ملف الأسبوع .. الإسراف في الاستهلاك محرّم شرعا
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ملف الأسبوع .. الإسراف في الاستهلاك محرّم شرعا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 مارس 2018

الاعتدال هو جوهر الإسلام في كل الأنشطة البشرية، فالإسلام ينهى عن التقتير كما جاء في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (محمد 38) وقول النبي صلى الله عليه وسلّم: « إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا». لأن البخيل عدو لله وعدو لنفسه وعدو لكل ما ينفع الناس، حتى لو وصلت به الحال إلى الزهد الأعجمي وحرمان نفسه من الضروريات. كما نهانا ديننا الحنيف عن الإسراف والتبذير في الاستهلاك، قال تعالى ﴿وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف 31) والتبذير أشد من الإسراف، فهو مغالاة وتجاوز للحد المعروف، وتوسع في الإنفاق المحرم على المعاصي والشهوات المنكرة. أما الترف فهو أشدّ من التبذير إذ يتوسع المرء المترف في ملاذ الدنيا وشهواتها. قال تعالى ﴿وَلاَ تُبَذِّرْ تبذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِين﴾ (الإسراء 26 و27) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، فيتشدقون بالكلام».. ويعد الإسلام الترف سلوكا غير سوي، وسببا في نزول العذاب وهلاك الأمم ودمارها، ومؤشرا على الابتعاد عن الطريق القويم، وعلامة على تخلخل كيان المجتمع واهتزازه، قال تعالى ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء 16). 

و إذا انتشر الترف في الأمة أودى بها إلى الفناء، والرسول الكريم نهى عن إضاعة المال. وانسجاما مع أسلوب الاعتدال والقوام، وبعدا عن أسلوب الإسراف والتبذير، وضع الإسلام قيودا نوعية وكمية وقواعد حاكمة للعملية الاستهلاكية ومن ذلك نهانا الشرع عن حياة الترف وعن الإسراف والتبذير لما ينطوي عليهما من تبديد غير واع لموارد الفرد والمجتمع، والأمر بالاعتدال في الإنفاق، بحيث يكون المسلم متوازنا بين مصالح الدين والدنيا والروح والمادة. إنّ النهي عن الترف والإسراف والتبذير، لا يعني الدعوة إلى البخل والشح والتقتير، فإن الترف والإسراف يقودان إلى تبديد الموارد وإتلافها وكلاهما آفة.
إنّ الإسلام ينظر إلى الإنفاق الاستهلاكي باعتباره قوام المجتمعات، ومن الواجبات الاجتماعية، ومن ثم ينبغي أن يحذر المسلم من أن يداخل إنفاقه مباهاة أو خيلاء.
كما دعا إلى التربية الاقتصادية وذلك بحسن الإنتاج والكسب، وحسن الاستهلاك والإنفاق، وحسن التوزيع. وفي هذا المقام يمكن أن نستأنس بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه عليه، ومن ذلك: التربية على أن الغنى غنى النفس، كما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له: أترى كثرة المال هو الغنى؟ قال أبو ذر: نعم. وترى قلة المال هو الفقر؟ قال أبو ذر: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب». (حديث صحيح) ومعنى ذلك عدم تقبل المال من كل سبيل، وعدم إنفاقه في كل سبيل وبأي مقدار. والتربية على العمل وكسب العيش.
إن نمط الإنفاق السليم والمتفق مع الآداب الشرعية هو ذلك الذي ينبني على البساطة والتواضع والاعتدال. ولا يعني ذلك عزوف المسلمين عن الاستفادة من دخلهم، أو من الموارد التي امتن الله بها عليهم، لسد حاجاتهم أو عن تزويد أنفسهم بأسباب الراحة. لكن الإسلام يدعو إلى إعطاء الاستهلاك جدوى وجودة أعظم ويأمر بتجنب أسلوب الحياة القائم على الغرور والخداع لإشباع الميل الشديد إلى تقليد الآخرين. فالمسلم مطالب بالاعتدال والتوازن والابتعاد عن كل مظاهر الفساد والترف والإسراف والتبذير.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع .. الإسراف في الاستهلاك محرّم شرعا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 30 مارس 2018

