سياسة التربية أم تربية السياسة ؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
سياسة التربية أم تربية السياسة ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 أفريل 2018

سياسة الشعوب والأمم صعبا عسيرا والأصعب جعلها طيعة ليّنة ومتقبّلة هكذا وبلا مجادلة واقتناع وأحيانا بدون مكابرة كاذبة وذات رياء فاضح في خسة نفس وخبث طوية وفي مؤامرات وحسابات تنمّ من قريب او من بعيدعن أطماع ذاتية تجعل السياسي هذا العابر والمعبّر وصوليا وعلى عجل حينا وأحيانا متأنيا صابرا ومصابرا واذا ما تعثّر وانهار فهي الداهية الدهياء لذلك السياسي ـ وما أكثرهم في زماننا هذا الذي فاق كل الرداءات والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه ـ قلت الداهية بل هي الكارثة والصادمة على جميع المقاييس لا له وحده وانما هي للبلاد والعباد معا، أما اذا اثار ذلك السياسي وهذا نادر وامتنع وقاوم ظلما وعدوانا فهي الفتنة ـ والفتنة أشد من القتل وأخطر...
اذن كان لزاما ان يعمل السياسي المحترف قبل الهاوي والمحترف المحنّك المجرّب والداهية العبقري وبكل ذكاء وحكمة واقتدار سياسيا واجتماعيا وتربويا ودعويا ومقدّرا محللا وبكل انتباه وتركيز مع حسن النية لعمله ذاك والاخلاص وكثير من التفاني لأنه يرجو من ورائه نحت الذات وتغيير الانسان لا ليتحرر فحسب وانما ليكون خليفة الله في أرضه وقد أكد ذلك سبحانه وتعالى فقال عزّ من قائل «وابتغ فيما أتاك الدار الآخر ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله اليك...» فإذا فعل وكانت سياسته سياسة التربية والأخلاق والتعليم والخلق والابداع والتغيير... ويظهرلي في هذا الطرح الخطير البنّاء أن المغفور له الحبيب بورقيبة قد وفّق في سياسة تربية السياسة وقد تأثر تأثرا كبيرا بسياسة الغرب وبجلّ مؤسسيها وبأفكارهم تلك التي تعمل للدنيا وللحياة الانسانية والسعادة البشرية فيها وفيها فقط ولا حساب للآخرة وبعد الموت.. وأعود لأقول وفي سياسته تلك وفّق توفيقا نسبيا، ولماذا يا ترى وهو المجاهد الأكبر والزعيم الأوحد كما كانوا يقولون، وقد قيل.. ذلك لأنه كان السياسي بامتياز ونسي أو تناسى السياسة الاجتماعية والوعي الديني وفقه الاسلام الذي هو الفهم الرشيد للشريعة والدين المحمدي الجامع المانع وعلم علم اليقين أن التغيير المحتوم من قبل ومن بعد يشمل البلاد والعباد والحضارة المدنية هي فهم الدنيا والآخرة معا ولا فائدة بدون الآخرة للحياة والعكس بالعكس عند ذوي الألباب وهذا الفهم وهذه المنهجية في السياسة البورقيبية لا محل لها من الاعراب كما يقولون وإنما وبالفصيح «أنا ربّكم الأعلى، وقوله أيضا ـ إني أخاف أن يبدّل دينكم ـ وصدق الله العظيم ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ولو استجابت عبقرية الحبيب بورقيبة وطعّم بما قلت آنفا سياسته تلك لكان السياسي المصلح والداعية الراشد ولغيّر البلاد والعباد معا لأنهما اعتقادي كالجسد والروح لا يوجد هذا بدون ذاك واحرّ قلباه...
