الحديث الديبلوماسي:العدوان على سورية : موقف متخاذل و لكن هل بالإمكان غير ذلك؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:العدوان على سورية : موقف متخاذل و لكن هل بالإمكان غير ذلك؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 أفريل 2018

بالمقاييس المعتمدة في العلاقات الدولية، الضربات الجوية ضد سوريا هي عدوان سافر على دولة مستقلة ذات سيادة، حتى بمنطق التدخل الإنساني. فلم يطالب السوريون بذلك عدا أنه لم يتم القيام بتفتيش دولي مستقل يبين بما لا يدع للشك ان الجيش النظامي السوري استعمل الاسلحة الكيميائية في حملته العسكرية لاسترجاع مدينة دوما و الغوطة الشرقية عموما. فريق المنظمة الدولية لمكافحة الاسلحة الكيميائية التي يوجد مقرها في هولندا لم يصل إلى سوريا إلا بعد الضربات الامريكية-البريطانية-الفرنسية بما يعني أن نتائج استقصاءاتها لم تعد ذات معنى. و لما نتذكر ان أمريكا استعملت عام 2003 ادعاءاتها بشأن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل كذريعة لغزو هذا البلد العربي الكبير فإنه لا يمكن إلا أن نشكك في صحة التعلة الجديدة لتدمير دولة عربية اخرى هي سوريا فضلا على أن المجتمع الدولي المتمثل في مجلس الأمن الدولي لم يتخذ قرارا في الغرض بسبب اعتراض لا روسية فقط بل الصين ايضا من بين الدول الكبرى لأي ضربة ضد سوريا. و قد اعتبر بعض المحللين أن إقدام الدول الغربية الثلاث على ضرب سوريا يمثل انحرافا خطيرا للسياسة الدولية متعددة الاطراف. إذ اكتفت الولايات المتحدة و حليفتاها بالوقوف على الخلافات بشأن الملف السوري لتعتبرها ضوءا أخضر للتدخل عوض البحث عن السبل الكفيلة بإيجاد الحل للمعضلة السورية الذي لا يمكن إلا أن يكون سياسيا تشارك في الوصول إليه كل الاطراف تحت مظلة الدولة السورية.
إن إقدام دونالد ترامب و معه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي و الرئيس الفرنسي إيمانيوال ماكرون على الضربات الصاروخية و الجوية ضد سوريا عشية القمة العربية التي انعقدت يوم الاحد في الظهران بالمملكة العربية السعودية دون انتظار استقصاءات المنظمة الدولية لمكافحة الاسلحة الكيميائية يعتبر في حد ذاته إهانة للقادة العرب و إذلالا غير مبرر لجامعة الدول العربية، خاصة أن الأمر ذهب ببعض الدول العربية و لا سيما المملكة العربية السعودية التي تحتضن القمة إلى مساندة هذه الضربات و ما تمثله من عدوان غادر على دولة عربية. و هو نفس الموقف الذي اتخذه الشقيق اللدود قطر رغم التنافر القائم بين البلدين. ونفس الموقف اتخذته دولة الامارات ولئن عبرت هذه الأخيرة عن قلقها الشديد بشأن التطورات على الساحة السورية. مواقف هذه الدول العربية الوازنة لم يختلف كثيرا عن موقف إسرائيل التي اعتبرت الضربات «مبررة»
إذا استثنيا إيران التي ادانت الهجوم الأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا و اعتبرته عملا «إجراميا» فإن بقية الدول العربية و الإسلامية تراوح موقفها بين «الاستنكار» و»القلق الشديد» واحيانا «الأسف» كما جاء على لسان الوزير الأول الجزائري احمد أويحي و موقف هذا البلد الجار والشقيق مهم لأنه ابقى على علاقاته مع دمشق و لا يزال على تواصل معها بخلاف بقية الدول العربية. و قد يرى البعض الموقف العربي متخاذلا بل قد يصفه البعض بالمخزي بالنظر إلى أن الدول العربية مجتمعة أو متفرقة مغيبة تماما من كل المساعي الدولية الى إيجاد حل للمعضلة السورية التي طال أمدها ونجم عنها مئات الآلاف من القتلى و الجرحى و الملايين من المشردين و المهجرين عدا الدمار الحاصل في اجزاء واسعة من البلد الشقيق الذي أضحى مرتعا للجماعات الإرهابية المتشددة.
