لا بدّ من الحوار، لا مناص من التضحية
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
لا بدّ من الحوار، لا مناص من التضحية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 مارس 2018

الأرقام في لغة السياسة أصدق إنباء من كل الخطب مهما كانت فصاحة وبلاغة أو حتى تشنّج الخطباء. والأرقام تحيل حتما على الاقتصاد الذي هو أساس العمل السياسي اليوم. الأرقام الاقتصادية في تونس متباينة، منها ما يدعو إلى التفاؤل رغم كل خطب الاحباط واليأس ومنها ما يؤكّد ضرورة القيام بتضحيات عاجلة.
ومن بين الأرقام الايجابية تلك التي ذكّر بها رئيس الحكومة عشية السبت الماضي في حواره مع نواب الشعب، مثل ارتفاع الصادرات بنسبة 40 ٪ مقابل انخفاض نسبة البطالة بنسبة 1٫7 ٪، وتواصل تحسّن نسبة النمو، وتزايد إقبال السواح الذين ينتظر أن يصل عددهم إلى 8 ملايين سائح هذه السنة، كل هذه الاشارات لئن دلت في مجملها على ان البلاد على الطريق الصحيح، فإنها لا تعني الاطمئنان التام على وضع البلاد الذي يبقى صعبا وحافلا بالتحدّيات الكبرى.
لقد كتبنا في هذه الأعمدة وأكثر من مرّة أن لا مناص من تضحيات قد يراها البعض مؤلمة وهي منطقية للخروج من دائرة الاقتراض والاقتراض لتسديد القروض إلى ما لا نهاية، وما يتبع ذلك من خلافات ومواجهات ومصادمات تتسبب في تعطيل آلة الانتاج الوطنية وبثّ أسباب الشك في عروق الدولة وتأزيم الأجواء وتثبيط العزائم.
ومن هذه التضحيات المطلوبة إعادة تأهيل الصناديق الاجتماعية التي تتكلّف على المال العام بما قيمته مائة مليون دينار شهريا، وهو مبلغ خيالي كان أولى أن يصرف في مجالات حيوية أخرى أو يُستثمر لخلق فرص عمل لتشغيل أصحاب الشهائد العاطلين.
ولا حلّ لمعضلة عجز الصناديق غير التمديد في سن التقاعد مثلما يتفق على ذلك كل الخبراء. فلماذا هذه المماطلة ولماذا هذه المواربة؟ وإذا كان هناك حلّ آخر فلماذا لا يقع اقتراحه علنا وتقديمه علانية.
ومن جراح البلاد النازفة المنشآت العمومية التي تلتهم آلاف المليارات من الدنانير من المال العام. فبأي منطق يُوضع خط أحمر أمام بيع بنوك خاسرة مثلا؟
هنا أيضا لا بد من تضحية وإجراء عملية جراحية تضع عن الدولة هذا الوزر الثقيل.
ثم كيف نقبل أن تقترض البلاد من الخارج بفوائد مرتفعة لا لصنع الثروة ولا لتشغيل العاطلين وإنما لدفع أجور أرمادا من الموظفين يُعتبر عددها الأكبر في العالم؟
هنا كذلك لا مناص من التضحية وخفض عدد الموظفين بمختلف الطرق، بالتسريح الاختياري، بإعادة التأهيل وبالاحالة على التقاعد المبكر.
ولكن كيف التضحية إذا كان الحوار، وبالتالي التفاهم، غائبا أو معطلا بين الحكومة وبين الأطراف الاجتماعيين وأولهم وأهمهم الاتحاد العام التونسي للشغل؟ ثم إلى متى هذا التنافر وهذا التصعيد.
إن هذا النّهج السلبي وغير البنّاء لا يمكن أن يؤدي في النهاية إلا إلى الصدام مثلما حدث ذلك في جانفي 1978. مع الاختلاف الكبير وهو أن خزائن الدولة اليوم فارغة ولا يمكن للحكومة أن تعطي ما لا تملك.
ما الحل إذن؟
أولا: قبول التضحيات قبل استفحال الداء وبلوغ الحالة التي لا رجعة فيها.
ثانيا: الجلوس على طاولة الحوار والتسلح بإرادة التفاهم والتوجّه إلى المواطن لشرح الأوضاع واطلاعه على حقيقة الواقع.
ولا نرى السيد نورالدين الطبوبي إلا واعيا بدوره مدركا لما هو منتظر منه في هذه المرحلة الدقيقة للحفاظ على دور الاتحاد التاريخي المدافع على حقوق الشغالين والداعم لنمو اقتصاد البلاد في ذات الوقت معا.
لقد عرفناه رجل حوار واعتدال واسهام إيجابي.
