حقيقة كشفتها قائمات الانتخابات البلدية.. «التناصف».. يفرضه القانون ويرفضه الواقع
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>
حقيقة كشفتها قائمات الانتخابات البلدية.. «التناصف».. يفرضه القانون ويرفضه الواقع
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 مارس 2018

تونس ـ الشروق: سرحان الشيخاوي
في اليوم العالمي للمرأة يمكن ان نقف على انفصام المشهد في تونس ,بين واجهة تظهر فيها المراة التونسية نموذجا يحتذى, امّا اذا ما تعمقنا في التفاصيل المشكّلة لهذا المشهد ندرك ان الامر لا يعدو ان يكون «صورة « او قواعد تم ارساؤها بمعزل عن الوعي الجمعي للتونسيين .
انطلاقا من الفترة البورقيبية الى الان بقي ملف المراة رهين «ارادة الحاكم « او ما يمكن الاصطلاح عليه بقرار يُتّخذ في «الاعلى « ويُفرض على «الاسفل « اي قرار يُطبخ في اعلى هرم السلطة ويُفرض على المجتمع حتى وان كان المخيال الشعبي رافضا لهذا القرار وهذا لا يُنقص من نضالات المراة في هذا الملف شيئا. وفي هذا السياق ايضا لا يمكن ان نتحدّث خارج المقولة البورقيبة فعدد كبير من المؤرخين ذكروا ان بورقيبة عندما سُئل عن ملف حقوق المرأة وتجاوزها للبنية الفكرية للمجتمع حينها قال « اذا لم اقم انا بهذا الاصلاح في هذا الوقت ,فلن يقوم به اي شخص في وقت اخر « .
«الكوتا»
من الفترة البورقيبية الى غاية سنة 2010 كان ملف حقوق المرأة رهين ما يُسمّى «الكوتا» وهي نسب تمثيلية تُحدّد بشكل مسبق ,لكن بعد ذلك تغيّرت الاليات ليتم اعتماد مبدإ«التناصف « واتخذ تطبيق هذا المبدإ فترتين ,الاولى كانت باقرار «التناصف العمودي « في القائمات الانتخابية و في تشكيل الهيئات .. والثانية كانت اثناء تحضير الارضية التشريعية للانتخابات البلدية واضافة «التناصف الافقي « .
بالرغم من هذا التدرّج التاريخي والمسافة الزمنية الفاصلة بين مرحلة واخرى ,الاّ ان الواقع والممارسة منفصلين عن هذا التمشي ,ومن اهم النقاط التي عرّت هذا الانفصام ما حدث في تشكيل قائمات الانتخابات البلدية حيث عجز عدد كبير من الاحزاب على احترام مبدا التناصف واحيانا تسبّب ذلك في عدم تقديم قائمة في البلدية التي عجز الحزب فيها على تاثيث قائمته بوجوه نسائية .
العجز عن تشكيل قائمة
في هذا الاطار قامت جمعية «بر الامان « بنشر تقرير اكّد هذا العجز حيث قالت بثينة عبد الناجي قنونو رئيسة قائمة حزب افاق تونس عن دائرة قابس في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 ,قالت «تقريباً كل القرى رفضت إمرأة على رأس القائمة» متحدثة عن ولاية قابس وهذا ما جعل حزب آفاق تونس يعدل عن تقديم قائمة في بلدية «مارث « بسبب عدم التمكّن من صياغة قائمات انتخابية تترأسها نساء ,مشيرة الى صعوبة اخرى تتمثل في صعوبة اقناع النساء لازواجهن ..وهو ما يُفسّر وجود 5 قائمات انتخابية منها 4 حزبية وواحدة مستقلة كلّها برئاسة رجالية و لا يوجد اي قائمة ترأسها امرأة .
هذه الاشكالات من اسبابها الرئيسية تصدّر الرجال لواجهة الاحزاب واستعمال المراة «كديكور» يتم اللجوء له كلّما فُتح ملف تمثيلية المراة في الاحزاب وفي السلطة ,هذا السلوك انتج واجهة حزبية ذكورية تغيب عنها المراة بشكل ملحوظ ,و دفع الى نشوء مقاربة اخرى تدعو الى ضرورة تغيير النُظم الاساسية للاحزاب واعتماد مبدا التناصف في تركيبة هياكلها وهو ما يمكن ان يضمن تمثيلية اجبارية للمراة في الاحزاب .
كل هذه المعطيات تؤكّد ان تمثيلية المراة في مراكز السلطة او في الاحزاب .. بقيت رهينة «القرار» وليست وليدة «اقتناع» بدورها فلا يُطبّق التناصف الاّ اذا كان قرارا او قانونا يتم فرضه اما اذا بقي الامر رهين الاقتناع بكفاءة المراة وقدرتها على الاضافة فان الامر لن يتجاوز اعتمادها كواجهة فقط

