المغيرة.. منطقة صناعية لـم تصنع التنمية لأهلها
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
المغيرة.. منطقة صناعية لـم تصنع التنمية لأهلها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 مارس 2018

من يقول المغيرة يقول أكبر منطقة صناعية في تونس وفي افريقيا. ويتبادر إلى ذهنه أنها منطقة راقية ومرفهة. وتحتوي على جميع المرافق. لكن الواقع عكس ذلك تماما. فهي منطقة ظل وفقر وتهميش وسط شركات ومصانع عملاقة. فلماذا هذا التناقض؟

تونس ـ الشروق: ناجية المالكي ـ عدسة: طارق سلتان
من يزور منطقة المغيرة ويعايش معاناة أهلها وحرمانهم من أبسط ضروريات الحياة يشعر بالغبن والحيرة ويقف على مدى تفشي الفساد في تونس. فواقع هذه المنطقة التي تحتضن أكبر منطقة صناعية لا في تونس فقط بل في افريقيا لا يمكن أن نفسره إلا بسياسة التهميش وتفشي السرقة والفساد في تونس منذ عقود طويلة. فأي منطقة في العالم وحتى في الدول العربية تتمتع بثروة ما أو تكون مركزا صناعيا يعم على متساكنيها الخير والرفاه وينعكس على واقعها من مختلف الجوانب. لكن في تونس فقط يتفشى الفقر والتهميش في مناطق الثروات المختلفة.
ففي منطقة يتعدى عدد سكانها الـ5000 ساكن وتضم 3 أحياء سكنية ذات كثافة سكانية عالية نسبيا لا وجود لأي مرفق عمومي ولا لأي فضاء ترفيهي ولا لأية وحدة صحية بها. هذه النقائص عددها لنا السيد الصغير السليطي يعمل بمكتبة. والصغير قال إن منطقة المغيرة تفتقر الى المرافق الأساسية كمركز بريد و"صوناد" و"ستاغ" وصناديق اجتماعية . ولا توجد بها سوى مدرسة واحدة ومعهد واحد. وفي غياب هذه المرافق يضطر المتساكنون إلى التنقل سواء الى منطقة فوشانة أو المروج. وهو ما يتطلب منهم مالا إضافيا ووقتا طويلا. كما أشار السليطي إلى افتقار المستوصف الوحيد لأكثر من 5 آلاف ساكن الى الأدوية وعدم وجود طبيب به. وهو أمر غير موجود حتى في الأرياف البعيدة حسب قوله.
وأضاف من غير المعقول أن يقتصر دور المستوصف المحلي على التطعيم للأطفال الرضع وتوفير بعض الضمادات وأدوية أوجاع الرأس!
وتحدث معز موسي تلميذ بالمعهد الثانوي بالمغيرة عن المعاناة اليومية التي يتكبدها التلاميذ عند تنقلهم الى المعهد. فلا وجود لحافلات ولا حتى للنقل الريفي. فأغلب التلاميذ يتنقلون قرابة الـ3 كيلومترات على أقدامهم للوصول إلى المعهد. وهو ما يتسبب لهم يوميا في التأخير والوصول إلى المعهد بعد الساعة الثامنة صباحا. فيمنعون من الدخول ويحرمون من متابعة الحصة الأولى دون تفهم من الإدارة التي تعي جيدا المعاناة التي يعيشونها يوميا للوصول إلى المعهد.
نقائص بالجملة
خلف المصانع والشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى بمبانيها المرتفعة والأنيقة توجد المغيرة مركز أو المغيرة 1 و2 ووسط الأراضي الفلاحية الشاسعة توجد المغيرة انزال حي شعبي كبير مترامي الأطراف يفصل بينها وبين المغيرة مركز الطريق الرئيسي المؤدي إلى فوشانة ويقسمها قنال مجردة وتتوسطه "برك" من المياه الآسنة والأوحال. وقد صادف يوم زيارتنا الى المغيرة نزول كميات هامة من الأمطار مما جعل طرقاتها الترابية وغير المعبدة من العسير السير فيها والتنقل عبرها. وهذه البنية التحتية الرديئة تعود حسب السيد عادل الهمامي وهو موظف إلى عدة أسباب منها عدم اضطلاع أصحاب المؤسسات الصناعية بدورهم في التنمية. فمن المفروض كما يقول محدثنا تخصيص جزء من أرباح هذه المؤسسات لإعادة تهيئة الطرقات وبناء مجمع خدماتي يحتوي على مركز بريد ومختلف الصناديق الاجتماعية وبلدية سريعة وقباضة مالية حتى لا يضطر سكان المغيرة والعاملون بالمناطق الصناعية الى قضاء شؤونهم دون الاضطرار الى التنقل سواء إلى فوشانة أو المحمدية أو المروج. كما تفتقر إلى نادي طفولة وإلى رياض أطفال. ففي الأحياء الثلاثة التابعة لعمادة المغيرة توجد روضة أطفال واحدة. وهو أمر فيه إجحاف في حق أطفال المغيرة المحرومين من التعليم ما قبل الدراسة ومن النشاط واللعب واللهو داخل فضاءات منظمة على غرار بقية أطفال تونس.
