عسل الوعود... مرارة الواقع !
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
عسل الوعود... مرارة الواقع !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أفريل 2018

من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية إلى مزادات توزّع فيها الوعود حتى العبثي منها.. وتعرض فيها البرامج الانتخابية الموغلة في الطوباوية.. وهذه وتلك أفضت على مدى كل هذه المحطات الى الترفيع في سقف انتظارات المواطن بشكل منفلت لا يستند الى منطق ولا الى معقول ولا يراعي امكانيات البلاد وما تتيحه وما لا تتيحه من الانجازات والتعهدات.. وبالمحصلة تبقى كل مرة الأحزاب وتعهداتها ووعودها في واد ويبقى المواطن بأحلامه وانتظاراته التي غذّتها الأحزاب والنخب السياسية في واد آخر.
في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي كان هامش الخطإ مقبولا ومعقولا بسبب حداثة التجربة... مع أن الأحزاب التي تنافست في الأصل من أجل الفوز بمقاعد تساهم من خلالها في كتابة دستور جديد للبلاد تعمدت الانحراف بهذه المهمة الأساسية وتسابقت في توزيع وعود وتعهدات سرعان ما اصطدمت بمعطيات الواقع والميدان لتحيلها الى مجرد حبر على ورق وكلام ذرته رياح الحملات الانتخابية ومنابر الاعلام التي تزاحم عليها السياسيون.
نفس الخطإ كررته النخب السياسية في انتخابات 2014 عندما هرولت إلى تحويل الحملات الانتخابية الى مهرجان لتصريف الوعود بالتشغيل وبفتح حنفيات التمويل لإشاعة التنمية في كل الجهات والاستجابة لطلبات كل الفئات. وهو ما جعل التونسي يصدّق مرة أخرى وينسى خيبات الانتخابات الأولى.. لكنه في الأخير بصدد حصد خيبة كبرى مازالت تبعاتها تعصف بالبلاد وتقذف بها يمنة ويسرة وتعصف في نفس الوقت بأحلام وانتظارات المواطن ـ الغلبان ـ الذي صدّق بأن صوته يمكن أن يغيّر شيئا وبأن الساسة بكل ألوانهم يملكون أجوبة لكل أسئلته الحائرة ويملكون تلك العصا السحرية التي تمكّن الممسك بالسلطة من الوفاء بتعهداته الانتخابية... في ظل أوضاع يعلم الجميع بتعقداتها من انهيار الدينار إلى توقف عجلة الإنتاج إلى انهيار قيمة العمل إلى تحفّز الإرهاب وما تفرضه مجابهته واستباق شروره من إمكانات مادية وبشرية... علاوة على انهيار الكثير من المؤشرات وغرق البلاد في القائمات السوداء وهو ما يزيد الأوضاع المتأزمة تأزما... وكذلك على مكبّلات النظامين الانتخابي والسياسي.
الآن وبمناسبة الانتخابات البلدية بان بالمكشوف أن الطبقة السياسية ومعها طابور من المواطنين الذي تم استقطابهم للقائمات الانتخابية بصدد تكرار نفس الخطإ لأنها لم تستوعب دروس الماضي ولم تقم على ما يبدو بعمليات النقد الذاتي والتقييم اللازمة والتي على ضوئها يمكن صياغة برامج انتخابية عقلانية تراعي الوضع الاقتصادي والمالي الصعب والحرج وتطلق وعودا بسيطة قابلة للتنفيذ وتعيد المصداقية المفقودة للعملية الانتخابية وللطبقة السياسية برمتها.
هل تساءل أحد من المنافسين على المجالس البلدية في كل القائمات من أين سيأتي بكل التمويلات لتحقيق برنامجه وتعهداته بالتنمية؟ وبالبيئة النظيفة وحتى بالتشغيل والقضاء على التهميش وخزائن البلاد فارغة... والمسؤولون يكابدون بالكاد لتوفير أجور الموظفين وجرايات المتقاعدين؟

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عسل الوعود... مرارة الواقع !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أفريل 2018

