الهجمة الأمريكية على سوريا...لماذا الان؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الهجمة الأمريكية على سوريا...لماذا الان؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 أفريل 2018

«إن لم تستح فاصنع ما شئت» هذا هو واقع السياسة التي ينفذها الرئيس الامريكي دونالد ترومب الذي عاد هذه الايام، الى استخدام الورقة الكيماوية المشروخة في محاولة مكشوفة لتبرير استخدام القوة العسكرية ضد الدولة السورية و تمرير مشروعه العدواني في سوريا، بعد أن سقطت خططه ، فخرج لا فقط ليعبر عن «قلقه المعتاد» من استهداف المدنيين من استخدام غاز السارين بل ليتوعد هذه المرة دمشق بضربات عسكرية جديدة لردعها عن استخدام الأسلحة الكيماوية المزعومة.
ورغم أن ادارة ترومب عجزت حتى الآن عن اثبات أي دليل ملموس على أكاذيبها وهو ما اعترف به ايضاً وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس نفسه، الا أن المسؤولين الامريكيين والغربيين واصلوا اطلاق تصريحاتهم الهستيرية في مشهد يذكر بالأجواء التي رافقت غزو العراق في العام 2003 و مسرحية الكيماوي الهابطة التي استخدمتها الادارة الامريكية ليتضح لاحقا عدم صحتها ما اضطر واشنطن الى الاعتذار عنها لكن بعد ان دمرت العراق و قتلت الملايين من شعبه و شردت ملايين اخرى و اغرقته في الفوضى و الحرب الطائفية ... فهل علينا ان ننتظر سنوات اخرى قبل ان يتضح زيف الدعاية و الاكاذيب الامريكية حول سوريا و يكون وقتها قد فات الاوان؟
في المنطق العسكري ، من يلجأ عادة الى استخدام الأسلحة المحرمة دوليا هو الطرف المنهزم ، فأي منطق تسوق له واشنطن بعد المنجزات الاستراتيجية التي حققتها الدولة السورية سياسيا و ميدانيا ؟ ...ثم ما حاجة دمشق ميدانياً وسياسياً للإقدام على عمل من هذا النوع، في الوقت الذي يتقدّم فيه الجيش العربي السوري على مختلف الجبهات و المحاور ؟
«يلد» هذا السيل من الأسئلة في الحقيقة سؤالا آخر أكثر الحاحا هو: لماذا تطلق واشنطن هذه «الكذبة الكيماوية» اليوم من جديد؟...و لماذا تلوح واشنطن مجددا بهذه الورقة في هذا التوقيت بالذات؟
الثابت اليوم أن الانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش السوري بعد سلسلة عمليات عسكرية واسعة ضد تنظيم «جبهة النصرة» والمجموعات المرتبطة به، و حالة الانهيار والارتباك التي تسود صفوف المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم «جبهة النصرة» ، هي في الحقيقة ما أزعج ادارة ترومب، و هي ايضا ما يفسر «الهستيريا» المسيطرة على رعاة الارهاب الاقليميين والدوليين الذين يصرون على مواصلة الاستثمار في الإرهاب حتى آخر رمق لأن سيطرة الجيش العربي السوري على الغوطة الشرقية، تعني نهاية أوراق اللعبة الامريكية، و تعني ايضا اطلاق رصاصة الرحمة على مشروع تقسيم سوريا بعد فشل مخطط الشرق السوري، ومن قبله حلب.
إدارة ترومب تدرك اليوم تمام الادراك سيطرة الجيش السوري على الغوطة الشرقية ،و ذلك يعني أكثر نكسة لمشروعها الارهابي في سوريا و يعني بالخصوص خسارة آخر نقطة ضغط على دمشق...فالغوطة الشرقية في بعدها الداخلي تشكل خاصرة دمشق الشرقية في امتدادها على الطريق الدولي (دمشق – حمص) وعمق البادية إلى الحدود الاردنية في اتصال شمالا مع القلمون، وتداخلها مع أحياء شرق العاصمة...وهي مركز ثقل مجموعات ارهابية رئيسية مثل «جيش الاسلام» و «فيلق الرحمن» و «جبهة النصرة». ما يعني بالتالي أن السيطرة عليها من الدولة السورية تشكل إنهاء التهديد المباشر للعاصمة والسيطرة على كامل المنطقة الجغرافية، كما أنها تشكل لدى المجموعات الارهابية آخر معاقلهم في ريف دمشق وإحدى الجبهات المتبقية لهم في المحافظات السورية.
