ملف الأسبوع. .القرآن حمى اللغة العربية من الاندثار
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
ملف الأسبوع. .القرآن حمى اللغة العربية من الاندثار
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 مارس 2018

اللغة وسيلة هامة في مجال الفهم والإفهام لتأسيس العلاقة بين الفرد والمجتمع كما أنها وعاء العلم والمعرفة وهي ساعد على حفظ للأمة لتراثها الأدبي والديني والعلمي، وقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخاطب قومه العرب بلسانهم كما تبيّنه الآية الكريمة {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} (إبراهيم 4) وتتميز اللغة العربية عن غيرها بأنها لغة الدين الإسلامي، فالقرآن نزل باللغة العربية. قال تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (يوسف 2) وهي أكثر اللغات تحدثاً ونطقاً ضمن مجموعة اللغات السامية، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، يتحدثها أكثر من 467 مليون نسمة

وتبرز أهميّة اللغة العربية أنّها لغة القرآن الكريم، قال تعالى {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (الشعراء 195)، وهو ما يدل أنَّ سائر اللغات دونها في البيان. فارتباطُ اللغةِ العربية بالقرآن الكريم كان سببًا في بقائها وانتشارها. وهي عنصرٌ أساسي من مقوماتِ الأمة الإسلامية والشخصية الإسلامية. والنظر إلى أن اللغة العربية مجردَ مادةٍ مستقلة بذاتها للدراسة فقط فذلك إجحاف وظلم للغة القرآن لأنَّ الأمَّةَ التي تهمل لغتَها أمةٌ تحتقر نفسَها، وتفرضُ على نفسِها التبعية الثقافية والاقتصادية والسياسية، يقول عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه تعلَّموا العربيةَ فإنها من دينِكم، وتعلَّموا الفرائضَ، فإنها من دينكم. وبالعلم باللغة العربية تحصل إقامةُ الحجة على الناس، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} (النساء 135).
واللغةُ العربية ذات ميزات عديدة، وهي أوسعُ اللغات وأصلحها في جمع معانٍ، وإيجازِ عبارة، وسهولةِ جريٍ على اللسان، وجمالِ وقْعٍ في الأسماع، وسرعةِ حفظ. وهي قائمة على جذور متناسقة لا تجدها في اللغات الأخرى قاطبة، كما أنّها تميز بين المذكر والمؤنث، سواء في العددِ أو في غيره، بعكس اللغاتِ الأخرى، ويكفي في بيان فضل اللغة العربية أن نذكر أنها لغة السنة النبوية والقرآن الكريم المعجزة الخالدة التي نزلت لتكون منهج حياة الناس إلى قيام الساعة، واصطفى الله اللغة العربية لتكون وعاء يحمل هذا النور والهداية إلى الناس، وذكَّر بذلك في نحو عشرة مواضع في القرآن، منها قوله تعالى {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (الزمر 27، 28) وقد كانت اللغة العربية في الجيل الأول، جيل الصحابة رضي الله عنهم ملكةً وسليقة، ثم لما انتشر الإسلام في شتَّى البلاد، واختلط العرب بالمسلمين الجدد بالمصاهرة والمعاملة، والتجارة والتعليم، دخلت في لسانهم العجمةُ وبدأ الخطأ في الكلام، فخفضوا المرفوعَ، ورفعوا المنصوب...
ومن الأسباب التي أدت إلى تراجع اللّغة العربية عدم اهتمام المجتمع باللغة الأم في مقابل التأكيد على الفرنسية وخاصة الإنجليزية كلغة العصر واعتبارها لغة الصفوة. كما أنّ هناك عوامل نفسية كثيرة تتسبب في نفور بعض الشباب من لغتهم وأهمها الاعتقاد بصعوبة تعلمها وإتقانها، ومن الأسباب الرئيسية التي تسببت في تراجع الاهتمام باللّغة العربية أنّه ليس هناك إرادة حقيقية للحفاظ عليها والارتقاء بها
ويعتبر عدم اهتمام الأسر العربية بتعليم الأبناء لغة الضاد من العوامل أساسية في تراجعها خاصة في دول شمال إفريقيا، وليس مستغرباً أن تجد بعضهم يتحدث عن تخلف العربية في الوفاء بمتطلبات العصر ومستجداته الثقافية والتكنولوجية، وفي الحقيقة اللغة لا تتخلف، إنما يتخلف أهلها حين يبحثون عن أقصر الطرق لمواكبة الجديد بتعلم اللغات الأخرى.
ومن أهم الأسباب الأخرى لتراجع اللغة العربية تعرضها لانتهاكات كثيرة هدفها ضرب هذا التاريخ الثقافي الذي يعتبر علامة بارزة من علامات توحيد هذه الأمة وارتباطها بلغة القرآن. وجرت هذه الانتهاكات تارة باستخدام اللهجات المحلية وأخرى ببعض الألفاظ من اللغات الأجنبية، لكن ظهرت في السنوات الأخيرة بعد انتشار العديد من القنوات الفضائية التي اعتمدت على العديد من المذيعين والمذيعات الذين لا يتقنون العربية، ولهذا استخدموا بعض اللهجات العامية، واعتبر طغيان هذه اللهجات مؤشراً خطيراً على انحدار العربية. إنّ اللغة العربية رغم تراجعها لن تختفي، فهي محفوظة من الخالق لأنها لغة القرآن الكريم، لكن المشكلة تكمن في طريقة تعامل أبنائها معها.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
ملف الأسبوع. .القرآن حمى اللغة العربية من الاندثار
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 مارس 2018

