محاذير العدالة الانتقالية
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
محاذير العدالة الانتقالية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 أفريل 2018

أعاد قرار عدم التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة الى السطح الملف الأهم في تونس منذ قيام الثورة، ألا وهو ملف العدالة الانتقالية الشرط الأساس لطي صفحة الماضي نهائيا وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.
ووسط الإجماع الواسع حول فشل الهيئة الحالية في تحقيق المرجو منها برغم مرور أربع سنوات وصعوبة أن تستكمل مهامها بالشكل المطلوب، ودونما نظر في أسباب ذلك الفشل سواء أكان عجزا في الهيئة أو تعطيلات من خارجها، فإنّ السؤال المركزي الذي على النخبة السياسيّة معالجته وبشكل سريع هو إيجاد البدائل الممكنة لضمان استمراريّة مسار العدالة الانتقالية دون أي إبطاء أو تأخير.
إنّ ملف العدالة الانتقالية ينطوي على محاذير على غاية من الخطورة، وهذا ما نستشفّه من تصريحات جلّ الفاعلين السياسيّين في الحكم والمعارضة ومكونات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية، الذين يذهبون جميعا إلى تثبيت راهنيّة مواصلة المسار اقتناعا منهم جميعا بمخاطر الارتداد عليه على السلم الأهلي والمناخ العام في البلاد.
ومن المهم في هذا الصدد أن تقرّ رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين أنّ العدالة الانتقالية في مأزق وعليه أن تتفاعل إيجابيا مع دعوات تقويم المسار دون عناد أو مُكابرة والتحلّي بالروح الوطنية العالية لتفادي مزيد تعكير الأجواء أو الزج بأخطر ملفات ما بعد الثورة في مطبّ التسييس والمزايدات التي لن يكون لها من أثر إلاّ رفع درجة المخاوف من انسياق البلاد إلى متاهات أكثر خطورة.
لقد استحكمت عملية تنفيذ العدالة الانتقالية الى الكثير من العاطفة والمشاعر والشعارات ممّا أدّى إلى إضاعة الكثير من الوقت وحدوث الفوضى والاخلالات والتجاوزات وغلبت عليها المزايدات وحسابات الربح والخسارة الحزبيّة والسياسيّة وحتى الشخصية الضيّقة منذ إصدار العفو التشريعي العام، وهو أوّل خطوة في تلك العدالة إلى اليوم حيث لم نر مكاسب فعليّة وتوجَّها حقيقيا وناجزا لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، حيث ما تزال الأحقاد مبثوثة في النفوس وما تزال نوايا توظيف ملفات المظلومين في أجندات سياسية وانتخابية طاغية بل إنّ مخاوف اضافية تزايدت في الآونة الأخيرة بحكم غياب الحكمة وارتفاع الأصوات المتنافرة ومظاهر السباب والعراك وهتك الأعراض الشخصية.
العدالة الانتقالية لازمة من لوازم انجاح الثورة وتجربة الانتقال الديمقراطي وتأمين المستقبل الأفضل لبلادنا والأجيال القادمة، ومن الخطر بمكان أن تسعى أطراف، أو حتّى تفكّر، في إمكانيّة وأد مسار تلك العدالة أو تعطيلها لأنّ في ذلك دفعا بالبلاد نحو المجهول، لا قدّر الله، وعلى الفاعلين السياسيّين والاجتماعيّين الكبار المبادرة سريعا إلى إطفاء نيران التشكيك والمخاوف وتعزيز مناخات الثقة والطمأنة وإرسال خطابات الإرادة والعزم الصادق في استكمال المسار خاصة تجاه الذين انتهكت حقوقهم سابقا في ظل منظومة الحكم التسلطيّة والانفرادية التي حكمت بلادنا لأكثر من خمسة عقود، والحرص السريع على سحب البساط من تحت جهات، داخليّة وخارجيّة، تريد استثمار المخاوف القائمة من أجل مزيد إشعال نيران الفتنة والأحقاد وتعطيل المسار الجديد الذي دخلتهُ بلادنا منذ قيام الثورة.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاذير العدالة الانتقالية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 أفريل 2018

أعاد قرار عدم التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة الى السطح الملف الأهم في تونس منذ قيام الثورة، ألا وهو ملف العدالة الانتقالية الشرط الأساس لطي صفحة الماضي نهائيا وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.
