محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. لا تحاســـــــدوا ولا تباغضوا ( 7 )
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. لا تحاســـــــدوا ولا تباغضوا ( 7 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 أفريل 2018

الخذلان لما كان ضد النصر فان النهي عنه يقتضي الامر بتناصر المسلمين في ما بين بعضهم وبعض وهذا النصر ينبغي ان يكون في جميع الحالات وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم « انصر اخاك ظالما او مظلوما « ولكن معنى هذا النصر ينبغي ان يفهم على حقيقته وذلك بتحكيم العصور الاولى والمبادئ المسلمة التي اقيمت عليها الشريعة الاسلامية . فمعلوم ان الله ينهى عن الظلم وقد تكررت الايات التي تنهى عن الظلم وتشنع به وان الله تعالى يأمر بالعدل ولذلك فان الاخ المظلوم اذا انتصرنا اليه فانما ننتصر اليه لنرد الظلم ونقر العدل واما الاخ الظالم فانتصارنا لا يكون على معنى اعانته على الظلم لاننا لو اعناه على الظلم كنا قد اخللنا بالاخوة بيننا وبينه لان الاخوة تقتضي التناصر وتقتضي حرص الاخ على ايصال الخير لاخيه وتقتضي ان يحب الاخ لاخيه ما يحب لنفسه .

ولذلك فليس من المحتمل ان يكون الامر بنصرة الظالم على معنى اعانته على الظلم وانما الامر بذلك على معنى انه ينصره على نفسه الامارة بالسوء ويرده الى طريق الخير ويحمله على التزام ما فيه الخير وعلى الكف عما لا خير فيه وذلك هو حقيقة النصر له لانه اذا رآه ظالما دفع عنه الظلم النابع من نفسه . فالنصرة تكون في جميع الحالات لرد الظلم الآتي من طرف آخر واما الظلم الذي هو صادر منه فالمسلم منتصب بمقتضى هذا لان يقيم العدل ولان يرد الظلم ولان ينصر المسلم على الاسلام وعلى الحقيقة وعلى الصلاح مما امر الله تعالى به لا ان ينصره عما نهى الله تعالى عنه من الفحشاء والمنكر والبغي . وهذا المعنى هو الذي حذر بمقتضاه النبي صلى الله عليه وسلم من عصبية الجاهلية او من حمية الجاهلية حيث كان الناس يتناصرون للاشخاص لا للفضائل فعرفنا ان النصر ينبغي ان يكون للمسلم من حيث كونه مسلما اي باعانته على توطيد عقائد الاسلام واقامة شرائع الاسلام ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم « التقوى هاهنا « واشار الى صدره حيث اراد ان يعرف ان التقوى ليست في ظواهر الاعمال وانما هي فيما ترتبط به ظواهر الاعمال من العقائد .
