«الكونترا» الثقافية أو الثقافة الموازية!
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
«الكونترا» الثقافية أو الثقافة الموازية!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أفريل 2018

في البداية لنفهم كلمة ثقافة، في صحراء جزيرة العرب هناك واد اسمه وادي ثقيف يقع غرب مكّة.
قبل ظهور الإسلام وحتى بعده بقليل يقصده الشعراء والحكماء وكذلك أصحاب الزندقة في الحديث والإغواء...وكل من يتردّد على هذا المكان يسمّى مثقّفا نسبة إلى هذا الوادي. وقد تغنّى طلال مدّاح ونجاح سلام بريم هذا الوادي (يا ريم وادي ثقيف، لطيف جسمك لطيف...).
ففي تونس ميزانية وزارة الثقافة% 0.74 من الميزانيّة العامّة و%90 من جملة هذه النسبة الضّئيلة تذهب إلى أجور المسؤولين الكبار والموظّفين والعملة وكذلك البناءات والتجهيزات. حيث تبقى نسبة %10 فقط يمتصّ أغلبها أصحاب الثقافة والفنّ الموازي الذي لا يفهمه ولا ينتفع به الشّعب التونسي لأنّ هؤلاء المصّاصين هم في الحقيقة "كناترية" الفنّ والثقافة يقتبسون ويتفنّنون في جلب بضاعة غريبة الشّكل والمضمون ورديئة المذاق. فهم يوهمون النّاس والدولة بأنّ بضاعتهم أرقى من أن يفهمها عامّة الشّعب. وإنّ المعرّي والمتنبّي وابن خلدون وابن رشد والشابّي لا قيمة لهم أمام أدباء الغرب الأشقر الخبيث وحكمائه وفلاسفته .
إنّ "كناترية" الثقافة ومهرّبي الفنّ الموازي هم إرهابيّون بامتياز باعتقادي لأنّهم يريدون تفتيت وتفكيك ومسح الهويّة والمواريث الثقافيّة والفنون والعادات التقليدية وتغريبها رافعين شعار الحداثة المغلوطة والمسمومة... أليست وزارة الثقافة مرفقا عموميا، أم هي ناد خاص!!!
وما معنى أن يمتصّ و"يلهف" مهرّب ثقافي وفنّان زنديق الملايين من أموال الشعب الكريم ليصنع شعوذة مدّعيا أنّها مقتبسة من إحدى روائع شكسبير أو صمويل بيكيت. ثمّ تعرض هذه الفرجة مرّة واحدة في فضاء جنائزي بحضور ثلّة من زملائه في التهريب ومريديه... فهل هذا عدل؟
وما معنى أن يتحيّل "كناتري" ثقافي على الدّولة و"يلهف" مليارا من الملّيمات مقابل صناعة فيلم تعيس الشّكل ورديء المضمون مرّ المذاق لا يخدم مصلحة البلاد والعباد. ثمّ يتمّ عرضه في الحاضرة وضواحيها فقط. هذا إن تمّ إنجازه فعلا بربع ما أعطته الدّولة إيّاه من دعم. فهل هذا عدل، وهل الدعم يمنح لأصحاب «الريق والريشة» وأحفادهم فقط؟ وما معنى أن يتمتع بالدعم منتج أو اثنان عديد المرات في حين يتم رفض اﻷفاقيين؟...
وما معنى أن تدعّم الوزارة بكلّ خنوع المتفنّنين في فنون ملفّات الدّعم المحشوّة بأدوات التحيّل والذين يبيعون الأوهام والشعوذة والطلامس التي تشكّك الشّعب في روحه ووجدانه وفي عقله أحيانا، إضافة المايونيز الى الكسكسي عوضا عن السّمن لا يعني الحداثة وإنّما تعني الضحك على الذقون...
ولماذا هذا الإصرار على هرسلة المرأة التونسية في الأفلام والمسلسلات وإلزامها أدوار الفاجرة والساحرة والخائنة والبدوية الساذجة والمتمردة على الحياة الطبيعية؟ فهل هذه صدفة بريئة أم هو مجاراة لما فعله الذين من قبلكم حتى تسايروا التمشي العام وتعليمات الممولين؟
إن المرأة التونسية هي من سحبت البساط من الظلاميين أخيرا وأبقتكم أحرارا فلا تنكروا جميلها جحودا.