عدم احترام التناصف
أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم الجمعة 23 فيفري 2018 أن هناك العديد من الأحزاب التي لم تحترم مبدأ التناصف الأفقي من ضمنها حركة نداء تونس وحركة النهضة وحركة مشروع تونس والجبهة الشعبية والاتحاد المدني والتيار الديمقراطي وحراك تونس الإرادة وحركة الشعب وحزب البناء الوطني وحزب المبادرة وحزب البديل التونسي والحزب الحر الدستوري التونسي.
رابطة الناخبات
استنكرت رابطة الناخبات التونسيات ما اعتبرته “خرقا” لمبدإ التناصف الأفقي في القائمات الحزبية المترشحة للانتخابات البلدية، مؤكدة انه لم يتم الا في حدود 47 بالمائة وانه حتى هذه النسبة كانت فيها النساء الأقل عددا على مستوى رئاسة القائمات اذ بلغت نسبة الرجال 51 بالمائة مقابل 49 بالمائة للنساء.

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حقيقة كشفتها قائمات الانتخابات البلدية.. «التناصف».. يفرضه القانون ويرفضه الواقع
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 مارس 2018

تونس ـ الشروق: سرحان الشيخاوي
في اليوم العالمي للمرأة يمكن ان نقف على انفصام المشهد في تونس ,بين واجهة تظهر فيها المراة التونسية نموذجا يحتذى, امّا اذا ما تعمقنا في التفاصيل المشكّلة لهذا المشهد ندرك ان الامر لا يعدو ان يكون «صورة « او قواعد تم ارساؤها بمعزل عن الوعي الجمعي للتونسيين .
انطلاقا من الفترة البورقيبية الى الان بقي ملف المراة رهين «ارادة الحاكم « او ما يمكن الاصطلاح عليه بقرار يُتّخذ في «الاعلى « ويُفرض على «الاسفل « اي قرار يُطبخ في اعلى هرم السلطة ويُفرض على المجتمع حتى وان كان المخيال الشعبي رافضا لهذا القرار وهذا لا يُنقص من نضالات المراة في هذا الملف شيئا. وفي هذا السياق ايضا لا يمكن ان نتحدّث خارج المقولة البورقيبة فعدد كبير من المؤرخين ذكروا ان بورقيبة عندما سُئل عن ملف حقوق المرأة وتجاوزها للبنية الفكرية للمجتمع حينها قال « اذا لم اقم انا بهذا الاصلاح في هذا الوقت ,فلن يقوم به اي شخص في وقت اخر « .
«الكوتا»
من الفترة البورقيبية الى غاية سنة 2010 كان ملف حقوق المرأة رهين ما يُسمّى «الكوتا» وهي نسب تمثيلية تُحدّد بشكل مسبق ,لكن بعد ذلك تغيّرت الاليات ليتم اعتماد مبدإ«التناصف « واتخذ تطبيق هذا المبدإ فترتين ,الاولى كانت باقرار «التناصف العمودي « في القائمات الانتخابية و في تشكيل الهيئات .. والثانية كانت اثناء تحضير الارضية التشريعية للانتخابات البلدية واضافة «التناصف الافقي « .
بالرغم من هذا التدرّج التاريخي والمسافة الزمنية الفاصلة بين مرحلة واخرى ,الاّ ان الواقع والممارسة منفصلين عن هذا التمشي ,ومن اهم النقاط التي عرّت هذا الانفصام ما حدث في تشكيل قائمات الانتخابات البلدية حيث عجز عدد كبير من الاحزاب على احترام مبدا التناصف واحيانا تسبّب ذلك في عدم تقديم قائمة في البلدية التي عجز الحزب فيها على تاثيث قائمته بوجوه نسائية .
العجز عن تشكيل قائمة
في هذا الاطار قامت جمعية «بر الامان « بنشر تقرير اكّد هذا العجز حيث قالت بثينة عبد الناجي قنونو رئيسة قائمة حزب افاق تونس عن دائرة قابس في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 ,قالت «تقريباً كل القرى رفضت إمرأة على رأس القائمة» متحدثة عن ولاية قابس وهذا ما جعل حزب آفاق تونس يعدل عن تقديم قائمة في بلدية «مارث « بسبب عدم التمكّن من صياغة قائمات انتخابية تترأسها نساء ,مشيرة الى صعوبة اخرى تتمثل في صعوبة اقناع النساء لازواجهن ..وهو ما يُفسّر وجود 5 قائمات انتخابية منها 4 حزبية وواحدة مستقلة كلّها برئاسة رجالية و لا يوجد اي قائمة ترأسها امرأة .
هذه الاشكالات من اسبابها الرئيسية تصدّر الرجال لواجهة الاحزاب واستعمال المراة «كديكور» يتم اللجوء له كلّما فُتح ملف تمثيلية المراة في الاحزاب وفي السلطة ,هذا السلوك انتج واجهة حزبية ذكورية تغيب عنها المراة بشكل ملحوظ ,و دفع الى نشوء مقاربة اخرى تدعو الى ضرورة تغيير النُظم الاساسية للاحزاب واعتماد مبدا التناصف في تركيبة هياكلها وهو ما يمكن ان يضمن تمثيلية اجبارية للمراة في الاحزاب .
كل هذه المعطيات تؤكّد ان تمثيلية المراة في مراكز السلطة او في الاحزاب .. بقيت رهينة «القرار» وليست وليدة «اقتناع» بدورها فلا يُطبّق التناصف الاّ اذا كان قرارا او قانونا يتم فرضه اما اذا بقي الامر رهين الاقتناع بكفاءة المراة وقدرتها على الاضافة فان الامر لن يتجاوز اعتمادها كواجهة فقط