من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الى تجربة الانتخابات البلدية مرورا بانتخابات 2014 تصرّ الطبقة السياسية على إنتاج نفس الأخطاء.. أخطاء ممثلة أساسا في تحويل هذه المحطات الانتخابية إلى مزادات توزّع فيها الوعود حتى العبثي منها.. وتعرض فيها البرامج الانتخابية الموغلة في الطوباوية.. وهذه وتلك أفضت على مدى كل هذه المحطات الى الترفيع في سقف انتظارات المواطن بشكل منفلت لا يستند الى منطق ولا الى معقول ولا يراعي امكانيات البلاد وما تتيحه وما لا تتيحه من الانجازات والتعهدات.. وبالمحصلة تبقى كل مرة الأحزاب وتعهداتها ووعودها في واد ويبقى المواطن بأحلامه وانتظاراته التي غذّتها الأحزاب والنخب السياسية في واد آخر.
في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي كان هامش الخطإ مقبولا ومعقولا بسبب حداثة التجربة... مع أن الأحزاب التي تنافست في الأصل من أجل الفوز بمقاعد تساهم من خلالها في كتابة دستور جديد للبلاد تعمدت الانحراف بهذه المهمة الأساسية وتسابقت في توزيع وعود وتعهدات سرعان ما اصطدمت بمعطيات الواقع والميدان لتحيلها الى مجرد حبر على ورق وكلام ذرته رياح الحملات الانتخابية ومنابر الاعلام التي تزاحم عليها السياسيون.
نفس الخطإ كررته النخب السياسية في انتخابات 2014 عندما هرولت إلى تحويل الحملات الانتخابية الى مهرجان لتصريف الوعود بالتشغيل وبفتح حنفيات التمويل لإشاعة التنمية في كل الجهات والاستجابة لطلبات كل الفئات. وهو ما جعل التونسي يصدّق مرة أخرى وينسى خيبات الانتخابات الأولى.. لكنه في الأخير بصدد حصد خيبة كبرى مازالت تبعاتها تعصف بالبلاد وتقذف بها يمنة ويسرة وتعصف في نفس الوقت بأحلام وانتظارات المواطن ـ الغلبان ـ الذي صدّق بأن صوته يمكن أن يغيّر شيئا وبأن الساسة بكل ألوانهم يملكون أجوبة لكل أسئلته الحائرة ويملكون تلك العصا السحرية التي تمكّن الممسك بالسلطة من الوفاء بتعهداته الانتخابية... في ظل أوضاع يعلم الجميع بتعقداتها من انهيار الدينار إلى توقف عجلة الإنتاج إلى انهيار قيمة العمل إلى تحفّز الإرهاب وما تفرضه مجابهته واستباق شروره من إمكانات مادية وبشرية... علاوة على انهيار الكثير من المؤشرات وغرق البلاد في القائمات السوداء وهو ما يزيد الأوضاع المتأزمة تأزما... وكذلك على مكبّلات النظامين الانتخابي والسياسي.
الآن وبمناسبة الانتخابات البلدية بان بالمكشوف أن الطبقة السياسية ومعها طابور من المواطنين الذي تم استقطابهم للقائمات الانتخابية بصدد تكرار نفس الخطإ لأنها لم تستوعب دروس الماضي ولم تقم على ما يبدو بعمليات النقد الذاتي والتقييم اللازمة والتي على ضوئها يمكن صياغة برامج انتخابية عقلانية تراعي الوضع الاقتصادي والمالي الصعب والحرج وتطلق وعودا بسيطة قابلة للتنفيذ وتعيد المصداقية المفقودة للعملية الانتخابية وللطبقة السياسية برمتها.
هل تساءل أحد من المنافسين على المجالس البلدية في كل القائمات من أين سيأتي بكل التمويلات لتحقيق برنامجه وتعهداته بالتنمية؟ وبالبيئة النظيفة وحتى بالتشغيل والقضاء على التهميش وخزائن البلاد فارغة... والمسؤولون يكابدون بالكاد لتوفير أجور الموظفين وجرايات المتقاعدين؟

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>