إن المرأة التونسية إذا كنتم لا تعلمون أو تتناسون مصنفة الثامنة عالميا من حيث الجمال والأولى عربيا وإفريقيا من حيث العلم والثقافة والرقي الاجتماعي. فلماذا هذا الإصرار الخبيث على اختيار ذوات الخلقة الذميمة في السينما وإعطائهن أدوارا تسيء الى المرأة التونسية من حيث المضمون؟
ابحثوا داخل الجمهورية عن الجمال والمواهب واكتشفوا ما يحبس الأنفاس هو ذا الإبداع. فالفاتنة التي أذهلت الطليان هي عفاف جنيفان من ريف بنقردان. والفاتنة التي تربعت على عرش السينما المصرية هي هند صبري من ريف دوز.والصوت الذي أبهر المشارقة هو ذكرى محمد من ريف سيدي بوزيد. أزيلوا عنكم الوهم البغيض والتفكير الضيق بأن العاصمة وضواحيها هما أم الثقافات والمواهب والجمال.
إن السينما هي فن السياسة بامتياز. وليست نزوة أو شهوة أو "هبلة" أو سيرة ذاتية للمخرج أو المنتج... أنا لست ضد الإبداع وحرية التفكير والجنون الفني اللذيذ الذي يرفع سموا الروح للبلاد والعباد ويبعث فيهما الأمل والتفاخر. لكن التحيل بواسطة وزارة الثقافة على الشعب الكريم ونهب أمواله بدعوى الحداثة والتحديث والتجديد والتجريب وما شابه ذلك من الزندقة والشعوذة... فهذا أمر خطير يستوجب وقفة شعبية حازمة إداريا وقانونيا...

محمد العكريمي : مخرج سينمائي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
«الكونترا» الثقافية أو الثقافة الموازية!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أفريل 2018

في البداية لنفهم كلمة ثقافة، في صحراء جزيرة العرب هناك واد اسمه وادي ثقيف يقع غرب مكّة.
قبل ظهور الإسلام وحتى بعده بقليل يقصده الشعراء والحكماء وكذلك أصحاب الزندقة في الحديث والإغواء...وكل من يتردّد على هذا المكان يسمّى مثقّفا نسبة إلى هذا الوادي. وقد تغنّى طلال مدّاح ونجاح سلام بريم هذا الوادي (يا ريم وادي ثقيف، لطيف جسمك لطيف...).
ففي تونس ميزانية وزارة الثقافة% 0.74 من الميزانيّة العامّة و%90 من جملة هذه النسبة الضّئيلة تذهب إلى أجور المسؤولين الكبار والموظّفين والعملة وكذلك البناءات والتجهيزات. حيث تبقى نسبة %10 فقط يمتصّ أغلبها أصحاب الثقافة والفنّ الموازي الذي لا يفهمه ولا ينتفع به الشّعب التونسي لأنّ هؤلاء المصّاصين هم في الحقيقة "كناترية" الفنّ والثقافة يقتبسون ويتفنّنون في جلب بضاعة غريبة الشّكل والمضمون ورديئة المذاق. فهم يوهمون النّاس والدولة بأنّ بضاعتهم أرقى من أن يفهمها عامّة الشّعب. وإنّ المعرّي والمتنبّي وابن خلدون وابن رشد والشابّي لا قيمة لهم أمام أدباء الغرب الأشقر الخبيث وحكمائه وفلاسفته .
إنّ "كناترية" الثقافة ومهرّبي الفنّ الموازي هم إرهابيّون بامتياز باعتقادي لأنّهم يريدون تفتيت وتفكيك ومسح الهويّة والمواريث الثقافيّة والفنون والعادات التقليدية وتغريبها رافعين شعار الحداثة المغلوطة والمسمومة... أليست وزارة الثقافة مرفقا عموميا، أم هي ناد خاص!!!
