في معاني عيـــد الاستقلال
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
في معاني عيـــد الاستقلال
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 مارس 2018

الاستقلال ليس مناسبة للإجازة...و لا هو مجرد شعار أو مجرد ذكرى نحتفل بها... الاستقلال هو ، مناسبة للمراجعة ومحاسبة الذات، وفرصة للتفكير في ما نحن فيه أو سائرون إليه وهو أيضا اشارة مهمة يجب التقاطها للتقييم واستشراف المستقبل والتعامل بإيجابية مع التحديات القادمة.
والاستقلال ليس حدثا ننجزه ثم نستريح...و ليس فقط في نص الدستور بل هو ممارسة يومية وشعور في الداخل بالاستقلال. كما أنّ الاستقلال لا ينبغي أن يتعلق بالعيد ولا بذكراه وانما الأمر أعمق من مجرد مناسبة يتم الاحتفال بها وإحياء ذكراها. بل الأمر يتصل بتصور كامل للحياة الجماعية في تونس وبتصور كامل لاتخاذ كل القرارات بما يحفظ استقلال الدولة وبما يحفظ كرامة الشعب فيها.
لا معنى للاستقلال، اذا لم يكن «مسارا متواصلا». والدول التي لا تعمّق استقلالها بفيض من المنجزات الصلبة في شتى المجالات، تعرض استقلالها للخطر، وتقامر بإعادة البلاد والعباد للعيش تحت نير الاحتلال ، مع كل ما يعنيه ذلك من احتمالات ضرب استقلالها وهويتها ووحدتها.
وإذا ما جاز لنا أن نطرح «تحديات عيد الاستقلال»، فإن أهمها على الإطلاق يكمن في كسب معركة التنمية والبطالة والفقر والغلاء والبناء...بناء «دولة المواطنة» أو ما يصفها الفيلسوف الألماني هيغل بـ»الدولة المنسجمة» التي تسود فيها قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية والقانون والديمقراطية.
وإذا كان كسب مثل هذه التحديات يحتاج إلى «موارد اقتصادية» قد نلتمس بعض العذر لصنّاع القرار لعدم توفرها بالقدر الذي نحتاجه وفي الوقت الذي نحتاجه، فإن مجابهتها تحتاج إلى «إرادة سياسية» لا نجد سببا ولا عذرا لغيابها وعدم توفرها.
إن بلادنا وهي تحتفي بالذكرى الـ62 لعيد الاستقلال، تجد نفسها في تحد وجودي الأمر الذي يملي علينا أن نجعل احتفالنا بالاستقلال هذا العام، مناسبة لبناء الإجماع الوطني على مجابهة ما يتهدد بلادنا من مخاطر وتحديات، على نحو يلمسه المواطن ويعيشه. إنه اختبار لمدى قدرة التونسيين على ترجمة الاستقلال وحدة وتضامنا... وهذا يحتاج الى الكثير من المسؤولية والحس الوطني والوعي العميق... فالاستقلال الحقيقي هو ثمرة الوعي الوطني الحر.
نحن بهذا المعنى بحاجة الى تحيين معنى الاستقلال الى معنى أوسع وأعمق وأكبر من أن يقتصر على مجرّد توقيع معاهدة «إنهاء الوصاية والحماية» وإجلاء الجنود عن الأرض وإعلان التحرير. بل نحتاج الى توسيع هذا المعنى، على أهميّته، ليشمل استقلال الشخصية التونسية والعقل التونسي عن الاستعمار ومسبّباته وأهمها الجهل والتخلّف والتبعية.
تحرير الأرض مهم لكنه يبقى بلا جدوى اذا لم يرافقه تحرير العقل والفكر والثقافة من كل ترسبات الاستعمار.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
في معاني عيـــد الاستقلال
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 19 مارس 2018

الاستقلال ليس مناسبة للإجازة...و لا هو مجرد شعار أو مجرد ذكرى نحتفل بها... الاستقلال هو ، مناسبة للمراجعة ومحاسبة الذات، وفرصة للتفكير في ما نحن فيه أو سائرون إليه وهو أيضا اشارة مهمة يجب التقاطها للتقييم واستشراف المستقبل والتعامل بإيجابية مع التحديات القادمة.
والاستقلال ليس حدثا ننجزه ثم نستريح...و ليس فقط في نص الدستور بل هو ممارسة يومية وشعور في الداخل بالاستقلال. كما أنّ الاستقلال لا ينبغي أن يتعلق بالعيد ولا بذكراه وانما الأمر أعمق من مجرد مناسبة يتم الاحتفال بها وإحياء ذكراها. بل الأمر يتصل بتصور كامل للحياة الجماعية في تونس وبتصور كامل لاتخاذ كل القرارات بما يحفظ استقلال الدولة وبما يحفظ كرامة الشعب فيها.
لا معنى للاستقلال، اذا لم يكن «مسارا متواصلا». والدول التي لا تعمّق استقلالها بفيض من المنجزات الصلبة في شتى المجالات، تعرض استقلالها للخطر، وتقامر بإعادة البلاد والعباد للعيش تحت نير الاحتلال ، مع كل ما يعنيه ذلك من احتمالات ضرب استقلالها وهويتها ووحدتها.
وإذا ما جاز لنا أن نطرح «تحديات عيد الاستقلال»، فإن أهمها على الإطلاق يكمن في كسب معركة التنمية والبطالة والفقر والغلاء والبناء...بناء «دولة المواطنة» أو ما يصفها الفيلسوف الألماني هيغل بـ»الدولة المنسجمة» التي تسود فيها قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية والقانون والديمقراطية.
وإذا كان كسب مثل هذه التحديات يحتاج إلى «موارد اقتصادية» قد نلتمس بعض العذر لصنّاع القرار لعدم توفرها بالقدر الذي نحتاجه وفي الوقت الذي نحتاجه، فإن مجابهتها تحتاج إلى «إرادة سياسية» لا نجد سببا ولا عذرا لغيابها وعدم توفرها.
إن بلادنا وهي تحتفي بالذكرى الـ62 لعيد الاستقلال، تجد نفسها في تحد وجودي الأمر الذي يملي علينا أن نجعل احتفالنا بالاستقلال هذا العام، مناسبة لبناء الإجماع الوطني على مجابهة ما يتهدد بلادنا من مخاطر وتحديات، على نحو يلمسه المواطن ويعيشه. إنه اختبار لمدى قدرة التونسيين على ترجمة الاستقلال وحدة وتضامنا... وهذا يحتاج الى الكثير من المسؤولية والحس الوطني والوعي العميق... فالاستقلال الحقيقي هو ثمرة الوعي الوطني الحر.
نحن بهذا المعنى بحاجة الى تحيين معنى الاستقلال الى معنى أوسع وأعمق وأكبر من أن يقتصر على مجرّد توقيع معاهدة «إنهاء الوصاية والحماية» وإجلاء الجنود عن الأرض وإعلان التحرير. بل نحتاج الى توسيع هذا المعنى، على أهميّته، ليشمل استقلال الشخصية التونسية والعقل التونسي عن الاستعمار ومسبّباته وأهمها الجهل والتخلّف والتبعية.
تحرير الأرض مهم لكنه يبقى بلا جدوى اذا لم يرافقه تحرير العقل والفكر والثقافة من كل ترسبات الاستعمار.

النوري الصل
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>