الاعتدال هو جوهر الإسلام في كل الأنشطة البشرية، فالإسلام ينهى عن التقتير كما جاء في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (محمد 38) وقول النبي صلى الله عليه وسلّم: « إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا». لأن البخيل عدو لله وعدو لنفسه وعدو لكل ما ينفع الناس، حتى لو وصلت به الحال إلى الزهد الأعجمي وحرمان نفسه من الضروريات. كما نهانا ديننا الحنيف عن الإسراف والتبذير في الاستهلاك، قال تعالى ﴿وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف 31) والتبذير أشد من الإسراف، فهو مغالاة وتجاوز للحد المعروف، وتوسع في الإنفاق المحرم على المعاصي والشهوات المنكرة. أما الترف فهو أشدّ من التبذير إذ يتوسع المرء المترف في ملاذ الدنيا وشهواتها. قال تعالى ﴿وَلاَ تُبَذِّرْ تبذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِين﴾ (الإسراء 26 و27) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يطلبون ألوان الطعام وألوان الثياب، فيتشدقون بالكلام».. ويعد الإسلام الترف سلوكا غير سوي، وسببا في نزول العذاب وهلاك الأمم ودمارها، ومؤشرا على الابتعاد عن الطريق القويم، وعلامة على تخلخل كيان المجتمع واهتزازه، قال تعالى ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء 16). 

و إذا انتشر الترف في الأمة أودى بها إلى الفناء، والرسول الكريم نهى عن إضاعة المال. وانسجاما مع أسلوب الاعتدال والقوام، وبعدا عن أسلوب الإسراف والتبذير، وضع الإسلام قيودا نوعية وكمية وقواعد حاكمة للعملية الاستهلاكية ومن ذلك نهانا الشرع عن حياة الترف وعن الإسراف والتبذير لما ينطوي عليهما من تبديد غير واع لموارد الفرد والمجتمع، والأمر بالاعتدال في الإنفاق، بحيث يكون المسلم متوازنا بين مصالح الدين والدنيا والروح والمادة. إنّ النهي عن الترف والإسراف والتبذير، لا يعني الدعوة إلى البخل والشح والتقتير، فإن الترف والإسراف يقودان إلى تبديد الموارد وإتلافها وكلاهما آفة.
إنّ الإسلام ينظر إلى الإنفاق الاستهلاكي باعتباره قوام المجتمعات، ومن الواجبات الاجتماعية، ومن ثم ينبغي أن يحذر المسلم من أن يداخل إنفاقه مباهاة أو خيلاء.
كما دعا إلى التربية الاقتصادية وذلك بحسن الإنتاج والكسب، وحسن الاستهلاك والإنفاق، وحسن التوزيع. وفي هذا المقام يمكن أن نستأنس بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه عليه، ومن ذلك: التربية على أن الغنى غنى النفس، كما جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم له: أترى كثرة المال هو الغنى؟ قال أبو ذر: نعم. وترى قلة المال هو الفقر؟ قال أبو ذر: نعم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب». (حديث صحيح) ومعنى ذلك عدم تقبل المال من كل سبيل، وعدم إنفاقه في كل سبيل وبأي مقدار. والتربية على العمل وكسب العيش.
إن نمط الإنفاق السليم والمتفق مع الآداب الشرعية هو ذلك الذي ينبني على البساطة والتواضع والاعتدال. ولا يعني ذلك عزوف المسلمين عن الاستفادة من دخلهم، أو من الموارد التي امتن الله بها عليهم، لسد حاجاتهم أو عن تزويد أنفسهم بأسباب الراحة. لكن الإسلام يدعو إلى إعطاء الاستهلاك جدوى وجودة أعظم ويأمر بتجنب أسلوب الحياة القائم على الغرور والخداع لإشباع الميل الشديد إلى تقليد الآخرين. فالمسلم مطالب بالاعتدال والتوازن والابتعاد عن كل مظاهر الفساد والترف والإسراف والتبذير.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>