ولكن نتيجة سياسته الفاعلة ولا شك تحرّرت البلاد من الهيمنة الاستعمارية، وأمست حرّة مستقلة وذات سيادة، لكن هل تحرّر الإنسان التونسي كما نرى يا ترى؟ في فهمه للحرية والأمانة والمسؤولية والإخلاص وحبّ الآخر وتقديره والنفع بالانتفاع والدفاع من أجل الشرف واحترام الجار وفهم وتقديس المواطنة وحسن السلوك وتقديس الدين وحتى فقه الأركان الخمس التي أمرنا بها الله وبيّنتها السنّة المحمدية عليها وعلى صاحبها سيّدنا محمد عليه الصلاة والسلام أفهل المواطن كان ذكرا أم أنثى فهم كلّ هذا وعمل به. وقد أصبح حرّا في وطن كريم يعمل فيه بكلّ صدق واخلاص للحاضر والمستقبل الآتي وقد اعتز بماضيه القريب والبعيد الذي هو فخره وانتماؤه لتونس العزيزة المجيدة عبر تاريخها الطويل العريض، أفهل فهم كلّ ذلك وتغيّر فهو يسعى لخير هذه البلاد الحرّة أم هو كما تعرفون وترون واحرّ قلباه، وأين نحن من صرخة الشاعر الخالد أبي القاسم الشابي رحمه الله وبرّد ثراه.
إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلابدّ أن يستجيب القدر
فأي قدر هذا الذي يستجيب لشعب كشعبنا التونسي الآن وبكلّ صراحة وصدق وشجاعة، فأين هو الشعب التونسي الذي كان يعرفه الشابي ونعرفه نحن. الجيل الأوّل والثاني وحتى الجيل الثالث، ألا فاعقلها فإنّك الآن واخيبتاه في الجيل الخامس وقد لا يولد الجيل السادس وامصيبتاه!!
وبسرعة أعود لأقول:
والآن وقد انتقل بورقيبة الى رحاب الله تاركا وراءه شعبا كما ترون ووطنا يرثى له في حالة بائسة يحتضر وقد طال احتضاره وهو شبيهه ـ فمن شابه أباه في ظلم ـ وقد يكون الجزاء الأوفى ـ ومَن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ـ وصدق الله العظيم ـ وانتهى وكفى وامصطفاه... ولا حول ولا قوّة إلا بالله...

البشير التغنوتي ـ تونس
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سياسة التربية أم تربية السياسة ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 أفريل 2018

سياسة الشعوب والأمم صعبا عسيرا والأصعب جعلها طيعة ليّنة ومتقبّلة هكذا وبلا مجادلة واقتناع وأحيانا بدون مكابرة كاذبة وذات رياء فاضح في خسة نفس وخبث طوية وفي مؤامرات وحسابات تنمّ من قريب او من بعيدعن أطماع ذاتية تجعل السياسي هذا العابر والمعبّر وصوليا وعلى عجل حينا وأحيانا متأنيا صابرا ومصابرا واذا ما تعثّر وانهار فهي الداهية الدهياء لذلك السياسي ـ وما أكثرهم في زماننا هذا الذي فاق كل الرداءات والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه ـ قلت الداهية بل هي الكارثة والصادمة على جميع المقاييس لا له وحده وانما هي للبلاد والعباد معا، أما اذا اثار ذلك السياسي وهذا نادر وامتنع وقاوم ظلما وعدوانا فهي الفتنة ـ والفتنة أشد من القتل وأخطر...
