من قال إن يوسف الشاهد قد فشل؟
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
من قال إن يوسف الشاهد قد فشل؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 مارس 2018

إن أخطر ما يمكن أن يهدّد بلدا ـ أي بلد ـ هو أن تضيع فيها النّقاط المرجعية والمعايير القيمية وتختفي فيها حدود الفصل بين المسؤوليات، وتتلاشى ضوابط المقدرة والكفاءة فيختلط الحابل بالنابل ويصبح باستطاعة أيّ كان أن يقول أي شيء، يفتي في كل شيء ويصدر الأحكام القاطعة في أي شخص وفي أي مسألة.
ذلك أخطر ما يمكن أن يحدث في أي بلد وهو، مع الأسف الشديد، ما يحدث اليوم في بلدنا.
الحديث حول ما يُسمّى بفشل حكومة يوسف الشاهد أصبح منذ أسابيع خُبْز التونسيين اليومي تلوكه صباحا مساء وسائل الاعلام ويتلهى به السياسيون من كل انتماء وتوجّه.
ولكن لا أحد كلّف نفسه عناء التفكير وطرح هذه الأسئلة البسيطة الواضحة البديهية: كيف فشل يوسف الشاهد، ولماذا؟
ثمّ، وقبل هذا السؤال وذاك: هل فشل يوسف الشاهد حقّا؟
إذا كان المقصود «بفشل يوسف الشاهد» (وحكومته) أنه لم يحقّق نسبة نموّ برَقْمَيْن أو حتى أقلّ، وأنه لم يوفّر فرص عمل كافية للقضاء نهائيا على البطالة، وأنّه لم ينه الفقر في البلاد ويرفّع من القوّة الشرائية للمواطن، وأنه لم يلبّ كل مطالب المحتجّين والمضربين... إذا كان ذلك هو المقصود فعلا «بفشل يوسف الشاهد» فهو قد فشل فعلا.
ولكن هل كان ذلك هو المطلوب من يوسف الشاهد وحكومته: أن يحقّق كذا معجزة في سنة ونصف السنة؟
لنهدأ قليلا ونكفّ لحظة عن ترديد الخطابات السطحية والسلبية وننظر إلى واقعنا بتروّ وموضوعية.
صحيح أن يوسف الشاهد (وحكومته) لم يحقّق نجاحا باهرا ولكن حصيلة السنة والنصف ليست بالصورة الكارثية التي يُروّج لها اليوم عبر خطابات الاثارة والسعي إلى التشنّج والتجييش.
فلقد تعزّز الأمن وهو أغلى المكاسب، وبدأ تحقيق استدامة السلم الاجتماعي تتوطّد كل يوم ومعها تعود الثقة إلى نفوس المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، واستعادت البلاد قدرا كبيرا من ديناميتها وأنجزت، وهذا هو الأهم، نسبة نمو إيجابية تؤشّر قطعا إلى عودة الحركية الاقتصادية مدعومة بإقبال السوّاح ونشاط التجارة والتصدير.
كما أن البلاد واصلت توجهها الديمقراطي وتهيأت لأهم استحقاق انتخابي محلّي، الانتخابات البلدية، وفي ذلك تأكيد على سلامة وحيوية عملية الانتقال السياسي.
مثل هذه الانجازات إن لم تكن بالباهرة، فهي ليست بالقليلة أو بالتي يستهان بها، خصوصا إذا اعتبرنا الظروف الصعبة التي يعمل فيها يوسف الشاهد (وحكومته) وكل العقبات وشتى أنواع الصعوبات الشائكة التي رافقت مسيرته منذ ترؤسه للحكومة.
ولعلّ السؤال اليوم هو: أي رئيس حكومة قادر أن يحقق أفضل ممّا حقّقه يوسف الشاهد في ظل غياب السّند السياسي الداعم، واعتراض النقابات، وعدم اكتراث أرباب الأعمال، وانعدام قيمة العمل، وغياب الإنتاج؟
الحقيقة المحزنة أننا أصبحنا نتسلى بمصاعبنا ونبحث عمّا يلهينا، ونسينا أن الدول لا تُساس بغير الانضباط وحسّ المسؤولية ونكران الذّات والاستعداد لقبول التضحية وخصوصا، خصوصا الاستقرار.
