من وحي الخبرة .. الهوية الاقتصادية أو معيار إثبات الذات
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من وحي الخبرة .. الهوية الاقتصادية أو معيار إثبات الذات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أفريل 2018

تنشأ الكيانات وتتسع أو هي تضمحلّ ولا يبقى أثرها. والعلامة الفارقة بين النوعين أنّ الكيان الناجح يبقى ثابتا متين الأركان لفارق جوهري مع التالف كونه حافظ على هويته فصانته من التلف والانقراض. تسري هذه القاعدة على جميع الجبهات وفي شتى الاختصاصات ولعلّ أهمها وأحراها بالذّكر الهوية الاقتصادية.
نرى مثلا الأنڤليز كيف يحافظون على هويتهم في مجالات اقتصادية ومقاسات كان من المفترض أن يتمّ التغاضي عنها واستبدالها بنظيراتها المعولمة. هم إلى اليوم يقيسون بالـ»مايل» ومقاود سياراتهم إلى اليمين. أما في بلدان الشرق الأدنى فالأمر أعمق من ذلك ورغم الحواجز والصعوبات إلا أنهم على يقين من كون التمسّك بالهوية نوع من التمسّك بالوجود وعدم الذوبان في الآخر ومعه. أدقّ من ذلك صرنا اليوم نعرف ببساطة شديدة وبيسر أشدّ منتوجات الصناعة الألمانية الدقيقة والمتينة حتى غدت مضرب الأمثال في التقانة والقدرة على التحمّل.
تماما مثل نظيرتها اليابانية المنافسة لها بحدّة والقادرة على التميّز بفضل تواتر التطوّر التكنولوجي فيها.
في جانب آخر نجد دولا أخرى صناعتها تكاد تكون شعبية وهي تغزو مختلف أسواق العالم تحت إسم الموازي.
هذه أيضا هوية صناعية أخرى. ودون أن نتحدّث عن هذه المستويات علينا أن ننظر إلى حالنا لاسيّما وأنّ صادراتنا تكاد تكتفي أو هي تقتصر عما تنتجه أرضنا مناجم وفلاحة حيث يغيب عنها التميّز وتكاد تفقد الهوية إذ مررنا من التقليد إلى تكراره حيث تبرز صادراتنا غير متنوعة ولا هي حاملة لنموذج تونسي تعرفه بسماه وتكتشفه من مجرّد رؤيته. حتى أنّ ما عانته صادرات الزيتون هذا الموسم جعلنا مجبرين على وضع النقاط على الحروف في منافسة تضرب الأسواق بشراسة رهيبة ولا تقبل إلا المتميّز. ألم يكن من الضروري مراعاة قدرة المتحكّمين في الأسواق الخارجية على اكتشاف أيّ مواطن خلل تعتري صادراتنا؟ إنهم يعلمون جيّدا أنّ بعض مراحل تمرير صابة زيت الزيتون وحتى على المعاصر تفقدها بيولوجيتها...وبالتالي يفقدها مكانتها كبضاعة ذات جودة عالية وينزل بها إلى مرتبة ثانوية أو هو يعيدها إلى بلادنا كسلعة غير مأسوف على فراقها. قوارصنا أيضا لا تحمل هوية محلية فهي إما «شامي» أو «مالطي» وكلا الإسمين غريب عن التسمية المحلية بما يجعلنا غير قادرين على إثبات نسبهما المحلي ولا على التفكير في تبنّيهما والحال أنه كان بإمكاننا إيجاد أزيد من حلّ وأكثر من إجابة تظلّ تحوم حول إثبات هويتنا التصديرية في أكثر من منتوج منجمي أو فلاحي نظل ولعقود نصدّره ونحن في خضمّ سلع تصديرية كثيرة لا يعرف حابلها من نابلها ولا تقدر لا على المنافسة ولا على إثبات الذات وكأنها تنبع من العدم. إنّ إثبات الهوية الاقتصادية أهمّ بكثير من إثبات العلامات المسجلة بل إنها النقطة الرئيسية والأساسية والمنطلق الصحيح لأي اقتصاد يرنو إلى التطوّر والتقدّم وإن كان ببطء... ولكن بخطوات ثابتة.