من هنا ندرك خفايا الحملة الامريكية المسعورة على دمشق الغوطة الشرقية اليوم، فهي باتت آخر أوراق أمريكا وحلفائها لإمكانية تقسيم سوريا بعد فشل مخطط الشرق السوري، ومن قبله حلب، و من هنا نفهم اسباب الحملة الامريكية اليائسة تحت غطاء «استخدام الكيماوي» مرة أخرى في الغوطة الشرقية...لكن يبدو أن ما لم تفهمه ادارة ترومب أنها لن تستطيع بهذه الحملة اليائسة و البائسة إيقاف انتصارات الجيش العربي السوري و صرف الأنظار عن هَزائِمها السياسيّة والعَسكريّة المتلاحقة.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الهجمة الأمريكية على سوريا...لماذا الان؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 أفريل 2018

«إن لم تستح فاصنع ما شئت» هذا هو واقع السياسة التي ينفذها الرئيس الامريكي دونالد ترومب الذي عاد هذه الايام، الى استخدام الورقة الكيماوية المشروخة في محاولة مكشوفة لتبرير استخدام القوة العسكرية ضد الدولة السورية و تمرير مشروعه العدواني في سوريا، بعد أن سقطت خططه ، فخرج لا فقط ليعبر عن «قلقه المعتاد» من استهداف المدنيين من استخدام غاز السارين بل ليتوعد هذه المرة دمشق بضربات عسكرية جديدة لردعها عن استخدام الأسلحة الكيماوية المزعومة.
ورغم أن ادارة ترومب عجزت حتى الآن عن اثبات أي دليل ملموس على أكاذيبها وهو ما اعترف به ايضاً وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس نفسه، الا أن المسؤولين الامريكيين والغربيين واصلوا اطلاق تصريحاتهم الهستيرية في مشهد يذكر بالأجواء التي رافقت غزو العراق في العام 2003 و مسرحية الكيماوي الهابطة التي استخدمتها الادارة الامريكية ليتضح لاحقا عدم صحتها ما اضطر واشنطن الى الاعتذار عنها لكن بعد ان دمرت العراق و قتلت الملايين من شعبه و شردت ملايين اخرى و اغرقته في الفوضى و الحرب الطائفية ... فهل علينا ان ننتظر سنوات اخرى قبل ان يتضح زيف الدعاية و الاكاذيب الامريكية حول سوريا و يكون وقتها قد فات الاوان؟
في المنطق العسكري ، من يلجأ عادة الى استخدام الأسلحة المحرمة دوليا هو الطرف المنهزم ، فأي منطق تسوق له واشنطن بعد المنجزات الاستراتيجية التي حققتها الدولة السورية سياسيا و ميدانيا ؟ ...ثم ما حاجة دمشق ميدانياً وسياسياً للإقدام على عمل من هذا النوع، في الوقت الذي يتقدّم فيه الجيش العربي السوري على مختلف الجبهات و المحاور ؟
«يلد» هذا السيل من الأسئلة في الحقيقة سؤالا آخر أكثر الحاحا هو: لماذا تطلق واشنطن هذه «الكذبة الكيماوية» اليوم من جديد؟...و لماذا تلوح واشنطن مجددا بهذه الورقة في هذا التوقيت بالذات؟
الثابت اليوم أن الانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش السوري بعد سلسلة عمليات عسكرية واسعة ضد تنظيم «جبهة النصرة» والمجموعات المرتبطة به، و حالة الانهيار والارتباك التي تسود صفوف المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم «جبهة النصرة» ، هي في الحقيقة ما أزعج ادارة ترومب، و هي ايضا ما يفسر «الهستيريا» المسيطرة على رعاة الارهاب الاقليميين والدوليين الذين يصرون على مواصلة الاستثمار في الإرهاب حتى آخر رمق لأن سيطرة الجيش العربي السوري على الغوطة الشرقية، تعني نهاية أوراق اللعبة الامريكية، و تعني ايضا اطلاق رصاصة الرحمة على مشروع تقسيم سوريا بعد فشل مخطط الشرق السوري، ومن قبله حلب.
إدارة ترومب تدرك اليوم تمام الادراك سيطرة الجيش السوري على الغوطة الشرقية ،و ذلك يعني أكثر نكسة لمشروعها الارهابي في سوريا و يعني بالخصوص خسارة آخر نقطة ضغط على دمشق...فالغوطة الشرقية في بعدها الداخلي تشكل خاصرة دمشق الشرقية في امتدادها على الطريق الدولي (دمشق – حمص) وعمق البادية إلى الحدود الاردنية في اتصال شمالا مع القلمون، وتداخلها مع أحياء شرق العاصمة...وهي مركز ثقل مجموعات ارهابية رئيسية مثل «جيش الاسلام» و «فيلق الرحمن» و «جبهة النصرة». ما يعني بالتالي أن السيطرة عليها من الدولة السورية تشكل إنهاء التهديد المباشر للعاصمة والسيطرة على كامل المنطقة الجغرافية، كما أنها تشكل لدى المجموعات الارهابية آخر معاقلهم في ريف دمشق وإحدى الجبهات المتبقية لهم في المحافظات السورية.
من هنا ندرك خفايا الحملة الامريكية المسعورة على دمشق الغوطة الشرقية اليوم، فهي باتت آخر أوراق أمريكا وحلفائها لإمكانية تقسيم سوريا بعد فشل مخطط الشرق السوري، ومن قبله حلب، و من هنا نفهم اسباب الحملة الامريكية اليائسة تحت غطاء «استخدام الكيماوي» مرة أخرى في الغوطة الشرقية...لكن يبدو أن ما لم تفهمه ادارة ترومب أنها لن تستطيع بهذه الحملة اليائسة و البائسة إيقاف انتصارات الجيش العربي السوري و صرف الأنظار عن هَزائِمها السياسيّة والعَسكريّة المتلاحقة.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>