سباق التموقع في الشرق الأوسط
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 مارس 2018

الدكتور المولدي اليوسفي

نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر في موقفه أو تحالفاته. فالولايات المتحدة تواصل دفع قطاعها نحو حرب بالوكالة ضد إيران. و هو أمر غاية في الاهمية بالنسبة لها. اذ سيؤدي بالمنطقة في جانبها العربي إلى الخلو من اي قوة مالية نظرا الى ما ستكلف هذه الحرب دول الخليج من أموال. وهي المعتبرة، في المنطقة، الدول ذات الثروة كما ستكون هذه المساحة خالية من أي قوة عسكرية بعد الدمار الذي سيلحق بها. اذ مما لا شك فيه لن تتحرك امريكا لانقاذها الا بعد أن تكون ايران قد أنهت مهمتها. وهي تدمير المنطقة. و هذا هدف ايراني يجد مبرراته في التاريخ والثقافة الايرانية. وتعتقد أمريكا انها بعد الحرب سيكون لها تقاسم النفوذ بين الكيان الصهيوني والدولة الايرانية وهذا، في ما أرى، وهم ناتج عن جهل امريكا بالثقافة العربية و عدم استفادتها من غزو العراق. طبعا في هذه الحرب المفترضة ستكتفي كل من روسيا و تركيا بالمراقبة و الاستعداد لما يمكن ان يفاجئها. الا أن هذه الحرب الى حد الآن في حكم المحتمل الذي قد لا يكون.. وفي انتظار ذلك سعى الكيان الصهيوني الى اختبار الموقف الايراني بضرب مواقع سورية وأخرى ايرانية قرب العاصمة دمشق. و قد تعود الطيران الصهيوني على الاعتداء على السيادة السورية دون رادع و لا تبعات.
اليوم حدث الجديد وأسقطت الدفاعات السورية طائرة صهيونية وعلق على الحدث مسؤول إيراني بقوله إن "زمن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ولى وسيواجه أي هجوم برد حازم" و أضاف قائد الحرس الثوري الإيراني " إننا قادرون على فتح أبواب جهنم على إسرائيل إذا ما أردنا ذلك". ومما لا شك فيه أن قادة الصهيونية ندموا على اختبار ايران فلا هم قادرون على مواصلة الغطرسة على المساحة السورية اضافة الى كونهم أحرجوا حليفهم الروسي ووضعوه في أزمة أخلاقية. فهو من منطقه الداخلي مدافع مسجل في الامم المتحدة عن الكيان الصهيوني عندما كان اتحادا سوفياتيا منذ دافع عن الاعتراف بالكيان المغتصب للارض العربية سنة 1948 الا أنه هذه المرة اكتفى بالدعوة الى ضبط النفس لانه مورط في علاقة تعاون مع ايران تمنعه من الوقوف مع الصديق الصهيوني. فـ 2018 ليست 1948 وايران ليست الدول العربية فبوتين يعلم أن الوقوف ضد المصالح الايرانية يؤزم وضعه الاستراتيجي. فسوريا هي مدخله الوحيد الى البحر الأبيض المتوسط ذي المكانة الاستراتيجية الدولية و تواجده بها رهين قبول خامنئي بذلك. لذلك اكتفى الرئيس الروسي بالدعوة الى ضبط النفس.
أمريكا أيضا تعجز، آنيا ، عن دعم الكيان الصهيوني لأنها بدأت الآن تفكر جديا في الاقامة على التراب السوري بعدما سلمت التراب العراقي لايران. وعليها ان تحمي جنودها قبل مساندتها لحليفها الرئيسي في المنطقة. ثم هي غير مطمئنة للموقف الروسي منها و لهدفه الاقليمي كما أنها لا تريد المجاهرة بمعاداة تركيا دون صرف النظر عن البحث في إنهاكها وربما هذا أحد أسباب التواجد الأمريكي بالمنطقة.
المستفيد الرئيسي من هذه العملية هو إيران فقد دفعت الى الواجهة بشعار حلف المقاومة كمحور يضم معارضي السياسة الأميركية في المنطقة وتدفع بهذا المحور أساسا من باب المزايدة على الموقف الرسمي العربي وربح مساندة الشارع العربي ومناوأته للحكومات العربية لأن إيران تعلم أن الشارع العربي لم يكسر بعد الحاجز النفسي مع الكيان الصهيوني. وسيظل يرفضه ويحلم بدماره ولو دعا باسمه كل الأئمة على كل المنابر فضلا عن موقف الساسة العرب. كما لا تخشى إيران الحرب مع دول الخليج ليقينها في ربح هذه المعركة إن وقعت فهي تعلم أن الجيش العربي لن يكون عليها بشدة الجيش العراقي في تسعينيات القرن الماضي كما تعلم أن امريكا وهي تدفع بالخليج العربي بزعامة السعودية الى حرب ضد إيران إنما تسعى الى إغراق العرب في نتائج أفعالهم.
كما أنه من المهم الانتباه الى نقاط التقاطع بين المصالح الايرانية من جهة والمصالح الصهيونية-الأمريكية من جهة أخرى. فالكيان الصهيوني -كما امريكا- لا يرى ضررا في السياسة الايرانية في العراق والبحرين واليمن. اذ هي سياسة تغذي الغرائز المذهبية التي يكون حتما من نتيجتها تلغيم المجتمع العربي. ومن ذلك ايضا ان الصهاينة لم يعترضوا او يشتكوا من التدخل الايراني في سوريا طالما سعى الى دعم النظام القائم ضد الثائرين عليه. وهو ما يمدد في أنفاس توازن الضعف فلا النظام يعود قويا وسندا للمقاومة الفلسطينية ولا الثائرون عليه ينتصرون فيحققون وجودا سياسيا يدعم المقاومة ويهدد الصهيونية.
تبحث أمريكا و الصهاينة على الحفاظ على توازن الضعف أيضا بين العرب و إيران بإقناع العرب بالحذر من إيران كقوة مهددة لهم مما جعل ساسة الخليج العربي يجاهرون بمؤاخاة الكيان الصهيوني ومعاداة ايران حيث صرح اكثر من خليجي ان الكيان الصهيوني ليس بعدو و ان ايران هي العدو الحقيقي للعرب. و دفع العرب ضد إيران يجعل هذه الأخيرة تفكر في تدمير القوى العربية ان وجدت و دافعها في ذلك ليس تحريض أي قوة دولية وانما تاريخ السلوك الرسمي العربي ازاءها باستثناء الدولة السورية التي كانت أول دولة تعترف بالجمهورية الإسلامية اثر سقوط نظام الشاه.
كما لا تخفي تركيا اهتمامها بالمنطقة وهو ما لا تريده إيران غير المطمئنة لانتشار شعبية تركيا في الشارع العربي فهذا أمر يدغدغ حلما تركيا يغذيه تاريخ غير بعيد خاصة أن الطيب اردوغان، وهو رئيس حكومة، ذكّر ذات يوم، انهم احفاد العثمانيين و اليوم يسعى الى الظهور بل البروز في حلف المقاومة طمعا في تضليل ايران في هذه المساحة. وعدم الارتياح للموقف التركي هذا يمثل نقطة أخرى تتقاطع فيها المصالح الصهيونية-الأمريكية من جهة والإيرانية من جهة أخرى ولهذا تسعى إيران الى استعادة شعبية حزب الله سنة 2006 وهو الأمر الذي ينشر في الشارع العربي تشيعا ولو سياسيا.

