تنمي الانتاج .. تحمي الميزان التجاري وتوفر الأمن الغذائي:ما الذي يمنع الحكومة من تعميم استعمال البذور الممتازة؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
تنمي الانتاج .. تحمي الميزان التجاري وتوفر الأمن الغذائي:ما الذي يمنع الحكومة من تعميم استعمال البذور الممتازة؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أفريل 2018

أعلنت احصائيات رسمية ان الميزان التجاري الغذائي لتونس ارتفع عجزه خلال 2017 الى 1354,6 مليون دينار مقابل 1075,7 مليون دينار في سنة 2016 بسبب كثافة الواردات الغذائية بنسبة 22,1 بالمائة وتراجع قيمة الدينار.
يحدث هذا في وقت يؤكد فيه التاريخ والجغرافيا ان تونس ليس بامكانها فقط تحقيق اكتفائها الغذائي من المواد الاساسية بل يمكن ان تكون مصدرة لها بما يوفر من عائدات مهمة من العملة الصعبة.. فتاريخيا تعتبر تونس مطمورة روما واستوطنها الفرنسيون 75 سنة كاملة استفادوا خلالها من خيراتها .. اما الجغرافيا فتؤكد ان مساحات الحبوب المبرمجة للموسم الفلاحي 2017 ـ 2018 قدرت بحوالي 1,2 مليون هكتار .. إلا أن الواقع خالف ما اشاد به التاريخ وما اشارت اليه الجغرافيا لأسباب من أهمها عدم تطبيق ما اوصى به الخبراء في المجال الزراعي وعدم مراعاة ما اشاروا اليه من ضرورة ملاءمة البذور المستعملة في الزراعات الكبرى مع متغيرات مناخنا وخصائص تربتنا.
خسائر على كل المستويات
لسد حاجيات التونسيين الغذائية تقوم الدولة بتوريد ما يزيد عن 24 مليون قنطار من الحبوب سنويا بقيمة تصل الى 1400 مليون دينار من العملة الصعبة وهذه الارقام تضخمت لان مؤشرات ضعف الانتاج التونسي من الحبوب هي ايضا استفحلت فتونس لا تنتج حتى ما يغطي ربع استهلاكها والفارق بين ما تنتج وما تستهلك كبير وهو ما يحتم عليها الالتجاء الى الاسواق العالمية لتوريد ما به تسد رمق شعبها . وهذا ما أثر على الميزان التجاري وأثر على قيمة الدينار. وكانت الدولة اعتمدت مقاربة «الأمر الواقع» وفتح الباب على مصراعيه امام توريد الحبوب وغيرها من المواد الغذائية لانها فسرت الامر بضعف التربة وتراجع المردودية و ندرة الأمطار والاستعمال المتدني للبذور الممتازة الذي لا يتعدى نسبة 15 بالمائة في حين ان المعدل العالمي يصل الى 50 بالمائة.
أين الشراكة بين القطاعين العام و الخاص ؟
امام ضعف المردودية وقلة الانتاج وارتفاع الاستهلاك وكثرة اقبال التونسيين على استهلاك المعجنات والبيتزا والمرطبات واصناف جديدة راقية من الخبز بسبب تحسن مستوى المعيشة رأت الدولة سنة 2007 ان تفتح الباب امام القطاع الخاص للاستثمار في البذور وتوفير اجيال جديدة من البذور الممتازة ذات مردودية اكبر ومناعة اكثر ضد الامراض ومتأقلمة مع مناخنا ومختلف تغيراته وهذا يحتاج الى بحث علمي كبير ونفقات مهمة وتم استنباط عدة اصناف من القمح بنوعيه الصلب واللين والتريتيكال و»القصيبة»و الشعير تم تسجيلها بالسجل الوطني للمستنبطات النباتية طبقا للتشريعات التونسية٬ وتم بعد كل ذلك الشروع في ترويجها. ولقد برهنت العديد من الدراسات منذ الثمانينات و التي تم تحيينها خلال جميع مخططات التنمية المتتالية إلى ضرورة تكثيف زراعة الحبوب و البقوليات و النهوض بهذا القطاع الإستراتيجي الهام بغاية تحسين مردودية الإنتاج في الهكتار من 10 قنطار الى 25 ق/هـ على غرار الدول المتوسطية ذات المناخات المتشابهة . و لبلوغ هذه الأهداف رسمت وزارة الفلاحة خطة وطنية تتمثل في:
- بعث مراكز جهوية للبحث التطبيقي ومعاهد مختصة في الزراعات الكبرى لربط الصلة مع اهل المهنة لتأطير المزارعين و حثهم على إستعمال تقنيات الإنتاج العصرية.
