انتقال ديمقراطي صعب
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
انتقال ديمقراطي صعب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 مارس 2018

تسير بلادنا بخطوات بطيئة في تجربتها السياسية الجديدة التي انطلقت منذ 14 جانفي 2011، ولكنّها خطوات جيّدة في اتجاه تكريس ممارسة ديمقراطية تعدديّة تقطعُ مع ممارسات التسلّط والانفراد.
إذ على الرغم من ملامح الأزمات الماثلة والمتتالية في أكثر من مجال وأكثر من قطاع والتي تبلغ أحيانا درجة الشلل أو المؤشرات الخطيرة فإنّ مراكمات إيجابية عديدة حاصلة دونما شكّ جعلت من بلادنا مثار إعجاب وتقدير وتنويه على أكثر من صعيد وفي أكثر من محفل.
أصبح اليوم من الوجيه التأكيد على أنّ بلادنا قطعت خطوات مهمة في سياق تثبيت أسس بناء سياسي ومجتمعي جديد.فلا وصول الى السلطة إلا عبر تحكيم إرادة الناخبين والالتجاء الى المواعيد الانتخابية وصناديق الاقتراع. وهذا شأن أو مكسب في غاية من الأهميّة حضاريا وفكريا. فالعقدة التي لازمت العقل العربي والإسلامي منذ وفاة الرسول (ص) وخلاف سقيفة بني ساعدة يُمكن أن تجد طريقها للحل عبر ممارسة سياسية ديمقراطية مدنيّة لا مدخل فيها للسلطة الا سلطة المواطنين الناخبين.
وفي هذا المجال حققت بلادنا تميّزا وريادة وفي اتجاهها للانفكاك عن عقال الصراعات العنيفة حول السلطة والتي أرهقت طويلا ولاتزال مجتمعاتنا العربية الاسلامية حيث الحروب الأهلية والانقلابات العسكرية أو أنماط الحكم القبلية أو العشائريّة، وحيث أيضا تغييب فرص التنمية والنهضة والتقدّم.
ولا بدّ من التنويه في هذا الصدد بأنّ المجتمعات الغربية والمتقدمة ما كانت لتصل الى ما هي فيه من مظاهر الرخاء والرفاه والعيش المشترك دونما تثبيت لتلك الممارسة الانتخابية للوصول إلى مواقع الحكم والتداول على السلطة.
إنّ أشدّ ما يُنهك المجتمعات هو الصراع على السلطة، والتجربة التونسيّة رائدة ومتميّزة في محيطها بما قطعته من خطوات هامة في مسار انتقال نحو الديمقراطية على الرغم ممّا كان من صعوبات وتحديات ومحاذير ومخاطر.
إلى ذلك، يعيشُ مجتمعنا مخاضا ثقافيا وحضاريا لافتا للنظروجدلا عميقا اخترق الكثير من الحجُب والمسلّمات وتجاوز الكثير من المسائل والقضايا المعقدة والملغومة في اتجاه إيجاد مقاربات تستنهض في كلّ التونسيّين حقهم في المطالَبة بحقوقهم الجماعية والخاصة كاملة غير منقوصة، وعلى الرغم ممّا في هذه المسيرة من شطط مطلبي أحيانا واستقطاب ايديولوجي أحيانا أخرى، فهي مسيرة تحقق مكاسب عملية لافتة ستجعل من بلادنا منارة للفكر الحر وقيم العيش المشترك في ظل الاختلاف البنّاء والمثمر.
إنّها فترة تاريخية صعبة دونما شكّ. ولكنّ بلادنا تعيش فعلا ثورة حقيقية ومسارا حقيقيا لولوج عالم الحضارة والتنوير والحريات وحقوق الإنسان وقيم المواطنة والتنمية الشاملة، والأمل في أن تستجيب النخبة السياسية والثقافية والنقابيّة والإعلاميّة لهذه الحقيقة التي باتت ماثلة. وتتخلّى عن عنادها ومكابرتها وصراعاتها الجانبيّة فتوفّر ربحا للوقت واستثمارا للجهد الوطني وللفرص المتاحة، وهي كثيرة، حتى يستقيم هذا البناء الجديد سليما شامخا في آماد زمنيّة معقولة دون المزيد من التعطيل أو التأخير.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
انتقال ديمقراطي صعب
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 مارس 2018