ووسط الإجماع الواسع حول فشل الهيئة الحالية في تحقيق المرجو منها برغم مرور أربع سنوات وصعوبة أن تستكمل مهامها بالشكل المطلوب، ودونما نظر في أسباب ذلك الفشل سواء أكان عجزا في الهيئة أو تعطيلات من خارجها، فإنّ السؤال المركزي الذي على النخبة السياسيّة معالجته وبشكل سريع هو إيجاد البدائل الممكنة لضمان استمراريّة مسار العدالة الانتقالية دون أي إبطاء أو تأخير.
إنّ ملف العدالة الانتقالية ينطوي على محاذير على غاية من الخطورة، وهذا ما نستشفّه من تصريحات جلّ الفاعلين السياسيّين في الحكم والمعارضة ومكونات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية، الذين يذهبون جميعا إلى تثبيت راهنيّة مواصلة المسار اقتناعا منهم جميعا بمخاطر الارتداد عليه على السلم الأهلي والمناخ العام في البلاد.
ومن المهم في هذا الصدد أن تقرّ رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين أنّ العدالة الانتقالية في مأزق وعليه أن تتفاعل إيجابيا مع دعوات تقويم المسار دون عناد أو مُكابرة والتحلّي بالروح الوطنية العالية لتفادي مزيد تعكير الأجواء أو الزج بأخطر ملفات ما بعد الثورة في مطبّ التسييس والمزايدات التي لن يكون لها من أثر إلاّ رفع درجة المخاوف من انسياق البلاد إلى متاهات أكثر خطورة.
لقد استحكمت عملية تنفيذ العدالة الانتقالية الى الكثير من العاطفة والمشاعر والشعارات ممّا أدّى إلى إضاعة الكثير من الوقت وحدوث الفوضى والاخلالات والتجاوزات وغلبت عليها المزايدات وحسابات الربح والخسارة الحزبيّة والسياسيّة وحتى الشخصية الضيّقة منذ إصدار العفو التشريعي العام، وهو أوّل خطوة في تلك العدالة إلى اليوم حيث لم نر مكاسب فعليّة وتوجَّها حقيقيا وناجزا لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، حيث ما تزال الأحقاد مبثوثة في النفوس وما تزال نوايا توظيف ملفات المظلومين في أجندات سياسية وانتخابية طاغية بل إنّ مخاوف اضافية تزايدت في الآونة الأخيرة بحكم غياب الحكمة وارتفاع الأصوات المتنافرة ومظاهر السباب والعراك وهتك الأعراض الشخصية.
العدالة الانتقالية لازمة من لوازم انجاح الثورة وتجربة الانتقال الديمقراطي وتأمين المستقبل الأفضل لبلادنا والأجيال القادمة، ومن الخطر بمكان أن تسعى أطراف، أو حتّى تفكّر، في إمكانيّة وأد مسار تلك العدالة أو تعطيلها لأنّ في ذلك دفعا بالبلاد نحو المجهول، لا قدّر الله، وعلى الفاعلين السياسيّين والاجتماعيّين الكبار المبادرة سريعا إلى إطفاء نيران التشكيك والمخاوف وتعزيز مناخات الثقة والطمأنة وإرسال خطابات الإرادة والعزم الصادق في استكمال المسار خاصة تجاه الذين انتهكت حقوقهم سابقا في ظل منظومة الحكم التسلطيّة والانفرادية التي حكمت بلادنا لأكثر من خمسة عقود، والحرص السريع على سحب البساط من تحت جهات، داخليّة وخارجيّة، تريد استثمار المخاوف القائمة من أجل مزيد إشعال نيران الفتنة والأحقاد وتعطيل المسار الجديد الذي دخلتهُ بلادنا منذ قيام الثورة.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>