- دعوة القطاع الخاص لمساندة ومعاضدة مجهودات الدولة وذلك من خلال إثراء السجل الوطني للمستنبطات الزراعية بأصناف جديدة ذات مردودية عالية وغير معدلة جينيا ٬ حيث قامت مؤسسات خاصة بتوفير ما يفوق 25 صنفا جديدا لاقت استحسان الفلاحين باعتبار النتائج المسجلة على مستوى الضيعات فارتفع الإنتاج و بلغ في بعض الجهات 84 قنطار في الشعير(باجة) و 100 قنطار في القمح (بوسالم) و 80 قنطار في القمح اللين (قبلاط).
- تركيز وحدات صناعية حديثة و متطورة لمعالجة البذور الممتازة باعتماد مواصفات دولية لتوفير بذور ذات جودة وطاقة إنتاجية عالية و ذلك استثمارات عالية تماشيا مع استراتجية الدولة وفي إطار مقاربة شاملة ذات أبعاد تنموية ٬ واجتماعية وزراعية في الجهات الداخلية.
و قد تفاعل القطاع الخاص مع هذه التوجهات الوطنية و ذلك من خلال تركيز بعض الوحدات الجديدة بطاقة تفوق 400 ألف قنطار سنويا لسد الحاجيات الجملية المبرمجة من البذور الممتازة بحوالي 700 ألف قنطار لبلوغ نسبة 40 % من إستعمال البذور الممتازة.
الحل سهل .. لكن
اذا كانت الدولة تلتجئ سنويا لتوريد كميات كبيرة من الحبوب لسد الفجوة المستفحلة بين الاستهلاك والانتاج وهو ما تسبب في نزيف حاد لميزاننا التجاري واصاب الدينار التونسي بعاهة قد تصبح مستديمة ٬ فإنه كان بالأمكان توجيه جزء من الأموال المخصصة لتوريد الحبوب للنهوض بمنظومة الزراعات الكبرى وحث الفلاحين على تحسين إنتاجهم على غرار بلدان الجوار الجزائر ٬المغرب مما يمكن من توفير العملة الصعبة. ولكل ذلك صار يتحتم علينا جميعا اليوم إيلاء هذا القطاع الإستراتيجي العناية القصوى باعتباره من الأوليات الضامنة لأمننا الغذائي من ناحية. و اعتبارا لضرورة تظافر الجهود بين جميع المتدخلين من اهل مهنة وإدارة و بحث علمي و قطاع خاص لتأطير الفلاحين و حثهم على الإستفادة من مستجدات البحث العلمي للرفع من مستوى الإنتاج الوطني من الحبوب و البقوليات و الحد من التوريد.
ضبابية في القرار
قامت الدولة بتشجيع المؤسسات عبر مجلة الإستثمارات الفلاحية لإنتاج و تكييف البذور الممتازة وهو يندرج في نطاق إستراتيجيتها الرامية إلى تحسين الإنتاج الوطني للحبوب ٬ وها أن سنة 2017 مضت و سنة 2018 اقتربنا من نصفها وسنصل إلى سنة 2030 و لن يتحسن إنتاجها من الحبوب في ظل غياب الإرادة و لعل ذلك كان جليا خلال موسم البذر المنتهي 2017 الذي لم تتعد فيه نسبة إستعمال البذور المثبتة 8 % على علاتها وكانت غير متوفرة عند آجال البذر . فلم يتم استغلال مساحات شاسعة ببذور مراقبة و مصادقة ٬ مما اجبر الفلاح على استعمال حبوب عادية تفتقر الى النقاوة والجودة و غير ضامنة لتحسين الإنتاج وهو ما ادى الى تكدس كميات هامة من البذور الممتازة والخضاعة لشروط الجودة والصحة رهينة المخازن و عرضة للإتلاف ٬ فلا الدولة استفادت ولا الفلاح استغلها و لا منتجي البذور استعادوا على الأقل ما أنفقوه و بقي الحال على ماهو عليه: إنتاج ضغيف و توريد مستفحل و مليارات من الإستثمارات عرضة للإهدار.
