مقدمات للمطر:تكريم الجابري في معرض الكتاب:إقترحته «الشروق» فبادرت به الجزائر!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
مقدمات للمطر:تكريم الجابري في معرض الكتاب:إقترحته «الشروق» فبادرت به الجزائر!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أفريل 2018

في المقدمات الصادرة يوم الخميس 9 فيفري الماضي وبمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لميلاده أثرنا موضوع تكريم الرموز التونسيين المبدعين الذين أعطوا بدون حدود من الإبداعات الخالدة في شتى فنون الإبداع ومفرداته.
وقلنا أن الراحل العزيز «د.محمد صالح الجابري» يظل رمزا من هؤلاء الرموز الذين لن تطويهم ستائر النسيان،طالما ظلت حياة على هذه الأرض الطيبة تونس الأنس والجمال.
وقد جاء في تلك المقدمات أن الجابري الذي فارقنا فجأة وبدون إستئذان في التاسع عشر من جوان من سنة 2009 كانت حياته التي امتدت على تسع وستين سنة حافلة بالنضال والعصامية والإصرار والعطاء إبداعا وبحثا ونشاطا دؤوبا على مستوى وطنه الصغير تونس ووطنه الأكبر:المغرب العربي والوطن العربي من الماء إلى الماء.
لقد استطاع «الجابري» أن يكون أحد رموز الخارطة الأدبية المعاصرة في تونس وفي المغرب العربي والوطن العربي كاتبا في فنون إبداعية شتى شاعرا وقصاصا وروائيا ومنتجا إذاعيا وتلفزيا وباحثا ومسهما فاعلا في مختلف المواقع التي عمل فيها معلما وأستاذا ومسؤولا بوزارة الثقافة ومديرا للمركز الثقافي بطرابلس ثم ولفترة طويلة مديرا للثقافة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ثم مديرا لموسوعة إعلام الأدباء والعلماء والمسلمين العرب.
قبيل انطلاق الدورة الحالية لمعرض الكتاب هاتفني –ذات مساء- الصديق العزيز «شكري المبخوت» مدير المعرض طالبا مني مساعدته على ربط الصلة بعائلة المرحوم الصديق «الجابري»، حيث أعلمني بأن الجزائر ضيف الشرف لهذه الدورة تعتزم تكريم الراحل العزيز وكذلك المرحوم «أبو القاسم كرو» مما يستوجب ترتيب الأمر مع الأسرة،والحق يقال،لقد نزلت عليّ مكالمة الصديق «شكري المبخوت» بردا وسلاما فقد سبق أن أعلن الصديق الشاعر «عز الدين ميهوبي» وزير الثقافة الجزائري نية الجزائر تكريم «الجابري» الذي كان من أقرب الكتاب التونسيين للحركة الثقافة المغاربية والجزائرية تحديدا.
فقد أصدر «الجابري» أكثر من عمل في هذا المجال وأشهر أعماله «النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس 1982» و«التواصل الثقافي التونسي الجزائري» و«يوميات الجهاد الليبي في الصحافة التونسية» والصادر سنة 1980.
«للجابري» كذلك أعمال مطبوعة في فن المقالة كما تحولت روايتاه إلى شريطين سينمائيين وهما «الرديف 1954» للمخرج «علي العبيدي» إقتباسا من «يوم من أيام زمرا» و«ليلة السنوات العشر» التي أخرجها في شريط طويل الراحل «إبراهيم باباي».
ولمن لا يعرف فقد كتب الجابري الشعر والسرد وأعد البحوث والدراسات وله في كل هذا اكثر من عشرين أثرا، ومن أشهر اعماله: «انه الخريف يا حبيبتي» و«الرخ يجول في الرقعة» وفي مجال الرواية له «يوم من أيام زمرا» كما أسلفنا و«البحر ينشر الواحه» و«ليلة السنوات العشر» وله مسرحية مطبوعة وهي «كيف لا احب النهار» ومن اشهر اعماله في مجال الدراسة والمنتخبات «الشعر التونسي المعاصر» و«القصة التونسية نشأتها وروادها» و«ديوان الشعر التونسي الحديث» و«دراسات في الأدب التونسي» واطروحته للدكتوراه سنة 1987 وهي حول الشاعر بيرم التونسي وقد انجزها كذلك بجامعة الجزائر.
وتحضرني بهذه المناسبات عدة شهادات في مآثر كاتبنا يجدر التذكير ببعضها من أجل أن تكون صورة الراحل المكرم أكثر وضوحا وصفاء :فقد قال الناقد والأكاديمي «محمود طرشونة»: لو سئل «محمد صالح الجابري»: «من أنت» وامتنع عن الجواب لأمكن أن نجيب نيابة عنه:أنه إبن «البشير خريف» (عن إعلام الرواية في تونس) أماجون فونتان فقال :«لا نجد في الأدب التونسي المعاصر كاتبا ينتج في كل الأغراض مثل «محمد صالح الجابري» عرفه الجمهور مع رواية «يوم من أيام زمرا»...
