أحزاب سياسية أم «دكاكين» انتخابية؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
أحزاب سياسية أم «دكاكين» انتخابية؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 أفريل 2018

العمل السياسي الحزبي في تونس يشكّل اليوم ظاهرة فريدة من نوعها، في عجزه وأدائه كما في مستوى خطابه السياسي وفي برامجه ورؤيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فالأحزاب السياسية ببلادنا، إلى جانب أزمة الهوية التي تعاني منها، تعيش أزمة حقيقية على مستوى التصورات فعلى الرغم من تعدد البرامج السياسية والانتخابية لهذه الأحزاب ، لا نكاد في المقابل نجد برنامجا حقيقيا، يستند إلى قواعد واضحة، ويسطر نموذجا تنمويا منشودا يناضل الحزب سياسيا من أجل تحقيقه.
للأسف أصبحت المصالح الشخصية لدى معظم الفاعلين السياسيين اليوم هي الهدف الأهم الذي يتخطى مصالح المجتمع والبلاد والعباد وتحوّلت بعض الأحزاب لأجل هذه الغاية إلى مجرد «دكاكين» لأشخاص هاجسهم الوحيد الحصول على المناصب والمكاسب مما أدى بالتالي الى اعتلال واضح في قلة جماهيريتها وضرب مصداقيتها.
ولنا في تعاطي بعض المسؤولين الحزبيين مع اللوائح الوطنية للنساء والشباب في الانتخابات البلدية اليوم خير دليل على ذلك حيث تحولت جل الأحزاب السياسية إلى مقاولات انتخابية همها الوحيد والأوحد هو كيفية الفوز في الانتخابات بأي ثمن وبأقصر الطرق. وهذا ما أدى إلى تدفق تجار الانتخابات والفئات غير المتعلمة إلى الأحزاب التونسية لتتبوأ مواقع أساسية.
لقد أسقطت استراتيجية المكاسب الانتخابية الأحزاب في أزمة هيكلية تجلت نتائجها في نفور المواطنين من الانخراط الحزبي وعزوفهم عن المشاركة السياسية متناسين أن المشاركة السياسية هي جوهر الديمقراطية وأساسها المتين، وهي القوة الحقيقية التي تعكس مدى نضج المجتمع وحضوره الفاعل في تطبيق مبادئ الديمقراطية.
وإذا كان تطبيق الديمقراطية رهيناً بوجود أحزاب سياسية فإن في غيابها يتحوّل الفعل الحزبي إلى ممارسة مصلحية تكون نتيجتها الحتمية سقوط المشهد السياسي في «الردّة» والرداءة وضرب الوازع الأخلاقي وسقوطه في «حضيض» الممارسة السياسية، وعندما يسقط هذا الوازع الأخلاقي يصبح العمل السياسي عقيما وسقيما وخاليا من أية معان تمنحه مصداقية لدى المواطن الذي ينتظر تغييرا لواقعه الاجتماعي والاقتصادي عن طريق الفعل السياسي المباشر.
وفي هذه الحالة تكون هذه الأحزاب، قد أخطأت أولا بحق نفسها، إن هي أدارت الظهر لحقيقة أن دورها ضعيف ورصيدها السياسي في الشارع متآكل، على الأقل وفقا للمعطيات التي أكدتها الانتخابات التشريعية في ألمانيا وكذلك وفق المعطيات التي أثبتتها الحملة الانتخابية وما تشهده من «برود» في التعاطي مع العروض السياسية «البرامجية» التي تقدمها هذه الاحزاب.