منية الورتاني صاحبة محل عطرية بالمغيرة مركز تؤكد أن المغيرة منطقة ريفية ومنطقة ظل لا تبعد سوى 8 كلم عن العاصمة. وتحيط بها عدة مناطق تحتوي على جميع المرافق مثل المروجات والمحمدية وفوشانة. وتضيف في أحياء المغيرة الثلاثة لا وجود لصيدلية ولا لحمام ولا لفضاء تجاري كبير ولا لأي فضاء ترفيهي للعائلات. وتقول أسعى الى توفير الضمادات وأدوية أوجاع الرأس وأدوية تخفيض الحرارة وغيرها من الأدوية التي يحتاجها المواطن في كل لحظة خاصة تلك المتعلقة بمعالجة الجروح وارتفاع الحرارة. وتتابع الشخص الذي يجرح سينتظر أكثر من ساعة للوصول إلى أقرب صيدلية ولذلك أسعى الى توفير بعض الأدوية والضمادات التي يحتاجها الناس عند وقوع بعض الحوادث المنزلية. منية كغيرها من السكان تطالب بصيدلية ليلية في المغيرة لتقريب الخدمات من المواطن.
بناء فوضوي وأوساخ
المغيرة انزال هي عبارة عن حي شعبي يسكنه عدد كبير من العائلات التي نزحت من مختلف مناطق الجمهورية وبصفة خاصة من الشمال الغربي. ورغم أن إنشاء الحي يعود الى سنة 1980 إلا أنه مازال يحمل الطابع الريفي. حيث يعيش عدد كبير من سكانه على تربية الماشية والدواجن. ويقومون بأعمال فلاحية ولهذا السبب تشعر وأنت تزوره أنك داخل منطقة ريفية نائية تفتقر إلى جميع مكونات الحياة الحضرية. فلا طرقات معبدة ولا قنوات صرف صحي ولا مدرسة ولا مخبزة ولا أي مرفق خدماتي. وقد روى لنا الشيخ العيد حامد أن منطقة المغيرة انزال كانت في عهد الاستعمار مركزا حضاريا وثقافيا كبيرا. وكان المعمرون من الفرنسيين والايطاليين قد خصصوها لسكن العمال الذين يعملون في معاصر العنب. وكانت تتوفر بها كل المرافق. لكن بعد الاستقلال تراجعت وأصبحت منطقة مفقرة ومهمشة. ويضيف سكنت في المغيرة انزال منذ 1979 ولم أر فيها أي تغيير أو تحسن لا في البنية التحتية ولا في المرافق الضرورية إلى يومنا هذا. وتدخلت السيدة زهرة جويني وأكدت أن المغيرة انزال في حاجة إلى لفتة جادة من قبل المسؤولين لتحسين أوضاع المتساكنين الذين يعانون من الفقر والتهميش. فأغلب سكان الحي ينتمون إلى الطبقة المحدودة الدخل ويعانون الأمرين جراء غلاء المعيشة وبعد المرافق الحياتية عنهم.
رفيقة طياري امرأة شابة لديها ثلاثة أبناء استوقفتنا وأرادت التحدث إلينا وإبلاغ صوتها للمسؤولين بمعتمدية فوشانة وولاية بن عروس حتى يقع الاهتمام بهذه المنطقة المهمشة على حد تعبيرها. رفيقة قالت لقد تعبت أنا وأولادي من التنقل يوميا إلى المدرسة التي تبعد عن الحي بأكثر من 2 كلم. وأطالب السلطات الجهوية ببناء مدرسة بحي المغيرة انزال حتى لا يضطر الأطفال الى الانقطاع المبكر عن الدراسة بسبب رداءة الطرقات وبعد المدرسة. وطالبت أيضا بتوفير روضة أطفال أو نادي أطفال لتعليم أبنائهم واحتضانهم قبل سن التمدرس وأثناء الدراسة. فرادي ضو فلاح صغير له عدد قليل من المواشي لكنه قلق ولا ينام الليل بسبب خوفه من سرقة مواشيه، ويقول إن غياب الأمن بصفة كلية سواء في الليل أو النهار جعل من المغيرة انزال مرتعا للصوص والمنحرفين ومتعاطي المخدرات. فرادي يطلب من مركز الحرس بفوشانة القيام بدوريات أمنية لردع اللصوص وفرض الأمن. كما طالب السلطات الجهوية بتوفير بعض المرافق الضرورية التي تسهل على متساكني المغيرة انزال حياتهم وتوفير خاصة قنوات الصرف الصحي ورفع الفضلات لأن الحياة وخاصة في فصل الصيف تصبح لا تطاق بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من المياه الآسنة والفضلات المتناثرة في كل مكان وجحافل الناموس التي تبدأ في الانتشار بداية من شهر أفريل.

