مسرحية بطلاها ترامب وأردوغان !
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
مسرحية بطلاها ترامب وأردوغان !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 أفريل 2018

الفوضى الخلاّقة.. الغموض البناء.. القوة الناعمة..كلها مفاهيم ومصطلحات ابتكرها المطبخ السياسي الأمريكي وتتخذها ا لإدارة الأمريكية أدوات تتعاطى بها مع القضايا العربية عموما ومع الأزمة السورية تحديدا... فهي توارت خلف ما أسمته «تحالفا دوليا لمحاربة داعش» لتضمن لنفسها حضورا عسكريا مباشرا على الاراضي السورية. واختفت وراء تدريب وتسليح ومساعدة ما يسمى ـ قوات سوريا الديمقراطية ـ (وهي تتركب أساسا من الأكراد ومن قبائل عربية) لتسيطر على أجزاء هامة من التراب السوري الواقع شرقي الفرات.. أي انها استغلت غطاء الدعم المزعوم لتقتطع شريطا يمنع التواصل الجغرافي بين ايران وسوريا ولبنان مرورا بالعراق بما يُسدي خدمة استراتيجية حيوية للكيان الصهيوني، ويضع سوريا تحت مشرط التقسيم كما استغلته لتضع اليد والعين على واحد من أهم المنابع النفطية داخل سوريا دون نسيان كميات الغاز الضخمة والهائلة المكتشفة في السواحل السورية والتي ستحوّل سوريا حين تدخل حيز الاستغلال الى واحدة من أكبر الدول المنتجة للغاز في العالم.
فوق هذا استغلت ادارة «ترامب» حضورها العسكري المباشر في سوريا لتعلن نيتها اقامة ما لا يقل عن 20 قاعدة عسكرية بالمنطقة.. بما يعني انها تخطط لبقاء دائم او طويل الامد على الاراضي السورية... وكل العالم يتذكر حجم المناكفات التي وضعت موسكو وجها لوجه مع واشنطن بسبب السياسات الأمريكية المتعنتة داخل سوريا.. مناكفات وصلت حد اتهام أمريكا بمساعدة داعش وتأمين خروج مقاتليه وبخاصة قياداته كلما أطبق عليها حصار الجيش العربي السوري وأصبحت نهايتها مسألة وقت ليس الا... هذا علاوة على مخاطر الاحتكاك الجوي بين المقاتلات الروسية والأمريكية والتي قاربت على اشعال فتيل مواجهات لا أحد كان قادرا على احتواء تبعاتها...
وحتى يبلغ «الغموض البناء» مداه، فإن الرئيس ترامب يعود بعد كل هذه الخطوات ليعلن أن بلاده خسرت 7 تريليونات من الدولارات في الحرب السورية وأن النزيف يجب أن يتوقف... وهو لن يتوقف إلا بخروج القوات الأمريكية من الساحة السورية! هكذا وبكل بساطة يتصرف الرئيس الأمريكي وأمريكا بلد تسيّره وتوجّهه سياسات وخطط واستراتيجيات لا مكان للأمزجة والعشوائية فيها، يتصرف مثل سائق سيارة مخمور يشعل إشارة الاستدارة إلى اليمين ثم يلتف ويدور إلى اليسار...
لماذا تصرف الرئيس الأمريكي على هذا النحو؟
وهل أن أمريكا استعادت وعيها وضميرها المستتر بعد تخريب سوريا؟ وهل أدركت بعد صرف كل تلك الأكوام من الدولارات أن النزيف كبير ولا يحتمل؟
وهل آثرت الانسحاب هكذا لأجل عيون السوريين من حلبة صراع محورية لمنطقة الشرق الأوسط ولحليفها الاستراتيجي الكيان الصهيوني ولخصومها في طريق التحرير وفي مقدمتهم سوريا والصين والهند؟
إن أي عقل سليم لا يمكن أن يسلم بـ«حسن النوايا الأمريكية» ولا بإمكانية خروج أمريكا من المولد بلا حمص بعد كل ما جرى... وعند هذه النقطة فلا بد من الاستدارة نحو تركيا وربط الموقف الأمريكي بالتوغل التركي داخل الأراضي السورية تحت لافتة مكافحة «إرهاب الكرد».. وحين نستحضر مآلات هذا العدوان التركي وتهديدات أردوغان بالتوغل حتى الحدود العراقية وكذلك تهديده باكتساح شمال العراق، عندما نستحضر كل هذا يتجلى الأمر على أنه عملية تسلّم وتسليم... الإدارة الأمريكية تسلّم إدارة الإقليم والأزمة للحليف التركي الذي كان يحلم بمجرد منطقة حضر جوي على الحدود السورية فإذا به يتسلل تحت غطاء التواجد العسكري الأمريكي لاحتلال كل الشريط الحدودي...
أين جامعة العرب التي فتحت على سوريا أبواب الجحيم وجمّدت عضويتها صلبها من كل هذا؟ سؤال سيبقى يؤرّق ضمائر هؤلاء الأعارب مع يقيننا بأنه لم تعد لديهم ضمائر!