وظهرت إمكانيات «محمد صالح الجابري» الفنية في مجموعته القصصية الثانية «الرخ يجول في الرقعة»...ولا شك أن «محمد صالح الجابري» وصل مع رواية « ليلة السنوات العشر» إلى قمة فنية ..ويذكر الأستاذ «كمال عمران»...إن الثقافة التونسية على أيدي «محمد صالح الجابري» والجيل الذي رافقه متميزة بخصال جمة يجدر أن تتعرف عليها الأجيال لما فيها من عناصر صالحة في زمن العولمة وفترة التكتلات وعهد الهيمنة الجديدة».
أما الأستاذ «عبد العزيز السريع» (الكويت) فيقول:..«كسبت المؤسسة عنصرا فاعلا عندما اختارته عضوا في الهيئة الإستشارية لمعجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين فقد كان أكثر الأعضاء في هذه الهيئة عطاء وحرصا» وعن علاقته بالجزائر يقول الأستاذ «محمد مواعده» ..لا يمكن لدارس الأدب التونسي أن لا يعود إلى ما كتبه الدكتور «محمد صالح الجابري عن الأدب التونسي بأجناسه المختلفة وبتوثيق علمي متميز ولا يمكن لدارس الأدب الجزائري أن لا يعود إلى ما كتبه «محمد صالح الجابري» عن الأدب الجزائري والتاريخ الجزائري القديم منه والحديث..إن فقيدنا تعتبره مراكز الأبحاث وكليات الآداب الجزائرية مرجعا فريدا في هذا المجال. ولن أنسى المناسبات التي جمعتنا معا –رحمه الله- مع أبرز الجامعيين والباحثين الجزائريين...»
ونحن بدورنا نعود في خاتمة هذه المقدمات لننوه بما قامت به وزارة الثقافة الجزائرية بقيادة الوزير الشاعر الصديق العزيز «عز الدين ميهوبي» الذي قال في إفتتاحه للمعرض مع صديقنا الآخر «محمد زين العابدين» بين علاقة الجزائر وتونس ليست علاقة حدود،بقدر ماهي علاقة وجود.

يكتبها:د. محمد أحمد القابسي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مقدمات للمطر:تكريم الجابري في معرض الكتاب:إقترحته «الشروق» فبادرت به الجزائر!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أفريل 2018

في المقدمات الصادرة يوم الخميس 9 فيفري الماضي وبمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لميلاده أثرنا موضوع تكريم الرموز التونسيين المبدعين الذين أعطوا بدون حدود من الإبداعات الخالدة في شتى فنون الإبداع ومفرداته.
وقلنا أن الراحل العزيز «د.محمد صالح الجابري» يظل رمزا من هؤلاء الرموز الذين لن تطويهم ستائر النسيان،طالما ظلت حياة على هذه الأرض الطيبة تونس الأنس والجمال.
وقد جاء في تلك المقدمات أن الجابري الذي فارقنا فجأة وبدون إستئذان في التاسع عشر من جوان من سنة 2009 كانت حياته التي امتدت على تسع وستين سنة حافلة بالنضال والعصامية والإصرار والعطاء إبداعا وبحثا ونشاطا دؤوبا على مستوى وطنه الصغير تونس ووطنه الأكبر:المغرب العربي والوطن العربي من الماء إلى الماء.
لقد استطاع «الجابري» أن يكون أحد رموز الخارطة الأدبية المعاصرة في تونس وفي المغرب العربي والوطن العربي كاتبا في فنون إبداعية شتى شاعرا وقصاصا وروائيا ومنتجا إذاعيا وتلفزيا وباحثا ومسهما فاعلا في مختلف المواقع التي عمل فيها معلما وأستاذا ومسؤولا بوزارة الثقافة ومديرا للمركز الثقافي بطرابلس ثم ولفترة طويلة مديرا للثقافة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ثم مديرا لموسوعة إعلام الأدباء والعلماء والمسلمين العرب.
قبيل انطلاق الدورة الحالية لمعرض الكتاب هاتفني –ذات مساء- الصديق العزيز «شكري المبخوت» مدير المعرض طالبا مني مساعدته على ربط الصلة بعائلة المرحوم الصديق «الجابري»، حيث أعلمني بأن الجزائر ضيف الشرف لهذه الدورة تعتزم تكريم الراحل العزيز وكذلك المرحوم «أبو القاسم كرو» مما يستوجب ترتيب الأمر مع الأسرة،والحق يقال،لقد نزلت عليّ مكالمة الصديق «شكري المبخوت» بردا وسلاما فقد سبق أن أعلن الصديق الشاعر «عز الدين ميهوبي» وزير الثقافة الجزائري نية الجزائر تكريم «الجابري» الذي كان من أقرب الكتاب التونسيين للحركة الثقافة المغاربية والجزائرية تحديدا.