إن العرب يتحملون جزءا لا يستهان به من المسؤولية في ما وصلت إليه سوريا باتخاذهم القرارات الخاطئة تجاه الشعب السوري وعدم سعيهم الى إيقاف النزيف عند بدايته و إمعانهم في موقف سلبي متخاذل تجاه دولة شقيقة. هل يعتقدون حقا أن خلاصهم سيكون على يدي رئيس امريكي لا هم له إلا تأبيد قبضة بلاده على خيرات الوطن العربي و مقدراته؟ هل يمكن لهم أن يثقوا في ثلاثي غربي غايته الوحيدة الإبقاء على العرب خارج منطق التاريخ ليبقوا لقمة سائغة لأطماعهم وفريسة يتقاسمون أشلاءها بمباركة من اصحاب الحق ذاتهم؟ ألا يدعو الواجب اليوم الى أن يضع العرب نصب اعينهم مصالحهم ويسعوا إلى التوافق على صيغة سياسية تمكن من حل المعضلة التي يبقى الرئيس السوري بشار الاشد أحد اهم الاطراف فيها، و هم الوحيدون القادرون على الدفع نحو الحل بعد ان تبين ان كل الطرق الاخرى، بما فيها التحالف السوري الإيراني مع النظام السوري قد فشلت في الوصول إلى انفراج في النزاع الذي طال أمده.
اكتفت تونس بالتعبير عن «قلقها الشديد وانشغالها العميق» لما آلت إليه الاوضاع على الساحة السورية، داعية إلى تضافر جهود كل الأطراف الدولية لتفادي المزيد من التصعيد الذي من شأنه رفع منسوب التوتر والعنف وزيادة تعقيد الاوضاع في سوريا وفي المنطقة عموما وتعميق المعاناة الإنسانية للشعب السوري الشقيق. وقد جددت تونس تأكيد رفضها القطعي لاستعمال كل أنواع الأسلحة المحظورة دوليا من اي جهة كانت، مشددة على موقفها الثابت و المبدئي الداعي إلى التسريع بإيجاد حل سياسي وشامل للأزمة السورية، بما يساعد هذا البلد الشقيق على استرجاع وحدته وأمنه واستقراره.هذا الموقف هو الحد الادنى الذي لا يمكن النزول دونه و هو لا يمنع المجتمع السياسي و منظمات المجتمع المدني و بقية شرائح المجموعة الوطنية من التعبير عن تضامنها الفعلي مع الشعب السوري في محنته و من الإعراب عن وقوفها إلى جانبه في مواجهة هذه الهجمة التي لا يمكن إلا وصفها بالاستعمارية ضده.
ليت العرب يستفيقون من غيبوبتهم و يعودون إلى رشدهم وذلك اضعف الإيمان.

بقلم: رؤوف بن رجب
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي:العدوان على سورية : موقف متخاذل و لكن هل بالإمكان غير ذلك؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 أفريل 2018

بالمقاييس المعتمدة في العلاقات الدولية، الضربات الجوية ضد سوريا هي عدوان سافر على دولة مستقلة ذات سيادة، حتى بمنطق التدخل الإنساني. فلم يطالب السوريون بذلك عدا أنه لم يتم القيام بتفتيش دولي مستقل يبين بما لا يدع للشك ان الجيش النظامي السوري استعمل الاسلحة الكيميائية في حملته العسكرية لاسترجاع مدينة دوما و الغوطة الشرقية عموما. فريق المنظمة الدولية لمكافحة الاسلحة الكيميائية التي يوجد مقرها في هولندا لم يصل إلى سوريا إلا بعد الضربات الامريكية-البريطانية-الفرنسية بما يعني أن نتائج استقصاءاتها لم تعد ذات معنى. و لما نتذكر ان أمريكا استعملت عام 2003 ادعاءاتها بشأن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل كذريعة لغزو هذا البلد العربي الكبير فإنه لا يمكن إلا أن نشكك في صحة التعلة الجديدة لتدمير دولة عربية اخرى هي سوريا فضلا على أن المجتمع الدولي المتمثل في مجلس الأمن الدولي لم يتخذ قرارا في الغرض بسبب اعتراض لا روسية فقط بل الصين ايضا من بين الدول الكبرى لأي ضربة ضد سوريا. و قد اعتبر بعض المحللين أن إقدام الدول الغربية الثلاث على ضرب سوريا يمثل انحرافا خطيرا للسياسة الدولية متعددة الاطراف. إذ اكتفت الولايات المتحدة و حليفتاها بالوقوف على الخلافات بشأن الملف السوري لتعتبرها ضوءا أخضر للتدخل عوض البحث عن السبل الكفيلة بإيجاد الحل للمعضلة السورية الذي لا يمكن إلا أن يكون سياسيا تشارك في الوصول إليه كل الاطراف تحت مظلة الدولة السورية.
