وكيل الرئيس الأول للمحكمة الإدارية يدعو لجنة التشريع العام إلى "عدم منازعة الهيئات الدستورية في صلاحياتها"
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
وكيل الرئيس الأول للمحكمة الإدارية يدعو لجنة التشريع العام إلى "عدم منازعة الهيئات الدستورية في صلاحياتها"
08 مارس 2018 | 15:19

دعا وكيل الرئيس الأول للمحكمة الإدارية، حاتم بن خليفة، أعضاء لجنة التشريع العام إلى "عدم منازعة الهيئات الدستورية المستقلة في صلاحياتها المتعلقة، بمساءلة أحد أعضائها".

   وحث النواب، على "احترام السلطة الموكولة للهيئات الدستورية المستقلة بخصوص مساءلة أعضائها، باعتبار هذا الأمر من صميم سلطتها، وفق ما ينص على ذلك الفصل 4 من مشروع القانون الأساسي للأحكام المشتركة للهيئات الدستورية"، حسب الموقف الشخصي لبن خليفة والذي عبّر عنه أثناء الإستماع إليه في اللجنة بخصوص مقترح تعديل الفصل 33 وما تبعه من تنصيص بالفصلين 11و24 من مشروع القانون الأساسي المتعلق بالأحكام المشتركة للهيئات الدستورية المستقلة.

   وذكّر في هذا السياق بأن الفصل المعني يؤكد عدم إخضاع هذه الهيئات لأي سلطة كانت كما أنه لا يسمح بالتدخل في سير أعمالها بما في ذلك مطالبتها باتخاذ إجراءات تأديبية ضد أحد أعضائها أو مساءلته.

   ولفت انتباه النواب إلى أن "تركيز هيئات دستورية غير مستقلة تماما، لن يفيد البلاد أو الديمقراطية"، معتبرا أن ما تم تكريسه في الفصل 33 جديد من مشروع القانون الأساسي، من إمكانية الطعن أمام القضاء الإداري، في صورة عدم موافقة الهيئة على مساءلة أحد أعضائها، يعد من قبيل النزاعات الإدارية الإضافية وأنه بالإمكان الإستغناء عن هذا الفصل وفسح المجال أمام الرقابة الذاتية للهيئات.

   وأضاف وكيل الرئيس الأول للمحكمة الإدارية أنه من الأجدى وضع الثقة الكاملة في هذه الهيئات التي تبقى في المطلق خاضعة للمساءلة، باعتبارها مجبرة على إطلاع المجلس التشريعي على تقريرها السنوي كما أن المجلس بإمكانه أن يشكل لجان تحقيق في شأنها وأن يراقب أعمالها بمناسبة التصويت على ميزانيتها.

   واعتبر أن الفصول الثلاثة الجديدة أبقت بوضوح على "السلطة المطلقة" وحافظت على منطق سيطرة سلطة ما على الهيئات الدستورية المستقلة، ملاحظا أن "مساءلة هذه الهيئات وفق نص الدستور، يقصد بها إطلاع المجلس التشريعي على أعمال الهيئة وهو ما يتم عند عرض التقارير السنوية لأعمالها".

   وقال إن "استقلالية الهيئات تكون عن السلط وليس عن الدولة، باعتبار أن قراراتها قابلة للطعن أمام القضاء الإداري بالاضافة إلى خضوعها للمحاسبة البعدية من قبل محكمة المحاسبات، فضلا عن أن مجلس النواب يطّلع على تقاريرها السنوية ويناقشها في ميزانياتها السنوية".

   وبخصوص عدم تطبيق قرارات المحكمة الإدارية من قبل هيئة الحقيقة والكرامة، على سبيل المثال، اعتبر حاتم بن خليفة أن "الإشكالية ليست متعلقة بالهيئة بل بقرارات المحكمة في حد ذاتها"، داعيا إلى "تنقيح قانون المحكمة الإدارية لتصبح قراراتها أوامر أو تمكينها من فرض غرامات في صورة عدم التنفيذ".

   وقد احتدّ النقاش في أغلب ردهات اجتماع اللجنة، بين نواب حركة النهضة من جهة وكل من النائب نذير بن عمو (من غير المنتمين) وسامية عبو (الكتلة الديمقراطية)، من جهة ثانية واللذان جدّدا معارضتهما لما ورد بالفصل 33 وما تبعه، باعتباره "يكرّس تدخّل السلطة التشريعية في أعمال الهيئات الدستورية المستقلة"، حسب رأيهما.

   في المقابل دعا نواب حركة النهضة، معارضي الفصول ذات العلاقة، إلى النأي بالمسألة عن التجاذبات السياسية وإبداء مقترحات بناءة تحظى بموافقة الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، إذ اقترح فتحي العيادي (حركة النهضة) إلغاء مشروع القانون برمته والعودة إلى العمل على مجلة الهيئات الدستورية وهو ما أيّدته فيه فريدة العبيدي، زميلته في الكتلة.