بطاقة تعريف المغيرة
المغيرة هي عمادة من إحدى عمادات معتمدية فوشانة. وتضم أكبر منطقة صناعية في تونس وفي افريقيا. تبعد قرابة 8 كيلومترات عن العاصمة. وتأتي في المرتبة الأخيرة في التنمية في ولاية بن عروس. وتضم منطقة المغيرة إلى جانب المنطقة الصناعية 3 أحياء سكنية. وهي المغيرة مركز أو المغيرة 1 والمغيرة 2 والمغيرة انزال. ويبلغ عدد سكان منطقة المغيرة 5203 ساكن، وعدد الأسر 1367 أسرة و1622 مسكنا. وتوجد بين سيدي حسين السيجومي والمحمدية. وعدد المصانع بالمغيرة 1 هو129 مصنعا وبالمغيرة 2 هو105 مصانع والمغيرة 3 فيها 97 مصنعا وفيها 71 مقسما أبيض على ذمة المستثمرين.

تاريخ المنطقة وأصل التسمية
يقول السيد لطفي بن هنية معتمد فوشانة إن منطقة المغيرة كانت منطقة فلاحية تمتاز بأرضها الخصبة مما جعل المعمرين من الفرنسيين والايطاليين يختارونها لممارسة نشاطهم الفلاحي وخاصة زراعة العنب. وقاموا ببناء أول معصرة عنب وقاموا بصنع نوع جيد من الخمور. أطلق عليه اسم مريرة. كما قاموا ببناء كنيسة وجعلوا من منطقة المغيرة مركزا ثقافيا وحضاريا يحتوي على العديد من المرافق. وفي رواية أخرى سميت المغيرة على اسم أول معمر ايطالي أتى إلى المنطقة واستوطنها رفقة عائلته وكان اسمه مريره. وهناك رواية ثالثة تقول إن اسم المغيرة كان في الأصل اسمها "المرير" وهو الممر بلغة جهة الشمال الغربي وبعد الاستقلال تحول اسمها إلى المغيرة. أما المغيرة انزال فسميت بهذا الاسم لأنه تم فيها انزال الجنود الأمريكان والأوروبيين الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى أو الثانية. ونصبت لهم فيها الخيام. وكانت مقرا لهم.

