ترشيد الاستهلاك من مقاصد الشريعة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ترشيد الاستهلاك من مقاصد الشريعة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 مارس 2018

تتميز كل فترة من فترات تاريخ الإنسانية بظاهرة سوسيولوجية تنفرد بها وتطبع كل مظاهر حياة الناس فيها وإنّ الظاهرة التي طبعت عصرنا الحاضر وأثّرت على سلوكنا وعقولنا بصورة واضحة الافراط في الاستهلاك والتهافت على المتعة العاجلة وعلى التسابق والتنافس في الإنفاق بين الناس وعلى الولع بالتجديد وأنّنا لنجد هذه الظاهرة بارزة في المآكل وفي الملابس والمساكن وفي المركبات والأثاث والمتاع فمعظم الناس قد جرفهم تيّار الإستهلاك طوعا أو كرها ودخلوا في دوّامة التبذير والإسراف وأصبحوا أسرى لشهواتهم التي لا تقف عند حدّ والغريب أن ّ الإ نسان يشقى ويزداد عذابا كلّما ازداد إستهلاكا وتبذيرا وتأتي النتائج عكسية فكثير من الناس الذين يسرفون في الأطعمة وتناول ما لذّ وطاب ولا ينظّمون مآكلهم بوقت يصابون بأمراض خطيرة قد تلازمهم مدى الحياة ويرافقهم الحرمان طول الدهر زيادة عن ترهّل في البدن وثقل في الحركة وانعدام النشاط وبلادة في التفكير وقد نسوا تحذير القرآن حين قال الحقّ تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحبّ المسرفين﴾ (الأعراف:31) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه فحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بدّ فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفس» بن ماجة.
إن المتأمل في ظاهرة الاستهلاك وتقصّي أثارها على الإنسان ليجد أن هذه العادة السيئة قد قامت عليها أجهزة دعاية قوية استعملت كلّ الوسائل المغرية لنسف عادات قديمة حسنة مبنية على الاقتصاد العائلي والاعتدال والاعتماد على النفس واستبدالها بعادات جديدة تشجّع على الاستهلاك وعلى رأسها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وآخرها شبكة الإنترنت فأثّرت على الإنسان وجعلته يقبل على الشراء وعلى المزيد من المشتريات وقد استعملت فيها كل طرق الإغراء من الصور والمعلّقات والومضات الإشهارية الجذّابة كما اعتمدت على دراسة نفسيات المجتمعات بحثا عن النواحي التي يمكن تحويلها إلى المزيد من الاستهلاك إلى جانب تيسير عمليات الشراء وتقريبها من الإنسان وإغرائه بالإقبال عليها كالتقسيط في البيع وتسهيل أمر الشراء باستعمال الصكوك البنكية والبطاقات الذكية بدل الأوراق النقدية إلى جانب البيع عن بعد عن طريق الإنترنت مما مكّن الإنسان من أن يقبل على الشراء بشكل ملفت فإذا كلّ ما يحتاجه ماثل أمامه في وقت وجيز. لقد أصبح الناس أسرى لشهواتهم وأهوائهم فتعدّدت مظاهر الإسراف والتبذير في حياتهم في الأفراح والأتراح في مواكب الفرح وفي مراسم الموت أصبحوا مرتبطين بالسوق وكلّ ما يباع فيها ارتباطا متينا لا يمكن لهم أن يفكّوا أنفسهم منه وبمقتضى هذه التبعية للشهوة والأهواء والرغبة الجامحة لإشباع الرغبات والنزوات إضافة إلى التهاون في الإقدام على التداين تولّدت صور جديدة من الانحراف والاستهانة بالأمانة وهذا يظهر جليّا في كثرة القضايا المتعددة المعروضة أمام المحاكم والمتعلّقة بالصكوك بدون رصيد فانحدرت نظرة الإنسان إلى الحياة وتلاشت القيم وأصبح يعبد المال عوض أن يعبد ربّه فعميت بصيرته وحادت روحه عن صراط ربّها المستقيم. إن الإسراف باب شرّ وفساد يوقد نار الحسد ويفسد ثروات المجتمع ويلهب الأسعار ويؤدي بالإنسان إلى الابتعاد عن طريق الله والاقتراب من طريق الشيطان. قال جلّ وعلا: ﴿ولا تبذّر تبذيرا إنّ المبذّرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربّه كفورا﴾)(الإسراء:27).