فوائد كبيرة .. للجميع
لضمان ديمومة هذه المؤسسات الإقتصادية لا بد من توفير مناخ تنافسي سريع تتكافأ فيه الفرص بين جميع المتدخلين بهدف تمكين المزارعين من إستغلال كل الكميات المنتجة من البذور الممتازة لبلوغ نسبة 40 %. وهذا يتم من خلال توجيه الدعم مباشرة الى الفلاح دون تمييز بين البذور الممتازة المتوفرة لدى جميع منتجي البذور بإعتبار ان الأولويات المتأكدة هي تحقيق نقلة نوعية على مستوى الإنتاج الوطني للحبوب و البقوليات لضمان الأمن الغذائي. فهل من مستمع لصرخات مثل هذه الشركات وهل تعي الدولة ان استعمال البذور الممتازة سيحسن الانتاج كما وكيفا ويوفر للفلاح عائدات مهمة في ضل ارتفاع كلفة الإنتاج و ندرة المياه وهل من قرار رشيد يعي ان الامن الغذائي لتونس لن يتوفر الا من خلال تجاوز ضبابية الموقف الحالي تجاه القطاع الخاص واعتماد مقاربة شاملة و عادلة لمنظومة البذور الممتازة للحبوب والبقوليات دون إقصاء أو تمييز . و إن تم تجاهل هذا النداء فإن الأهداف المرسومة لدى وزارة الفلاحة ستبقى حبرا على ورق و ستتعمق الأزمة بتفاقم التوريد و عجز الميزان التجاري الغذائي وسيصبح القطاع الخاص مهددا بالإفلاس و سينفر مستقبلا من الإندماج مع مجهودات الدولة .

عادل الطياري
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
تنمي الانتاج .. تحمي الميزان التجاري وتوفر الأمن الغذائي:ما الذي يمنع الحكومة من تعميم استعمال البذور الممتازة؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أفريل 2018

أعلنت احصائيات رسمية ان الميزان التجاري الغذائي لتونس ارتفع عجزه خلال 2017 الى 1354,6 مليون دينار مقابل 1075,7 مليون دينار في سنة 2016 بسبب كثافة الواردات الغذائية بنسبة 22,1 بالمائة وتراجع قيمة الدينار.
يحدث هذا في وقت يؤكد فيه التاريخ والجغرافيا ان تونس ليس بامكانها فقط تحقيق اكتفائها الغذائي من المواد الاساسية بل يمكن ان تكون مصدرة لها بما يوفر من عائدات مهمة من العملة الصعبة.. فتاريخيا تعتبر تونس مطمورة روما واستوطنها الفرنسيون 75 سنة كاملة استفادوا خلالها من خيراتها .. اما الجغرافيا فتؤكد ان مساحات الحبوب المبرمجة للموسم الفلاحي 2017 ـ 2018 قدرت بحوالي 1,2 مليون هكتار .. إلا أن الواقع خالف ما اشاد به التاريخ وما اشارت اليه الجغرافيا لأسباب من أهمها عدم تطبيق ما اوصى به الخبراء في المجال الزراعي وعدم مراعاة ما اشاروا اليه من ضرورة ملاءمة البذور المستعملة في الزراعات الكبرى مع متغيرات مناخنا وخصائص تربتنا.
