مرحلـة للصّبـر والتّضحيـــة
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
مرحلـة للصّبـر والتّضحيـــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 مارس 2018

تتّجه الأنظار اليوم الى قصر قرطاج حيث يلتقي هذا الصباح الرئيس قائد السبسي بالممضين على وثيقة قرطاج عساه يبعث الحيوية من جديد في هذا الاتفاق ـ العقد ويعيد تنشيطه استجابة لمتطلّبات المرحلة.
والحقيقة فإن المرحلة صعبة بكلّ المقاييس، وأوّل هذه المقاييس المقياس الاقتصادي، إذ أن المنبّهات تشير الى الأحمر: نسبة نمو ضعيفة ـ وإن كانت إيجابية، تضخّم في تصاعد، مديونية ثقيلة ومتراكمة... إلى كل ذلك تنضاف كل الصعوبات الهيكلية الأخرى المتمثلة في استفحال البطالة واستمرار الفقر وغلاء الأسعار.
لكن أمام كل هذه الصعوبات والمعوّقات سواء منها الطارئة أو الموروثة عن الأنظمة السابقة، تبقى الصعوبة الأخطر التي تميّز المرحلة سياسية واجتماعية بامتياز. ولعلّ التونسيين وهم يولّون هذا الصباح وجوههم شطر القصر الرئاسي فإنهم يتذاكرون كل تلك الأحداث التي كادت ما بين نهاية سبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضي أن تذهب بمكتسبات البلاد وتشعل نار احتراب أهلي ما كان يعلم مآله أحد.
من يمكنه أن ينسى أو يتناسى 26 جانفي 1978 أو 4 جانفي 1984؟
التاريخ لا يعود، لكن التونسيين لا يمكنهم أن يتجنّبوا الاحساس بالخوف والقلق وهم يشهدون كل هذا التصعيد المتواصل في الخطابات والمواقف بين مسؤولين في الحكومة وقياديين نقابيين، تصعيد يهدّد في كل لحظة بالانزلاق وبأسوإ العواقب.
الرئيس قايد السبسي، لأنه صاحب المبادرة في وضع مشروع وثيقة قرطاج، ولأنه ضامن الوحدة الوطنية والمسؤول على أمن هذا البلد، ولأنه أوّل حكماء هذا الشعب مطالب أولا وقبل كل شيء بإطفاء نار هذا التوتّر الخطير بين الحكومة والاتحاد وإعادة التفاهم والوئام بينهما، وفي هذا إنعاش لروح وثيقة قرطاج التي أُسّست على مبدإ سام رفع ذكر تونس ومكّنها من تخطّي المخاطر المنجرّة عن سقوط النظام السابق وأعطاها فرصة إزْهَار ربيعها العربي، إنه مبدأ الحوار الذي صفّق له العالم وتوّجه بجائزة نوبل.
هذا الحوار الذي أدّى الى صيغة فريدة في قيادة البلاد تحت لواء التوافق والذي تكرّس في بُعد أوسع ضمن وثيقة قرطاج قد يكون بلغ حدوده ويحتاج الى انتعاشة فعلية يتحدّد فيها دور كل طرف في إطار برنامج مدقّق ومضبوط الأطوار والأهداف.
مثل هذا البرنامج العملي المطلوب الالتزام به من كل الأطراف كفيل بإنهاء كل تشنّج وبتوفير جوّ من الثقة ملائم للعمل ومواتٍ للنموّ والانجاز.
كما أن مثل هذا البرنامج الواضح المحدّد هو وحده الذي يعطي لكل دور دوره فنخرج نهائيا من هذا الخليط السيء (mélange de genres) وتتوجه عندئذ الحكومة بثقة واطمئنان لعملها ملتزمة بأهداف هذا البرنامج فلا تشغلها صراعات جانبيّة ولا تعطلها احتجاجات فوضوية.
إنها مرحلة دقيقة ولابدّ أن تعي كل الأطراف أهميتها التاريخية في عملية انجاح الانتقال الديمقراطي وفي سعي كل التونسيين الى بناء مجتمع الحرية والديمقراطية التي قامت من أجله ثورة شباب تونس.
إنها مرحلة للصّبر. إنها مرحلة للتضحية. إنها مرحلة لمستقبل تونس.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مرحلـة للصّبـر والتّضحيـــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 مارس 2018

