مكانة اللغة العربية في الإسلام
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
مكانة اللغة العربية في الإسلام
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 مارس 2018

كثرت خلال السنوات الاخيرة دعاوى التخلي عن اللغة العربية وعمد البعض الى استنقاصها تحت مبررات كثيرة منها عدم مجاراتها للعصر ومها عدم تلاؤمها لمصطلحات العلم وغير ذلك من الاباطيل الزائفة التي يروجها بعض المنتسبين الى ثقافات اجنبية وهو ما يدفعنا الى فتحو ملف اللغة العربية ومكانتها في الشرع .
تتميز اللغة العربية عن غيرها بأنها لغة الدين الإسلامي، فالقرآن الكريم نزل باللغة العربية؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2] وقال: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ، قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: 3] والرسول - صلى الله عليه وسلم - خاطب قومه العرب بلسانهم؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ...﴾ [إبراهيم: 4] وهكذا فإن الأساسين الأَوَّلين لهذا الدين - القرآنَ والسنةَ - هما باللغة العربية، ولا يمكن فهمُهما، ومعرفةُ أسرارِهما، واستنباطُ الأحكام منهما لغير المتمكّن من هذه اللغة المباركة.
ومن العلوم المهمة جدًّا في فَهم كلام الله وكلام رسوله بعد علوم العربية علم أصول الفقه الذي يُحدِّد قواعد استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية في القرآن والسنة وهو أيضًا بحر لا ساحل له، وقد كُتِبَ باللغة العربية ونَقْلُهُ إلى لغة أخرى يُخِلُّ بالكثير من مقاصده، وهو إحدى الأدوات المهمة لمن يريد الاجتهاد في الدين.
وغني عن البيان أننا عندما نتكلم عن اللغة العربية، فإننا نعني: اللغة الفصحى، لا اللهجاتِ المحلية العامية التي ابتعدتْ عن أصلها، وتباينت فيما بينها تباينًا كبيرًا، جعل العربي المشرقي لا يكاد يفهم شيئًا مِن عامية العربي المغربي، وبالعكس
واللغة العربية الفصحى هي وعاء الإسلام، ومستودع ثقافته، ومادة أكثر ما كُتب عنه على مدى القرون. اذ يجب على المسلم الذي لا يعرف العربية أن يقفَ عند حدود علمه، فلا يجاوز تلك الحدودَ عند الحديث عن الإسلام. والمسلم الذي يعرف العربية ولكنه غير متبحر فيها عليه الوقوف عند حدود فهمه ومعرفته، أما الاجتهاد، والحكم على أقوال الأئمة بالصواب والخطأ، والقوة والضعف فله أهلُه، وهو مقصورٌ على من يملكُ أدواتِه. فان الذي لا يعرف قواعدَ البيان العربي، ومقاصدَ خطاب العرب يقع في أخطاءٍ في الفهم، ويستنبط من القرآن والسنة معانيَ بعيدةً عن مقاصد الشرع.
كما أن الاشتراك في اللغة هو أكبر عامل يولد في نفوس الناس إرادة الانتظام في أمة واحدة. ولذلك لا يظل ثمة مجال لتقليل شأن اللغات في تكوين القوميات. فمما لا شك فيه أن اللغة هي أقوى رباط معنوي بين الافراد، لأنها وسيلة تفاهمهم، ولأنها أيضا وسيلة نقل تراث الاجداد الثقافي إلى الاحفاد. ومتى تفاهم الافراد بلغة واحدة اتحدوا في تفكيرهم. ونشأ فيهم شعور من التعاطف.. وهذا التعاطف عامل عظيم في جعل المتكلمين بلغة واحدة يتميزون من غيرهم ويؤلفون أمة واحدة منفصلة عن غيرها من أمم الأرض
وتعد اللغة العربية في نظر الإسلام وسيلة لإيجاد مفاهيم مشتركة وبناء اطار فكري وممارسات عملية موحدة لذلك اعتبرت معرفتها فرضا واجبا فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم الا بفهم اللغة العربية وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب
وقد وردت العديد من الأدلة المؤكدة على أهمية اللغة العربية، منها قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾. وقوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ﴾. وقوله تعالى ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾.
وقد أوضح الشافعي في شرحه لمدلول الآيات السابقة أن الله سبحانه وتعالى أكد على أن القرآن الكريم كتاب عربي ونفى عنه الاعجمية أو» كل لسان غير لسان العرب». قال تعالى ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾. وقال تعالى ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ.. ﴾ قال الامام الشاطبي: ان الله عز وجل أنزل القرآن عربيا لا عجمة فيه بمعنى أنه جار في ألفظه ومعانيه وأساليبه على لسان العرب... هذا وان كان للناس كافة فإن الله جعل جميع الامم وعامة الالسن في هذا الامر تبعا للسان العرب واذا كان كذلك فلا يفهم كتاب الله تعالى الا من الطريق الذي نزل عليه هو اعتبار ألفاظها ومعانيها وأساليبها.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مكانة اللغة العربية في الإسلام
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 مارس 2018

كثرت خلال السنوات الاخيرة دعاوى التخلي عن اللغة العربية وعمد البعض الى استنقاصها تحت مبررات كثيرة منها عدم مجاراتها للعصر ومها عدم تلاؤمها لمصطلحات العلم وغير ذلك من الاباطيل الزائفة التي يروجها بعض المنتسبين الى ثقافات اجنبية وهو ما يدفعنا الى فتحو ملف اللغة العربية ومكانتها في الشرع .