اذن كان لزاما ان يعمل السياسي المحترف قبل الهاوي والمحترف المحنّك المجرّب والداهية العبقري وبكل ذكاء وحكمة واقتدار سياسيا واجتماعيا وتربويا ودعويا ومقدّرا محللا وبكل انتباه وتركيز مع حسن النية لعمله ذاك والاخلاص وكثير من التفاني لأنه يرجو من ورائه نحت الذات وتغيير الانسان لا ليتحرر فحسب وانما ليكون خليفة الله في أرضه وقد أكد ذلك سبحانه وتعالى فقال عزّ من قائل «وابتغ فيما أتاك الدار الآخر ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله اليك...» فإذا فعل وكانت سياسته سياسة التربية والأخلاق والتعليم والخلق والابداع والتغيير... ويظهرلي في هذا الطرح الخطير البنّاء أن المغفور له الحبيب بورقيبة قد وفّق في سياسة تربية السياسة وقد تأثر تأثرا كبيرا بسياسة الغرب وبجلّ مؤسسيها وبأفكارهم تلك التي تعمل للدنيا وللحياة الانسانية والسعادة البشرية فيها وفيها فقط ولا حساب للآخرة وبعد الموت.. وأعود لأقول وفي سياسته تلك وفّق توفيقا نسبيا، ولماذا يا ترى وهو المجاهد الأكبر والزعيم الأوحد كما كانوا يقولون، وقد قيل.. ذلك لأنه كان السياسي بامتياز ونسي أو تناسى السياسة الاجتماعية والوعي الديني وفقه الاسلام الذي هو الفهم الرشيد للشريعة والدين المحمدي الجامع المانع وعلم علم اليقين أن التغيير المحتوم من قبل ومن بعد يشمل البلاد والعباد والحضارة المدنية هي فهم الدنيا والآخرة معا ولا فائدة بدون الآخرة للحياة والعكس بالعكس عند ذوي الألباب وهذا الفهم وهذه المنهجية في السياسة البورقيبية لا محل لها من الاعراب كما يقولون وإنما وبالفصيح «أنا ربّكم الأعلى، وقوله أيضا ـ إني أخاف أن يبدّل دينكم ـ وصدق الله العظيم ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ولو استجابت عبقرية الحبيب بورقيبة وطعّم بما قلت آنفا سياسته تلك لكان السياسي المصلح والداعية الراشد ولغيّر البلاد والعباد معا لأنهما اعتقادي كالجسد والروح لا يوجد هذا بدون ذاك واحرّ قلباه...
ولكن نتيجة سياسته الفاعلة ولا شك تحرّرت البلاد من الهيمنة الاستعمارية، وأمست حرّة مستقلة وذات سيادة، لكن هل تحرّر الإنسان التونسي كما نرى يا ترى؟ في فهمه للحرية والأمانة والمسؤولية والإخلاص وحبّ الآخر وتقديره والنفع بالانتفاع والدفاع من أجل الشرف واحترام الجار وفهم وتقديس المواطنة وحسن السلوك وتقديس الدين وحتى فقه الأركان الخمس التي أمرنا بها الله وبيّنتها السنّة المحمدية عليها وعلى صاحبها سيّدنا محمد عليه الصلاة والسلام أفهل المواطن كان ذكرا أم أنثى فهم كلّ هذا وعمل به. وقد أصبح حرّا في وطن كريم يعمل فيه بكلّ صدق واخلاص للحاضر والمستقبل الآتي وقد اعتز بماضيه القريب والبعيد الذي هو فخره وانتماؤه لتونس العزيزة المجيدة عبر تاريخها الطويل العريض، أفهل فهم كلّ ذلك وتغيّر فهو يسعى لخير هذه البلاد الحرّة أم هو كما تعرفون وترون واحرّ قلباه، وأين نحن من صرخة الشاعر الخالد أبي القاسم الشابي رحمه الله وبرّد ثراه.
إذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلابدّ أن يستجيب القدر
فأي قدر هذا الذي يستجيب لشعب كشعبنا التونسي الآن وبكلّ صراحة وصدق وشجاعة، فأين هو الشعب التونسي الذي كان يعرفه الشابي ونعرفه نحن. الجيل الأوّل والثاني وحتى الجيل الثالث، ألا فاعقلها فإنّك الآن واخيبتاه في الجيل الخامس وقد لا يولد الجيل السادس وامصيبتاه!!
وبسرعة أعود لأقول:
والآن وقد انتقل بورقيبة الى رحاب الله تاركا وراءه شعبا كما ترون ووطنا يرثى له في حالة بائسة يحتضر وقد طال احتضاره وهو شبيهه ـ فمن شابه أباه في ظلم ـ وقد يكون الجزاء الأوفى ـ ومَن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ـ وصدق الله العظيم ـ وانتهى وكفى وامصطفاه... ولا حول ولا قوّة إلا بالله...

البشير التغنوتي ـ تونس
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>