عدا عن التصعيد الكلامي والتهديدات الحادة المتبادلة كلها تؤكد أن حرب الاستنزاف قد بدأت،قد تطول مدتها وتنتهي بحرب اقليمية أو حتى عالمية أو تقصر مدتها بتفاهم القوى العظمى واتفاقها على تقاسم المصالح ومناطق النفوذ ولكن المؤكد أنها ستكون معركة وجود...» تكون أو لا تكون».

بقلم د. نادية الحكيم
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نهاية المطاف...حرب استنزاف
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 ماي 2018

مصير الحروب لا تحددها شدة المعارك أو قوة الجيوش والعتاد فحسب وإنما أيضا حرب الاستنزاف التي تليها أو حتى تسبقها... انتصرت سوريا في حربها على الإرهاب انتصارا كلفها عشرين عاما من عمر حضارتها، ودمارا غير مسبوقا لبنيتها التحتية، لاقتصادها ،و لتركيبتها الديمغرافية.و لعل تلك كانت هي المهمة الأساسية الموكولة للجماعات الارهابية التي دخلت الأراضي السورية من كل حدب وصوب لتدمر آخر قلعة من قلاع العروبة والكرامة العربية.
لم تنته الحرب بعد... فهناك حرب جديدة قادمة، تلوح طلائعها في الأفق ،ولكن المستهدف فيها الآن هم حلفاء سوريا الذين آزروها في حربها على الارهاب ،والذين يشكلون بحد ذاتهم أطرافا مستهدفة بالنزاع القائم من قريب أو بعيد إما بالمواجهة المباشرة أو بالاستدراج الممض، والمقصود هنا روسيا ،إيران ،و حزب الله .
فروسيا من جهة هي الغريم التاريخي للغرب والولايات المتحدة الأمريكية ولكنها في المقابل هي حليف استراتيجي وتاريخي لسوريا ، وجدت نفسها معنية بشكل مباشر في الصراع على أرض سوريا وسمائها لاعتبارات مهمة.أولها أن سورية كانت دائما الموطئ الآمن لها في منطقة الشرق الأوسط وحليفها الأول منذ خمسينيات القرن الماضي وهو عمر العلاقات بين سورية وروسيا وريثة الاتحاد السوفييتي.ثانيا باعتبار الخطورة التي تمثلها عودة الارهابيين من الشيشان الى روسيا والذين قدر عددهم بحوالي 1400مقاتل يعتبرون من أشرس المقاتلين ويشكلون قنابل موقوتة في حال عودتهم الى روسيا وقد عبر عن ذلك أحد المسؤولين الروس بقوله (دعهم يموتون هناك وهم في طريقهم إلى الله بدلا من أن يعودوا بالإرهاب إلى هنا).وثالثا باعتبار الحصار الاقتصادي، الديبلوماسي، والسياسي المحكم من قبل الناتو ودول الاتحاد الأوروبي على روسيا والذي شهد تصعيدا واضحا إثر استرجاعها لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا بحيث أصبحت العلاقة بين الطرفين أقرب الى الصراع المباشر منه إلى الحرب الباردة و تجندت لأجله كل الذرائع ل «تقليم أظافر» الطرف الروسي والمثال الأوضح كان قضية الجاسوس المزدوج المفتعلة وما تبعها من حصار ديبلوماسي مشدد على روسيا، وانتهاءا بالهجوم الكيماوي المزعوم في دوما ،و الهدف دائما هو اطالة زمن الحرب بكل ما يعنيه هذا من استنزاف اقتصادي ،لوجستي ،و بشري لروسيا واقتصادها الذي يعاني من الضغوط والعقوبات الاقتصادية الغربية .