اللغة وسيلة هامة في مجال الفهم والإفهام لتأسيس العلاقة بين الفرد والمجتمع كما أنها وعاء العلم والمعرفة وهي ساعد على حفظ للأمة لتراثها الأدبي والديني والعلمي، وقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخاطب قومه العرب بلسانهم كما تبيّنه الآية الكريمة {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} (إبراهيم 4) وتتميز اللغة العربية عن غيرها بأنها لغة الدين الإسلامي، فالقرآن نزل باللغة العربية. قال تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (يوسف 2) وهي أكثر اللغات تحدثاً ونطقاً ضمن مجموعة اللغات السامية، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، يتحدثها أكثر من 467 مليون نسمة

وتبرز أهميّة اللغة العربية أنّها لغة القرآن الكريم، قال تعالى {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (الشعراء 195)، وهو ما يدل أنَّ سائر اللغات دونها في البيان. فارتباطُ اللغةِ العربية بالقرآن الكريم كان سببًا في بقائها وانتشارها. وهي عنصرٌ أساسي من مقوماتِ الأمة الإسلامية والشخصية الإسلامية. والنظر إلى أن اللغة العربية مجردَ مادةٍ مستقلة بذاتها للدراسة فقط فذلك إجحاف وظلم للغة القرآن لأنَّ الأمَّةَ التي تهمل لغتَها أمةٌ تحتقر نفسَها، وتفرضُ على نفسِها التبعية الثقافية والاقتصادية والسياسية، يقول عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه تعلَّموا العربيةَ فإنها من دينِكم، وتعلَّموا الفرائضَ، فإنها من دينكم. وبالعلم باللغة العربية تحصل إقامةُ الحجة على الناس، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} (النساء 135).
واللغةُ العربية ذات ميزات عديدة، وهي أوسعُ اللغات وأصلحها في جمع معانٍ، وإيجازِ عبارة، وسهولةِ جريٍ على اللسان، وجمالِ وقْعٍ في الأسماع، وسرعةِ حفظ. وهي قائمة على جذور متناسقة لا تجدها في اللغات الأخرى قاطبة، كما أنّها تميز بين المذكر والمؤنث، سواء في العددِ أو في غيره، بعكس اللغاتِ الأخرى، ويكفي في بيان فضل اللغة العربية أن نذكر أنها لغة السنة النبوية والقرآن الكريم المعجزة الخالدة التي نزلت لتكون منهج حياة الناس إلى قيام الساعة، واصطفى الله اللغة العربية لتكون وعاء يحمل هذا النور والهداية إلى الناس، وذكَّر بذلك في نحو عشرة مواضع في القرآن، منها قوله تعالى {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (الزمر 27، 28) وقد كانت اللغة العربية في الجيل الأول، جيل الصحابة رضي الله عنهم ملكةً وسليقة، ثم لما انتشر الإسلام في شتَّى البلاد، واختلط العرب بالمسلمين الجدد بالمصاهرة والمعاملة، والتجارة والتعليم، دخلت في لسانهم العجمةُ وبدأ الخطأ في الكلام، فخفضوا المرفوعَ، ورفعوا المنصوب...