إن إقدام دونالد ترامب و معه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي و الرئيس الفرنسي إيمانيوال ماكرون على الضربات الصاروخية و الجوية ضد سوريا عشية القمة العربية التي انعقدت يوم الاحد في الظهران بالمملكة العربية السعودية دون انتظار استقصاءات المنظمة الدولية لمكافحة الاسلحة الكيميائية يعتبر في حد ذاته إهانة للقادة العرب و إذلالا غير مبرر لجامعة الدول العربية، خاصة أن الأمر ذهب ببعض الدول العربية و لا سيما المملكة العربية السعودية التي تحتضن القمة إلى مساندة هذه الضربات و ما تمثله من عدوان غادر على دولة عربية. و هو نفس الموقف الذي اتخذه الشقيق اللدود قطر رغم التنافر القائم بين البلدين. ونفس الموقف اتخذته دولة الامارات ولئن عبرت هذه الأخيرة عن قلقها الشديد بشأن التطورات على الساحة السورية. مواقف هذه الدول العربية الوازنة لم يختلف كثيرا عن موقف إسرائيل التي اعتبرت الضربات «مبررة»
إذا استثنيا إيران التي ادانت الهجوم الأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا و اعتبرته عملا «إجراميا» فإن بقية الدول العربية و الإسلامية تراوح موقفها بين «الاستنكار» و»القلق الشديد» واحيانا «الأسف» كما جاء على لسان الوزير الأول الجزائري احمد أويحي و موقف هذا البلد الجار والشقيق مهم لأنه ابقى على علاقاته مع دمشق و لا يزال على تواصل معها بخلاف بقية الدول العربية. و قد يرى البعض الموقف العربي متخاذلا بل قد يصفه البعض بالمخزي بالنظر إلى أن الدول العربية مجتمعة أو متفرقة مغيبة تماما من كل المساعي الدولية الى إيجاد حل للمعضلة السورية التي طال أمدها ونجم عنها مئات الآلاف من القتلى و الجرحى و الملايين من المشردين و المهجرين عدا الدمار الحاصل في اجزاء واسعة من البلد الشقيق الذي أضحى مرتعا للجماعات الإرهابية المتشددة.
إن العرب يتحملون جزءا لا يستهان به من المسؤولية في ما وصلت إليه سوريا باتخاذهم القرارات الخاطئة تجاه الشعب السوري وعدم سعيهم الى إيقاف النزيف عند بدايته و إمعانهم في موقف سلبي متخاذل تجاه دولة شقيقة. هل يعتقدون حقا أن خلاصهم سيكون على يدي رئيس امريكي لا هم له إلا تأبيد قبضة بلاده على خيرات الوطن العربي و مقدراته؟ هل يمكن لهم أن يثقوا في ثلاثي غربي غايته الوحيدة الإبقاء على العرب خارج منطق التاريخ ليبقوا لقمة سائغة لأطماعهم وفريسة يتقاسمون أشلاءها بمباركة من اصحاب الحق ذاتهم؟ ألا يدعو الواجب اليوم الى أن يضع العرب نصب اعينهم مصالحهم ويسعوا إلى التوافق على صيغة سياسية تمكن من حل المعضلة التي يبقى الرئيس السوري بشار الاشد أحد اهم الاطراف فيها، و هم الوحيدون القادرون على الدفع نحو الحل بعد ان تبين ان كل الطرق الاخرى، بما فيها التحالف السوري الإيراني مع النظام السوري قد فشلت في الوصول إلى انفراج في النزاع الذي طال أمده.
اكتفت تونس بالتعبير عن «قلقها الشديد وانشغالها العميق» لما آلت إليه الاوضاع على الساحة السورية، داعية إلى تضافر جهود كل الأطراف الدولية لتفادي المزيد من التصعيد الذي من شأنه رفع منسوب التوتر والعنف وزيادة تعقيد الاوضاع في سوريا وفي المنطقة عموما وتعميق المعاناة الإنسانية للشعب السوري الشقيق. وقد جددت تونس تأكيد رفضها القطعي لاستعمال كل أنواع الأسلحة المحظورة دوليا من اي جهة كانت، مشددة على موقفها الثابت و المبدئي الداعي إلى التسريع بإيجاد حل سياسي وشامل للأزمة السورية، بما يساعد هذا البلد الشقيق على استرجاع وحدته وأمنه واستقراره.هذا الموقف هو الحد الادنى الذي لا يمكن النزول دونه و هو لا يمنع المجتمع السياسي و منظمات المجتمع المدني و بقية شرائح المجموعة الوطنية من التعبير عن تضامنها الفعلي مع الشعب السوري في محنته و من الإعراب عن وقوفها إلى جانبه في مواجهة هذه الهجمة التي لا يمكن إلا وصفها بالاستعمارية ضده.
ليت العرب يستفيقون من غيبوبتهم و يعودون إلى رشدهم وذلك اضعف الإيمان.

بقلم: رؤوف بن رجب
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>