فقد أصدر «الجابري» أكثر من عمل في هذا المجال وأشهر أعماله «النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس 1982» و«التواصل الثقافي التونسي الجزائري» و«يوميات الجهاد الليبي في الصحافة التونسية» والصادر سنة 1980.
«للجابري» كذلك أعمال مطبوعة في فن المقالة كما تحولت روايتاه إلى شريطين سينمائيين وهما «الرديف 1954» للمخرج «علي العبيدي» إقتباسا من «يوم من أيام زمرا» و«ليلة السنوات العشر» التي أخرجها في شريط طويل الراحل «إبراهيم باباي».
ولمن لا يعرف فقد كتب الجابري الشعر والسرد وأعد البحوث والدراسات وله في كل هذا اكثر من عشرين أثرا، ومن أشهر اعماله: «انه الخريف يا حبيبتي» و«الرخ يجول في الرقعة» وفي مجال الرواية له «يوم من أيام زمرا» كما أسلفنا و«البحر ينشر الواحه» و«ليلة السنوات العشر» وله مسرحية مطبوعة وهي «كيف لا احب النهار» ومن اشهر اعماله في مجال الدراسة والمنتخبات «الشعر التونسي المعاصر» و«القصة التونسية نشأتها وروادها» و«ديوان الشعر التونسي الحديث» و«دراسات في الأدب التونسي» واطروحته للدكتوراه سنة 1987 وهي حول الشاعر بيرم التونسي وقد انجزها كذلك بجامعة الجزائر.
وتحضرني بهذه المناسبات عدة شهادات في مآثر كاتبنا يجدر التذكير ببعضها من أجل أن تكون صورة الراحل المكرم أكثر وضوحا وصفاء :فقد قال الناقد والأكاديمي «محمود طرشونة»: لو سئل «محمد صالح الجابري»: «من أنت» وامتنع عن الجواب لأمكن أن نجيب نيابة عنه:أنه إبن «البشير خريف» (عن إعلام الرواية في تونس) أماجون فونتان فقال :«لا نجد في الأدب التونسي المعاصر كاتبا ينتج في كل الأغراض مثل «محمد صالح الجابري» عرفه الجمهور مع رواية «يوم من أيام زمرا»...
وظهرت إمكانيات «محمد صالح الجابري» الفنية في مجموعته القصصية الثانية «الرخ يجول في الرقعة»...ولا شك أن «محمد صالح الجابري» وصل مع رواية « ليلة السنوات العشر» إلى قمة فنية ..ويذكر الأستاذ «كمال عمران»...إن الثقافة التونسية على أيدي «محمد صالح الجابري» والجيل الذي رافقه متميزة بخصال جمة يجدر أن تتعرف عليها الأجيال لما فيها من عناصر صالحة في زمن العولمة وفترة التكتلات وعهد الهيمنة الجديدة».
أما الأستاذ «عبد العزيز السريع» (الكويت) فيقول:..«كسبت المؤسسة عنصرا فاعلا عندما اختارته عضوا في الهيئة الإستشارية لمعجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين فقد كان أكثر الأعضاء في هذه الهيئة عطاء وحرصا» وعن علاقته بالجزائر يقول الأستاذ «محمد مواعده» ..لا يمكن لدارس الأدب التونسي أن لا يعود إلى ما كتبه الدكتور «محمد صالح الجابري عن الأدب التونسي بأجناسه المختلفة وبتوثيق علمي متميز ولا يمكن لدارس الأدب الجزائري أن لا يعود إلى ما كتبه «محمد صالح الجابري» عن الأدب الجزائري والتاريخ الجزائري القديم منه والحديث..إن فقيدنا تعتبره مراكز الأبحاث وكليات الآداب الجزائرية مرجعا فريدا في هذا المجال. ولن أنسى المناسبات التي جمعتنا معا –رحمه الله- مع أبرز الجامعيين والباحثين الجزائريين...»
ونحن بدورنا نعود في خاتمة هذه المقدمات لننوه بما قامت به وزارة الثقافة الجزائرية بقيادة الوزير الشاعر الصديق العزيز «عز الدين ميهوبي» الذي قال في إفتتاحه للمعرض مع صديقنا الآخر «محمد زين العابدين» بين علاقة الجزائر وتونس ليست علاقة حدود،بقدر ماهي علاقة وجود.

يكتبها:د. محمد أحمد القابسي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>