وانما هو مشار به الى ذلك المكان على معنى الكناية يعني ان التقوى ليست في الاعمال الظاهرة وانما هي في المدارك والعوامل النفسية التي هي خفية وظاهرة فاشار بقوله « هاهنا « الى معنى خفي يعني ان التقوى في الباطن الذي يتصرف في الاعمال وليست في الاعمال الظاهرة بذاتها وبذلك نبه المسلمين الى انه لا ينبغي لهم ان يكتفوا فيما بين بعضهم وبعض بحسن المعاملة او بالكف عن الاذى حتى يكون المسلم مجافيا للمسلمين متنكرا لهم يقول انني لم اوذ مسلما ولم افعل معه شيئا مما نهى عنه ولكنني مع ذلك لا اريد ان اخالفهم ولا اريد ان اطمئن اليهم . وهو الداء الذي كثيرا ما يتسرب الى النفوس مما يحبب الى المؤمنين احيانا ان يتركوا عيشة الجماعات الاسلامية فينعزلوا عنها او ينغمسوا في الحياة في جماعات اخرى معتقدين انه حين حمى الناس من ايلايته وحمى نفسه من ايلايتهم فقد تعامل معهم بالحسنى والعدل التي امر الله بها النبي صلى الله عليه وسلم شرا عظيما يرجع الى شعور المسلم النفساني نحو اخيه المسلم بقوله « بحسب المسلم من الشر ان يحقر اخاه « بعني يكفي المسلم شرا بمعنى ان هذا الشر عظيم ليس وراءه شر ان تكون نفسه مشتملة على احتقار مسلم او من باب اولى على احتقار جماعة المسلمين وان كان لا يؤذيهم ولا يناجشهم ولا يدابرهم ولا يبيع على بيعهم فانه ينبغي ان يكون لهم في باطن نفسه مشتملا على الوفاء وعلى المودة وعلى الحرص على التعامل معهم والاندماج فيهم لا على الانسلاخ عنهم واعتزالهم.
وهذا انما يكون مبنيا على تقرير المعنى الذي ابتدأنا بتقريره وهو اعتقاد التكافؤ بين المسلمين وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حديثه في قوله صلى الله عليه وسلم « المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ادناهم وهو يد على من سواهم « فأكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشعور من المسلم نفسه هو ان يعتقد ان المسلم الاخر دونه وان يحتقره لامر من دواعي الاحتقار التي قلنا ان العقيدة بنيت على اقتراحها من اختلاف الانساب واختلاف الالوان او اختلاف الطبقات او اختلاف الحظوظ من الرزق الى غير ذلك . ثم قال صلى الله عليه وسلم « كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه « فاتى بالكل مضافا الى المسلم ثم بعد ذلك ابدل من هذا الكل بدل اكتمال قوله صلى الله عليه وسلم دمه وماله وعرضه ليبين ان المسلم في الحقيقة ليس الا هذه الامور ، ان المسلم ليس ذات المسلم المجردة عن حظوظه وعن حقوقه ولكن المسلم انما يتجلى في هذه الامور التي اولها وجوده وثانيها حظه من الحياة الانسانية وهو معنى الحرية وثالثها كرامته فينبغي ان يكون حافظا للمسلم في جميع المعاني الحسية والاعتبارية اعني انه يحترم دم المسلم وذلك معنى النهي عن القتل والنهي عن القتال ويحترم مال المسلم بمعنى انه يمكنه من حرية التصرف بمقتضى ما شرع من الاحكام الراجعة الى تصرف الناس في الاموال والحقوق فلا يعتدي عليه ولا يتعامل معه معاملة فاسدة يستحل بها ماله بغير وجه شرعي كما قال صلى الله عليه وسلم . بما يأكل احدكم مال اخيه ولا يتحيل عليه في المال والمعاملة وان يحميه في عرضه وذلك هو معنى الكرامة بان لا يضره بما يكره وان لا يغتابه .
يتبع

