...«الانتحار الجماعي»!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
...«الانتحار الجماعي»!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 أفريل 2018

«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
هذه الحكمة التي اطلقها فيكتور شيا الخبير و المختص العالمي في جودة التعليم قبل سنوات لا نتصور ان اساتذتنا و نقابتهم الموقّرة قد غابت عنهم لكن ربما فاتهم «استحضارها» في ظل الصراع القائم مع الحكومة و اصرارهم على الذهاب به بعيدا حتى تحقيق مطالبهم مثلما يراهن على ذلك الطرف النقابي...
خطورة ما يحدث اليوم أن الدولة التي راهنت منذ فجر الاستقلال على التعليم وعلى التنمية البشرية و الاستثمار في «المادة الشخمة» كما كان يقول الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة في خطاباته الشهيرة، حين كان يفاخر بأن تونس لا تشتري سلاحا وإنما ترصد ثلث ميزانيتها للتعليم...هذه الدولة اصبحت اليوم للاسف مهدّدة في كيانها و حاضرها و مستقبلها.
ذلك أنّ الأزمة الحالية المستفحلة في قطاع التعليم, ليست فقط مجرّد عملية لي ذراع بين الحكومة ونقابة التعليم الثانوي, بقدر ماهي أزمة عميقة هيكلية سواء في ذهنية القائمين على الفعل النقابي اليوم أو في مستوى العجز البنيوي الذي بات يسيطر على دواليب السلطة التونسيّة.
و لا ريب أنّ الحكومة القائمة أو الفائتة كانت عاجزة تمام العجز عن اقتراح حلول اجتماعية واقتصاديّة كفيلة بتأمين السلم الأهلي في البلاد, لعدّة اعتبارات لا مجال الآن لذكرها، ولا شكّ أيضا أنّ قطاع التعليم بكافة مستوياته يعاني اليوم من معضلات كبيرة تبدأ من الجوانب البيداغوجية ولا تنتهي عند الوضع الصعب للاساتذة وتمر حتما بالفشل الدراسيّ الذي وصل اليوم إلى مستويات ومعدّلات غير مسبوقة...
كلّ ذلك صحيح، وكلّ ذلك أيضا يتنزّل في سياق الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأساتذة والذين يحقّ لهم كما يحقّ لغيرهم المطالبة بلائحة من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والاعتبارية التي يستأهلها أهل التعليم.
ولكن كلّ المبررات والمقدّمات تصبح بلا معنى عند ذهاب النقابة بعيدا في مطالبها الاقتصادية أو بعبارة أدقّ عندما يستعمل الحدّ الأقصى لحقّ الإضراب وتعليق الدروس مع ملفّات قابلة للتفاوض والنقاش مع الطرف الرسميّ.
اليوم, لم تعد القضية مرتبطة بالأساتذة والنقابة, ولم تعد القضية أيضا صراعا او لي ذراع بين فاعل رسمي وآخر نقابيّ.. بل امتدّت الأزمة إلى مجالات من الأجدى أن تكون محيّدة في الصراعات.
فتعليق الدروس, وحجب الأعداد والتهديد بالسنة البيضاء, ووضع مستقبل تلاميذنا رهينة حسابات و مطالب مادية كلّها أرضيّة خاطئة لحروب خاطئة و في توقيت خاطئ.
عقلية الغنيمة التي باتت اليوم تسيطر على بعض الفاعلين في القطاع النقابيّ, وعقلية الأرض المحروقة التي لا تؤصل كثيرا في سبيل إقرار ونحت مستقبل تلاميذنا, وعقلية التهديد والتلويح بـ»عصا العقوبات الاقتصادية»... كلّها تشير إلى أنّنا حيال صراع بلا أفق تحضر فيها كلّ مقولات «الانتحار الجماعيّ», و»التضحية بالمستقبل في سبيل الحاضر»... ويغيب بشكل واضح العقل والعقلانية اللازمة لإدارة الصراع... من كافة الجوانب وبلا استثناء.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
...«الانتحار الجماعي»!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 20 أفريل 2018

«لا توجد دولة تتحمل إنتاج جيل كامل دون تعليم جيد، فهذا الجيل سيدمّر الدولة داخليّاً لتتفتّت وتفقد وجودها».