وتكون هذه الاحزاب قد أخطأت ثانيا بحق نفسها وبحق التجربة الديمقراطية التي نتطلع جميعا لتعزيزها وترسيخها والارتقاء بها، إن هي أدارت ظهرها للمعطيات، التي أظهرت تواضعا مؤسفا في حجم ونفوذ هذه الأحزاب، وعزوفا متزايدا عنها من قبل الأوساط الشعبية.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أحزاب سياسية أم «دكاكين» انتخابية؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 أفريل 2018

العمل السياسي الحزبي في تونس يشكّل اليوم ظاهرة فريدة من نوعها، في عجزه وأدائه كما في مستوى خطابه السياسي وفي برامجه ورؤيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فالأحزاب السياسية ببلادنا، إلى جانب أزمة الهوية التي تعاني منها، تعيش أزمة حقيقية على مستوى التصورات فعلى الرغم من تعدد البرامج السياسية والانتخابية لهذه الأحزاب ، لا نكاد في المقابل نجد برنامجا حقيقيا، يستند إلى قواعد واضحة، ويسطر نموذجا تنمويا منشودا يناضل الحزب سياسيا من أجل تحقيقه.
للأسف أصبحت المصالح الشخصية لدى معظم الفاعلين السياسيين اليوم هي الهدف الأهم الذي يتخطى مصالح المجتمع والبلاد والعباد وتحوّلت بعض الأحزاب لأجل هذه الغاية إلى مجرد «دكاكين» لأشخاص هاجسهم الوحيد الحصول على المناصب والمكاسب مما أدى بالتالي الى اعتلال واضح في قلة جماهيريتها وضرب مصداقيتها.
ولنا في تعاطي بعض المسؤولين الحزبيين مع اللوائح الوطنية للنساء والشباب في الانتخابات البلدية اليوم خير دليل على ذلك حيث تحولت جل الأحزاب السياسية إلى مقاولات انتخابية همها الوحيد والأوحد هو كيفية الفوز في الانتخابات بأي ثمن وبأقصر الطرق. وهذا ما أدى إلى تدفق تجار الانتخابات والفئات غير المتعلمة إلى الأحزاب التونسية لتتبوأ مواقع أساسية.
لقد أسقطت استراتيجية المكاسب الانتخابية الأحزاب في أزمة هيكلية تجلت نتائجها في نفور المواطنين من الانخراط الحزبي وعزوفهم عن المشاركة السياسية متناسين أن المشاركة السياسية هي جوهر الديمقراطية وأساسها المتين، وهي القوة الحقيقية التي تعكس مدى نضج المجتمع وحضوره الفاعل في تطبيق مبادئ الديمقراطية.
وإذا كان تطبيق الديمقراطية رهيناً بوجود أحزاب سياسية فإن في غيابها يتحوّل الفعل الحزبي إلى ممارسة مصلحية تكون نتيجتها الحتمية سقوط المشهد السياسي في «الردّة» والرداءة وضرب الوازع الأخلاقي وسقوطه في «حضيض» الممارسة السياسية، وعندما يسقط هذا الوازع الأخلاقي يصبح العمل السياسي عقيما وسقيما وخاليا من أية معان تمنحه مصداقية لدى المواطن الذي ينتظر تغييرا لواقعه الاجتماعي والاقتصادي عن طريق الفعل السياسي المباشر.
وفي هذه الحالة تكون هذه الأحزاب، قد أخطأت أولا بحق نفسها، إن هي أدارت الظهر لحقيقة أن دورها ضعيف ورصيدها السياسي في الشارع متآكل، على الأقل وفقا للمعطيات التي أكدتها الانتخابات التشريعية في ألمانيا وكذلك وفق المعطيات التي أثبتتها الحملة الانتخابية وما تشهده من «برود» في التعاطي مع العروض السياسية «البرامجية» التي تقدمها هذه الاحزاب.
وتكون هذه الاحزاب قد أخطأت ثانيا بحق نفسها وبحق التجربة الديمقراطية التي نتطلع جميعا لتعزيزها وترسيخها والارتقاء بها، إن هي أدارت ظهرها للمعطيات، التي أظهرت تواضعا مؤسفا في حجم ونفوذ هذه الأحزاب، وعزوفا متزايدا عنها من قبل الأوساط الشعبية.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>