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سباق التموقع في الشرق الأوسط
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 مارس 2018

الدكتور المولدي اليوسفي

نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر في موقفه أو تحالفاته. فالولايات المتحدة تواصل دفع قطاعها نحو حرب بالوكالة ضد إيران. و هو أمر غاية في الاهمية بالنسبة لها. اذ سيؤدي بالمنطقة في جانبها العربي إلى الخلو من اي قوة مالية نظرا الى ما ستكلف هذه الحرب دول الخليج من أموال. وهي المعتبرة، في المنطقة، الدول ذات الثروة كما ستكون هذه المساحة خالية من أي قوة عسكرية بعد الدمار الذي سيلحق بها. اذ مما لا شك فيه لن تتحرك امريكا لانقاذها الا بعد أن تكون ايران قد أنهت مهمتها. وهي تدمير المنطقة. و هذا هدف ايراني يجد مبرراته في التاريخ والثقافة الايرانية. وتعتقد أمريكا انها بعد الحرب سيكون لها تقاسم النفوذ بين الكيان الصهيوني والدولة الايرانية وهذا، في ما أرى، وهم ناتج عن جهل امريكا بالثقافة العربية و عدم استفادتها من غزو العراق. طبعا في هذه الحرب المفترضة ستكتفي كل من روسيا و تركيا بالمراقبة و الاستعداد لما يمكن ان يفاجئها. الا أن هذه الحرب الى حد الآن في حكم المحتمل الذي قد لا يكون.. وفي انتظار ذلك سعى الكيان الصهيوني الى اختبار الموقف الايراني بضرب مواقع سورية وأخرى ايرانية قرب العاصمة دمشق. و قد تعود الطيران الصهيوني على الاعتداء على السيادة السورية دون رادع و لا تبعات.
اليوم حدث الجديد وأسقطت الدفاعات السورية طائرة صهيونية وعلق على الحدث مسؤول إيراني بقوله إن "زمن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ولى وسيواجه أي هجوم برد حازم" و أضاف قائد الحرس الثوري الإيراني " إننا قادرون على فتح أبواب جهنم على إسرائيل إذا ما أردنا ذلك". ومما لا شك فيه أن قادة الصهيونية ندموا على اختبار ايران فلا هم قادرون على مواصلة الغطرسة على المساحة السورية اضافة الى كونهم أحرجوا حليفهم الروسي ووضعوه في أزمة أخلاقية. فهو من منطقه الداخلي مدافع مسجل في الامم المتحدة عن الكيان الصهيوني عندما كان اتحادا سوفياتيا منذ دافع عن الاعتراف بالكيان المغتصب للارض العربية سنة 1948 الا أنه هذه المرة اكتفى بالدعوة الى ضبط النفس لانه مورط في علاقة تعاون مع ايران تمنعه من الوقوف مع الصديق الصهيوني. فـ 2018 ليست 1948 وايران ليست الدول العربية فبوتين يعلم أن الوقوف ضد المصالح الايرانية يؤزم وضعه الاستراتيجي. فسوريا هي مدخله الوحيد الى البحر الأبيض المتوسط ذي المكانة الاستراتيجية الدولية و تواجده بها رهين قبول خامنئي بذلك. لذلك اكتفى الرئيس الروسي بالدعوة الى ضبط النفس.
أمريكا أيضا تعجز، آنيا ، عن دعم الكيان الصهيوني لأنها بدأت الآن تفكر جديا في الاقامة على التراب السوري بعدما سلمت التراب العراقي لايران. وعليها ان تحمي جنودها قبل مساندتها لحليفها الرئيسي في المنطقة. ثم هي غير مطمئنة للموقف الروسي منها و لهدفه الاقليمي كما أنها لا تريد المجاهرة بمعاداة تركيا دون صرف النظر عن البحث في إنهاكها وربما هذا أحد أسباب التواجد الأمريكي بالمنطقة.