   وكانت لجنة التشريع العام توصّلت عقب اجتماع يوم 8 ديسمبر 2017، بإجماع الحاضرين، إلى تغيير صياغة الفصول 11 و24 و33 من مشروع القانون الأساسي المتعلق بالأحكام المشتركة للهيئات الدستورية المستقلة.

   يذكر أن مشروع القانون الأساسي عدد 30/2016 المتعلق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية المستقلة الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب في 5 جويلية 2017، تم الطعن فيه من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة مشاريع القوانين في مناسبتين.

   فعلى إثر تقدّم عدد من النواب بطعن في مشروع القانون أصدرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، قرارا أوّل بعدم دستورية الفصل 33 من مشروع القانون وما تبعه من تنصيصات في الفصلين 11 و24 في مناسبتين، الأولى في 8 أوت 2017 والثانية في 23 نوفمبر من السنة ذاتها، بعد عدم تمكّن البرلمان من رفع الإشكال الدستوري وعادت الأمور إلى لجنة التشريع العام التي لم توفّق في حلّ الإشكال وأحالت اليوم الأمر إلى الجلسة العامة للحسم في المسألة.

 وقد تعلّق الطعن بمسألة إعفاء أحد أعضاء الهيئات والمساءلة الفردية التي رأت هيئة مراقبة دستورية القوانين أنه لا يتناسب مع مبدأ استقلالية الهيئات الدستورية.

  

 

أخـبـــار العدالـة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
* نظمت الهيئة الوطنية للمحامين لقاء مفتوحا حول صندوق الدفوعات المالية للمحامين ونيابة المؤسسات العمومية...
المزيد >>
بسبب الزي القتالي الصيفي:الأمنيون غاضبون... وشبهات فساد على الخط
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حالة من الاحتقان والغضب في صفوف أعوان الامن الذين لم يتسلموا بعد الزي الصيفي، وعدم رضاء جزء اخر من الأمنيين...
المزيد >>
جمعية المحامين الشبان تحذّر :مشروع القانون الأساسي المنظم لمهنة المحاماة... مرفوض
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
عبرت الجمعية التونسية للمحامين الشبان عن رفضها القطعي لمشروع القانون الاساسي المنظم لمهنة المحاماة...
المزيد >>
تم ايقافه متلبّسا بتسلّم مبلغ مالي:ايقاف موظّف يتحيّل على المترشحين في «الكاباس»
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة ايداع بالسجن في حق موظف بإحدى الوزارات على خلفية تحيّله...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
وكيل الرئيس الأول للمحكمة الإدارية يدعو لجنة التشريع العام إلى "عدم منازعة الهيئات الدستورية في صلاحياتها"
08 مارس 2018 | 15:19

دعا وكيل الرئيس الأول للمحكمة الإدارية، حاتم بن خليفة، أعضاء لجنة التشريع العام إلى "عدم منازعة الهيئات الدستورية المستقلة في صلاحياتها المتعلقة، بمساءلة أحد أعضائها".

   وحث النواب، على "احترام السلطة الموكولة للهيئات الدستورية المستقلة بخصوص مساءلة أعضائها، باعتبار هذا الأمر من صميم سلطتها، وفق ما ينص على ذلك الفصل 4 من مشروع القانون الأساسي للأحكام المشتركة للهيئات الدستورية"، حسب الموقف الشخصي لبن خليفة والذي عبّر عنه أثناء الإستماع إليه في اللجنة بخصوص مقترح تعديل الفصل 33 وما تبعه من تنصيص بالفصلين 11و24 من مشروع القانون الأساسي المتعلق بالأحكام المشتركة للهيئات الدستورية المستقلة.

   وذكّر في هذا السياق بأن الفصل المعني يؤكد عدم إخضاع هذه الهيئات لأي سلطة كانت كما أنه لا يسمح بالتدخل في سير أعمالها بما في ذلك مطالبتها باتخاذ إجراءات تأديبية ضد أحد أعضائها أو مساءلته.

   ولفت انتباه النواب إلى أن "تركيز هيئات دستورية غير مستقلة تماما، لن يفيد البلاد أو الديمقراطية"، معتبرا أن ما تم تكريسه في الفصل 33 جديد من مشروع القانون الأساسي، من إمكانية الطعن أمام القضاء الإداري، في صورة عدم موافقة الهيئة على مساءلة أحد أعضائها، يعد من قبيل النزاعات الإدارية الإضافية وأنه بالإمكان الإستغناء عن هذا الفصل وفسح المجال أمام الرقابة الذاتية للهيئات.

   وأضاف وكيل الرئيس الأول للمحكمة الإدارية أنه من الأجدى وضع الثقة الكاملة في هذه الهيئات التي تبقى في المطلق خاضعة للمساءلة، باعتبارها مجبرة على إطلاع المجلس التشريعي على تقريرها السنوي كما أن المجلس بإمكانه أن يشكل لجان تحقيق في شأنها وأن يراقب أعمالها بمناسبة التصويت على ميزانيتها.