خسائر على كل المستويات
لسد حاجيات التونسيين الغذائية تقوم الدولة بتوريد ما يزيد عن 24 مليون قنطار من الحبوب سنويا بقيمة تصل الى 1400 مليون دينار من العملة الصعبة وهذه الارقام تضخمت لان مؤشرات ضعف الانتاج التونسي من الحبوب هي ايضا استفحلت فتونس لا تنتج حتى ما يغطي ربع استهلاكها والفارق بين ما تنتج وما تستهلك كبير وهو ما يحتم عليها الالتجاء الى الاسواق العالمية لتوريد ما به تسد رمق شعبها . وهذا ما أثر على الميزان التجاري وأثر على قيمة الدينار. وكانت الدولة اعتمدت مقاربة «الأمر الواقع» وفتح الباب على مصراعيه امام توريد الحبوب وغيرها من المواد الغذائية لانها فسرت الامر بضعف التربة وتراجع المردودية و ندرة الأمطار والاستعمال المتدني للبذور الممتازة الذي لا يتعدى نسبة 15 بالمائة في حين ان المعدل العالمي يصل الى 50 بالمائة.
أين الشراكة بين القطاعين العام و الخاص ؟
امام ضعف المردودية وقلة الانتاج وارتفاع الاستهلاك وكثرة اقبال التونسيين على استهلاك المعجنات والبيتزا والمرطبات واصناف جديدة راقية من الخبز بسبب تحسن مستوى المعيشة رأت الدولة سنة 2007 ان تفتح الباب امام القطاع الخاص للاستثمار في البذور وتوفير اجيال جديدة من البذور الممتازة ذات مردودية اكبر ومناعة اكثر ضد الامراض ومتأقلمة مع مناخنا ومختلف تغيراته وهذا يحتاج الى بحث علمي كبير ونفقات مهمة وتم استنباط عدة اصناف من القمح بنوعيه الصلب واللين والتريتيكال و»القصيبة»و الشعير تم تسجيلها بالسجل الوطني للمستنبطات النباتية طبقا للتشريعات التونسية٬ وتم بعد كل ذلك الشروع في ترويجها. ولقد برهنت العديد من الدراسات منذ الثمانينات و التي تم تحيينها خلال جميع مخططات التنمية المتتالية إلى ضرورة تكثيف زراعة الحبوب و البقوليات و النهوض بهذا القطاع الإستراتيجي الهام بغاية تحسين مردودية الإنتاج في الهكتار من 10 قنطار الى 25 ق/هـ على غرار الدول المتوسطية ذات المناخات المتشابهة . و لبلوغ هذه الأهداف رسمت وزارة الفلاحة خطة وطنية تتمثل في:
- بعث مراكز جهوية للبحث التطبيقي ومعاهد مختصة في الزراعات الكبرى لربط الصلة مع اهل المهنة لتأطير المزارعين و حثهم على إستعمال تقنيات الإنتاج العصرية.
- دعوة القطاع الخاص لمساندة ومعاضدة مجهودات الدولة وذلك من خلال إثراء السجل الوطني للمستنبطات الزراعية بأصناف جديدة ذات مردودية عالية وغير معدلة جينيا ٬ حيث قامت مؤسسات خاصة بتوفير ما يفوق 25 صنفا جديدا لاقت استحسان الفلاحين باعتبار النتائج المسجلة على مستوى الضيعات فارتفع الإنتاج و بلغ في بعض الجهات 84 قنطار في الشعير(باجة) و 100 قنطار في القمح (بوسالم) و 80 قنطار في القمح اللين (قبلاط).
- تركيز وحدات صناعية حديثة و متطورة لمعالجة البذور الممتازة باعتماد مواصفات دولية لتوفير بذور ذات جودة وطاقة إنتاجية عالية و ذلك استثمارات عالية تماشيا مع استراتجية الدولة وفي إطار مقاربة شاملة ذات أبعاد تنموية ٬ واجتماعية وزراعية في الجهات الداخلية.
و قد تفاعل القطاع الخاص مع هذه التوجهات الوطنية و ذلك من خلال تركيز بعض الوحدات الجديدة بطاقة تفوق 400 ألف قنطار سنويا لسد الحاجيات الجملية المبرمجة من البذور الممتازة بحوالي 700 ألف قنطار لبلوغ نسبة 40 % من إستعمال البذور الممتازة.