معتمد فوشانة

مشاريع لتحسين البنية التحتية
أشار السيد لطفي بن هنية معتمد فوشانة إلى أن الحالة الاجتماعية بالنسبة للمغيرة المركز تعتبر جيدة لأنها تضم اطارات وموظفين. أما المغيرة انزال فترتفع فيها نسبة النزوح نظرا لقربها من المنطقة الصناعية وتفوق نسبة النزوح بها المعدل الوطني للنزوح. وينتشر فيها البناء الفوضوي وترتفع فيها نسبة الفقر وتفتقر إلى المرافق الضرورية كالطرقات وقنوات الصرف الصحي والانارة العمومية.
لكن هناك عدد من المشاريع القادمة والمبرمجة ستحسن من وضعية المنطقة مثل تعبيد الطرقات بكلفة 268 مليون وصيانة الطرقات بكلفة تقدر بـ10 الاف دينار كما أن هناك مشروع تهذيب الانارة العمومية لأن الشبكة قديمة ومهترئة لذلك سيقع تجديدها. وهناك أيضا مشروع تهيئة المناطق الخضراء بكلفة 40 الف دينار وسيقع انشاء مركز بريد في القريب العاجل، وإعادة تهيئة المستوصف وتطويره. وعموما فإن منطقة المغيرة تعاني من الكثير من النقائص على مستوى النقل وقد قمنا بجلسات جهوية لمعالجة مشكل النقل وتطويره. كما ندعو أصحاب المؤسسات والمصانع إلى الوقوف إلى جانبنا والمساهمة في بعث مركز خدماتي يحتوي على كنام وفروع للصناديق الاجتماعية وقباضة مالية لتسيير قضاء شؤون عمال المصانع بدرجة أولى وسكان المغيرة بدرجة ثانية.

وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
المغيرة.. منطقة صناعية لـم تصنع التنمية لأهلها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 مارس 2018

من يقول المغيرة يقول أكبر منطقة صناعية في تونس وفي افريقيا. ويتبادر إلى ذهنه أنها منطقة راقية ومرفهة. وتحتوي على جميع المرافق. لكن الواقع عكس ذلك تماما. فهي منطقة ظل وفقر وتهميش وسط شركات ومصانع عملاقة. فلماذا هذا التناقض؟