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور.. لا تحاســـــــدوا ولا تباغضوا ( 7 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 أفريل 2018

الخذلان لما كان ضد النصر فان النهي عنه يقتضي الامر بتناصر المسلمين في ما بين بعضهم وبعض وهذا النصر ينبغي ان يكون في جميع الحالات وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم « انصر اخاك ظالما او مظلوما « ولكن معنى هذا النصر ينبغي ان يفهم على حقيقته وذلك بتحكيم العصور الاولى والمبادئ المسلمة التي اقيمت عليها الشريعة الاسلامية . فمعلوم ان الله ينهى عن الظلم وقد تكررت الايات التي تنهى عن الظلم وتشنع به وان الله تعالى يأمر بالعدل ولذلك فان الاخ المظلوم اذا انتصرنا اليه فانما ننتصر اليه لنرد الظلم ونقر العدل واما الاخ الظالم فانتصارنا لا يكون على معنى اعانته على الظلم لاننا لو اعناه على الظلم كنا قد اخللنا بالاخوة بيننا وبينه لان الاخوة تقتضي التناصر وتقتضي حرص الاخ على ايصال الخير لاخيه وتقتضي ان يحب الاخ لاخيه ما يحب لنفسه .

ولذلك فليس من المحتمل ان يكون الامر بنصرة الظالم على معنى اعانته على الظلم وانما الامر بذلك على معنى انه ينصره على نفسه الامارة بالسوء ويرده الى طريق الخير ويحمله على التزام ما فيه الخير وعلى الكف عما لا خير فيه وذلك هو حقيقة النصر له لانه اذا رآه ظالما دفع عنه الظلم النابع من نفسه . فالنصرة تكون في جميع الحالات لرد الظلم الآتي من طرف آخر واما الظلم الذي هو صادر منه فالمسلم منتصب بمقتضى هذا لان يقيم العدل ولان يرد الظلم ولان ينصر المسلم على الاسلام وعلى الحقيقة وعلى الصلاح مما امر الله تعالى به لا ان ينصره عما نهى الله تعالى عنه من الفحشاء والمنكر والبغي . وهذا المعنى هو الذي حذر بمقتضاه النبي صلى الله عليه وسلم من عصبية الجاهلية او من حمية الجاهلية حيث كان الناس يتناصرون للاشخاص لا للفضائل فعرفنا ان النصر ينبغي ان يكون للمسلم من حيث كونه مسلما اي باعانته على توطيد عقائد الاسلام واقامة شرائع الاسلام ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم « التقوى هاهنا « واشار الى صدره حيث اراد ان يعرف ان التقوى ليست في ظواهر الاعمال وانما هي فيما ترتبط به ظواهر الاعمال من العقائد .
وانما هو مشار به الى ذلك المكان على معنى الكناية يعني ان التقوى ليست في الاعمال الظاهرة وانما هي في المدارك والعوامل النفسية التي هي خفية وظاهرة فاشار بقوله « هاهنا « الى معنى خفي يعني ان التقوى في الباطن الذي يتصرف في الاعمال وليست في الاعمال الظاهرة بذاتها وبذلك نبه المسلمين الى انه لا ينبغي لهم ان يكتفوا فيما بين بعضهم وبعض بحسن المعاملة او بالكف عن الاذى حتى يكون المسلم مجافيا للمسلمين متنكرا لهم يقول انني لم اوذ مسلما ولم افعل معه شيئا مما نهى عنه ولكنني مع ذلك لا اريد ان اخالفهم ولا اريد ان اطمئن اليهم . وهو الداء الذي كثيرا ما يتسرب الى النفوس مما يحبب الى المؤمنين احيانا ان يتركوا عيشة الجماعات الاسلامية فينعزلوا عنها او ينغمسوا في الحياة في جماعات اخرى معتقدين انه حين حمى الناس من ايلايته وحمى نفسه من ايلايتهم فقد تعامل معهم بالحسنى والعدل التي امر الله بها النبي صلى الله عليه وسلم شرا عظيما يرجع الى شعور المسلم النفساني نحو اخيه المسلم بقوله « بحسب المسلم من الشر ان يحقر اخاه « بعني يكفي المسلم شرا بمعنى ان هذا الشر عظيم ليس وراءه شر ان تكون نفسه مشتملة على احتقار مسلم او من باب اولى على احتقار جماعة المسلمين وان كان لا يؤذيهم ولا يناجشهم ولا يدابرهم ولا يبيع على بيعهم فانه ينبغي ان يكون لهم في باطن نفسه مشتملا على الوفاء وعلى المودة وعلى الحرص على التعامل معهم والاندماج فيهم لا على الانسلاخ عنهم واعتزالهم.
وهذا انما يكون مبنيا على تقرير المعنى الذي ابتدأنا بتقريره وهو اعتقاد التكافؤ بين المسلمين وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حديثه في قوله صلى الله عليه وسلم « المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ادناهم وهو يد على من سواهم « فأكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشعور من المسلم نفسه هو ان يعتقد ان المسلم الاخر دونه وان يحتقره لامر من دواعي الاحتقار التي قلنا ان العقيدة بنيت على اقتراحها من اختلاف الانساب واختلاف الالوان او اختلاف الطبقات او اختلاف الحظوظ من الرزق الى غير ذلك . ثم قال صلى الله عليه وسلم « كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه « فاتى بالكل مضافا الى المسلم ثم بعد ذلك ابدل من هذا الكل بدل اكتمال قوله صلى الله عليه وسلم دمه وماله وعرضه ليبين ان المسلم في الحقيقة ليس الا هذه الامور ، ان المسلم ليس ذات المسلم المجردة عن حظوظه وعن حقوقه ولكن المسلم انما يتجلى في هذه الامور التي اولها وجوده وثانيها حظه من الحياة الانسانية وهو معنى الحرية وثالثها كرامته فينبغي ان يكون حافظا للمسلم في جميع المعاني الحسية والاعتبارية اعني انه يحترم دم المسلم وذلك معنى النهي عن القتل والنهي عن القتال ويحترم مال المسلم بمعنى انه يمكنه من حرية التصرف بمقتضى ما شرع من الاحكام الراجعة الى تصرف الناس في الاموال والحقوق فلا يعتدي عليه ولا يتعامل معه معاملة فاسدة يستحل بها ماله بغير وجه شرعي كما قال صلى الله عليه وسلم . بما يأكل احدكم مال اخيه ولا يتحيل عليه في المال والمعاملة وان يحميه في عرضه وذلك هو معنى الكرامة بان لا يضره بما يكره وان لا يغتابه .
يتبع

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>