الدفاع عن الحقوق لا يقل أهمية من المطالبة بالقيام بالواجبات
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
الدفاع عن الحقوق لا يقل أهمية من المطالبة بالقيام بالواجبات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 مارس 2018

منذ اندفاع مخطط «الربيع العربي» وما ألحقه بالشعوب العربية والاسلامية من تفكك ودمار وتناحر وعنف وارهاب وذلك باتباع أساليب وطرق من طرف الأطراف المنفّذة لمدة العملية بعد دراسة مستفيضة لواقع الشعوب العربية ونفسية حكّامها ومواطنيها معتمدين شعار فرّق تسد وخطابا مزدوجا ظاهره الخير العميم وباطنه الشر الزؤام بترك المجال لكل من هب ودب للدفاع عن الحريات والحقوق تحت غطاء حرية التعبير وحق المواطن في العيش الكريم وتسابقت الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والجمعيات ووسائل الإعلام في هذا النهج مستعملين خطابا شعبويا لا يستند الى الواقع ولا الى حقيقة الوضع أو المسائل المطروحة وإنما الهدف من وراء ذلك استعطاف واستمالة المواطنين لغايات سياسية او منافع شخصية.
وقد امتدت هذه الظاهرة حتى الى رحاب مجلس النواب فتسمع خطبا رنانة وحماسية في الوعظ والارشاد والدفاع عن حقوق المواطن دون مراعاة لحقوق الوطن الذي أصبح مهددا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ورغم ان المخاطر الحالية والمستقبلية تكاد تكون معروفة لدى الأغلبية وأنها تهدد الجميع وحلولها لا تكون الا بمساعدة وعمل الجميع بما في ذلك المواطن العادي نفسه فالبعض ولغاية في نفس يعقوب يخلص الامر في المسؤولين والغريب أن بعض المعدين والمعارضين وحالما يدخلون في تحالف مع الأحزاب الحاكمة او ينضمّون كـ«مستقلين» في المسؤولية يُصبحون من أشد المدافعين عن المواقف والخيارات.
إن انقاذ البلاد مما تردت فيه ليس من مشمولات المسؤولين في الدولة فقط بل هو مسؤولية جماعية يتحمل المواطن العادي القسط الأكبر في تحقيقها لأن المسؤولية وقتية والمواطنة دائمة.
والغريب في الأمر أن «الثوريين» و«الحقوقيين» المزيّفين الذين ابتلى بهم الله الوطن في هذه السنوات العجاف لم نسمعهم يوما يخاطبون الشعب بواقعية وموضوعية شعارهم التصعيد وتعطيل المصلحة العامّة.
لم نسمعهم يخاطبون المواطن من كل الفئات والأجيال العامل بالساعد وبالفكر والفلاّح والتاجر... بكل صدق وصراحة يحثونهم على العمل بجدّ واخلاص ويحذّرونهم التكاسل والتخاذل في القيام بالواجب نحو المؤسّسة أي نحو الوطن وخاصة في مثل هذا الظرف بل عكس ذلك هم يشجّعون على الاحتجاجات والاضرابات تحت عظام الحريات الثقافية والسلميّة وهي في الحقيقة لا قانونية ولا سلمية وبذلك يدعمون تعطيل الانتاج ويضرّون بالمؤسسة العامة أو الخاصة وهو ما أدّى الى مغادرة مئات المؤسسات بلادنا نحو بلدان أخرى وهو ما يضرّ مباشرة بالتشغيل.
وحتى نؤكّد هذه المواقف السلبية لبعض الاطراف تعطي بعض الأمثلة على ذلك ومنها الوضع الكارثي الذي وصلت اليه منطقة الحوض المنجمي، وهنا يتبادر الى كلّ عاقل هذا السؤال هل استعصى حل مشكل انتاج الفسفاط على الأحزاب أو مكوّنات المجتمع المدني وخاصة اتحاد الشغل؟ ومن جرّاء هذه المواقف السلبية تكبّدت المجموعة الوطنية خسارة بآلاف المليارات ما أحوج الميزانية العامة للدولة لما حتى تغنيها عن القروض المذلّة أحيانا.
لماذا بقيت كل هذه الأحزاب والجمعيات والمنظم ات مكتوفة الأيدي تتفرّج وتتابع انهيار المؤسسة التربوية التونسية التي كانت في عقود ماضية مفخرة وتخرّجت منها أجيال ساهمت في بناء الدولة العصرية، اليوم نرى نقابات تصول وتجول وتفرض مواقفها وقراراتها أمام صمت الميع حتى المنظمة الشغيلة نفسها كأن قيادتها مغلوبة على أمرها والضحيّة هم التلاميذ والأولياء وبالتالي المجتمع التونسي.