   واعتبر أن الفصول الثلاثة الجديدة أبقت بوضوح على "السلطة المطلقة" وحافظت على منطق سيطرة سلطة ما على الهيئات الدستورية المستقلة، ملاحظا أن "مساءلة هذه الهيئات وفق نص الدستور، يقصد بها إطلاع المجلس التشريعي على أعمال الهيئة وهو ما يتم عند عرض التقارير السنوية لأعمالها".

   وقال إن "استقلالية الهيئات تكون عن السلط وليس عن الدولة، باعتبار أن قراراتها قابلة للطعن أمام القضاء الإداري بالاضافة إلى خضوعها للمحاسبة البعدية من قبل محكمة المحاسبات، فضلا عن أن مجلس النواب يطّلع على تقاريرها السنوية ويناقشها في ميزانياتها السنوية".

   وبخصوص عدم تطبيق قرارات المحكمة الإدارية من قبل هيئة الحقيقة والكرامة، على سبيل المثال، اعتبر حاتم بن خليفة أن "الإشكالية ليست متعلقة بالهيئة بل بقرارات المحكمة في حد ذاتها"، داعيا إلى "تنقيح قانون المحكمة الإدارية لتصبح قراراتها أوامر أو تمكينها من فرض غرامات في صورة عدم التنفيذ".

   وقد احتدّ النقاش في أغلب ردهات اجتماع اللجنة، بين نواب حركة النهضة من جهة وكل من النائب نذير بن عمو (من غير المنتمين) وسامية عبو (الكتلة الديمقراطية)، من جهة ثانية واللذان جدّدا معارضتهما لما ورد بالفصل 33 وما تبعه، باعتباره "يكرّس تدخّل السلطة التشريعية في أعمال الهيئات الدستورية المستقلة"، حسب رأيهما.

   في المقابل دعا نواب حركة النهضة، معارضي الفصول ذات العلاقة، إلى النأي بالمسألة عن التجاذبات السياسية وإبداء مقترحات بناءة تحظى بموافقة الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، إذ اقترح فتحي العيادي (حركة النهضة) إلغاء مشروع القانون برمته والعودة إلى العمل على مجلة الهيئات الدستورية وهو ما أيّدته فيه فريدة العبيدي، زميلته في الكتلة.

   وكانت لجنة التشريع العام توصّلت عقب اجتماع يوم 8 ديسمبر 2017، بإجماع الحاضرين، إلى تغيير صياغة الفصول 11 و24 و33 من مشروع القانون الأساسي المتعلق بالأحكام المشتركة للهيئات الدستورية المستقلة.

   يذكر أن مشروع القانون الأساسي عدد 30/2016 المتعلق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية المستقلة الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب في 5 جويلية 2017، تم الطعن فيه من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة مشاريع القوانين في مناسبتين.

   فعلى إثر تقدّم عدد من النواب بطعن في مشروع القانون أصدرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، قرارا أوّل بعدم دستورية الفصل 33 من مشروع القانون وما تبعه من تنصيصات في الفصلين 11 و24 في مناسبتين، الأولى في 8 أوت 2017 والثانية في 23 نوفمبر من السنة ذاتها، بعد عدم تمكّن البرلمان من رفع الإشكال الدستوري وعادت الأمور إلى لجنة التشريع العام التي لم توفّق في حلّ الإشكال وأحالت اليوم الأمر إلى الجلسة العامة للحسم في المسألة.

 وقد تعلّق الطعن بمسألة إعفاء أحد أعضاء الهيئات والمساءلة الفردية التي رأت هيئة مراقبة دستورية القوانين أنه لا يتناسب مع مبدأ استقلالية الهيئات الدستورية.

  

 

أخـبـــار العدالـة
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
* نظمت الهيئة الوطنية للمحامين لقاء مفتوحا حول صندوق الدفوعات المالية للمحامين ونيابة المؤسسات العمومية...
المزيد >>
بسبب الزي القتالي الصيفي:الأمنيون غاضبون... وشبهات فساد على الخط
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
حالة من الاحتقان والغضب في صفوف أعوان الامن الذين لم يتسلموا بعد الزي الصيفي، وعدم رضاء جزء اخر من الأمنيين...
المزيد >>
جمعية المحامين الشبان تحذّر :مشروع القانون الأساسي المنظم لمهنة المحاماة... مرفوض
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
عبرت الجمعية التونسية للمحامين الشبان عن رفضها القطعي لمشروع القانون الاساسي المنظم لمهنة المحاماة...
المزيد >>
تم ايقافه متلبّسا بتسلّم مبلغ مالي:ايقاف موظّف يتحيّل على المترشحين في «الكاباس»
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة ايداع بالسجن في حق موظف بإحدى الوزارات على خلفية تحيّله...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>