تتّجه الأنظار اليوم الى قصر قرطاج حيث يلتقي هذا الصباح الرئيس قائد السبسي بالممضين على وثيقة قرطاج عساه يبعث الحيوية من جديد في هذا الاتفاق ـ العقد ويعيد تنشيطه استجابة لمتطلّبات المرحلة.
والحقيقة فإن المرحلة صعبة بكلّ المقاييس، وأوّل هذه المقاييس المقياس الاقتصادي، إذ أن المنبّهات تشير الى الأحمر: نسبة نمو ضعيفة ـ وإن كانت إيجابية، تضخّم في تصاعد، مديونية ثقيلة ومتراكمة... إلى كل ذلك تنضاف كل الصعوبات الهيكلية الأخرى المتمثلة في استفحال البطالة واستمرار الفقر وغلاء الأسعار.
لكن أمام كل هذه الصعوبات والمعوّقات سواء منها الطارئة أو الموروثة عن الأنظمة السابقة، تبقى الصعوبة الأخطر التي تميّز المرحلة سياسية واجتماعية بامتياز. ولعلّ التونسيين وهم يولّون هذا الصباح وجوههم شطر القصر الرئاسي فإنهم يتذاكرون كل تلك الأحداث التي كادت ما بين نهاية سبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضي أن تذهب بمكتسبات البلاد وتشعل نار احتراب أهلي ما كان يعلم مآله أحد.
من يمكنه أن ينسى أو يتناسى 26 جانفي 1978 أو 4 جانفي 1984؟
التاريخ لا يعود، لكن التونسيين لا يمكنهم أن يتجنّبوا الاحساس بالخوف والقلق وهم يشهدون كل هذا التصعيد المتواصل في الخطابات والمواقف بين مسؤولين في الحكومة وقياديين نقابيين، تصعيد يهدّد في كل لحظة بالانزلاق وبأسوإ العواقب.
الرئيس قايد السبسي، لأنه صاحب المبادرة في وضع مشروع وثيقة قرطاج، ولأنه ضامن الوحدة الوطنية والمسؤول على أمن هذا البلد، ولأنه أوّل حكماء هذا الشعب مطالب أولا وقبل كل شيء بإطفاء نار هذا التوتّر الخطير بين الحكومة والاتحاد وإعادة التفاهم والوئام بينهما، وفي هذا إنعاش لروح وثيقة قرطاج التي أُسّست على مبدإ سام رفع ذكر تونس ومكّنها من تخطّي المخاطر المنجرّة عن سقوط النظام السابق وأعطاها فرصة إزْهَار ربيعها العربي، إنه مبدأ الحوار الذي صفّق له العالم وتوّجه بجائزة نوبل.
هذا الحوار الذي أدّى الى صيغة فريدة في قيادة البلاد تحت لواء التوافق والذي تكرّس في بُعد أوسع ضمن وثيقة قرطاج قد يكون بلغ حدوده ويحتاج الى انتعاشة فعلية يتحدّد فيها دور كل طرف في إطار برنامج مدقّق ومضبوط الأطوار والأهداف.
مثل هذا البرنامج العملي المطلوب الالتزام به من كل الأطراف كفيل بإنهاء كل تشنّج وبتوفير جوّ من الثقة ملائم للعمل ومواتٍ للنموّ والانجاز.
كما أن مثل هذا البرنامج الواضح المحدّد هو وحده الذي يعطي لكل دور دوره فنخرج نهائيا من هذا الخليط السيء (mélange de genres) وتتوجه عندئذ الحكومة بثقة واطمئنان لعملها ملتزمة بأهداف هذا البرنامج فلا تشغلها صراعات جانبيّة ولا تعطلها احتجاجات فوضوية.
إنها مرحلة دقيقة ولابدّ أن تعي كل الأطراف أهميتها التاريخية في عملية انجاح الانتقال الديمقراطي وفي سعي كل التونسيين الى بناء مجتمع الحرية والديمقراطية التي قامت من أجله ثورة شباب تونس.
إنها مرحلة للصّبر. إنها مرحلة للتضحية. إنها مرحلة لمستقبل تونس.

عبد الجليل المسعودي
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>