لقد طال هذا العبث والفوضى حتى الصحة العمومية والخاصة وأصبحت حياة المواطن في خطر بسبب ممارسات أقل، ما يقال عنها أنها غير انسانية واجرامية من تهريب للأدوية واستعمال لأدوية فاسدة من عنف داخل المؤسسات متبادل بين جميع الأطراف ورغم كل هذا وغيره بقيت المواقف سلبية كالعادة.
من ناحية أخرى يشتكي الجميع من تردي الأوضاع وانتشار الاوساخ بأغلب المدن التونسية وتحميل البلديات وحدها المسؤولية في حين ان المواطن مشارك في هذه الوضعية.
ويتحدث الجميع عن الفساد والعنف والسؤال من يقوم بهذا العمل؟
لقد شمل هذا الامر حتى الميدان الرياضي وأصبحنا نشاهد معارك ساخنة حتى بين أنصار الفرق الواحد والإضرار بالمنشآت الرياضية في كل أسبوع، أليس مواطنا من يقوم بهذا العمل؟ لماذا لا يقع الدفاع عن حقوق رجال الأمن الذين يتعرّضون في كل مباراة رياضية الى الكلام البذيء والشتم والتحقير وحتى العنف؟
وللإعلام الوطني العام الخاص بكل أنواعه دور هام في توجيه المواطن وذلك بتوضيح المسائل وإبراز الحقائق والاشارة الى السلبيات ودعم الايجابيات بعيدا عن المنابر والمقالات المتشنجة والموجهة والتي من شأنها تعقيد الوضع عوض المساعدة في البحث عن الحلول بطبيعة الحال فإن دور مكونات المجتمع أساسي في توعية المواطنين وتحسيسهم بالمخاطر التي تواجه البلاد وإن التغلب عليها من مسؤولية الجميع والتأكيد على ضرورة تفضيل المصلحة العامة عن المصالح الحزبية او النقابية او الشخصية.
أسئلة كثيرة وأمثلة متنوعة عن هذه المواقف السلبية والمضرّة بالمصلحة الوطنية وهي تتطلب من الجميع التحلي بالموضوعية والمواطنة الصادقة التي تفترض الدفاع عن واجبات المواطن نحو الوطن توازيا مع الدفاع عن حقوقه الشخصية وبهذا الأمر وحده يمكن تجاوز الأوضاع المتردية التي تعيشها بلادنا.

بقلم : عبد الجليل بن عبد ربّه
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الدفاع عن الحقوق لا يقل أهمية من المطالبة بالقيام بالواجبات
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 مارس 2018

منذ اندفاع مخطط «الربيع العربي» وما ألحقه بالشعوب العربية والاسلامية من تفكك ودمار وتناحر وعنف وارهاب وذلك باتباع أساليب وطرق من طرف الأطراف المنفّذة لمدة العملية بعد دراسة مستفيضة لواقع الشعوب العربية ونفسية حكّامها ومواطنيها معتمدين شعار فرّق تسد وخطابا مزدوجا ظاهره الخير العميم وباطنه الشر الزؤام بترك المجال لكل من هب ودب للدفاع عن الحريات والحقوق تحت غطاء حرية التعبير وحق المواطن في العيش الكريم وتسابقت الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والجمعيات ووسائل الإعلام في هذا النهج مستعملين خطابا شعبويا لا يستند الى الواقع ولا الى حقيقة الوضع أو المسائل المطروحة وإنما الهدف من وراء ذلك استعطاف واستمالة المواطنين لغايات سياسية او منافع شخصية.
وقد امتدت هذه الظاهرة حتى الى رحاب مجلس النواب فتسمع خطبا رنانة وحماسية في الوعظ والارشاد والدفاع عن حقوق المواطن دون مراعاة لحقوق الوطن الذي أصبح مهددا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
ورغم ان المخاطر الحالية والمستقبلية تكاد تكون معروفة لدى الأغلبية وأنها تهدد الجميع وحلولها لا تكون الا بمساعدة وعمل الجميع بما في ذلك المواطن العادي نفسه فالبعض ولغاية في نفس يعقوب يخلص الامر في المسؤولين والغريب أن بعض المعدين والمعارضين وحالما يدخلون في تحالف مع الأحزاب الحاكمة او ينضمّون كـ«مستقلين» في المسؤولية يُصبحون من أشد المدافعين عن المواقف والخيارات.
إن انقاذ البلاد مما تردت فيه ليس من مشمولات المسؤولين في الدولة فقط بل هو مسؤولية جماعية يتحمل المواطن العادي القسط الأكبر في تحقيقها لأن المسؤولية وقتية والمواطنة دائمة.