تونس ـ الشروق: ناجية المالكي ـ عدسة: طارق سلتان
من يزور منطقة المغيرة ويعايش معاناة أهلها وحرمانهم من أبسط ضروريات الحياة يشعر بالغبن والحيرة ويقف على مدى تفشي الفساد في تونس. فواقع هذه المنطقة التي تحتضن أكبر منطقة صناعية لا في تونس فقط بل في افريقيا لا يمكن أن نفسره إلا بسياسة التهميش وتفشي السرقة والفساد في تونس منذ عقود طويلة. فأي منطقة في العالم وحتى في الدول العربية تتمتع بثروة ما أو تكون مركزا صناعيا يعم على متساكنيها الخير والرفاه وينعكس على واقعها من مختلف الجوانب. لكن في تونس فقط يتفشى الفقر والتهميش في مناطق الثروات المختلفة.
ففي منطقة يتعدى عدد سكانها الـ5000 ساكن وتضم 3 أحياء سكنية ذات كثافة سكانية عالية نسبيا لا وجود لأي مرفق عمومي ولا لأي فضاء ترفيهي ولا لأية وحدة صحية بها. هذه النقائص عددها لنا السيد الصغير السليطي يعمل بمكتبة. والصغير قال إن منطقة المغيرة تفتقر الى المرافق الأساسية كمركز بريد و"صوناد" و"ستاغ" وصناديق اجتماعية . ولا توجد بها سوى مدرسة واحدة ومعهد واحد. وفي غياب هذه المرافق يضطر المتساكنون إلى التنقل سواء الى منطقة فوشانة أو المروج. وهو ما يتطلب منهم مالا إضافيا ووقتا طويلا. كما أشار السليطي إلى افتقار المستوصف الوحيد لأكثر من 5 آلاف ساكن الى الأدوية وعدم وجود طبيب به. وهو أمر غير موجود حتى في الأرياف البعيدة حسب قوله.
وأضاف من غير المعقول أن يقتصر دور المستوصف المحلي على التطعيم للأطفال الرضع وتوفير بعض الضمادات وأدوية أوجاع الرأس!
وتحدث معز موسي تلميذ بالمعهد الثانوي بالمغيرة عن المعاناة اليومية التي يتكبدها التلاميذ عند تنقلهم الى المعهد. فلا وجود لحافلات ولا حتى للنقل الريفي. فأغلب التلاميذ يتنقلون قرابة الـ3 كيلومترات على أقدامهم للوصول إلى المعهد. وهو ما يتسبب لهم يوميا في التأخير والوصول إلى المعهد بعد الساعة الثامنة صباحا. فيمنعون من الدخول ويحرمون من متابعة الحصة الأولى دون تفهم من الإدارة التي تعي جيدا المعاناة التي يعيشونها يوميا للوصول إلى المعهد.
نقائص بالجملة
خلف المصانع والشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى بمبانيها المرتفعة والأنيقة توجد المغيرة مركز أو المغيرة 1 و2 ووسط الأراضي الفلاحية الشاسعة توجد المغيرة انزال حي شعبي كبير مترامي الأطراف يفصل بينها وبين المغيرة مركز الطريق الرئيسي المؤدي إلى فوشانة ويقسمها قنال مجردة وتتوسطه "برك" من المياه الآسنة والأوحال. وقد صادف يوم زيارتنا الى المغيرة نزول كميات هامة من الأمطار مما جعل طرقاتها الترابية وغير المعبدة من العسير السير فيها والتنقل عبرها. وهذه البنية التحتية الرديئة تعود حسب السيد عادل الهمامي وهو موظف إلى عدة أسباب منها عدم اضطلاع أصحاب المؤسسات الصناعية بدورهم في التنمية. فمن المفروض كما يقول محدثنا تخصيص جزء من أرباح هذه المؤسسات لإعادة تهيئة الطرقات وبناء مجمع خدماتي يحتوي على مركز بريد ومختلف الصناديق الاجتماعية وبلدية سريعة وقباضة مالية حتى لا يضطر سكان المغيرة والعاملون بالمناطق الصناعية الى قضاء شؤونهم دون الاضطرار الى التنقل سواء إلى فوشانة أو المحمدية أو المروج. كما تفتقر إلى نادي طفولة وإلى رياض أطفال. ففي الأحياء الثلاثة التابعة لعمادة المغيرة توجد روضة أطفال واحدة. وهو أمر فيه إجحاف في حق أطفال المغيرة المحرومين من التعليم ما قبل الدراسة ومن النشاط واللعب واللهو داخل فضاءات منظمة على غرار بقية أطفال تونس.