بقلم : سناء السخيري (رئيسة الغرفة الوطنية للشحن والنقل الجوي)
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من وحي الخبرة .. الهوية الاقتصادية أو معيار إثبات الذات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أفريل 2018

تنشأ الكيانات وتتسع أو هي تضمحلّ ولا يبقى أثرها. والعلامة الفارقة بين النوعين أنّ الكيان الناجح يبقى ثابتا متين الأركان لفارق جوهري مع التالف كونه حافظ على هويته فصانته من التلف والانقراض. تسري هذه القاعدة على جميع الجبهات وفي شتى الاختصاصات ولعلّ أهمها وأحراها بالذّكر الهوية الاقتصادية.
نرى مثلا الأنڤليز كيف يحافظون على هويتهم في مجالات اقتصادية ومقاسات كان من المفترض أن يتمّ التغاضي عنها واستبدالها بنظيراتها المعولمة. هم إلى اليوم يقيسون بالـ»مايل» ومقاود سياراتهم إلى اليمين. أما في بلدان الشرق الأدنى فالأمر أعمق من ذلك ورغم الحواجز والصعوبات إلا أنهم على يقين من كون التمسّك بالهوية نوع من التمسّك بالوجود وعدم الذوبان في الآخر ومعه. أدقّ من ذلك صرنا اليوم نعرف ببساطة شديدة وبيسر أشدّ منتوجات الصناعة الألمانية الدقيقة والمتينة حتى غدت مضرب الأمثال في التقانة والقدرة على التحمّل.
تماما مثل نظيرتها اليابانية المنافسة لها بحدّة والقادرة على التميّز بفضل تواتر التطوّر التكنولوجي فيها.
في جانب آخر نجد دولا أخرى صناعتها تكاد تكون شعبية وهي تغزو مختلف أسواق العالم تحت إسم الموازي.
هذه أيضا هوية صناعية أخرى. ودون أن نتحدّث عن هذه المستويات علينا أن ننظر إلى حالنا لاسيّما وأنّ صادراتنا تكاد تكتفي أو هي تقتصر عما تنتجه أرضنا مناجم وفلاحة حيث يغيب عنها التميّز وتكاد تفقد الهوية إذ مررنا من التقليد إلى تكراره حيث تبرز صادراتنا غير متنوعة ولا هي حاملة لنموذج تونسي تعرفه بسماه وتكتشفه من مجرّد رؤيته. حتى أنّ ما عانته صادرات الزيتون هذا الموسم جعلنا مجبرين على وضع النقاط على الحروف في منافسة تضرب الأسواق بشراسة رهيبة ولا تقبل إلا المتميّز. ألم يكن من الضروري مراعاة قدرة المتحكّمين في الأسواق الخارجية على اكتشاف أيّ مواطن خلل تعتري صادراتنا؟ إنهم يعلمون جيّدا أنّ بعض مراحل تمرير صابة زيت الزيتون وحتى على المعاصر تفقدها بيولوجيتها...وبالتالي يفقدها مكانتها كبضاعة ذات جودة عالية وينزل بها إلى مرتبة ثانوية أو هو يعيدها إلى بلادنا كسلعة غير مأسوف على فراقها. قوارصنا أيضا لا تحمل هوية محلية فهي إما «شامي» أو «مالطي» وكلا الإسمين غريب عن التسمية المحلية بما يجعلنا غير قادرين على إثبات نسبهما المحلي ولا على التفكير في تبنّيهما والحال أنه كان بإمكاننا إيجاد أزيد من حلّ وأكثر من إجابة تظلّ تحوم حول إثبات هويتنا التصديرية في أكثر من منتوج منجمي أو فلاحي نظل ولعقود نصدّره ونحن في خضمّ سلع تصديرية كثيرة لا يعرف حابلها من نابلها ولا تقدر لا على المنافسة ولا على إثبات الذات وكأنها تنبع من العدم. إنّ إثبات الهوية الاقتصادية أهمّ بكثير من إثبات العلامات المسجلة بل إنها النقطة الرئيسية والأساسية والمنطلق الصحيح لأي اقتصاد يرنو إلى التطوّر والتقدّم وإن كان ببطء... ولكن بخطوات ثابتة.

بقلم : سناء السخيري (رئيسة الغرفة الوطنية للشحن والنقل الجوي)
حصيلة المراقبة الاقتصادية بالمهدية: 145 تنبيها كتابيا وقرارا غلق
20 ماي 2018 السّاعة 22:28
أسفرت 2030 زيارة مراقبة أدتها فرق المراقبة المشتركة بولاية المهدية، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، عن توجيه...
المزيد >>
فيما الدولة تتبع طرقا عقيمة لحل معضلة نقص الماء:مخترع تونسي وفر حلاّ للجفاف فجازوه بالتجاهل
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يعرف التونسيون ان البلاد تعاني تفاوتا في كميات الامطار المتهاطلة بين الشمال والجنوب بل ان معدل سقوط الأمطار...
المزيد >>
«توننداكس» ينهي مداولاته الاسبوعية على ارتفاع
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حقق «توننداكس» ارتفاعا بنسبة 0,1 بالمائة خلال الاسبوع الممتد من 14 الى 18 ماي 2018 ليقفل عند النقطة 7373,55 مما شكل...
المزيد >>
رقم اليوم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
هي نسبة التطور المسجلة في عدد الوافدين الى المنستير خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2018 إلى 10 ماي 2018 مقارنة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>