والغريب في الأمر أن «الثوريين» و«الحقوقيين» المزيّفين الذين ابتلى بهم الله الوطن في هذه السنوات العجاف لم نسمعهم يوما يخاطبون الشعب بواقعية وموضوعية شعارهم التصعيد وتعطيل المصلحة العامّة.
لم نسمعهم يخاطبون المواطن من كل الفئات والأجيال العامل بالساعد وبالفكر والفلاّح والتاجر... بكل صدق وصراحة يحثونهم على العمل بجدّ واخلاص ويحذّرونهم التكاسل والتخاذل في القيام بالواجب نحو المؤسّسة أي نحو الوطن وخاصة في مثل هذا الظرف بل عكس ذلك هم يشجّعون على الاحتجاجات والاضرابات تحت عظام الحريات الثقافية والسلميّة وهي في الحقيقة لا قانونية ولا سلمية وبذلك يدعمون تعطيل الانتاج ويضرّون بالمؤسسة العامة أو الخاصة وهو ما أدّى الى مغادرة مئات المؤسسات بلادنا نحو بلدان أخرى وهو ما يضرّ مباشرة بالتشغيل.
وحتى نؤكّد هذه المواقف السلبية لبعض الاطراف تعطي بعض الأمثلة على ذلك ومنها الوضع الكارثي الذي وصلت اليه منطقة الحوض المنجمي، وهنا يتبادر الى كلّ عاقل هذا السؤال هل استعصى حل مشكل انتاج الفسفاط على الأحزاب أو مكوّنات المجتمع المدني وخاصة اتحاد الشغل؟ ومن جرّاء هذه المواقف السلبية تكبّدت المجموعة الوطنية خسارة بآلاف المليارات ما أحوج الميزانية العامة للدولة لما حتى تغنيها عن القروض المذلّة أحيانا.
لماذا بقيت كل هذه الأحزاب والجمعيات والمنظم ات مكتوفة الأيدي تتفرّج وتتابع انهيار المؤسسة التربوية التونسية التي كانت في عقود ماضية مفخرة وتخرّجت منها أجيال ساهمت في بناء الدولة العصرية، اليوم نرى نقابات تصول وتجول وتفرض مواقفها وقراراتها أمام صمت الميع حتى المنظمة الشغيلة نفسها كأن قيادتها مغلوبة على أمرها والضحيّة هم التلاميذ والأولياء وبالتالي المجتمع التونسي.
لقد طال هذا العبث والفوضى حتى الصحة العمومية والخاصة وأصبحت حياة المواطن في خطر بسبب ممارسات أقل، ما يقال عنها أنها غير انسانية واجرامية من تهريب للأدوية واستعمال لأدوية فاسدة من عنف داخل المؤسسات متبادل بين جميع الأطراف ورغم كل هذا وغيره بقيت المواقف سلبية كالعادة.
من ناحية أخرى يشتكي الجميع من تردي الأوضاع وانتشار الاوساخ بأغلب المدن التونسية وتحميل البلديات وحدها المسؤولية في حين ان المواطن مشارك في هذه الوضعية.
ويتحدث الجميع عن الفساد والعنف والسؤال من يقوم بهذا العمل؟
لقد شمل هذا الامر حتى الميدان الرياضي وأصبحنا نشاهد معارك ساخنة حتى بين أنصار الفرق الواحد والإضرار بالمنشآت الرياضية في كل أسبوع، أليس مواطنا من يقوم بهذا العمل؟ لماذا لا يقع الدفاع عن حقوق رجال الأمن الذين يتعرّضون في كل مباراة رياضية الى الكلام البذيء والشتم والتحقير وحتى العنف؟
وللإعلام الوطني العام الخاص بكل أنواعه دور هام في توجيه المواطن وذلك بتوضيح المسائل وإبراز الحقائق والاشارة الى السلبيات ودعم الايجابيات بعيدا عن المنابر والمقالات المتشنجة والموجهة والتي من شأنها تعقيد الوضع عوض المساعدة في البحث عن الحلول بطبيعة الحال فإن دور مكونات المجتمع أساسي في توعية المواطنين وتحسيسهم بالمخاطر التي تواجه البلاد وإن التغلب عليها من مسؤولية الجميع والتأكيد على ضرورة تفضيل المصلحة العامة عن المصالح الحزبية او النقابية او الشخصية.
أسئلة كثيرة وأمثلة متنوعة عن هذه المواقف السلبية والمضرّة بالمصلحة الوطنية وهي تتطلب من الجميع التحلي بالموضوعية والمواطنة الصادقة التي تفترض الدفاع عن واجبات المواطن نحو الوطن توازيا مع الدفاع عن حقوقه الشخصية وبهذا الأمر وحده يمكن تجاوز الأوضاع المتردية التي تعيشها بلادنا.

بقلم : عبد الجليل بن عبد ربّه
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>