منية الورتاني صاحبة محل عطرية بالمغيرة مركز تؤكد أن المغيرة منطقة ريفية ومنطقة ظل لا تبعد سوى 8 كلم عن العاصمة. وتحيط بها عدة مناطق تحتوي على جميع المرافق مثل المروجات والمحمدية وفوشانة. وتضيف في أحياء المغيرة الثلاثة لا وجود لصيدلية ولا لحمام ولا لفضاء تجاري كبير ولا لأي فضاء ترفيهي للعائلات. وتقول أسعى الى توفير الضمادات وأدوية أوجاع الرأس وأدوية تخفيض الحرارة وغيرها من الأدوية التي يحتاجها المواطن في كل لحظة خاصة تلك المتعلقة بمعالجة الجروح وارتفاع الحرارة. وتتابع الشخص الذي يجرح سينتظر أكثر من ساعة للوصول إلى أقرب صيدلية ولذلك أسعى الى توفير بعض الأدوية والضمادات التي يحتاجها الناس عند وقوع بعض الحوادث المنزلية. منية كغيرها من السكان تطالب بصيدلية ليلية في المغيرة لتقريب الخدمات من المواطن.
بناء فوضوي وأوساخ
المغيرة انزال هي عبارة عن حي شعبي يسكنه عدد كبير من العائلات التي نزحت من مختلف مناطق الجمهورية وبصفة خاصة من الشمال الغربي. ورغم أن إنشاء الحي يعود الى سنة 1980 إلا أنه مازال يحمل الطابع الريفي. حيث يعيش عدد كبير من سكانه على تربية الماشية والدواجن. ويقومون بأعمال فلاحية ولهذا السبب تشعر وأنت تزوره أنك داخل منطقة ريفية نائية تفتقر إلى جميع مكونات الحياة الحضرية. فلا طرقات معبدة ولا قنوات صرف صحي ولا مدرسة ولا مخبزة ولا أي مرفق خدماتي. وقد روى لنا الشيخ العيد حامد أن منطقة المغيرة انزال كانت في عهد الاستعمار مركزا حضاريا وثقافيا كبيرا. وكان المعمرون من الفرنسيين والايطاليين قد خصصوها لسكن العمال الذين يعملون في معاصر العنب. وكانت تتوفر بها كل المرافق. لكن بعد الاستقلال تراجعت وأصبحت منطقة مفقرة ومهمشة. ويضيف سكنت في المغيرة انزال منذ 1979 ولم أر فيها أي تغيير أو تحسن لا في البنية التحتية ولا في المرافق الضرورية إلى يومنا هذا. وتدخلت السيدة زهرة جويني وأكدت أن المغيرة انزال في حاجة إلى لفتة جادة من قبل المسؤولين لتحسين أوضاع المتساكنين الذين يعانون من الفقر والتهميش. فأغلب سكان الحي ينتمون إلى الطبقة المحدودة الدخل ويعانون الأمرين جراء غلاء المعيشة وبعد المرافق الحياتية عنهم.
رفيقة طياري امرأة شابة لديها ثلاثة أبناء استوقفتنا وأرادت التحدث إلينا وإبلاغ صوتها للمسؤولين بمعتمدية فوشانة وولاية بن عروس حتى يقع الاهتمام بهذه المنطقة المهمشة على حد تعبيرها. رفيقة قالت لقد تعبت أنا وأولادي من التنقل يوميا إلى المدرسة التي تبعد عن الحي بأكثر من 2 كلم. وأطالب السلطات الجهوية ببناء مدرسة بحي المغيرة انزال حتى لا يضطر الأطفال الى الانقطاع المبكر عن الدراسة بسبب رداءة الطرقات وبعد المدرسة. وطالبت أيضا بتوفير روضة أطفال أو نادي أطفال لتعليم أبنائهم واحتضانهم قبل سن التمدرس وأثناء الدراسة. فرادي ضو فلاح صغير له عدد قليل من المواشي لكنه قلق ولا ينام الليل بسبب خوفه من سرقة مواشيه، ويقول إن غياب الأمن بصفة كلية سواء في الليل أو النهار جعل من المغيرة انزال مرتعا للصوص والمنحرفين ومتعاطي المخدرات. فرادي يطلب من مركز الحرس بفوشانة القيام بدوريات أمنية لردع اللصوص وفرض الأمن. كما طالب السلطات الجهوية بتوفير بعض المرافق الضرورية التي تسهل على متساكني المغيرة انزال حياتهم وتوفير خاصة قنوات الصرف الصحي ورفع الفضلات لأن الحياة وخاصة في فصل الصيف تصبح لا تطاق بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من المياه الآسنة والفضلات المتناثرة في كل مكان وجحافل الناموس التي تبدأ في الانتشار بداية من شهر أفريل.