عدم احترام التناصف
أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يوم الجمعة 23 فيفري 2018 أن هناك العديد من الأحزاب التي لم تحترم مبدأ التناصف الأفقي من ضمنها حركة نداء تونس وحركة النهضة وحركة مشروع تونس والجبهة الشعبية والاتحاد المدني والتيار الديمقراطي وحراك تونس الإرادة وحركة الشعب وحزب البناء الوطني وحزب المبادرة وحزب البديل التونسي والحزب الحر الدستوري التونسي.
رابطة الناخبات
استنكرت رابطة الناخبات التونسيات ما اعتبرته “خرقا” لمبدإ التناصف الأفقي في القائمات الحزبية المترشحة للانتخابات البلدية، مؤكدة انه لم يتم الا في حدود 47 بالمائة وانه حتى هذه النسبة كانت فيها النساء الأقل عددا على مستوى رئاسة القائمات اذ بلغت نسبة الرجال 51 بالمائة مقابل 49 بالمائة للنساء.

سيُجابه بالالتزام بعدم الترشح في انتخابات 2019:انطلاق رحلة البحث عن خليفة الشاهد؟
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
انطلقت منذ يومين عملية البحث عن خليفة ليوسف الشاهد على رأس حكومة وثيقة قرطاج 2 والتي من المنتظر أن تكون...
المزيد >>
طال أكثر من اللزوم والفاعلون يتعاملون معه بغموض:الحديث عن تغيير الحكومة أربك البلاد !
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
منذ عدة أشهر والبلاد تعيش على وقع ما يتردد من...
المزيد >>
بين مبادرة الحكومة وسجال البرلمان:مسار تركيز المحكمة الدستورية يدخل منعرج الحسم
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
على الرغم من تقديم الحكومة لمبادرة تشريعية في...
المزيد >>
بعد غد الثلاثاء:لجنة الخبراء توقّع وثيقة قرطاج 2
20 ماي 2018 السّاعة 21:00
أكّدت سميرة الشواشي ممثلة الاتحاد الوطني الحر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
سياسة التشكيك والمغالطات
يُنجز جزء كبير من الحراك السياسي في بلادنا بعيدا عن الشفافيّة المطلوبة وفي إطار صراعات الأهواء والمصالح وحروب التموقع التي لم تتخلّص منها الحياة الوطنية على الرغم من الخطوات...
المزيد >>