وما معنى أن يمتصّ و"يلهف" مهرّب ثقافي وفنّان زنديق الملايين من أموال الشعب الكريم ليصنع شعوذة مدّعيا أنّها مقتبسة من إحدى روائع شكسبير أو صمويل بيكيت. ثمّ تعرض هذه الفرجة مرّة واحدة في فضاء جنائزي بحضور ثلّة من زملائه في التهريب ومريديه... فهل هذا عدل؟
وما معنى أن يتحيّل "كناتري" ثقافي على الدّولة و"يلهف" مليارا من الملّيمات مقابل صناعة فيلم تعيس الشّكل ورديء المضمون مرّ المذاق لا يخدم مصلحة البلاد والعباد. ثمّ يتمّ عرضه في الحاضرة وضواحيها فقط. هذا إن تمّ إنجازه فعلا بربع ما أعطته الدّولة إيّاه من دعم. فهل هذا عدل، وهل الدعم يمنح لأصحاب «الريق والريشة» وأحفادهم فقط؟ وما معنى أن يتمتع بالدعم منتج أو اثنان عديد المرات في حين يتم رفض اﻷفاقيين؟...
وما معنى أن تدعّم الوزارة بكلّ خنوع المتفنّنين في فنون ملفّات الدّعم المحشوّة بأدوات التحيّل والذين يبيعون الأوهام والشعوذة والطلامس التي تشكّك الشّعب في روحه ووجدانه وفي عقله أحيانا، إضافة المايونيز الى الكسكسي عوضا عن السّمن لا يعني الحداثة وإنّما تعني الضحك على الذقون...
ولماذا هذا الإصرار على هرسلة المرأة التونسية في الأفلام والمسلسلات وإلزامها أدوار الفاجرة والساحرة والخائنة والبدوية الساذجة والمتمردة على الحياة الطبيعية؟ فهل هذه صدفة بريئة أم هو مجاراة لما فعله الذين من قبلكم حتى تسايروا التمشي العام وتعليمات الممولين؟
إن المرأة التونسية هي من سحبت البساط من الظلاميين أخيرا وأبقتكم أحرارا فلا تنكروا جميلها جحودا.
إن المرأة التونسية إذا كنتم لا تعلمون أو تتناسون مصنفة الثامنة عالميا من حيث الجمال والأولى عربيا وإفريقيا من حيث العلم والثقافة والرقي الاجتماعي. فلماذا هذا الإصرار الخبيث على اختيار ذوات الخلقة الذميمة في السينما وإعطائهن أدوارا تسيء الى المرأة التونسية من حيث المضمون؟
ابحثوا داخل الجمهورية عن الجمال والمواهب واكتشفوا ما يحبس الأنفاس هو ذا الإبداع. فالفاتنة التي أذهلت الطليان هي عفاف جنيفان من ريف بنقردان. والفاتنة التي تربعت على عرش السينما المصرية هي هند صبري من ريف دوز.والصوت الذي أبهر المشارقة هو ذكرى محمد من ريف سيدي بوزيد. أزيلوا عنكم الوهم البغيض والتفكير الضيق بأن العاصمة وضواحيها هما أم الثقافات والمواهب والجمال.
إن السينما هي فن السياسة بامتياز. وليست نزوة أو شهوة أو "هبلة" أو سيرة ذاتية للمخرج أو المنتج... أنا لست ضد الإبداع وحرية التفكير والجنون الفني اللذيذ الذي يرفع سموا الروح للبلاد والعباد ويبعث فيهما الأمل والتفاخر. لكن التحيل بواسطة وزارة الثقافة على الشعب الكريم ونهب أمواله بدعوى الحداثة والتحديث والتجديد والتجريب وما شابه ذلك من الزندقة والشعوذة... فهذا أمر خطير يستوجب وقفة شعبية حازمة إداريا وقانونيا...

محمد العكريمي : مخرج سينمائي
أولا وأخيرا:لا حســـــــــاب تحـت التوتــــــة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
بالأمس القريب في ذاك الزمن الجميل رغم الفقر والفاقة والحاجة يوم كانت السعادة تغمرنا لأبسط مكسب ولو كان ثمن...
المزيد >>
إشراقات 2:صورة أخرى
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
اقرؤوا معي هذه الفقرة ثمّ سأذكر لكم من أين اخترتها لكم: «أمّا السكن فلم نتمتّع مع الأسف بالسكن الجامعي بل...
المزيد >>
حدث وحديث:«وقتاش اتجي كار الـعشرة ؟»
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
على كامل مدى الأسبوع المنقضي ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لا تكفّ تذكر حادثة القطار الياباني الذي...
المزيد >>
ردّ من المدرسة الخاصة على ولاية تونس
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
..وبعد ما ورد من توضيحات من ولاية تونس حول الأسباب الحقيقية لعدم منح رخصة لفائدة مدرسة ابتدائية نفيدكم أن...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>