بطاقة تعريف المغيرة
المغيرة هي عمادة من إحدى عمادات معتمدية فوشانة. وتضم أكبر منطقة صناعية في تونس وفي افريقيا. تبعد قرابة 8 كيلومترات عن العاصمة. وتأتي في المرتبة الأخيرة في التنمية في ولاية بن عروس. وتضم منطقة المغيرة إلى جانب المنطقة الصناعية 3 أحياء سكنية. وهي المغيرة مركز أو المغيرة 1 والمغيرة 2 والمغيرة انزال. ويبلغ عدد سكان منطقة المغيرة 5203 ساكن، وعدد الأسر 1367 أسرة و1622 مسكنا. وتوجد بين سيدي حسين السيجومي والمحمدية. وعدد المصانع بالمغيرة 1 هو129 مصنعا وبالمغيرة 2 هو105 مصانع والمغيرة 3 فيها 97 مصنعا وفيها 71 مقسما أبيض على ذمة المستثمرين.

تاريخ المنطقة وأصل التسمية
يقول السيد لطفي بن هنية معتمد فوشانة إن منطقة المغيرة كانت منطقة فلاحية تمتاز بأرضها الخصبة مما جعل المعمرين من الفرنسيين والايطاليين يختارونها لممارسة نشاطهم الفلاحي وخاصة زراعة العنب. وقاموا ببناء أول معصرة عنب وقاموا بصنع نوع جيد من الخمور. أطلق عليه اسم مريرة. كما قاموا ببناء كنيسة وجعلوا من منطقة المغيرة مركزا ثقافيا وحضاريا يحتوي على العديد من المرافق. وفي رواية أخرى سميت المغيرة على اسم أول معمر ايطالي أتى إلى المنطقة واستوطنها رفقة عائلته وكان اسمه مريره. وهناك رواية ثالثة تقول إن اسم المغيرة كان في الأصل اسمها "المرير" وهو الممر بلغة جهة الشمال الغربي وبعد الاستقلال تحول اسمها إلى المغيرة. أما المغيرة انزال فسميت بهذا الاسم لأنه تم فيها انزال الجنود الأمريكان والأوروبيين الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى أو الثانية. ونصبت لهم فيها الخيام. وكانت مقرا لهم.

معتمد فوشانة

مشاريع لتحسين البنية التحتية
أشار السيد لطفي بن هنية معتمد فوشانة إلى أن الحالة الاجتماعية بالنسبة للمغيرة المركز تعتبر جيدة لأنها تضم اطارات وموظفين. أما المغيرة انزال فترتفع فيها نسبة النزوح نظرا لقربها من المنطقة الصناعية وتفوق نسبة النزوح بها المعدل الوطني للنزوح. وينتشر فيها البناء الفوضوي وترتفع فيها نسبة الفقر وتفتقر إلى المرافق الضرورية كالطرقات وقنوات الصرف الصحي والانارة العمومية.
لكن هناك عدد من المشاريع القادمة والمبرمجة ستحسن من وضعية المنطقة مثل تعبيد الطرقات بكلفة 268 مليون وصيانة الطرقات بكلفة تقدر بـ10 الاف دينار كما أن هناك مشروع تهذيب الانارة العمومية لأن الشبكة قديمة ومهترئة لذلك سيقع تجديدها. وهناك أيضا مشروع تهيئة المناطق الخضراء بكلفة 40 الف دينار وسيقع انشاء مركز بريد في القريب العاجل، وإعادة تهيئة المستوصف وتطويره. وعموما فإن منطقة المغيرة تعاني من الكثير من النقائص على مستوى النقل وقد قمنا بجلسات جهوية لمعالجة مشكل النقل وتطويره. كما ندعو أصحاب المؤسسات والمصانع إلى الوقوف إلى جانبنا والمساهمة في بعث مركز خدماتي يحتوي على كنام وفروع للصناديق الاجتماعية وقباضة مالية لتسيير قضاء شؤون عمال المصانع بدرجة أولى وسكان المغيرة بدرجة ثانية.

وزير الخارجية يشارك في الإجتماع التشاوري الرابع حول الملف الليبي
21 ماي 2018 السّاعة 08:55
يشارك وزير الشؤون الخارجية، خميس الجهيناوي، اليوم الإثنين بالجزائر، في الإجتماع التشاوري الرابع لوزراء...
المزيد >>
السرعة والتّهور والارهاق أهم أسباب الحوادث:طرقاتنا... مقابر مفتوحة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
ترتفع حوادث المرور خلال شهر رمضان رغم أن من أهم...
المزيد >>
صوت الشــــــــــارع:لماذا ارتفعت نسبة الحوادث في رمضان؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
شهر الصيام مع ارتفاع درجة الحرارة والعطلة...
المزيد >>
«الشروق» في سوق سيدي البحري بالعاصمة:التونسي يشتري ويشتكي مـــن ارتفـــاع الاسعـــار
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
في اليوم الثالث من رمضان الذي تزامن مع عطلة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>