ومن الأسباب التي أدت إلى تراجع اللّغة العربية عدم اهتمام المجتمع باللغة الأم في مقابل التأكيد على الفرنسية وخاصة الإنجليزية كلغة العصر واعتبارها لغة الصفوة. كما أنّ هناك عوامل نفسية كثيرة تتسبب في نفور بعض الشباب من لغتهم وأهمها الاعتقاد بصعوبة تعلمها وإتقانها، ومن الأسباب الرئيسية التي تسببت في تراجع الاهتمام باللّغة العربية أنّه ليس هناك إرادة حقيقية للحفاظ عليها والارتقاء بها
ويعتبر عدم اهتمام الأسر العربية بتعليم الأبناء لغة الضاد من العوامل أساسية في تراجعها خاصة في دول شمال إفريقيا، وليس مستغرباً أن تجد بعضهم يتحدث عن تخلف العربية في الوفاء بمتطلبات العصر ومستجداته الثقافية والتكنولوجية، وفي الحقيقة اللغة لا تتخلف، إنما يتخلف أهلها حين يبحثون عن أقصر الطرق لمواكبة الجديد بتعلم اللغات الأخرى.
ومن أهم الأسباب الأخرى لتراجع اللغة العربية تعرضها لانتهاكات كثيرة هدفها ضرب هذا التاريخ الثقافي الذي يعتبر علامة بارزة من علامات توحيد هذه الأمة وارتباطها بلغة القرآن. وجرت هذه الانتهاكات تارة باستخدام اللهجات المحلية وأخرى ببعض الألفاظ من اللغات الأجنبية، لكن ظهرت في السنوات الأخيرة بعد انتشار العديد من القنوات الفضائية التي اعتمدت على العديد من المذيعين والمذيعات الذين لا يتقنون العربية، ولهذا استخدموا بعض اللهجات العامية، واعتبر طغيان هذه اللهجات مؤشراً خطيراً على انحدار العربية. إنّ اللغة العربية رغم تراجعها لن تختفي، فهي محفوظة من الخالق لأنها لغة القرآن الكريم، لكن المشكلة تكمن في طريقة تعامل أبنائها معها.

(إمساكية رمضان 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية
16 ماي 2018 السّاعة 12:35
أوقات الإمساك والإفطار بجميع ولايات الجمهورية - (إمساكية 1439 - 2018) هدية الشروق الورقية اليوم الأربعاء 16 ماي 2018...
المزيد >>
أسبـاب النزول
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
قال الله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ...
المزيد >>
خطبة الجمعة ..العبادة سبب وجود الانسان
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
العِبَادَةَ هِيَ حَقُّ اللهِ الأَوَّلُ الَّذِي أَنْزَلَ كُتُبَهَ وَأَرْسَلَ رُسُلَهُ لِدَعْوَةِ النَّاسِ...
المزيد >>
تدريب النفس على الطاعات واجب
11 ماي 2018 السّاعة 21:00
جميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى منهم ولكنّ الصوم لا يراه إلاّ الله عزّ وجلّ ، قال رسول الله صلى الله عليه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>