وهذا ما نحتاجه اليوم قبل التهافت على تبديل الحكومات.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من قال إن يوسف الشاهد قد فشل؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 16 مارس 2018

إن أخطر ما يمكن أن يهدّد بلدا ـ أي بلد ـ هو أن تضيع فيها النّقاط المرجعية والمعايير القيمية وتختفي فيها حدود الفصل بين المسؤوليات، وتتلاشى ضوابط المقدرة والكفاءة فيختلط الحابل بالنابل ويصبح باستطاعة أيّ كان أن يقول أي شيء، يفتي في كل شيء ويصدر الأحكام القاطعة في أي شخص وفي أي مسألة.
ذلك أخطر ما يمكن أن يحدث في أي بلد وهو، مع الأسف الشديد، ما يحدث اليوم في بلدنا.
الحديث حول ما يُسمّى بفشل حكومة يوسف الشاهد أصبح منذ أسابيع خُبْز التونسيين اليومي تلوكه صباحا مساء وسائل الاعلام ويتلهى به السياسيون من كل انتماء وتوجّه.
ولكن لا أحد كلّف نفسه عناء التفكير وطرح هذه الأسئلة البسيطة الواضحة البديهية: كيف فشل يوسف الشاهد، ولماذا؟
ثمّ، وقبل هذا السؤال وذاك: هل فشل يوسف الشاهد حقّا؟
إذا كان المقصود «بفشل يوسف الشاهد» (وحكومته) أنه لم يحقّق نسبة نموّ برَقْمَيْن أو حتى أقلّ، وأنه لم يوفّر فرص عمل كافية للقضاء نهائيا على البطالة، وأنّه لم ينه الفقر في البلاد ويرفّع من القوّة الشرائية للمواطن، وأنه لم يلبّ كل مطالب المحتجّين والمضربين... إذا كان ذلك هو المقصود فعلا «بفشل يوسف الشاهد» فهو قد فشل فعلا.
ولكن هل كان ذلك هو المطلوب من يوسف الشاهد وحكومته: أن يحقّق كذا معجزة في سنة ونصف السنة؟
لنهدأ قليلا ونكفّ لحظة عن ترديد الخطابات السطحية والسلبية وننظر إلى واقعنا بتروّ وموضوعية.
صحيح أن يوسف الشاهد (وحكومته) لم يحقّق نجاحا باهرا ولكن حصيلة السنة والنصف ليست بالصورة الكارثية التي يُروّج لها اليوم عبر خطابات الاثارة والسعي إلى التشنّج والتجييش.
فلقد تعزّز الأمن وهو أغلى المكاسب، وبدأ تحقيق استدامة السلم الاجتماعي تتوطّد كل يوم ومعها تعود الثقة إلى نفوس المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، واستعادت البلاد قدرا كبيرا من ديناميتها وأنجزت، وهذا هو الأهم، نسبة نمو إيجابية تؤشّر قطعا إلى عودة الحركية الاقتصادية مدعومة بإقبال السوّاح ونشاط التجارة والتصدير.
كما أن البلاد واصلت توجهها الديمقراطي وتهيأت لأهم استحقاق انتخابي محلّي، الانتخابات البلدية، وفي ذلك تأكيد على سلامة وحيوية عملية الانتقال السياسي.
مثل هذه الانجازات إن لم تكن بالباهرة، فهي ليست بالقليلة أو بالتي يستهان بها، خصوصا إذا اعتبرنا الظروف الصعبة التي يعمل فيها يوسف الشاهد (وحكومته) وكل العقبات وشتى أنواع الصعوبات الشائكة التي رافقت مسيرته منذ ترؤسه للحكومة.
ولعلّ السؤال اليوم هو: أي رئيس حكومة قادر أن يحقق أفضل ممّا حقّقه يوسف الشاهد في ظل غياب السّند السياسي الداعم، واعتراض النقابات، وعدم اكتراث أرباب الأعمال، وانعدام قيمة العمل، وغياب الإنتاج؟
الحقيقة المحزنة أننا أصبحنا نتسلى بمصاعبنا ونبحث عمّا يلهينا، ونسينا أن الدول لا تُساس بغير الانضباط وحسّ المسؤولية ونكران الذّات والاستعداد لقبول التضحية وخصوصا، خصوصا الاستقرار.
وهذا ما نحتاجه اليوم قبل التهافت على تبديل الحكومات.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>