ولا بدّ أن يتحرّر السوق الإنتخابي من باعة السّراب
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ولا بدّ أن يتحرّر السوق الإنتخابي من باعة السّراب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 مارس 2018

قد نخوض في شهر ماي القادم الانتخابات البلدية التي تأجل إجراؤها العديد من المرات وكأنها أهم من الانتخابات التشريعية والرئاسية. وها إن مختلف الأحزاب بدأت تشحذ أسلحتها، لمواجهتها بكل ما لديها من إمكانيات، وذلك لكسب أكثر ما يمكن من أصوات الناخبين. ولا شك بأن ألسنة مترشحيها ستتمطّط وتزداد طولا ويتضاعف انتاجها في الكلمات المعسولة وتوزيع الوعود الوردية بسخاء كبير. مثلما جرى ذلك في الانتخابات السابقة.
وحتى يقع وضع حدّ بالقدر الممكن لهذا الاسهال اللغوي والتلاعب بالمواطن وخداعه، فإنه أصبح من الضروري أن يخضع كل مترشح للانتخابات المذكورة وغيرها، إلى بعض الشروط التي لم يتعرض لها المشرع في هذا الغرض، ومنها:
ـ أن يسجل المعني بالأمر، كتابيا، كل ما يطلقه من وعود براقة، مع بيان التمويلات لإنجازها وتحديد المدة التي يستغرقها التنفيذ.
ـ أن يقع إيداع هذا الإلتزام المعرّف بالامضاء لدى هيئة الانتخابات.ـ إذا فاز المترشح وباشر مهامه وأخلف في تجسيم وعوده، فإنه يتعين محاسبته قضائيا بتهم التحيّل أو الخداع أو التقصير، وذلك عندما لا تطرأ أية ظروف استثنائية قاهرة تمنعه من الايفاء بما تعهّد به.
ـ بناء على ما سبق من تجارب انتخابية، أكدت بأن البعض أو الكثير، عندما يصبح في موقع النفوذ فإنه لا يبدي الصدق الكافي للقيام بمهامه ويكاد ينسى أولئك الذين أوصلوه إلى فهم السلطة. فينقطع عن التواصل معهم والاهتمام بمشاغلهم ولا يباشر عمله إلا نادرا. مثلما يقوم بذلك بعض النواب في البرلمان الحالي، فإنه أصبح من الضروري إيجاد صيغة يتم بمقتضاها مراقبة النائب من طرف ناخبيه، طيلة مدته النيابية، وضبط الوسائل لخلعه أو ردعه وإرجاعه إلى الجادة إذا انحرف وقصّر في القيام بواجبه. ولم يعد منشغلا إلا بمصالحه.
ولا شك بأن هذه الشروط تكتسي صبغة مثالية في الظرف الراهن، ورغم ذلك فإنه على المشروع أن يوليها الاهتمام الكافي، إذ أنا نعيش وضعا عسيرا يتطلب انتقاء طبقة حاكمة جادة، قوية ونزيهة، تتحرّر من مرض تضخم الـ أنا الخبيث، وتتفانى في خدمة الصالح العام وتعمل ليلا نهارا مثل أولئك الجنود والأمنيين والديوانيين الأبطال الذين يحرسون حدود الوطن في كل ثانية ويحافظون على أمنه وسلامته.
وإنه من الأرجح أن تُساهم هذه الضوابط في غربلة المترشحين للمناصب العليا واختيار الأفضل، إذ أنه يتحتّم أن تشمل كل أنواع الانتخابات وستمنع كل مترشح أن يتحول خلال الموسم الانتخابي إلى بائع متجوّل يبيع الوعود المعسولة للناخبين ويوزع عليهم السراب.
وقد تسد إلى حد ما، قيم الصدق والانضباط والكفاءة، ولربما ستكون الخطوة الأولى في إشاعة القيم الأخلاقية في المجال العام، وفكّ الارتباط بين المال الفاسد والسياسة وإقصاء المكيافليين ومنعهم من السطو على مواقع النفوذ والثروة. ولا بدّ أن يكون الشعب هو صاحب السيادة في كل حين، ولا يقتصر ذلك على «يوم واحد» يوم وضع القائمات الانتخابية بصناديق الاقتراع.
وقد يكون من المستعجل أن يتم تمازج بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية، ويقع تحديد الآليات الكفيلة بذلك. ومن جهة أخرى فإنه على أصحاب الكراسي أن يتيقنوا بأنهم مجرد خدم لتحقيق رغبات الشعب، صاحب السيادة. وعليهم أن يخلصوا في القيام بهذه المهمة الشريفة، وأن يكونوا أهلا لثقة كل أبناء هذا الوطن.