الحل سهل .. لكن
اذا كانت الدولة تلتجئ سنويا لتوريد كميات كبيرة من الحبوب لسد الفجوة المستفحلة بين الاستهلاك والانتاج وهو ما تسبب في نزيف حاد لميزاننا التجاري واصاب الدينار التونسي بعاهة قد تصبح مستديمة ٬ فإنه كان بالأمكان توجيه جزء من الأموال المخصصة لتوريد الحبوب للنهوض بمنظومة الزراعات الكبرى وحث الفلاحين على تحسين إنتاجهم على غرار بلدان الجوار الجزائر ٬المغرب مما يمكن من توفير العملة الصعبة. ولكل ذلك صار يتحتم علينا جميعا اليوم إيلاء هذا القطاع الإستراتيجي العناية القصوى باعتباره من الأوليات الضامنة لأمننا الغذائي من ناحية. و اعتبارا لضرورة تظافر الجهود بين جميع المتدخلين من اهل مهنة وإدارة و بحث علمي و قطاع خاص لتأطير الفلاحين و حثهم على الإستفادة من مستجدات البحث العلمي للرفع من مستوى الإنتاج الوطني من الحبوب و البقوليات و الحد من التوريد.
ضبابية في القرار
قامت الدولة بتشجيع المؤسسات عبر مجلة الإستثمارات الفلاحية لإنتاج و تكييف البذور الممتازة وهو يندرج في نطاق إستراتيجيتها الرامية إلى تحسين الإنتاج الوطني للحبوب ٬ وها أن سنة 2017 مضت و سنة 2018 اقتربنا من نصفها وسنصل إلى سنة 2030 و لن يتحسن إنتاجها من الحبوب في ظل غياب الإرادة و لعل ذلك كان جليا خلال موسم البذر المنتهي 2017 الذي لم تتعد فيه نسبة إستعمال البذور المثبتة 8 % على علاتها وكانت غير متوفرة عند آجال البذر . فلم يتم استغلال مساحات شاسعة ببذور مراقبة و مصادقة ٬ مما اجبر الفلاح على استعمال حبوب عادية تفتقر الى النقاوة والجودة و غير ضامنة لتحسين الإنتاج وهو ما ادى الى تكدس كميات هامة من البذور الممتازة والخضاعة لشروط الجودة والصحة رهينة المخازن و عرضة للإتلاف ٬ فلا الدولة استفادت ولا الفلاح استغلها و لا منتجي البذور استعادوا على الأقل ما أنفقوه و بقي الحال على ماهو عليه: إنتاج ضغيف و توريد مستفحل و مليارات من الإستثمارات عرضة للإهدار.
فوائد كبيرة .. للجميع
لضمان ديمومة هذه المؤسسات الإقتصادية لا بد من توفير مناخ تنافسي سريع تتكافأ فيه الفرص بين جميع المتدخلين بهدف تمكين المزارعين من إستغلال كل الكميات المنتجة من البذور الممتازة لبلوغ نسبة 40 %. وهذا يتم من خلال توجيه الدعم مباشرة الى الفلاح دون تمييز بين البذور الممتازة المتوفرة لدى جميع منتجي البذور بإعتبار ان الأولويات المتأكدة هي تحقيق نقلة نوعية على مستوى الإنتاج الوطني للحبوب و البقوليات لضمان الأمن الغذائي. فهل من مستمع لصرخات مثل هذه الشركات وهل تعي الدولة ان استعمال البذور الممتازة سيحسن الانتاج كما وكيفا ويوفر للفلاح عائدات مهمة في ضل ارتفاع كلفة الإنتاج و ندرة المياه وهل من قرار رشيد يعي ان الامن الغذائي لتونس لن يتوفر الا من خلال تجاوز ضبابية الموقف الحالي تجاه القطاع الخاص واعتماد مقاربة شاملة و عادلة لمنظومة البذور الممتازة للحبوب والبقوليات دون إقصاء أو تمييز . و إن تم تجاهل هذا النداء فإن الأهداف المرسومة لدى وزارة الفلاحة ستبقى حبرا على ورق و ستتعمق الأزمة بتفاقم التوريد و عجز الميزان التجاري الغذائي وسيصبح القطاع الخاص مهددا بالإفلاس و سينفر مستقبلا من الإندماج مع مجهودات الدولة .

عادل الطياري
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>