تتميز اللغة العربية عن غيرها بأنها لغة الدين الإسلامي، فالقرآن الكريم نزل باللغة العربية؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2] وقال: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ، قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: 3] والرسول - صلى الله عليه وسلم - خاطب قومه العرب بلسانهم؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ...﴾ [إبراهيم: 4] وهكذا فإن الأساسين الأَوَّلين لهذا الدين - القرآنَ والسنةَ - هما باللغة العربية، ولا يمكن فهمُهما، ومعرفةُ أسرارِهما، واستنباطُ الأحكام منهما لغير المتمكّن من هذه اللغة المباركة.
ومن العلوم المهمة جدًّا في فَهم كلام الله وكلام رسوله بعد علوم العربية علم أصول الفقه الذي يُحدِّد قواعد استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية في القرآن والسنة وهو أيضًا بحر لا ساحل له، وقد كُتِبَ باللغة العربية ونَقْلُهُ إلى لغة أخرى يُخِلُّ بالكثير من مقاصده، وهو إحدى الأدوات المهمة لمن يريد الاجتهاد في الدين.
وغني عن البيان أننا عندما نتكلم عن اللغة العربية، فإننا نعني: اللغة الفصحى، لا اللهجاتِ المحلية العامية التي ابتعدتْ عن أصلها، وتباينت فيما بينها تباينًا كبيرًا، جعل العربي المشرقي لا يكاد يفهم شيئًا مِن عامية العربي المغربي، وبالعكس
واللغة العربية الفصحى هي وعاء الإسلام، ومستودع ثقافته، ومادة أكثر ما كُتب عنه على مدى القرون. اذ يجب على المسلم الذي لا يعرف العربية أن يقفَ عند حدود علمه، فلا يجاوز تلك الحدودَ عند الحديث عن الإسلام. والمسلم الذي يعرف العربية ولكنه غير متبحر فيها عليه الوقوف عند حدود فهمه ومعرفته، أما الاجتهاد، والحكم على أقوال الأئمة بالصواب والخطأ، والقوة والضعف فله أهلُه، وهو مقصورٌ على من يملكُ أدواتِه. فان الذي لا يعرف قواعدَ البيان العربي، ومقاصدَ خطاب العرب يقع في أخطاءٍ في الفهم، ويستنبط من القرآن والسنة معانيَ بعيدةً عن مقاصد الشرع.
كما أن الاشتراك في اللغة هو أكبر عامل يولد في نفوس الناس إرادة الانتظام في أمة واحدة. ولذلك لا يظل ثمة مجال لتقليل شأن اللغات في تكوين القوميات. فمما لا شك فيه أن اللغة هي أقوى رباط معنوي بين الافراد، لأنها وسيلة تفاهمهم، ولأنها أيضا وسيلة نقل تراث الاجداد الثقافي إلى الاحفاد. ومتى تفاهم الافراد بلغة واحدة اتحدوا في تفكيرهم. ونشأ فيهم شعور من التعاطف.. وهذا التعاطف عامل عظيم في جعل المتكلمين بلغة واحدة يتميزون من غيرهم ويؤلفون أمة واحدة منفصلة عن غيرها من أمم الأرض
وتعد اللغة العربية في نظر الإسلام وسيلة لإيجاد مفاهيم مشتركة وبناء اطار فكري وممارسات عملية موحدة لذلك اعتبرت معرفتها فرضا واجبا فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم الا بفهم اللغة العربية وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب
وقد وردت العديد من الأدلة المؤكدة على أهمية اللغة العربية، منها قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾. وقوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ﴾. وقوله تعالى ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾.
وقد أوضح الشافعي في شرحه لمدلول الآيات السابقة أن الله سبحانه وتعالى أكد على أن القرآن الكريم كتاب عربي ونفى عنه الاعجمية أو» كل لسان غير لسان العرب». قال تعالى ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾. وقال تعالى ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ.. ﴾ قال الامام الشاطبي: ان الله عز وجل أنزل القرآن عربيا لا عجمة فيه بمعنى أنه جار في ألفظه ومعانيه وأساليبه على لسان العرب... هذا وان كان للناس كافة فإن الله جعل جميع الامم وعامة الالسن في هذا الامر تبعا للسان العرب واذا كان كذلك فلا يفهم كتاب الله تعالى الا من الطريق الذي نزل عليه هو اعتبار ألفاظها ومعانيها وأساليبها.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>