أما إيران المرتبطة مع سوريا بمعاهدة دفاع مشترك موقعة عام 2006 تتيح لها فتح جسرجوي عسكري مع سوريا فلم تجد بدا من الزج بعتادها وخبرائها العسكريين للوقوف الى جانب الجيش السوري في حربه على الإرهاب لاعتبارات متعددة أيضا: فإيران مهددة بالغاء اتفاقها النووي مع الغرب الذي لن يتوان وبتأثير من الولايات المتحدة عن اعادة تضييق الخناق عليها سواء ديبلوماسيا بدلالة قطع المغرب لعلاقاته معها مؤخرا أو عسكريا بدليل الهجمات المتتالية على قواعدها العسكرية في سوريا والتي قضى فيها ثلة من خير خبرائها العسكريين أو حتى اقتصاديا عن طريق العقوبات الاقتصادية ،عدا عن ذلك فان إيران التي تعيش عزلة حادة في محيطها الإقليمي ولا سيما الخليجي لاتهامها بمحاولة التمدد الشيعي في المنطقة عدا عن نفوذها المتزايد والمرتبط بقوتها العسكرية المريبة بالنسبة للغرب و«لبعض» العرب فإنها قد وجدت في سوريا متنفسا لها اقتصاديا وسياسيا ،مكنها من كسر عزلتها خاصة مع دول الشرق العربي لبنان ،الأردن. ولذلك فإن بقاء الدولة السورية بكيانها السياسي القائم هو ضرورة ملحة لإيران ولنفس السبب يرى الغرب وحلفاؤه بأن «الطريق إلى طهران» يمر عبر سوريا والخطوة التالية في هذا الطريق هي حرب استنزاف طويلة الأمد تدرك إيران حتميتها ولكنها تفضل أن تتم وقائعها على الأرض السورية بدﻻ من أرضها ولربما على الأرض اللبنانية بحكم ارتباطها الوثيق بحزب الله والذي هو الطرف الثالث المعني بحرب الاستنزاف.
فحزب الله استطاع فرض نفسه كقوة اقليمية يحسب لها ألف حساب، ولكنه مهدد داخليا وخارجيا بنزع سلاحه وبمحاولات اقصائه سياسيا عبر تصنيفه كمنظمة إرهابية تصنيف صادقت عليه حتى بعض الدول العربية. علاقاته الوثيقة مع إيران وامتلاكه لترسانة صاروخية لا يستهان بها جعلت منه خطرا حقيقيا على الكيان الصهيوني لابد من التخلص منه، باعتبار أن أمن اسرائيل هو الحقيقة الوحيدة الثابتة للسياسة الأمريكية.
أما بالنسبة لتركيا وبغض النظر عن التحاقها مؤخرا بهذا المحور وتحالفها مع طرفيه روسيا وإيران فإنه لا يمكن تصنيفها ضمن محور الدول المعنية مباشرة بحرب«تكسير العظام» وذلك بسبب مواقفها المتذبذبة وخطواتها المتناقضة بساق في الشرق وأخرى في الغرب بحيث لا يمكن اعتمادها كحليف استراتيجي وثيق بقدر ما هي شريك عابر.
قد تبدو نهاية الحرب قريبة بموجب مؤشرات عسكرية ميدانية لصالح الجيش السوري وحلفائه أو بموجب تحركات دولية لتفعيل عملية اعادة اللاجئين الى ديارهم بدلالة المؤتمر المنعقد مؤخرا في أفريل(بروكسيل2) او عقد مؤتمر المانحين لاعادة الاعمار (يهدمون الدار فوق رؤوس أصحابها ثم يتباحثون في إعادة إعمارها ولكن بدون أصحابها بحجة أن لهم إله سيعيد خلقهم يوم القيامة).كل تلك المؤشرات قد توحي بقرب انتهاء الحرب ولكن التحركات الاستفزازية الواقعة كالعدوان الثلاثي في أفريل أو الضربات الصاروخية الاسرائيلية الأخيرة على مطار تيفور وعلى مواقع عسكرية اخرى والتحركات الأمريكية الداعمة للأكراد في شمال شرق سوريا وغيرها كثير ،عدا عن التصعيد الكلامي والتهديدات الحادة المتبادلة كلها تؤكد أن حرب الاستنزاف قد بدأت،قد تطول مدتها وتنتهي بحرب اقليمية أو حتى عالمية أو تقصر مدتها بتفاهم القوى العظمى واتفاقها على تقاسم المصالح ومناطق النفوذ ولكن المؤكد أنها ستكون معركة وجود...» تكون أو لا تكون».

بقلم د. نادية الحكيم
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>