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مسرحية بطلاها ترامب وأردوغان !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 02 أفريل 2018

الفوضى الخلاّقة.. الغموض البناء.. القوة الناعمة..كلها مفاهيم ومصطلحات ابتكرها المطبخ السياسي الأمريكي وتتخذها ا لإدارة الأمريكية أدوات تتعاطى بها مع القضايا العربية عموما ومع الأزمة السورية تحديدا... فهي توارت خلف ما أسمته «تحالفا دوليا لمحاربة داعش» لتضمن لنفسها حضورا عسكريا مباشرا على الاراضي السورية. واختفت وراء تدريب وتسليح ومساعدة ما يسمى ـ قوات سوريا الديمقراطية ـ (وهي تتركب أساسا من الأكراد ومن قبائل عربية) لتسيطر على أجزاء هامة من التراب السوري الواقع شرقي الفرات.. أي انها استغلت غطاء الدعم المزعوم لتقتطع شريطا يمنع التواصل الجغرافي بين ايران وسوريا ولبنان مرورا بالعراق بما يُسدي خدمة استراتيجية حيوية للكيان الصهيوني، ويضع سوريا تحت مشرط التقسيم كما استغلته لتضع اليد والعين على واحد من أهم المنابع النفطية داخل سوريا دون نسيان كميات الغاز الضخمة والهائلة المكتشفة في السواحل السورية والتي ستحوّل سوريا حين تدخل حيز الاستغلال الى واحدة من أكبر الدول المنتجة للغاز في العالم.
فوق هذا استغلت ادارة «ترامب» حضورها العسكري المباشر في سوريا لتعلن نيتها اقامة ما لا يقل عن 20 قاعدة عسكرية بالمنطقة.. بما يعني انها تخطط لبقاء دائم او طويل الامد على الاراضي السورية... وكل العالم يتذكر حجم المناكفات التي وضعت موسكو وجها لوجه مع واشنطن بسبب السياسات الأمريكية المتعنتة داخل سوريا.. مناكفات وصلت حد اتهام أمريكا بمساعدة داعش وتأمين خروج مقاتليه وبخاصة قياداته كلما أطبق عليها حصار الجيش العربي السوري وأصبحت نهايتها مسألة وقت ليس الا... هذا علاوة على مخاطر الاحتكاك الجوي بين المقاتلات الروسية والأمريكية والتي قاربت على اشعال فتيل مواجهات لا أحد كان قادرا على احتواء تبعاتها...
وحتى يبلغ «الغموض البناء» مداه، فإن الرئيس ترامب يعود بعد كل هذه الخطوات ليعلن أن بلاده خسرت 7 تريليونات من الدولارات في الحرب السورية وأن النزيف يجب أن يتوقف... وهو لن يتوقف إلا بخروج القوات الأمريكية من الساحة السورية! هكذا وبكل بساطة يتصرف الرئيس الأمريكي وأمريكا بلد تسيّره وتوجّهه سياسات وخطط واستراتيجيات لا مكان للأمزجة والعشوائية فيها، يتصرف مثل سائق سيارة مخمور يشعل إشارة الاستدارة إلى اليمين ثم يلتف ويدور إلى اليسار...
لماذا تصرف الرئيس الأمريكي على هذا النحو؟
وهل أن أمريكا استعادت وعيها وضميرها المستتر بعد تخريب سوريا؟ وهل أدركت بعد صرف كل تلك الأكوام من الدولارات أن النزيف كبير ولا يحتمل؟
وهل آثرت الانسحاب هكذا لأجل عيون السوريين من حلبة صراع محورية لمنطقة الشرق الأوسط ولحليفها الاستراتيجي الكيان الصهيوني ولخصومها في طريق التحرير وفي مقدمتهم سوريا والصين والهند؟
إن أي عقل سليم لا يمكن أن يسلم بـ«حسن النوايا الأمريكية» ولا بإمكانية خروج أمريكا من المولد بلا حمص بعد كل ما جرى... وعند هذه النقطة فلا بد من الاستدارة نحو تركيا وربط الموقف الأمريكي بالتوغل التركي داخل الأراضي السورية تحت لافتة مكافحة «إرهاب الكرد».. وحين نستحضر مآلات هذا العدوان التركي وتهديدات أردوغان بالتوغل حتى الحدود العراقية وكذلك تهديده باكتساح شمال العراق، عندما نستحضر كل هذا يتجلى الأمر على أنه عملية تسلّم وتسليم... الإدارة الأمريكية تسلّم إدارة الإقليم والأزمة للحليف التركي الذي كان يحلم بمجرد منطقة حضر جوي على الحدود السورية فإذا به يتسلل تحت غطاء التواجد العسكري الأمريكي لاحتلال كل الشريط الحدودي...
أين جامعة العرب التي فتحت على سوريا أبواب الجحيم وجمّدت عضويتها صلبها من كل هذا؟ سؤال سيبقى يؤرّق ضمائر هؤلاء الأعارب مع يقيننا بأنه لم تعد لديهم ضمائر!

عبد الحميد الرياحي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>