المستفيد الرئيسي من هذه العملية هو إيران فقد دفعت الى الواجهة بشعار حلف المقاومة كمحور يضم معارضي السياسة الأميركية في المنطقة وتدفع بهذا المحور أساسا من باب المزايدة على الموقف الرسمي العربي وربح مساندة الشارع العربي ومناوأته للحكومات العربية لأن إيران تعلم أن الشارع العربي لم يكسر بعد الحاجز النفسي مع الكيان الصهيوني. وسيظل يرفضه ويحلم بدماره ولو دعا باسمه كل الأئمة على كل المنابر فضلا عن موقف الساسة العرب. كما لا تخشى إيران الحرب مع دول الخليج ليقينها في ربح هذه المعركة إن وقعت فهي تعلم أن الجيش العربي لن يكون عليها بشدة الجيش العراقي في تسعينيات القرن الماضي كما تعلم أن امريكا وهي تدفع بالخليج العربي بزعامة السعودية الى حرب ضد إيران إنما تسعى الى إغراق العرب في نتائج أفعالهم.
كما أنه من المهم الانتباه الى نقاط التقاطع بين المصالح الايرانية من جهة والمصالح الصهيونية-الأمريكية من جهة أخرى. فالكيان الصهيوني -كما امريكا- لا يرى ضررا في السياسة الايرانية في العراق والبحرين واليمن. اذ هي سياسة تغذي الغرائز المذهبية التي يكون حتما من نتيجتها تلغيم المجتمع العربي. ومن ذلك ايضا ان الصهاينة لم يعترضوا او يشتكوا من التدخل الايراني في سوريا طالما سعى الى دعم النظام القائم ضد الثائرين عليه. وهو ما يمدد في أنفاس توازن الضعف فلا النظام يعود قويا وسندا للمقاومة الفلسطينية ولا الثائرون عليه ينتصرون فيحققون وجودا سياسيا يدعم المقاومة ويهدد الصهيونية.
تبحث أمريكا و الصهاينة على الحفاظ على توازن الضعف أيضا بين العرب و إيران بإقناع العرب بالحذر من إيران كقوة مهددة لهم مما جعل ساسة الخليج العربي يجاهرون بمؤاخاة الكيان الصهيوني ومعاداة ايران حيث صرح اكثر من خليجي ان الكيان الصهيوني ليس بعدو و ان ايران هي العدو الحقيقي للعرب. و دفع العرب ضد إيران يجعل هذه الأخيرة تفكر في تدمير القوى العربية ان وجدت و دافعها في ذلك ليس تحريض أي قوة دولية وانما تاريخ السلوك الرسمي العربي ازاءها باستثناء الدولة السورية التي كانت أول دولة تعترف بالجمهورية الإسلامية اثر سقوط نظام الشاه.
كما لا تخفي تركيا اهتمامها بالمنطقة وهو ما لا تريده إيران غير المطمئنة لانتشار شعبية تركيا في الشارع العربي فهذا أمر يدغدغ حلما تركيا يغذيه تاريخ غير بعيد خاصة أن الطيب اردوغان، وهو رئيس حكومة، ذكّر ذات يوم، انهم احفاد العثمانيين و اليوم يسعى الى الظهور بل البروز في حلف المقاومة طمعا في تضليل ايران في هذه المساحة. وعدم الارتياح للموقف التركي هذا يمثل نقطة أخرى تتقاطع فيها المصالح الصهيونية-الأمريكية من جهة والإيرانية من جهة أخرى ولهذا تسعى إيران الى استعادة شعبية حزب الله سنة 2006 وهو الأمر الذي ينشر في الشارع العربي تشيعا ولو سياسيا.

مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>