هذه الحكمة التي اطلقها فيكتور شيا الخبير و المختص العالمي في جودة التعليم قبل سنوات لا نتصور ان اساتذتنا و نقابتهم الموقّرة قد غابت عنهم لكن ربما فاتهم «استحضارها» في ظل الصراع القائم مع الحكومة و اصرارهم على الذهاب به بعيدا حتى تحقيق مطالبهم مثلما يراهن على ذلك الطرف النقابي...
خطورة ما يحدث اليوم أن الدولة التي راهنت منذ فجر الاستقلال على التعليم وعلى التنمية البشرية و الاستثمار في «المادة الشخمة» كما كان يقول الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة في خطاباته الشهيرة، حين كان يفاخر بأن تونس لا تشتري سلاحا وإنما ترصد ثلث ميزانيتها للتعليم...هذه الدولة اصبحت اليوم للاسف مهدّدة في كيانها و حاضرها و مستقبلها.
ذلك أنّ الأزمة الحالية المستفحلة في قطاع التعليم, ليست فقط مجرّد عملية لي ذراع بين الحكومة ونقابة التعليم الثانوي, بقدر ماهي أزمة عميقة هيكلية سواء في ذهنية القائمين على الفعل النقابي اليوم أو في مستوى العجز البنيوي الذي بات يسيطر على دواليب السلطة التونسيّة.
و لا ريب أنّ الحكومة القائمة أو الفائتة كانت عاجزة تمام العجز عن اقتراح حلول اجتماعية واقتصاديّة كفيلة بتأمين السلم الأهلي في البلاد, لعدّة اعتبارات لا مجال الآن لذكرها، ولا شكّ أيضا أنّ قطاع التعليم بكافة مستوياته يعاني اليوم من معضلات كبيرة تبدأ من الجوانب البيداغوجية ولا تنتهي عند الوضع الصعب للاساتذة وتمر حتما بالفشل الدراسيّ الذي وصل اليوم إلى مستويات ومعدّلات غير مسبوقة...
كلّ ذلك صحيح، وكلّ ذلك أيضا يتنزّل في سياق الأوضاع الصعبة التي يعيشها الأساتذة والذين يحقّ لهم كما يحقّ لغيرهم المطالبة بلائحة من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والاعتبارية التي يستأهلها أهل التعليم.
ولكن كلّ المبررات والمقدّمات تصبح بلا معنى عند ذهاب النقابة بعيدا في مطالبها الاقتصادية أو بعبارة أدقّ عندما يستعمل الحدّ الأقصى لحقّ الإضراب وتعليق الدروس مع ملفّات قابلة للتفاوض والنقاش مع الطرف الرسميّ.
اليوم, لم تعد القضية مرتبطة بالأساتذة والنقابة, ولم تعد القضية أيضا صراعا او لي ذراع بين فاعل رسمي وآخر نقابيّ.. بل امتدّت الأزمة إلى مجالات من الأجدى أن تكون محيّدة في الصراعات.
فتعليق الدروس, وحجب الأعداد والتهديد بالسنة البيضاء, ووضع مستقبل تلاميذنا رهينة حسابات و مطالب مادية كلّها أرضيّة خاطئة لحروب خاطئة و في توقيت خاطئ.
عقلية الغنيمة التي باتت اليوم تسيطر على بعض الفاعلين في القطاع النقابيّ, وعقلية الأرض المحروقة التي لا تؤصل كثيرا في سبيل إقرار ونحت مستقبل تلاميذنا, وعقلية التهديد والتلويح بـ»عصا العقوبات الاقتصادية»... كلّها تشير إلى أنّنا حيال صراع بلا أفق تحضر فيها كلّ مقولات «الانتحار الجماعيّ», و»التضحية بالمستقبل في سبيل الحاضر»... ويغيب بشكل واضح العقل والعقلانية اللازمة لإدارة الصراع... من كافة الجوانب وبلا استثناء.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>