أبو القاسم البكوش
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ولا بدّ أن يتحرّر السوق الإنتخابي من باعة السّراب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 مارس 2018

قد نخوض في شهر ماي القادم الانتخابات البلدية التي تأجل إجراؤها العديد من المرات وكأنها أهم من الانتخابات التشريعية والرئاسية. وها إن مختلف الأحزاب بدأت تشحذ أسلحتها، لمواجهتها بكل ما لديها من إمكانيات، وذلك لكسب أكثر ما يمكن من أصوات الناخبين. ولا شك بأن ألسنة مترشحيها ستتمطّط وتزداد طولا ويتضاعف انتاجها في الكلمات المعسولة وتوزيع الوعود الوردية بسخاء كبير. مثلما جرى ذلك في الانتخابات السابقة.
وحتى يقع وضع حدّ بالقدر الممكن لهذا الاسهال اللغوي والتلاعب بالمواطن وخداعه، فإنه أصبح من الضروري أن يخضع كل مترشح للانتخابات المذكورة وغيرها، إلى بعض الشروط التي لم يتعرض لها المشرع في هذا الغرض، ومنها:
ـ أن يسجل المعني بالأمر، كتابيا، كل ما يطلقه من وعود براقة، مع بيان التمويلات لإنجازها وتحديد المدة التي يستغرقها التنفيذ.
ـ أن يقع إيداع هذا الإلتزام المعرّف بالامضاء لدى هيئة الانتخابات.ـ إذا فاز المترشح وباشر مهامه وأخلف في تجسيم وعوده، فإنه يتعين محاسبته قضائيا بتهم التحيّل أو الخداع أو التقصير، وذلك عندما لا تطرأ أية ظروف استثنائية قاهرة تمنعه من الايفاء بما تعهّد به.
ـ بناء على ما سبق من تجارب انتخابية، أكدت بأن البعض أو الكثير، عندما يصبح في موقع النفوذ فإنه لا يبدي الصدق الكافي للقيام بمهامه ويكاد ينسى أولئك الذين أوصلوه إلى فهم السلطة. فينقطع عن التواصل معهم والاهتمام بمشاغلهم ولا يباشر عمله إلا نادرا. مثلما يقوم بذلك بعض النواب في البرلمان الحالي، فإنه أصبح من الضروري إيجاد صيغة يتم بمقتضاها مراقبة النائب من طرف ناخبيه، طيلة مدته النيابية، وضبط الوسائل لخلعه أو ردعه وإرجاعه إلى الجادة إذا انحرف وقصّر في القيام بواجبه. ولم يعد منشغلا إلا بمصالحه.
ولا شك بأن هذه الشروط تكتسي صبغة مثالية في الظرف الراهن، ورغم ذلك فإنه على المشروع أن يوليها الاهتمام الكافي، إذ أنا نعيش وضعا عسيرا يتطلب انتقاء طبقة حاكمة جادة، قوية ونزيهة، تتحرّر من مرض تضخم الـ أنا الخبيث، وتتفانى في خدمة الصالح العام وتعمل ليلا نهارا مثل أولئك الجنود والأمنيين والديوانيين الأبطال الذين يحرسون حدود الوطن في كل ثانية ويحافظون على أمنه وسلامته.
وإنه من الأرجح أن تُساهم هذه الضوابط في غربلة المترشحين للمناصب العليا واختيار الأفضل، إذ أنه يتحتّم أن تشمل كل أنواع الانتخابات وستمنع كل مترشح أن يتحول خلال الموسم الانتخابي إلى بائع متجوّل يبيع الوعود المعسولة للناخبين ويوزع عليهم السراب.
وقد تسد إلى حد ما، قيم الصدق والانضباط والكفاءة، ولربما ستكون الخطوة الأولى في إشاعة القيم الأخلاقية في المجال العام، وفكّ الارتباط بين المال الفاسد والسياسة وإقصاء المكيافليين ومنعهم من السطو على مواقع النفوذ والثروة. ولا بدّ أن يكون الشعب هو صاحب السيادة في كل حين، ولا يقتصر ذلك على «يوم واحد» يوم وضع القائمات الانتخابية بصناديق الاقتراع.
وقد يكون من المستعجل أن يتم تمازج بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية، ويقع تحديد الآليات الكفيلة بذلك. ومن جهة أخرى فإنه على أصحاب الكراسي أن يتيقنوا بأنهم مجرد خدم لتحقيق رغبات الشعب، صاحب السيادة. وعليهم أن يخلصوا في القيام بهذه المهمة الشريفة، وأن يكونوا أهلا لثقة كل أبناء هذا الوطن.

أبو القاسم البكوش
مقترح مبادرة وطنية موجهة إلى الأغلبية الوطنية المنحازة لقضية فلسطين
19 ماي 2018 السّاعة 17:30
الشروق اون لاين – محمد الطاهر: كتب الاستاذ الجامعة التونسية والمنسق العلمي لشبكة باب المغاربة للدراسات...
المزيد >>
المدرسة والبلدية :علاقات استراتيجية أهملتها البرامج الانتخابية
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
تتجه الأنظار في تونس الى الانتخابات البلدية القادمة التي تحظى باهتمام واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية ومن...
المزيد >>
ما أشبـه اليــوم بالبارحـــة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
والتاريخ يعيد نفسه أو نستنطقونه أحيانا وهو صورة طبق الأصل من الماضي السحيق الضارب في القدم ويتشابه في...
المزيد >>
حربوشـــة ثقيلــــة الــوزن معبــــــرة ومدوية وصريحة
14 ماي 2018 السّاعة 21:00
شعبنا الأبي الوفي الذكي المسالم الواعي والمثقف وصاحب المواعيد الحاسمة بعد أن جرب وأعطى الفرصة لمدة 4 أعوام...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>