وتونس تحتاج اليوم إلى صفاته تلك.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
لا بدّ من الحوار، لا مناص من التضحية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 مارس 2018

الأرقام في لغة السياسة أصدق إنباء من كل الخطب مهما كانت فصاحة وبلاغة أو حتى تشنّج الخطباء. والأرقام تحيل حتما على الاقتصاد الذي هو أساس العمل السياسي اليوم. الأرقام الاقتصادية في تونس متباينة، منها ما يدعو إلى التفاؤل رغم كل خطب الاحباط واليأس ومنها ما يؤكّد ضرورة القيام بتضحيات عاجلة.
ومن بين الأرقام الايجابية تلك التي ذكّر بها رئيس الحكومة عشية السبت الماضي في حواره مع نواب الشعب، مثل ارتفاع الصادرات بنسبة 40 ٪ مقابل انخفاض نسبة البطالة بنسبة 1٫7 ٪، وتواصل تحسّن نسبة النمو، وتزايد إقبال السواح الذين ينتظر أن يصل عددهم إلى 8 ملايين سائح هذه السنة، كل هذه الاشارات لئن دلت في مجملها على ان البلاد على الطريق الصحيح، فإنها لا تعني الاطمئنان التام على وضع البلاد الذي يبقى صعبا وحافلا بالتحدّيات الكبرى.
لقد كتبنا في هذه الأعمدة وأكثر من مرّة أن لا مناص من تضحيات قد يراها البعض مؤلمة وهي منطقية للخروج من دائرة الاقتراض والاقتراض لتسديد القروض إلى ما لا نهاية، وما يتبع ذلك من خلافات ومواجهات ومصادمات تتسبب في تعطيل آلة الانتاج الوطنية وبثّ أسباب الشك في عروق الدولة وتأزيم الأجواء وتثبيط العزائم.
ومن هذه التضحيات المطلوبة إعادة تأهيل الصناديق الاجتماعية التي تتكلّف على المال العام بما قيمته مائة مليون دينار شهريا، وهو مبلغ خيالي كان أولى أن يصرف في مجالات حيوية أخرى أو يُستثمر لخلق فرص عمل لتشغيل أصحاب الشهائد العاطلين.
ولا حلّ لمعضلة عجز الصناديق غير التمديد في سن التقاعد مثلما يتفق على ذلك كل الخبراء. فلماذا هذه المماطلة ولماذا هذه المواربة؟ وإذا كان هناك حلّ آخر فلماذا لا يقع اقتراحه علنا وتقديمه علانية.
ومن جراح البلاد النازفة المنشآت العمومية التي تلتهم آلاف المليارات من الدنانير من المال العام. فبأي منطق يُوضع خط أحمر أمام بيع بنوك خاسرة مثلا؟
هنا أيضا لا بد من تضحية وإجراء عملية جراحية تضع عن الدولة هذا الوزر الثقيل.
ثم كيف نقبل أن تقترض البلاد من الخارج بفوائد مرتفعة لا لصنع الثروة ولا لتشغيل العاطلين وإنما لدفع أجور أرمادا من الموظفين يُعتبر عددها الأكبر في العالم؟
هنا كذلك لا مناص من التضحية وخفض عدد الموظفين بمختلف الطرق، بالتسريح الاختياري، بإعادة التأهيل وبالاحالة على التقاعد المبكر.
ولكن كيف التضحية إذا كان الحوار، وبالتالي التفاهم، غائبا أو معطلا بين الحكومة وبين الأطراف الاجتماعيين وأولهم وأهمهم الاتحاد العام التونسي للشغل؟ ثم إلى متى هذا التنافر وهذا التصعيد.
إن هذا النّهج السلبي وغير البنّاء لا يمكن أن يؤدي في النهاية إلا إلى الصدام مثلما حدث ذلك في جانفي 1978. مع الاختلاف الكبير وهو أن خزائن الدولة اليوم فارغة ولا يمكن للحكومة أن تعطي ما لا تملك.
ما الحل إذن؟
أولا: قبول التضحيات قبل استفحال الداء وبلوغ الحالة التي لا رجعة فيها.
ثانيا: الجلوس على طاولة الحوار والتسلح بإرادة التفاهم والتوجّه إلى المواطن لشرح الأوضاع واطلاعه على حقيقة الواقع.
ولا نرى السيد نورالدين الطبوبي إلا واعيا بدوره مدركا لما هو منتظر منه في هذه المرحلة الدقيقة للحفاظ على دور الاتحاد التاريخي المدافع على حقوق الشغالين والداعم لنمو اقتصاد البلاد في ذات الوقت معا.
لقد عرفناه رجل حوار واعتدال واسهام إيجابي.
وتونس تحتاج اليوم إلى صفاته تلك.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>