تسير بلادنا بخطوات بطيئة في تجربتها السياسية الجديدة التي انطلقت منذ 14 جانفي 2011، ولكنّها خطوات جيّدة في اتجاه تكريس ممارسة ديمقراطية تعدديّة تقطعُ مع ممارسات التسلّط والانفراد.
إذ على الرغم من ملامح الأزمات الماثلة والمتتالية في أكثر من مجال وأكثر من قطاع والتي تبلغ أحيانا درجة الشلل أو المؤشرات الخطيرة فإنّ مراكمات إيجابية عديدة حاصلة دونما شكّ جعلت من بلادنا مثار إعجاب وتقدير وتنويه على أكثر من صعيد وفي أكثر من محفل.
أصبح اليوم من الوجيه التأكيد على أنّ بلادنا قطعت خطوات مهمة في سياق تثبيت أسس بناء سياسي ومجتمعي جديد.فلا وصول الى السلطة إلا عبر تحكيم إرادة الناخبين والالتجاء الى المواعيد الانتخابية وصناديق الاقتراع. وهذا شأن أو مكسب في غاية من الأهميّة حضاريا وفكريا. فالعقدة التي لازمت العقل العربي والإسلامي منذ وفاة الرسول (ص) وخلاف سقيفة بني ساعدة يُمكن أن تجد طريقها للحل عبر ممارسة سياسية ديمقراطية مدنيّة لا مدخل فيها للسلطة الا سلطة المواطنين الناخبين.
وفي هذا المجال حققت بلادنا تميّزا وريادة وفي اتجاهها للانفكاك عن عقال الصراعات العنيفة حول السلطة والتي أرهقت طويلا ولاتزال مجتمعاتنا العربية الاسلامية حيث الحروب الأهلية والانقلابات العسكرية أو أنماط الحكم القبلية أو العشائريّة، وحيث أيضا تغييب فرص التنمية والنهضة والتقدّم.
ولا بدّ من التنويه في هذا الصدد بأنّ المجتمعات الغربية والمتقدمة ما كانت لتصل الى ما هي فيه من مظاهر الرخاء والرفاه والعيش المشترك دونما تثبيت لتلك الممارسة الانتخابية للوصول إلى مواقع الحكم والتداول على السلطة.
إنّ أشدّ ما يُنهك المجتمعات هو الصراع على السلطة، والتجربة التونسيّة رائدة ومتميّزة في محيطها بما قطعته من خطوات هامة في مسار انتقال نحو الديمقراطية على الرغم ممّا كان من صعوبات وتحديات ومحاذير ومخاطر.
إلى ذلك، يعيشُ مجتمعنا مخاضا ثقافيا وحضاريا لافتا للنظروجدلا عميقا اخترق الكثير من الحجُب والمسلّمات وتجاوز الكثير من المسائل والقضايا المعقدة والملغومة في اتجاه إيجاد مقاربات تستنهض في كلّ التونسيّين حقهم في المطالَبة بحقوقهم الجماعية والخاصة كاملة غير منقوصة، وعلى الرغم ممّا في هذه المسيرة من شطط مطلبي أحيانا واستقطاب ايديولوجي أحيانا أخرى، فهي مسيرة تحقق مكاسب عملية لافتة ستجعل من بلادنا منارة للفكر الحر وقيم العيش المشترك في ظل الاختلاف البنّاء والمثمر.
إنّها فترة تاريخية صعبة دونما شكّ. ولكنّ بلادنا تعيش فعلا ثورة حقيقية ومسارا حقيقيا لولوج عالم الحضارة والتنوير والحريات وحقوق الإنسان وقيم المواطنة والتنمية الشاملة، والأمل في أن تستجيب النخبة السياسية والثقافية والنقابيّة والإعلاميّة لهذه الحقيقة التي باتت ماثلة. وتتخلّى عن عنادها ومكابرتها وصراعاتها الجانبيّة فتوفّر ربحا للوقت واستثمارا للجهد الوطني وللفرص المتاحة، وهي كثيرة، حتى يستقيم هذا البناء الجديد سليما شامخا في آماد زمنيّة معقولة دون المزيد من التعطيل أو التأخير.

خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح...
المزيد >>
رمضـــان... والأسعــار
19 ماي 2018 السّاعة 21:00
في تونس عادة ما يكون شهر رمضان اختبارا حقيقيا للحكومة في مجال التحكم في الأسعار ... منذ سنوات الأسعار في تونس...
المزيد >>
القدس...و دموع التماسيح
18 ماي 2018 السّاعة 21:00
المواقف والتصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من نقل سفارة أمريكا الى القدس و رغم «الحماسة»...
المزيد >>
شهر الرحمة... وجنون الأسعار !
17 ماي 2018 السّاعة 21:00
يحتفل التونسيون بداية من اليوم بشهر الرحمة رمضان الكريم وسط مشاعر فيها الكثير من الأمل والخوف من المستقبل ،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>