الشيخ: أحمد الغربي
(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ترشيد الاستهلاك من مقاصد الشريعة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 مارس 2018

تتميز كل فترة من فترات تاريخ الإنسانية بظاهرة سوسيولوجية تنفرد بها وتطبع كل مظاهر حياة الناس فيها وإنّ الظاهرة التي طبعت عصرنا الحاضر وأثّرت على سلوكنا وعقولنا بصورة واضحة الافراط في الاستهلاك والتهافت على المتعة العاجلة وعلى التسابق والتنافس في الإنفاق بين الناس وعلى الولع بالتجديد وأنّنا لنجد هذه الظاهرة بارزة في المآكل وفي الملابس والمساكن وفي المركبات والأثاث والمتاع فمعظم الناس قد جرفهم تيّار الإستهلاك طوعا أو كرها ودخلوا في دوّامة التبذير والإسراف وأصبحوا أسرى لشهواتهم التي لا تقف عند حدّ والغريب أن ّ الإ نسان يشقى ويزداد عذابا كلّما ازداد إستهلاكا وتبذيرا وتأتي النتائج عكسية فكثير من الناس الذين يسرفون في الأطعمة وتناول ما لذّ وطاب ولا ينظّمون مآكلهم بوقت يصابون بأمراض خطيرة قد تلازمهم مدى الحياة ويرافقهم الحرمان طول الدهر زيادة عن ترهّل في البدن وثقل في الحركة وانعدام النشاط وبلادة في التفكير وقد نسوا تحذير القرآن حين قال الحقّ تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحبّ المسرفين﴾ (الأعراف:31) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه فحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بدّ فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفس» بن ماجة.
إن المتأمل في ظاهرة الاستهلاك وتقصّي أثارها على الإنسان ليجد أن هذه العادة السيئة قد قامت عليها أجهزة دعاية قوية استعملت كلّ الوسائل المغرية لنسف عادات قديمة حسنة مبنية على الاقتصاد العائلي والاعتدال والاعتماد على النفس واستبدالها بعادات جديدة تشجّع على الاستهلاك وعلى رأسها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وآخرها شبكة الإنترنت فأثّرت على الإنسان وجعلته يقبل على الشراء وعلى المزيد من المشتريات وقد استعملت فيها كل طرق الإغراء من الصور والمعلّقات والومضات الإشهارية الجذّابة كما اعتمدت على دراسة نفسيات المجتمعات بحثا عن النواحي التي يمكن تحويلها إلى المزيد من الاستهلاك إلى جانب تيسير عمليات الشراء وتقريبها من الإنسان وإغرائه بالإقبال عليها كالتقسيط في البيع وتسهيل أمر الشراء باستعمال الصكوك البنكية والبطاقات الذكية بدل الأوراق النقدية إلى جانب البيع عن بعد عن طريق الإنترنت مما مكّن الإنسان من أن يقبل على الشراء بشكل ملفت فإذا كلّ ما يحتاجه ماثل أمامه في وقت وجيز. لقد أصبح الناس أسرى لشهواتهم وأهوائهم فتعدّدت مظاهر الإسراف والتبذير في حياتهم في الأفراح والأتراح في مواكب الفرح وفي مراسم الموت أصبحوا مرتبطين بالسوق وكلّ ما يباع فيها ارتباطا متينا لا يمكن لهم أن يفكّوا أنفسهم منه وبمقتضى هذه التبعية للشهوة والأهواء والرغبة الجامحة لإشباع الرغبات والنزوات إضافة إلى التهاون في الإقدام على التداين تولّدت صور جديدة من الانحراف والاستهانة بالأمانة وهذا يظهر جليّا في كثرة القضايا المتعددة المعروضة أمام المحاكم والمتعلّقة بالصكوك بدون رصيد فانحدرت نظرة الإنسان إلى الحياة وتلاشت القيم وأصبح يعبد المال عوض أن يعبد ربّه فعميت بصيرته وحادت روحه عن صراط ربّها المستقيم. إن الإسراف باب شرّ وفساد يوقد نار الحسد ويفسد ثروات المجتمع ويلهب الأسعار ويؤدي بالإنسان إلى الابتعاد عن طريق الله والاقتراب من طريق الشيطان. قال جلّ وعلا: ﴿ولا تبذّر تبذيرا إنّ المبذّرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربّه كفورا﴾)(الإسراء:27).

الشيخ: أحمد الغربي
(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>